﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [الحجر: 70] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ لِلُوطٍ قَوْمُهُ: أَوَلَمْ نَنْهَكَ أَنْ تُضَيِّفَ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ؟ كَمَا:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
بَطْنُهُ فَمَاتَ مِنْهُ حَبَنًا، وَمَرَّ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَأَشَارَ إِلَى أَثَرِ جُرْحٍ بِأَسْفَلَ كَعْبِ رِجْلِهِ كَانَ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ، وَهُوَ يَجُرُّ سَبَلَهُ، يَعْنِي إِزَارَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ يَرِيشُ نَبْلًا لَهُ، فَتَعَلَّقَ سَهْمٌ مِنْ نَبْلِهِ بِإِزَارِهِ فَخَدَشَ رِجْلَهُ ذَلِكَ الْخَدْشَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَانْتَقَضَ بِهِ فَقَتَلَهُ، وَمَرَّ بِهِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ، فَأَشَارَ إِلَى أَخْمَصِ رِجْلِهِ، فَخَرَجَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ يُرِيدُ الطَّائِفَ فَوُقِصَ عَلَى شِبْرِقَةٍ، فَدَخَلَ فِي أَخْمَصِ رِجْلِهِ مِنْهَا شَوْكَةٌ، فَقَتَلَتْهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الشِّبْرِقَةُ: الْمَعْرُوفُ بِالْحَسَكِ، مِنْهُ حَبَنًا، وَالْحَبَنُ: الْمَاءُ الْأَصْفَرُ.
وَمَرَّ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ الطُّلَاطِلَةِ، فَأَشَارَ إِلَى رَأْسِهِ، فَامْتَخَضَ قَيْحًا فَقَتَلَهُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَأَسُهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ الَّذِي جَمَعَهُمْ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95] قَالَ: " كَانَ الْمُسْتَهْزِئُونَ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، وَأَبُو زَمْعَةَ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَيْطَلَةَ،
فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى رَأْسِ الْوَلِيدِ، فَقَالَ: «مَا صَنَعْتَ شَيْئًا» ، قَالَ: كُفِيتَ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَخْمَصِ الْعَاصِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا صَنَعْتَ شَيْئًا» فَقَالَ: كُفِيتَ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِ أَبِي زَمْعَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا صَنَعْتَ شَيْئًا» ، قَالَ: كُفِيتَ، وَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى رَأْسِ الْأَسْوَدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْ لِي خَالِي» فَقَالَ: كُفِيتَ، وَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى بَطْنِ الْحَارِثِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا صَنَعْتَ شَيْئًا» فَقَالَ: كُفِيتَ، قَالَ: فَمَرَّ الْوَلِيدُ عَلَى قَيْنٍ لِخُزَاعَةَ وَهُوَ يَجُرُّ ثِيَابَهُ، فَتَعَلَّقَتْ بِثَوْبِهِ بَرْوَةٌ أَوْ شَرَرَةٌ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ نِسَاءٌ، فَجَعَلَ يَسْتَحِي أَنْ يَطَأَ مَنْ يَنْتَزِعُهَا، وَجَعَلَتْ تَضْرِبُ سَاقَهُ فَخَدَشَتْهُ، فَلَمْ يَزَلْ مَرِيضًا حَتَّى مَاتَ.
وَرَكِبَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ بَغْلَةً لَهُ بَيْضَاءَ إِلَى حَاجَةٍ لَهُ بِأَسْفَلَ مَكَّةَ، فَذَهَبَ يَنْزِلُ، فَوَضَعَ أَخْمَصَ قَدَمِهِ عَلَى شِبْرِقَةٍ فَحَكَّتْ رِجْلَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَحُكَّهَا حَتَّى مَاتَ.
وَعَمِيَ أَبُو زَمْعَةَ، وَأَخَذَتِ الْأَكَلَةُ فِي رَأْسِ الْأَسْوَدِ، وَأَخَذَ الْحَارِثَ الْمَاءُ فِي بَطْنِهِ "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95] قَالَ: " هُمْ خَمْسَةُ رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، وَأَبُو زَمْعَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَيْطَلَةَ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95] قَالَ: «الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَيْطَلَةَ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95] قَالَ: " هُمْ خَمْسَةٌ، كُلُّهُمْ هَلَكَ قَبْلَ بَدْرٍ: الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو زَمْعَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسْوَدِ، وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95] قَالَ: «الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَيْطَلَةَ»
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: " إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ اخْتَلَفَا فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: هُوَ الْحَارِثُ بْنُ عَيْطَلَةَ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ؟ فَقَالَ: «صَدَقَا، كَانَتْ أُمُّهُ تُسَمَّى عَيْطَلَةَ وَأَبُوهُ قَيْسٌ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «الْمُسْتَهْزِئِينَ سَبْعَةٌ وَسَمَّى مِنْهُمْ أَرْبَعَةً»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95] قَالَ: " كَانُوا مِنْ قُرَيْشٍ خَمْسَةَ نَفَرٍ: الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ، كُفِيَ بِصُدَاعٍ أَخَذَهُ فِي رَأْسِهِ، فَسَالَ دِمَاغُهُ حَتَّى كَانَ يَتَكَلَّمُ مِنْ أَنْفِهِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، كُفِيَ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ أَصْلَحَ سَهْمًا لَهُ، فَنَدَرَتْ مِنْهُ شَظِيَّةٌ، فَوَطِئَ عَلَيْهَا فَمَاتَ، وَهَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَعَبْدُ يَغُوثَ بْنُ وَهْبٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَيْطَلَةَ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95] قَالَ: " كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ: الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، فَكُفِيَ بِأَنَّهُ أَصَابَهُ صُدَاعٌ فِي رَأْسِهِ، فَسَالَ دِمَاغُهُ حَتَّى لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا مِنْ تَحْتِ أَنْفِهِ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَيْطَلَةَ بِصَفَرٍ فِي بَطْنِهِ، وَابْنُ الْأَسْوَدِ فَكُفِيَ بِالْجُدْرِيِّ، وَالْوَلِيدُ بِأَنَّ رَجُلًا ذَهَبَ لِيُصْلِحَ سَهْمًا لَهُ، فَوَقَعَتْ شَظِيَّةٌ فَوَطِئَ عَلَيْهَا، وَعَبْدُ يَغُوثَ فَكُفِيَ بِالْعَمَى، ذَهَبَ بَصَرُهُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَنْ مِقْسَمٍ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95] قَالَ: " هُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، وَعَدِيُّ بْنُ قَيْسٍ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ، مَرُّوا رَجُلًا رَجُلًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ جَبْرَئِيلُ، فَإِذَا مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَالَ جَبْرَئِيلُ: كَيْفَ تَجِدُ هَذَا؟ فَيَقُولُ: «بِئْسَ عَدُوُّ اللَّهِ» فَيَقُولُ جَبْرَئِيلُ: كَفَاكَهُ.
فَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَتَرَدَّى، فَتَعَلَّقَ سَهْمٌ بِرِدَائِهِ، فَذَهَبَ يَجْلِسُ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ فَنَزِفَ فَمَاتَ، وَأَمَّا
الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، فَأُتِيَ بِغُصْنٍ فِيهِ شَوْكٌ، فَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ، فَسَالَتْ حَدَقَتَاهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَكَانَ يَقُولُ: دَعَوْتُ عَلَى مُحَمَّدٍ دَعْوَةً، وَدَعَا عَلَيَّ دَعْوَةً، فَاسْتُجِيبَ لِي، وَاسْتُجِيبَ لَهُ، دَعَا عَلَيَّ أَنْ أَعْمَى فَعَمِيتُ، وَدَعَوْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ وَحِيدًا فَرِيدًا فِي أَهْلِ يَثْرِبَ فَكَانَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، فَوَطِئَ عَلَى شَوْكَةٍ فَتَسَاقَطَ لَحْمُهُ عَنْ عِظَامِهِ حَتَّى هَلَكَ، وَأَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ وَعَدِيُّ بْنُ قَيْسٍ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ ظَمْآنُ، فَشَرِبَ مَاءً مِنْ جَرَّةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ حَتَّى انْفَتَقَ بَطْنُهُ فَمَاتَ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَدَغَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ ". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعُثْمَانَ، عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95] ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ ثَوْرٍ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ "﴾ [الحجر: 91] هُمْ رَهْطٌ خَمْسَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَضَّهُوا الْقُرْآنَ، زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ سِحْرٌ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ شِعْرٌ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، أَمَا أَحَدُهُمْ: فَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، أَتَى عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: كَيْفَ تَجِدُ هَذَا؟ قَالَ: «بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ، عَلَى أَنَّهُ خَالِي» قَالَ: كَفَيْنَاكَ، ثُمَّ أَتَى عَلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: كَيْفَ تَجِدُ هَذَا؟ قَالَ: «بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ» قَالَ: كَفَيْنَاكَ، ثُمَّ أَتَى عَلَيْهِ عَدِيُّ بْنُ قَيْسٍ أَخُو بَنِي سَهْمٍ، فَقَالَ الْمَلَكُ: كَيْفَ تَجِدُ هَذَا؟ قَالَ: «بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ» قَالَ: كَفَيْنَاكَ، ثُمَّ أَتَى عَلَيْهِ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: كَيْفَ تَجِدُ هَذَا؟ قَالَ: «بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ» قَالَ: كَفَيْنَاكَ، ثُمَّ أَتَى عَلَيْهِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: كَيْفَ تَجِدُ هَذَا؟ قَالَ: «بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ» قَالَ: كَفَيْنَاكَ، فَأَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، فَأُتِيَ بِغُصْنٍ مِنْ شَوْكِ فَضَرَبَ بِهِ وَجْهُهُ حَتَّى سَالَتْ حَدَقَتَاهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: دَعَا عَلَيَّ مُحَمَّدٌ بِدَعْوَةٍ وَدَعَوْتُ عَلَيْهِ بِأُخْرَى، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ فِيَّ، وَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِي فِيهِ، دَعَا عَلَيَّ أَنْ أَثْكَلَ وَأَنْ أَعْمَى، فَكَانَ كَذَلِكَ، وَدَعَوْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَصِيرَ شَرِيدًا طَرِيدًا، فَطَرَدْنَاهُ مَعَ يَهُودِ يَثْرِبَ وَسُرَّاقِ الْحَجِيجِ، وَكَانَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَذَهَبَ يَرْتَدِي فَتَعَلَّقَ بِرِدَائِهِ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ أَوْ أَبْجَلَهُ، فَأُتِيَ فِي كُلِّ ذَلِكَ فَمَاتَ، وَأَمَّا الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، فَوَطِئَ عَلَى شَوْكَةٍ، فَأُتِيَ فِي ذَلِكَ، جَعَلَ يَتَسَاقَطُ لَحْمُهُ عُضْوًا عُضْوًا فَمَاتَ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ وَعَدِيُّ بْنُ قَيْسٍ، فَلَا أَدْرِي مَا أَصَابَهُمَا، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ، نَهَى أَصْحَابَهُ عَنْ قَتَلِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَقَالَ: «خُذُوهُ أَخْذًا، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ بَلَاءٌ» فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَبَا الْبَخْتَرِيِّ، إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْ قَتْلِكَ، فَهَلُمَّ إِلَى الْأَمَنَةِ وَالْأَمَانِ فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: وَابْنُ أَخِي مَعِي؟ فَقَالُوا: لَمْ نُؤْمَرْ إِلَّا بِكَ فَرَاوَدُوهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَبَى إِلَّا وَابْنُ أَخِيهِ مَعَهُ، قَالَ: فَأَغْلَظَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَلَامَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ، فَجَاءَ قَاتِلَهُ وَكَأَنَّمَا عَلَى ظَهْرِهِ جَبَلٌ أَوثَقَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَلُومَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أُخْبِرَ بِقَوْلِهِ:
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ» وَهُمُ الْمُسْتَهْزِئُونَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95] ، وَهُمُ الْخَمْسَةُ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95] اسْتَهْزَءُوا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: 95] هُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ". حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ: وَزَعَمَ ابْنُ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُمُ: الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْوَحِيدُ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ سَهْمِ بْنِ الْعَيْطَلَةِ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَهُوَ أَبُو زَمْعَةَ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ وَهُوَ ابْنُ خَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، غَيْرَ أَنَّهُ، قَالَ: كَانُوا ثَمَانِيَةً، ثُمَّ عَدَّهُمْ وَقَالَ: كُلُّهُمْ مَاتَ قَبْلَ بَدْرٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَتَهْدِيدٌ لِلْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ كَفَاهُ أَمْرَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا كَفَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ السَّاخِرِينَ مِنْكَ، الْجَاعِلِينَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكًا
فِي عِبَادَتِهِ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ مَا يَلْقَوْنَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عِنْدَ مَصِيرِهِمْ إِلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ، وَمَا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ الْبَلَاءِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ.
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: 98] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَقَدْ نَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِكَ وَبِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ،
وَأَنَّ ذَلِكَ يُحْرِجُكَ.
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الحجر: 98] يَقُولُ: فَافْزَعْ فِيمَا نَابَكَ مِنْ أَمْرٍ تَكْرَهُهُ مِنْهُمْ إِلَى الشُّكْرِ للَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالصَّلَاةِ، يَكْفِكَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَهَمَّكَ وَهَذَا نَحْوُ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ «كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْمَوْتُ، الَّذِي هُوَ مُوقَنٌ بِهِ.
وَقِيلَ: يَقِينٌ، وَهُوَ مُوقَنٌ بِهِ، كَمَا قِيلَ: خَمْرٌ عَتِيقٌ، وَهِيَ مُعَتَّقَةٌ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: ثني طَارِقُ
بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: " ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99] ، قَالَ: الْمَوْتُ ". حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ كَثِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: " ﴿حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99] ، قَالَ: الْمَوْتُ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99] ، قَالَ: يَعْنِي الْمَوْتَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99] ، قَالَ: الْيَقِينُ: الْمَوْتُ ". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99] ، قَالَ: الْمَوْتُ ". حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ سَالِمٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99] ، قَالَ: «الْمَوْتُ؛ إِذَا جَاءَهُ الْمَوْتُ جَاءَهُ تَصْدِيقُ مَا قَالَ اللَّهُ لَهُ وَحَدَّثَهُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمُ اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ قُرْعَةً، قَالَتْ: وَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ؟» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَهْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ» . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثنا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ، امْرَأَةٍ مِنْ
نِسَائِهِمْ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ.
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ، قَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا هُوَ فَقَدْ عَايَنَ الْيَقِينَ»