وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: 61] كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَعْنَاهُ: سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ، فَذَلِكَ سَبُوقُهُمُ الْخَيْرَاتِ الَّتِي يَعْمَلُونَهَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ، ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: 61] يَقُولُ: «سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: 61] «فَتِلْكَ الْخَيْرَاتُ» وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ بِمَعْنَى: وَهُمْ إِلَيْهَا سَابِقُونَ.
وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ: وَهُمْ مِنْ أَجْلِهَا سَابِقُونَ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، مِنْ أَنَّهُ
سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ قَبْلَ مُسَارَعَتِهِمْ فِي الْخَيْرَاتِ، وَلَمَّا سَبَقَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ سَارَعُوا فِيهَا.
وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْكَلَامِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَرُ مَعْنَيَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِنَا إِذَا وَجَّهْنَا تَأْوِيلَ الْكَلَامِ إِلَى ذَلِكَ، إِلَى تَحْوِيلِ مَعْنَى اللَّامِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ لَهَا﴾ [المؤمنون: 61] إِلَى غَيْرِ مَعْنَاهَا الْأَغْلَبِ عَلَيْهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: 62] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا مَا يَسَعُهَا وَيَصْلُحُ لَهَا مِنَ الْعِبَادَةِ؛ وَلِذَلِكَ كَلَّفْنَاهَا مَا كَلَّفْنَاهَا مِنْ مَعْرِفَةِ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَشَرَعْنَا لَهَا مَا شَرَعْنَا مِنَ الشَّرَائِعِ.
﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ﴾ [المؤمنون: 62] يَقُولُ: وَعِنْدَنَا كِتَابُ أَعْمَالِ الْخَلْقِ بِمَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ؛ ﴿يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [المؤمنون: 62] يَقُولُ: يُبَيِّنُ بِالصِّدْقِ عَمَّا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فِي الدُّنْيَا، لَا زِيَادَةَ عَلَيْهِ , وَلَا نُقْصَانَ.
وَنَحْنُ مُوَفُّو جَمِيعِهِمْ أُجُورَهُمْ، الْمُحْسِنُ مِنْهُمْ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ.
﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281] يَقُولُ: وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، بِأَنْ يُزَادَ عَلَى سَيِّئَاتِ الْمُسِيءِ مِنْهُمْ مَا لَمْ يَعْمَلْهُ فَيُعَاقَبَ عَلَى غَيْرِ جُرْمِهِ، وَيُنْقَصَ الْمُحْسِنُ عَمَّا عَمِلَ مِنْ إِحْسَانِهِ فَيُنْقَصَ عَمَّا لَهُ مِنَ الثَّوَابِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: 63]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا الْأَمْرُ كَمَا يَحْسِبُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، مِنْ أَنَّ إِمْدَادَنَاهُمْ بِمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ، بِخَيْرٍ نَسُوقُهُ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ , وَالرِّضَا مِنَّا عَنْهُمْ؛ وَلَكِنَّ قُلُوبَهُمْ فِي غَمْرَةِ عَمًى عَنْ هَذَا الْقُرْآنِ.
وَعُنِيَ بِالْغَمْرَةِ: مَا غَمَرَ قُلُوبَهُمْ فَغَطَّاهَا عَنْ فَهْمِ مَا أَوْدَعَ اللَّهُ كِتَابَهُ مِنَ الْمَوَاعِظِ وَالْعِبَرِ وَالْحُجَجِ.
وَعَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ هَذَا﴾ [الكهف: 24] مِنَ الْقُرْآنِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [المؤمنون: 63] قَالَ: «فِي عَمًى مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [المؤمنون: 63] قَالَ: «مِنَ الْقُرْآنِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: 63] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِهَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ أَعْمَالٌ لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ مِنَ الْمَعَاصِي ﴿مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: 63] يَقُولُ: مِنْ دُونِ أَعْمَالِ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ , وَأَهْلِ التَّقْوَى وَالْخَشْيَةِ لَهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: 63] قَالَ: «الْخَطَايَا»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: 63] قَالَ: «الْحَقُّ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: 63] قَالَ: «خَطَايَا مِنْ دُونِ ذَلِكَ الْحَقِّ»
قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: 63] . الْآيَةَ , قَالَ: «أَعْمَالٌ دُونَ الْحَقِّ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " ذَكَرَ اللَّهُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ، ثُمَّ قَالَ لِلْكُفَّارِ: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: 63] قَالَ: مِنْ دُونِ الْأَعْمَالِ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ: ﴿مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: 57]
وَالَّذِينَ، وَالَّذِينَ "
حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَعْمَالٌ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: 63] قَالَ: «أَعْمَالٌ لَمْ يَعْمَلُوهَا سَيَعْمَلُونَهَا»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: 63] قَالَ: «لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَسْتَوْفِيَ بَقِيَّةَ عَمَلِهِ، وَيُصَلِّيَ بِهِ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: 63] قَالَ: «أَعْمَالٌ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا»
حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: 63] قَالَ: أَعْمَالٌ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنصَرُونَ﴾ [المؤمنون: 65] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِهَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ مِنْ قُرَيْشٍ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ، إِلَى أَنْ يُؤْخَذَ أَهْلُ النِّعْمَةِ وَالْبَطَرِ مِنْهُمْ بِالْعَذَابِ
كَمَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنون: 64] قَالَ: الْمُتْرَفُونَ: الْعُظَمَاءُ.
﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: 64] يَقُولُ: «فَإِذَا أَخَذْنَاهُمْ بِهِ جَأَرُوا» ، يَقُولُ: «ضَجُّوا وَاسْتَغَاثُوا مِمَّا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عَذَابِنَا» وَلَعَلَّ الْجُؤَارَ: رَفْعُ الصَّوْتِ، كَمَا يَجْأَرُ الثَّوْرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
[البحر المتقارب]
يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ الْمَلِيكِ ... طَوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارَا
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: 64] يَقُولُ: «يَسْتَغِيثُونَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ
بْنِ قَرْدَدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: 64] قَالَ: «بِالسُّيُوفِ يَوْمَ بَدْرٍ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: 64] قَالَ: «يَجْزَعُونَ»
قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنون: 64] قَالَ: عَذَابُ يَوْمِ بَدْرٍ.
﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: 64] قَالَ: «الَّذِينَ بِمَكَّةَ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنون: 64] «يَعْنِي أَهْلَ بَدْرٍ، أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ يَوْمَ بَدْرٍ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: 64] قَالَ: «يَجْزَعُونَ»
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ﴾ [المؤمنون: 65] يَقُولُ: لَا تَضِجُّوا وَتَسْتَغِيثُوا الْيَوْمَ وَقَدْ نَزَلَ بِكُمُ الْعَذَابُ الَّذِي لَا يُدْفَعُ عَنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، فَإِنَّ ضَجِيجَكُمْ غَيْرُ نَافِعِكُمْ , وَلَا دَافِعٍ عَنْكُمْ شَيْئًا مِمَّا قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ.
﴿إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ﴾ [المؤمنون: 65] يَقُولُ: إِنَّكُمْ مِنْ عَذَابِنَا الَّذِي قَدْ حَلَّ بِكُمْ لَا تُسْتَنْقَذُونَ،
وَلَا يُخَلِّصُكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: ﴿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ﴾ [المؤمنون: 65] «لَا تَجْزَعُوا الْيَوْمَ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: ﴿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ﴾ [المؤمنون: 65] «لَا تَجْزَعُوا الْآنَ حِينَ نَزَلَ بِكُمُ الْعَذَابُ، إِنَّهُ لَا يَنْفَعُكُمْ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْجَزَعُ قَبْلُ نَفَعَكُمْ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: 67] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ: لَا تَضِجُّوا الْيَوْمَ وَقَدْ نَزَلَ بِكُمْ سَخَطُ اللَّهِ وَعَذَابُهُ، بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَاسْتَوْجَبْتُمُوهُ بِكُفْرِكُمْ بِآيَاتِ رَبِّكُمْ.
﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المؤمنون: 66] يَعْنِي: آيَاتِ كِتَابِ اللَّهِ، يَقُولُ: كَانَتْ آيَاتُ كِتَابِي تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ فَتُكَذِّبُونَ بِهَا , وَتَرْجِعُونَ مُوَلِّينَ عَنْهَا إِذَا سَمِعْتُمُوهَا، كَرَاهِيَةً مِنْكُمْ لِسَمَاعِهَا.
وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ: نَكَصَ فُلَانٌ عَلَى عَقِبِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ: ﴿فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: 66] قَالَ: «تَسْتَأْخِرُونَ»
حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: 66] يَقُولُ: «تُدْبِرُونَ»