تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 532-544

﴿وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 250] الَّذِينَ كَفَرُوا بِكَ فَجَحَدُوكَ إِلَهًا وعَبَدُوا غَيْرَكَ وَاتَّخِذُوا الْأَوْثَانَ أَرْبَابًا

صفحات 532-544
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: 255] قَالَ: " الْوَسْنَانُ: الَّذِي يَقُومُ مِنَ النَّوْمِ لَا يَعْقِلُ، حَتَّى رُبَّمَا أَخَذَ السَّيْفَ عَلَى أَهْلِهِ " وَإِنَّمَا عَنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: 255] لَا تَحِلُّهُ الْآفَاتُ،

وَلَا تَنَالُهُ الْعَاهَاتُ، وَذَلِكَ أَنَّ السِّنَةَ وَالنَّوْمَ مَعْنَيَانِ يَغْمُرَانِ فَهْمَ ذِي الْفَهْمِ، وَيُزِيلَانِ مَنْ أَصَابَاهُ عَنِ الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَاهُ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، الْقَيُّومُ عَلَى كُلِّ مَا هُوَ دُونَهُ بِالرِّزْقِ وَالْكَلَاءَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالتَّصْرِيفِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، لَا يُغَيِّرُهُ مَا يُغَيِّرُ غَيْرَهُ، وَلَا يُزِيلُهُ عَمَّا لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ تَنَقُّلُ الْأَحْوَالِ وَتَصْرِيفُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، بَلْ هُوَ الدَّائِمُ عَلَى حَالٍ، وَالْقَيُّومُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ، لَوْ نَامَ كَانَ مَغْلُوبًا مَقْهُورًا؛ لِأَنَّ النَّوْمَ غَالِبُ النَّائِمِ قَاهِرُهُ، وَلَوْ وَسَنْ لَكَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا فِيهِمَا دَكًّا؛ لِأَنَّ قِيَامَ جَمِيعِ ذَلِكَ بِتَدْبِيرِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَالنَّوْمُ شَاغِلُ الْمُدَبَّرِ عَنِ التَّدْبِيرِ، وَالنُّعَاسُ مَانِعُ الْمُقَدِّرِ عَنِ التَّقْدِيرِ بِوَسَنِهِ

كَمَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: 255] أَنَّ مُوسَى سَأَلَ الْمَلَائِكَةَ: هَلْ يَنَامُ اللَّهُ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُؤَرِّقُوهُ ثَلَاثًا فَلَا يَتْرُكُوهُ يَنَامُ، فَفَعَلُوا، ثُمَّ أَعْطُوهُ قَارُورَتَيْنِ فَأَمْسَكُوهُ، ثُمَّ تَرَكُوهُ وَحَذَّرُوهُ أَنْ يَكْسِرَهُمَا، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْعَسُ وَهُمَا فِي يَدَيْهِ، فِي كُلِّ يَدٍ وَاحِدَةٌ.
قَالَ: فَجَعَلَ يَنْعَسُ وَيَنْتَبِهُ، وَيَنْعَسُ وَيَنْتَبِهُ، حَتَّى نَعَسَ نَعْسَةً، فَضَرَبَ بِإِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَكَسَرَهُمَا " قَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ

ضَرَبَهُ اللَّهُ، يَقُولُ: فَكَذَلِكَ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي يَدَيْهِ

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ شِبْلٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي عَنْ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: «وَقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى هَلْ يَنَامُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَأَرَّقَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ، فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ، أَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظَ بِهِمَا» قَالَ: «فَجَعَلَ يَنَامُ وَتَكَادُ يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَحْبِسُ إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى، ثُمَّ نَامَ نَوْمَةً فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ وَانْكَسَرَتِ الْقَارُورَتَانِ» . قَالَ: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لَهُ، أَنَّ اللَّهَ لَوْ كَانَ يَنَامُ لَمْ تَسْتَمْسِكِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ أَنَّهُ مَالِكُ جَمِيعِ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا نَدِيدٍ، وَخَالِقُ جَمِيعِهِ دُونَ كُلِّ آلِهَةٍ وَمَعْبُودٍ وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ لِشَيْءٍ

سِوَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ إِنَّمَا هُوَ طَوْعُ يَدِ مَالِكِهِ، وَلَيْسَ لَهُ خِدْمَةُ غَيْرِهِ إِلَّا بِأَمْرِهِ، يَقُولُ: فَجَمِيعُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مُلْكِي وَخَلْقِي، فَلَا يَنْبَغِي

أَنْ يُعْبَدَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِي غَيْرِي وَأَنَا مَالِكُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَعْبُدَ غَيْرَ مَالِكِهِ، وَلَا يُطِيعَ سِوَى مَوْلَاهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255] يَعْنِي بِذَلِكَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ لَمَمَالِيكِهِ إِنْ أَرَادَ عُقُوبَتَهُمْ إِلَّا أَنْ يَخْلِيَهُ، وَيَأْذَنَ لَهُ بِالشَّفَاعَةِ لَهُمْ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: مَا نَعْبُدُ أَوْثَانَنَا هَذِهِ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ: لِي مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، مَعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مُلْكٌ، فَلَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ لِغَيْرِي، فَلَا تَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ الَّتِي تَزْعُمُونَ أَنَّهَا تُقَرِّبُكُمْ مِنِّي زُلْفَى، فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُكُمْ عِنْدِي وَلَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا، وَلَا يَشْفَعُ عِنْدِي أَحَدٌ لِأَحَدٍ إِلَّا بِتَخْلِيَتِي إِيَّاهُ وَالشَّفَاعَةِ لِمَنْ يَشْفَعُ لَهُ مِنْ رُسُلِي وَأَوْلِيَائِي وَأَهْلِ طَاعَتِي

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: 255] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ الْمُحِيطُ بِكُلِّ مَا كَانَ وَبِكُلِّ مَا هُوَ كَائِنٌ عِلْمًا، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: 255] «الدُّنْيَا» ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: 255] «الْآخِرَةُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: 255] " مَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: 255] مِنَ الْآخِرَةِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: 255] " مَا مَضَى أَمَامَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: 255] مَا يَكُونُ بَعْدَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ "

حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: 255] قَالَ: " مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَالدُّنْيَا ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: 255] فَالْآخِرَةُ "

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: 255] فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ الْعَالِمُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مُحِيطٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ مُحْصٍ لَهُ دُونَ سَائِرِ مَنْ دُونَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ سِوَاهُ شَيْئًا إِلَّا بِمَا شَاءَ هُوَ أَنْ يَعْلَمَهُ فَأَرَادَ فَعَلَّمَهُ.
وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ

بِالْأَشْيَاءِ جَاهِلًا فَكَيْفَ يَعْبُدُ مَنْ لَا يَعْقِلُ شَيْئًا الْبَتَّةَ مِنْ وَثَنٍ وَصَنَمٍ؟ يَقُولُ: أَخْلِصُوا الْعِبَادَةَ لِمَنْ هُوَ مُحِيطٌ بِالْأَشْيَاءِ كُلِّهَا يَعْلَمُهَا، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ صَغِيرُهَا وَكَبِيرُهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: 255] يَقُولُ: «لَا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ هُوَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْكُرْسِيِّ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، قَالَا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ﴾ [البقرة: 255] قَالَ: " كُرْسِيُّهُ: عِلْمُهُ " حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: 255] وَقَالَ آخَرُونَ: الْكُرْسِيُّ: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: " الْكُرْسِيُّ: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَلَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ "

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ «فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ، وَالْكُرْسِيُّ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ، وَهُوَ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قَالَ: «كُرْسِيُّهُ الَّذِي يُوضَعُ تَحْتَ الْعَرْشِ، الَّذِي يَجْعَلُ الْمُلُوكُ عَلَيْهِ أَقْدَامَهُمْ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، قَالَ: " الْكُرْسِيُّ: مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ "

حُدِّثْتُ عَنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْكُرْسِيُّ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَكَيْفَ الْعَرْشُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: 91] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: 67] "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: فَحَدَّثني أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَدَرَاهِمَ سَبْعَةٍ أُلْقِيَتْ فِي تُرْسٍ» قَالَ: وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلَّا كَحَلَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِيَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ» وَقَالَ آخَرُونَ: الْكُرْسِيُّ: هُوَ الْعَرْشُ نَفْسُهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: " الْكُرْسِيُّ: هُوَ الْعَرْشُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلِكُلِّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَجْهٌ وَمَذْهَبٌ، غَيْرَ أَنَّ الَّذِيَ هُوَ

أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا جَاءَ بِهِ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَهُوَ مَا: حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ فَعَظَّمَ الرَّبَّ تَعَالَى ذِكْرُهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَإِنَّهُ لِيَقْعُدُ عَلَيْهِ فَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ مِقْدَارُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ» ثُمَّ قَالَ بِأَصَابِعِهِ فَجَمَعَهَا: «وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ إِذَا رُكِبَ مِنْ ثِقَلِهِ» حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَى زِيَادٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِنَحْوِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَأَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ ظَاهَرُ الْقُرْآنِ فَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ عِلْمُهُ، وَذَلِكَ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَئُودُهُ حِفْظُ مَا عَلِمَ، وَأَحَاطَ بِهِ مِمَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَكَمَا أَخْبَرَ عَنْ مَلَائِكَتِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي

دُعَائِهِمْ: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: 7] فَأَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ عِلْمَهُ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ ، وَأَصْلُ الْكُرْسِيِّ: الْعِلْمُ، وَمِنْهُ قِيلِ لِلصَّحِيفَةِ يَكُونُ فِيهَا عِلْمٌ مَكْتُوبٌ كَرَّاسَةٌ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزُ فِي صِفَةِ قَانِصٍ: [البحر الرجز] حَتَّى إِذَا مَا احْتَازَهَا تَكَرَّسَا يَعْنِي عَلِمَ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْعُلَمَاءِ: الْكَرَاسِيُّ؛ لِأَنَّهُمُ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِمْ، كَمَا يُقَالُ: أَوْتَادُ الْأَرْضِ، يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُمُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ تَصْلُحُ بِهِمُ الْأَرْضُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل]

يَحُفُّ بِهِمْ بِيضُ الْوُجُوهِ وَعُصْبَةٌ ... كَرَاسِيُّ بِالْأَحْدَاثِ حِينَ تَنُوبُ يَعْنِي بِذَلِكَ عُلَمَاءَ بِحَوَادِثِ الْأُمُورِ وَنَوَازِلِهَا، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي أَصْلَ كُلِّ شَيْءٍ الْكِرْسَ، يُقَالُ مِنْهُ: فُلَانٌ كَرِيمُ الْكِرْسِ: أَيْ كَرِيمُ الْأَصْلِ، قَالَ الْعَجَّاجُ: [البحر الرجز]

قَدْ عَلِمَ الْقُدُّوسُ مَوْلَى الْقُدْسِ ... أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ أَوْلَى نَفْسِ بِمَعْدِنِ الْمُلْكِ الْكَرِيمِ الْكِرْسِ

يَعْنِي بِذَلِكَ الْكَرِيمَ الْأَصْلِ، وَيُرْوَى: فِي مَعْدِنِ الْعِزِّ الْكَرِيمِ الْكِرْسِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَلَا يَثْقِلُهُ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ آدَنِيَ هَذَا الْأَمْرُ فَهُوَ يَئُودُنِي أَوَدًا وَإِيَادًا، وَيُقَالُ: مَا آدَكَ فَهُوَ لِي آئِدٌ، يَعْنِي بِذَلِكَ: مَا أَثْقَلَكَ فَهُوَ لِي مُثْقِلٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ

أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ يَقُولُ: «لَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ» حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ قَالَ: «لَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ حِفْظُهُمَا»

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ «لَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ لَا يُجْهِدُهُ حِفْظُهُمَا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ

الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ قَالَ: «لَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ، قَالَ: ثنا نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ قَالَ: «لَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ حِفْظُهُمَا»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَحَدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ قَالَ: «لَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ» حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَعْنِي خَلَّادًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدِينِيَّ، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ قَالَ: «لَا يَكْثُرُ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ قَالَ: «لَا يَكْرُثُهُ»

حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ قَالَ: «لَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ»

حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ يَقُولُ: «لَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ حِفْظُهُمَا»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ قَالَ: «لَا يَعُزُّ عَلَيْهِ حِفْظُهُمَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ: ﴿حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: 255] مِنْ ذِكْرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَلَا يَثْقُلُ عَلَيْهِ حِفْظُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ [البقرة: 255] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَاللَّهُ الْعَلِيُّ، وَالْعَلِيُّ: الْفَعِيلُ مِنْ قَوْلِكَ عَلَا يَعْلُو عُلُوًّا: إِذَا ارْتَفَعَ، فَهُوَ عَالٍ وَعَلِيُّ، وَالْعَلِيُّ: ذُو الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ عَلَى خَلْقِهِ بِقُدْرَتِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: 105] ذُو الْعَظَمَةِ، الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ، فَلَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْهُ

جارٍ التحميل