وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: 35] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِيِّ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ الدُّخَانُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: 35] قَالَ: " النَّحَّاسُ: الدُّخَانُ "
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: 35] «دُخَانُ النَّارِ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: 35] قَالَ: «دُخَانٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِالنُّحَاسِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الصُّفْرُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: 35] قَالَ: " النَّحَّاسُ: الصُّفْرُ يُعَذَّبُونَ بِهِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: 35] قَالَ: «يُذَابُ الصُّفْرُ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ»
قَالَ: ثَنَا حَكَّامٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: 35] قَالَ: «يُذَابُ الصُّفْرُ فَيُصَبُّ عَلَى رَأْسِهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: 35] «يُذَابُ الصُّفْرُ فَيُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: 35] قَالَ: «تَوَعَّدَهُمَا بِالصُّفْرِ كَمَا تَسْمَعُونَ أَنْ يُعَذِّبَهُمَا بِهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: 35] قَالَ: «يُخَوِّفُهُمْ بِالنَّارِ وَبِالنُّحَاسِ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِالنُّحَاسِ:
الدُّخَانُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَكَرَ أَنَّهُ يُرْسَلُ عَلَى هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ، وَهُوَ النَّارُ الْمَحْضَةُ الَّتِي لَا يَخْلِطُهَا دُخَانٌ وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْكَلَامِ أَنَّهُ تَوَعَّدَهُمْ بِنَارٍ هَذِهِ صِفَتُهَا أَنْ يُتْبِعَ ذَلِكَ الْوَعْدَ بِمَا هُوَ خِلَافُهَا مِنْ نَوْعِهَا مِنَ الْعَذَابِ دُونَ مَا هُوَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، وَذَلِكَ هُوَ الدُّخَانُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الدُّخَانَ نُحَاسًا بِضَمِّ النُّونِ، وَنِحَاسًا بِكَسْرِهَا، وَالْقُرَّاءُ مُجْمِعَةٌ عَلَى ضَمِّهَا، وَمِنَ النَّحَّاسِ بِمَعْنَى الدُّخَانِ، قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ: يَضُوءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّليـ ... ـطِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحَاسًا يَعْنِي: دُخَانًا
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: 35] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَا تَنْتَصِرَانِ أَيُّهَا الْجِنُّ وَالْإِنْسُ مِنْهُ إِذَا هُوَ عَاقَبَكُمَا هَذِهِ الْعُقُوبَةَ، وَلَا تُسْتَنْقَذَانِ مِنْهُ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: 35] قَالَ: «يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ»
قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ وَتَفَطَّرَتْ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَكَانَ لَوْنُهَا لَوْنُ الْبِرْذَوْنِ الْوَرْدِ
الْأَحْمَرِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37] قَالَ: «كَالْفَرَسِ الْوَرْدِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37] يَقُولُ: «تَغَيَّرَ لَوْنُهَا»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَيَّوَيْهِ قَالَ: ثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37] قَالَ «كَلَوْنِ الْبِرْذَوْنِ الْوَرْدِ، ثُمَّ كَانَتْ بَعْدُ كَالدِّهَانِ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37] يَقُولُ: «تَتَغَيَّرُ السَّمَاءُ فَيَصِيرُ لَوْنُهَا كَلَوْنِ الدَّابَّةِ الْوَرْدَةِ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37] «هِيَ الْيَوْمَ خَضْرَاءُ كَمَا تَرَوْنَ، وَلَوْنُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْنٌ آخَرُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37] قَالَ: «هِيَ الْيَوْمَ خَضْرَاءُ، وَلَوْنُهَا يَوْمَئِذٍ الْحُمْرَةُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37] قَالَ: «إِنَّهَا الْيَوْمَ خَضْرَاءُ، وَسَيَكُونُ لَهَا يَوْمَئِذٍ لَوْنٌ آخَرُ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37] قَالَ: «مُشْرِقَةٌ كَالدِّهَانِ» وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ كَالدُّهْنِ صَافِيَةُ الْحُمْرَةِ مُشْرِقَةٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
قَوْلَهُ: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37] قَالَ: «كَالدُّهْنِ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37] يَعْنِي: «خَالِصَةً» وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ: فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالْأَدِيمِ، وَقَالُوا: الدِّهَانُ: جِمَاعٌ، وَاحِدُهَا دَهَنٌ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِهِ الدُّهْنُ فِي إِشْرَاقِ لَوْنِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِأَيِّ قُدْرَةِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ عَلَى مَا أَخْبَرَكُمْ بِأَنَّهُ فَاعِلٌ بِكُمْ تُكَذِّبَانِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَيَوْمَئِذٍ لَا يَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ الْمُجْرِمِينَ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ حَفِظَهَا عَلَيْهِمْ، وَلَا يَسْأَلُ
بَعْضَهُمْ عَنْ ذُنُوبِ بَعْضٍ رَبُّهُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 39] " يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَا يَسْأَلُ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ ": ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: 78] «وَمَثَلُ قَوْلِهِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: 119]
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 39] قَالَ: «حَفِظَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 39] قَالَ: كَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: «لَا يَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ عَنِ الْمُجْرِمِ، يَعْرِفُونَ بِسِيمَاهُمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 39] قَالَ: «قَدْ كَانَتْ مَسْأَلَةٌ ثُمَّ خُتِمَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْقَوْمِ فَتَتَكَلَّمُ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ»
وَقَوْلُهُ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ، الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ مِنْ عَدْلِهِ فِيكُمْ، أَنَّهُ لَمْ يُعَاقِبْ مِنْكُمْ إِلَّا مُجْرِمًا
وَقَوْلُهُ: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: 41] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ تَعْرِفُ الْمَلَائِكَةُ الْمُجْرِمِينَ بِعَلَامَاتِهِمْ وَسِيمَاهُمُ الَّتِي يَسُومُهُمُ اللَّهُ بِهَا مِنَ اسْوِدَادِ الْوُجُوهِ، وَازْرِقَاقِ الْعُيُونِ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: 41] قَالَ: «يُعْرَفُونَ بِاسْوِدَادِ الْوُجُوهِ، وَزُرْقَةِ الْعُيُونِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: 41] قَالَ: «زُرْقُ الْعُيُونِ، سُودُ الْوُجُوهِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: 41] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَتَأْخُذُهُمُ الزَّبَانِيَةُ بِنَوَاصِيهِمْ وَأَقْدَامِهِمْ فَتَسْحَبُهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ، وَتَقْذِفُهُمْ فِيهَا
﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِهَا مِنْ تَعْرِيفِهِ مَلَائِكَتَهُ أَهْلَ الْإِجْرَامِ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ مِنْكُمْ حَتَّى خَصُّوا بِالْإِذْلَالِ وَالْإِهَانَةِ الْمُجْرِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُقَالُ لِهَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُمْ يُعْرَفُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسِيمَاهُمْ حِينَ يُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ: هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا
الْمُجْرِمُونِ، فَتَرَكَ ذِكْرَ «يُقَالُ» اكْتِفَاءً بِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِنْهُ وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمَا بِهَا تُكَذِّبَانِ تَصْلَيَانِهَا، لَا تَمُوتَانِ فِيهَا وَلَا تَحْيَيَانِ»