تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 452-455

يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: 29] يَقُولُ: مُسَلِّمًا لِمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ غَيْرَ مُنْقِذِهِ وَلَا مُنْجِيهِ

صفحات 452-455
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ: «الرَّسُّ قَرْيَةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ يُقَالُ لَهَا الْفَلْجُ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ عِكْرِمَةُ: «أَصْحَابُ الرَّسِّ بِفَلْجٍ هُمْ أَصْحَابُ يس» . وَقَالَ آخَرُونَ: هُمْ قَوْمٌ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي بِئْرٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «كَانَ الرَّسُّ بِئْرًا رَسُّوا فِيهَا نَبِيَّهُمْ» .

وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ بِئْرٌ كَانَتْ تُسَمَّى الرَّسُّ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ [الفرقان: 38] قَالَ: «هِيَ بِئْرٌ كَانَتْ تُسَمَّى الرَّسَّ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ [الفرقان: 38] قَالَ: «الرَّسُّ بِئْرٌ كَانَ عَلَيْهَا قَوْمٌ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ كَانُوا عَلَى بِئْرٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّسَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كُلُّ مَحْفُورٍ مِثْلَ الْبِئْرِ وَالْقَبْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر المتقارب] سَبَقْتَ إِلَى فَرَطٍ بَاهِلٍ ... تَنَابِلَةً يَحْفُرُونَ الرِّسَاسَا يُرِيدُ أَنَّهُمْ يَحْفِرُونَ الْمَعَادِنَ، وَلَا أَعْلَمُ قَوْمًا كَانَتْ لَهُمْ قِصَّةً بِسَبَبِ حُفْرَةٍ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِلَّا

أَصْحَابَ الْأُخْدُودِ، فَإِنْ يَكُونُوا هُمُ الْمَعْنِيِّينَ بِقَوْلِهِ ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ [الفرقان: 38] فَإِنَّا سَنَذْكُرُ خَبَرَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى سُورَةِ الْبُرُوجِ، وَإِنْ يَكُونُوا غَيْرَهُمْ فَلَا نَعْرِفُ لَهُمْ خَبَرًا، إِلَّا مَا جَاءَ مِنْ جُمْلَةِ الْخَبَرِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَوْمٌ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي حُفْرَةٍ إِلَّا مَا:

: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ» . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ نَبِيًّا إِلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ فَلَمْ يُؤْمِنْ مِنْ أَهْلِهَا أَحَدٌ إِلَّا ذَلِكَ الْأَسْوَدُ، ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ عَدَوْا عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَحَفَرُوا لَهُ بِئْرًا فَأَلْقُوهُ فِيهَا، ثُمَّ أَطْبَقُوا عَلَيْهِ بِحَجَرٍ ضَخْمٍ، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ يَذْهَبُ فَيَحْتَطِبُ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ يَأْتِي بِحَطَبِهِ فَيَبِيعَهُ، فَيَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا وَشَرَابًا، ثُمَّ يَأْتِي بِهِ إِلَى ذَلِكَ الْبِئْرِ، فَيَرْفَعُ تِلْكَ الصَّخْرَةَ فَيُعِينُهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، فَيُدَلِّي إِلَيْهِ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، ثُمَّ يُعِيدُهَا كَمَا كَانَتْ، قَالَ: فَكَانَ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ.
ثُمَّ إِنَّهُ ذَهَبَ يَوْمًا يَحْتَطِبُ، كَمَا كَانَ يَصْنَعُ، فَجَمَعَ حَطَبَهُ وَحَزَّمَ حَزْمَتَهُ وَفَرَغَ مِنْهَا؛ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَحْتَمِلَهَا وَجَدَ سِنَةً فَاضْطَجَعَ فَنَامَ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِهِ سَبْعَ سِنِينَ نَائِمًا.
ثُمَّ إِنَّهُ هَبَّ فَتَمَطَّى، فَتَحَوَّلَ لِشِقِّهِ الْآخَرِ فَاضْطَجَعَ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِهِ سَبْعَ سِنِينَ أُخْرَى , ثُمَّ إِنَّهُ هَبَّ فَاحْتَمَلَ حَزْمَتَهُ، وَلَا يَحْسِبُ إِلَّا أَنَّهُ نَامَ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَجَاءَ إِلَى الْقَرْيَةِ فَبَاعَ حَزْمَتَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى طَعَامًا وَشَرَابًا كَمَا كَانَ يَصْنَعُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْحُفْرَةِ فِي مَوْضِعِهَا الَّتِي كَانَتْ فِيهِ فَالْتَمَسَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، وَقَدْ كَانَ بَدَا لِقَوْمِهِ فِيهِ بِدَاءٌ، فَاسْتَخْرَجُوهُ وَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، قَالَ: فَكَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَسْأَلُهُمْ عَنْ

ذَلِكَ الْأَسْوَدِ مَا فَعَلَ، فَيَقُولُونَ: مَا نَدْرِي، حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ النَّبِيَّ، فَأَهَبَّ اللَّهُ الْأَسْوَدَ مِنْ نَوْمَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ ذَلِكَ الْأَسْوَدَ لَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ» . غَيْرَ أَنَّ هَؤُلَاءَ فِي هَذَا الْخَبَرِ يَذْكُرُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِنَبِيِّهِمْ وَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْ حُفْرَتِهِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا الْمَعْنِيِّينَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ [الفرقان: 38] لِأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ عَنْ أَصْحَابِ الرَّسِّ أَنَّهُ دَمَّرَهُمْ تَدْمِيرًا، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا دُمِّرُوا بِأَحْدَاثٍ أَحْدَثُوهَا بَعْدَ نَبِيِّهِمُ الَّذِي اسْتَخْرَجُوهُ مِنَ الْحُفْرَةِ وَآمَنُوا بِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ وَجْهًا

جارٍ التحميل