﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [الحجر: 70] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لِلُوطٍ قَوْمُهُ: أَوَلَمْ نَنْهَكَ أَنْ تُضَيِّفَ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ؟ كَمَا:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ: ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 91] " جَعَلُوا كِتَابَهُمْ أَعْضَاءَ كَأَعْضَاءِ الْجَزُورِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ تَقَطَّعُوهُ زُبَرًا، كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الأنعام: 159] "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 91] " عَضَّهُوا كِتَابَ اللَّهِ، زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ سِحْرٌ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ شِعْرٌ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَاهِنٌ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا قَالَ كَاهِنٌ، وَإِنَّمَا هُوَ كَهَانَةٌ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿" الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 91] قَالَ: «آمَنُوا بِبَعْضٍ، وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 91] قَالَ: " جَعَلُوهُ أَعْضَاءَ كَمَا تُعَضَّى الشَّاةُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: كَهَانَةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ سِحْرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شِعْرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا﴾ [الفرقان: 5] الْآيَةَ، جَعَلُوهُ أَعْضَاءَ كَمَا تَعَضَّى الشَّاةُ ". فَوَجَّهَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْلَهُ: ﴿عِضِينَ﴾ [الحجر: 91] إِلَى أَنَّ وَاحِدَهَا: عُضْوٌ، وَأَنَّ عِضِينَ جَمْعُهُ، وَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ عَضَّيْتُ الشَّيْءَ تَعْضِيَةً: إِذَا فَرَّقْتَهُ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ:
[البحر الرجز]
وَلَيْسَ دِينُ اللَّهِ بِالْمُعَضَّى
يَعْنِي بِالْمُفَرَّقِ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:
[البحر الطويل]
وَعَضَّى بَنِي عَوْفٍ فَأَمَّا عَدُوَّهُمْ ... فَأَرْضَى وَأَمَّا الْعِزَّ مِنْهُمْ فَغَيَّرَا
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «وَعَضَّى» : سَبَّاهُمْ وَقَطَّعَاهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ جَمْعُ عِضَةٍ، جُمِعَتْ عِضِينَ، كَمَا جُمِعَتِ الْبُرَّةُ بُرِينَ، وَالْعِزَّةُ عِزِينَ فَإِذَا وُجِّهَ ذَلِكَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ كَانَ أَصْلُ الْكَلَامِ عِضَهَةُ، ذَهَبَتْ هَاؤُهَا الْأَصْلِيَّةُ، كَمَا نَقَصُوا الْهَاءَ مِنَ الشَّفَةِ وَأَصْلُهَا شَفَهَةُ، وَمِنَ الشَّاةِ
وَأَصْلُهَا شَاهَةٌ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْأَصْلَ تَصْغِيرَهُمُ الشَّفَةَ: شُفَيْهَةَ، وَالشَّاةَ: شُوَيْهَةَ، فَيَرُدُّونَ الْهَاءَ الَّتِي تَسْقُطُ فِي غَيْرِ حَالِ التَّصْغِيرِ إِلَيْهَا فِي حَالِ التَّصْغِيرِ، يُقَالُ مِنْهُ: عَضَهْتُ الرَّجُلَ أَعْضَهُهُ عَضْهًا إِذَا بَهَتَّهُ وَقَذَفْتَهُ بِبُهْتَانٍ.
وَكَأَنَّ تَأْوِيلَ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ: الَّذِينَ عَضَّهُوا الْقُرْآنَ، فَقَالُوا: هُوَ سِحْرٌ، أَوْ هُوَ شِعْرٌ، نَحْوَ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَتَادَةَ.
وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى بِالْعَضْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، نِسْبَتُهُمْ إِيَّاهُ إِلَى أَنَّهُ سِحْرٌ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ مِنْ مَعَانِي الذَّمِّ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الرجز]
لِلْمَاءِ مِنْ عِضَاتِهِنَّ زَمْزَمَهْ ... يَعْنِي: مِنْ سِحْرِهِنَّ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 91] قَالَ: «سِحْرًا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿عِضِينَ﴾ [الحجر: 91] قَالَ: «عَضَهُوهُ وَبَهَتُوهُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ: " الْعَضْهُ: السِّحْرُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، تَقُولُ لِلسَّاحِرَةِ: إِنَّهَا
الْعَاضِهَةُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 91] قَالَ: " سِحْرًا، أَعْضَاءُ الْكُتُبِ كُلِّهَا، وَقُرَيْشٌ فَرَّقُوا الْقُرْآنَ، قَالُوا: هُوَ سِحْرٌ " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْلِمَ قَوْمًا عَضَّهُوا الْقُرْآنَ أَنَّهُ لَهُمْ نَذِيرٌ مِنْ عُقُوبَةٍ تَنْزِلُ بِهِمْ بِعَضْهِهِمْ إِيَّاهُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ بِالْمُقْتَسِمِينَ، وَكَانَ عَضْهُهُمْ إِيَّاهُ: قَذْفُهُمُوهُ بِالْبَاطِلِ، وَقِيلِهِمْ إِنَّهُ شِعْرٌ وَسِحْرٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِهِ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ مِنَ ابْتِدَاءِ السُّورَةِ وَمَا بَعْدَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95] ، عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا، وَإِنَّهُ إِنَّمَا عُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 91] مُشْرِكِي قَوْمِهِ وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مُشْرِكِي قَوْمِهِ مَنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْقُرْآنِ وَيَكْفُرُ بِبَعْضٍ، بَلْ إِنَّمَا كَانَ قَوْمُهُ فِي أَمْرِهِ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ: إِمَّا مُؤْمِنٌ بِجَمِيعِهِ، وَإِمَّا كَافِرٌ بِجَمِيعِهِ وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: 91] قَوْلُ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ عَضَهُوهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ سِحْرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ شِعْرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ كَهَانَةٌ، وَأَمَّا أَشْبَهُ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ، أَوْ عَضُّوهُ
فَفَرَّقُوهُ، بِنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ احْتَمَلَ قَوْلَهُ «عِضِينَ» ، أَنْ يَكُونَ جَمْعُ: عِضَةٍ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ جَمْعُ عُضْو، لِأَنَّ مَعْنَى التَّعْضِيَةِ: التَّفْرِيقُ، كَمَا تُعْضِي الْجَزُورُ وَالشَّاةُ، فَتُفَرَّقُ أَعْضَاءَ، وَالْعَضْهُ: الْبَهْتُ وَرَمْيُهُ بِالْبَاطِلِ مِنَ الْقَوْلِ، فَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ.
عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرْ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: 93] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَوَرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ لَنَسْأَلَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ فِي الدُّنْيَا عِضِينَ فِي الْآخِرَةِ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا فِيمَا
أَمَرْنَاهُمْ بِهِ، وَفِيمَا بَعَثْنَاكَ بِهِ إِلَيْهِمْ مِنْ آيِ كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْهِمْ، وَفِيمَا دَعَوْنَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِهِ، وَمِنْ تَوْحِيدِي، وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو السَّائِبِ، قَالَا: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا، عَنْ بَشِيرٍ، عَنْ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: 92] قَالَ: «عَنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: 92] قَالَ: «عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ بَشِيرٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ.
عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 93] قَالَ: «عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا سَيَخْلُو اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ مَاذَا غَرَّكَ مِنِّي بِي؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ ابْنَ آدَمَ، مَاذَا
أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ؟ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 93] قَالَ: " يُسْأَلُ الْعِبَادُ كُلُّهُمْ عَنْ خَلَّتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: عَمَّا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَعَمَّا أَجَابُوا الْمُرْسَلِينَ "
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 93] قَالَ: «عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 93] ثُمَّ قَالَ: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 39] قَالَ: " لَا يَسْأَلُهُمْ هَلْ عَمِلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ يَقُولُ لَهُمْ: لِمَ عَمِلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] فَإِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ
نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ قَوْمَهُ وَجَمِيعَ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ "
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] فَأَمْضِ وَافْرُقْ، كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: [البحر الكامل] وَكَأَنَّهُنَّ رَبَابَةٌ وَكَأَنَّهُ ... يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى الْقِدَاحِ وَيَصْدَعُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «يَصْدَعُ» يُفَرِّقُ بِالْقِدَاحِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] يَقُولُ: فَامْضِهِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿" فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] يَقُولُ: افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ "
حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الطَّحَّانُ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] قَالَ: «بِالْقُرْآنِ»
حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُفْيَانَ،
عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] قَالَ: «هُوَ الْقُرْآنُ»
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] قَالَ: «بِالْقُرْآنِ»
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] قَالَ: «الْجَهْرُ بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] قَالَ: «بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] قَالَ: «اجْهَرْ بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: " مَا زَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَخْفِيًا حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: 94] فَخَرَجَ هُوَ وأَصْحَابُهُ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] قَالَ: «بِالْقُرْآنِ الَّذِي يُوحَى إِلَيْهِ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ إِيَّاهُ» وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] وَلَمْ يَقُلْ: بِمَا تُؤْمَرُ بِهِ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْبَاءَ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَاصْدَعْ بِأَمْرِنَا، فَقَدْ أَمَرْنَاكَ أَنْ تَدْعُوَ إِلَى مَا بَعَثْنَاكَ بِهِ مِنَ الدِّينِ خَلْقِي وَأَذِنَّا لَكَ فِي إِظْهَارِهِ.
وَمَعْنَى «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ ﴿بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] مَعْنَى الْمَصْدَرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: 102] مَعْنَاهُ: افْعَلِ الْأَمْرَ الَّذِي تُؤْمَرُ بِهِ.
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: حُذِفَتِ الْبَاءُ الَّتِي يُوصَلُ بِهَا تُؤْمَرُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: 94] عَلَى لُغَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: أَمَرْتُكَ أَمْرًا وَكَانَ يَقُولُ: لِلْعَرَبِ فِي ذَلِكَ لُغَتَانِ: إِحْدَاهُمَا أَمَرْتُكَ أَمْرًا، وَالْأُخْرَى أَمَرْتُكَ بِأَمْرٍ، فَكَانَ يَقُولُ: إِدْخَالُ الْبَاءِ فِي ذَلِكَ وَإِسْقَاطُهَا سَوَاءٌ وَاسْتَشْهَدَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ حُصَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيِّ لِيَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ:
[البحر الطويل]
أَمَرْتُكَ أَمْرًا جَازِمًا فَعَصَيْتَنِي ... فَأَصْبَحْتَ مَسْلُوبَ الْإِمَارَةِ نَادِمَا
فَقَالَ أَمَرْتُكَ أَمْرًا، وَلَمْ يَقُلْ: أَمَرْتُكَ بِأَمْرٍ، وَذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ
: ﴿أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ [هود: 60] ، وَلَمْ يَقُلْ: بِرَبِّهِمْ، وَكَمَا قَالُوا: مَدَدْتُ الزِّمَامَ، وَمَدَدْتُ بِالزِّمَامِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: 94] وَيَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّيهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلِّغْ قَوْمَكَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ، وَاكْفُفْ عَنْ حَرْبِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ وَقِتَالِهِمْ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِ جِهَادُهُمْ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] ، كَمَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ،﴾ [الأنعام: 106] وَهُوَ مِنَ الْمَنْسُوخِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ،﴾ [الأنعام: 106] وَ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: 14] وَهَذَا النَّحْوَ كُلَّهُ فِي الْقُرْآنِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ، فَنُسِخَ ذَلِكَ كُلُّهُ، فَقَالَ: ﴿خُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ﴾ [النساء: 89] الْآيَةَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ.
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ يَا مُحَمَّدُ، الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِكَ وَيَسْخَرُونَ مِنْكَ، فَاصْدَعْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَلَا تَخَفْ شَيْئًا سِوَى اللَّهِ،
فَإِنَّ اللَّهَ كَافِيَكَ مَنْ نَاصَبَكَ وَآذَاكَ كَمَا كَفَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ، وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْمُسْتَهْزِئِينَ قَوْمًا مِنْ قُرَيْشٍ مَعْرُوفِينَ.
ذِكْرُ أَسْمَائِهِمْ:
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: ثني مُحَمَّدٌ قَالَ: " كَانَ عُظَمَاءُ الْمُسْتَهْزِئِينَ كَمَا حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ خَمْسَةَ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَكَانُوا ذَوِي أَسْنَانٍ وَشَرَفٍ فِي قَوْمِهِمْ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ: الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ أَبُو زَمْعَةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنِي قَدْ دَعَا عَلَيْهِ لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُ مِنْ أَذَاهُ وَاسْتِهْزَائِهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَعْمِ بَصَرَهُ، وَأَثْكِلْهُ وَلَدَهُ» وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ: الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْزُومِ وَمِنْ بَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ: الْعَاصُ بْنُ وَائِلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمٍ وَمِنْ خُزَاعَةَ: الْحَارِثُ بْنُ الطُّلَاطِلَةِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَلَكَانِ، فَلَمَّا تَمَادَوْا فِي الشَّرِّ وَأَكْثَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِهْزَاءَ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ.
إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: 96] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ فَقَامَ وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ، فَرَمَى فِي وَجْهِهِ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ، فَعَمِيَ، وَمَرَّ بِهِ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثٍ، فَأَشَارَ إِلَى بَطْنِهِ فَاسْتَسْقَى