وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 16] يَقُولُ: وَأُعْطِينَا وَوَهْبَ لَنَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرَاتِ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ [النمل: 16] يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أُوتِينَا مِنَ الْخَيْرَاتِ لَهُوَ الْفَضْلُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ دَهْرِنَا الْمُبِينُ، يَقُولُ: الَّذِي يَبِينُ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَتَدَبَّرَهُ أَنَّهُ فَضْلٌ أُعْطِينَاهُ عَلَى مِنْ سِوَانَا مِنَ النَّاسِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجُمِعَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فِي مَسِيرٍ
لَهُمْ فَهُمْ يُوزَعُونَ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: 17] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَهُمْ يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ حَتَّى يَجْتَمِعُوا.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَعَلَ عَلَى كُلِّ صِنْفٍ مَنْ يَرُدُّ أُولَاهَا عَلَى أُخْرَاهَا؛ لِئَلَّا يَتَقَدَّمُوا فِي الْمَسِيرِ، كَمَا تَصْنَعُ الْمُلُوكُ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: 17] قَالَ: يُرَدُّ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ ". وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ فَهُمْ يُسَاقُونَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: 17] قَالَ: يُوزَعُونَ: يُسَاقُونَ ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: فَهُمْ يَتَقَدَّمُونَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: " ﴿يُوزَعُونَ﴾ [النمل: 17] يَتَقَدَّمُونَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ: يُرَدُّ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَازِعَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الْكَافُّ، يُقَالُ مِنْهُ: وَزَعَ فُلَانٌ فُلَانًا عَنِ الظُّلْمِ: إِذَا كَفَّهُ عَنْهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر] أَلَمْ يَزَعِ الْهَوَى إِذْ لَمْ يُؤَاتِ ... بَلَى وَسَلَوْتُ عَنْ طَلَبِ الْفَتَاةِ وَقَالَ آخَرُ: [البحر الطويل] عَلَى حِينَ عَاتَبْتَ الْمَشِيبَ عَلَى الصِّبَا ... وَقُلْتُ أَلَمَّا أَصْحُ وَالشَّيْبُ وَازِعُ وَإِنَّمَا قِيلَ لِلَّذِينَ يُدْفَعُونَ النَّاسَ عَنِ الْوُلَاةِ وَالْأُمَرَاءِ وَزَعَةٌ: لِكَفِّهِمْ إِيَّاهُمْ عَنْهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ، لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ حَتَّى إِذَا أَتَى سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ عَلَى وَادِي النَّمْلِ ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ
ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ، لَا
يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ [النمل: 18] يَقُولُ: لَا يَكْسِرَنَّكُمْ وَيَقْتُلَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: 95] يَقُولُ: وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يَحْطِمُونَكُمْ.
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى، قَالَا ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ، عَنْ عَوْفٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ﴾ [النمل: 18] قَالَ: كَانَ نَمْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِثْلَ الذُّبَابِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ، وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ، وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: 19] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَتَبَسَّمَ سُلَيْمَانُ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِ النَّمْلَةِ الَّتِي قَالَتْ مَا قَالَتْ، وَقَالَ: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [النمل: 19] يَعْنِي بِقَوْلِهِ ﴿أَوْزِعْنِي﴾ [النمل: 19] أَلْهِمْنِي.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
فِي قَوْلِهِ: " ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ [النمل: 19] يَقُولُ: اجْعَلْنِي "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [النمل: 19] قَالَ: فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، تَقُولُ: أَوْزَعَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ، يَقُولُ: حَرَّضَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿أَوْزِعْنِي﴾ [النمل: 19] أَلْهِمْنِي وَحَرِّضْنِي عَلَى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ "