وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
[يوسف: 18]
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18] : أَيْ عَلَى مَا تَكْذِبُونَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [يوسف: 19] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَاءَتْ مَارَّةُ الطَّرِيقِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ.
﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾ [يوسف: 19] وَهُوَ الَّذِي يَرِدُ الْمَنْهلَ وَالْمَنْزِلَ، وَوُرُودُهُ إِيَّاهُ: مَصِيرُهُ إِلَيْهِ وَدُخُولُهُ.
﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ [يوسف: 19] يَقُولُ: أَرْسَلَ دَلْوَهُ فِي الْبِئْرِ، يُقَالُ: دَلَّيْتُ الدَّلْوَ فِي الْبِئْرِ إِذَا أَرْسَلْتَهَا فِيهِ، فَإِذَا اسْتَقَيْتَ فِيهَا قُلْتَ: دَلَوْتُ أَدْلُو دَلْوًا.
وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ فَتُرِكَ، وَذَلِكَ: فَأَدْلَى دَلْوَهُ، فَتَعَلَّقَ بِهِ يُوسُفُ فَخَرَجَ، فَقَالَ الْمُدَلِّي: ﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: 19] .
وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ [يوسف: 19] فَتَعَلَّقَ يُوسُفُ بِالْحَبْلِ فَخَرَجَ، فَلَمَّا رَآهُ صَاحِبُ الْحَبْلِ نَادَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ بُشْرَى: ﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: 19] "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ [يوسف: 19] فَتَشَبَّثَ الْغُلَامُ بِالدَّلْوِ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾ [يوسف: 19] يَقُولُ: أَرْسَلُوا رَسُولَهُمْ، فَلَمَّا أَدْلَى دَلْوَهُ تَشَبَّثَ بِهَا الْغُلَامُ ﴿قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: 19] " وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: 19] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ تَبْشِيرٌ مِنَ الْمُدَلِّي دَلْوَهُ أَصْحَابَهُ فِي إِصَابَتِهِ يُوسُفَ بِأَنَّهُ أَصَابَ عَبْدًا ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: 19] تَبَاشَرُوا بِهِ حِينَ أَخْرَجُوهُ.
وَهِيَ بِئْرٌ بِأَرْضِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَعْلُومٌ مَكَانُهَا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: 19] قَالَ: بَشَّرَهُمْ وَارِدُهُمْ حِينَ وَجَدَ يُوسُفَ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ اسْمُ رَجُلٍ مِنَ السَّيَّارَةِ بِعَيْنِهِ نَادَاهُ الْمُدَلِّي لَمَّا خَرَجَ يُوسُفُ مِنَ الْبِئْرِ مُتَعَلِّقًا بِالْحَبْلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: 19] قَالَ: نَادَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ: بُشْرَى، فَقَالَ: ﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: 19] "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: 19] قَالَ: كَانَ اسْمُ صَاحِبِهِ بُشْرَى "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: 19] قَالَ: اسْمُ
الْغُلَامِ بُشْرَى؛ قَالَ: يَا بُشْرَى، كَمَا تَقُولُ: يَا زَيْدٌ " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: (يَا بُشْرَيَّ) بِإِثْبَاتِ يَاءِ الْإِضَافَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ أَدْغَمَ الْأَلِفَ فِي الْيَاءِ طَلَبًا لِلْكَسْرَةِ الَّتِي تَلْزَمُ مَا قَبْلَ يَاءِ الْإِضَافَةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ فِي قَوْلِهِمْ: غُلَامِي وَجَارِيَتِي فِي كُلِّ حَالٍ، وَذَلِكَ مِنْ لُغَةِ طَيِّئٍ، كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
[البحر الكامل]
سَبَقُوا هَوَيَّ وَأَعْنَقُوا لِهَوَاهُمُ ... فَتُخُرِّمُوا وَلِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: ﴿يَا بُشْرَى﴾ [يوسف: 19] بِإِرْسَالِ الْيَاءِ وَتَرْكِ الْإِضَافَةِ.
وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ: أَحَدُهُمَا مَا قَالَهُ السُّدِّيُّ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ اسْمُ رَجُلٍ دَعَاهُ الْمُسْتَقِي بِاسْمِهِ، كَمَا يُقَالُ: يَا زَيْدُ، وَيَا عَمْرُو، فَيَكُونُ «بُشْرَى» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالنِّدَاءِ.
وَالْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِضَافَةَ الْبُشْرَى إِلَى نَفْسِهِ، فَحَذَفَ الْيَاءَ وَهُوَ يُرِيدُهَا، فَيَكُونُ مُفْرَدًا وَفِيهِ نِيَّةُ الْإِضَافَةِ، كَمَا تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي النِّدَاءِ فَتَقُولُ: يَا نَفْسُ اصْبِرِي،
وَيَا نَفْسُ اصْبِرِي، وَيَا بُنَيَّ لَا تَفْعَلْ، وَيَا بُنَيَّ لَا تَفْعَلْ، فَتُفْرِدُ وَتَرْفَعُ وَفِيهِ نِيَّةُ الْإِضَافَةِ، وَتُضِيفُ أَحْيَانًا فَتُكْسِرُ، كَمَا تَقُولُ: يَا غُلَامُ أَقْبِلْ، وَيَا غُلَامِي أَقْبِلْ.
وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ إِلَيَّ قِرَاءَةُ مِنْ قَرَأَهُ بِإِرْسَالِ الْيَاءِ وَتَسْكِينِهَا؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ اسْمَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ مَعْرُوفًا فِيهِمْ كَمَا قَالَ السُّدِّيُّ، فَذَلِكَ هِيَ الْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ لَا شَكَّ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ مِنَ التَّبْشِيرِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنْتُ.
وَأَمَّا التَّشْدِيدُ وَالْإِضَافَةِ فِي الْيَاءِ فَقِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ لَا أَرَى الْقِرَاءَةَ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ لُغَةً مَعْرُوفَةً؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى خِلَافِهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ [يوسف: 19] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَأَسَرَّهُ الْوَارِدُ الْمُسْتَقِي وَأَصْحَابُهُ مِنَ التُّجَّارِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُمْ، وَقَالُوا لَهُمْ: هُوَ بُضَاعَةٌ اسْتَبْضَعْنَاهَا بَعْضَ أَهْلِ مِصْرَ؛ لِأَنَّهُمْ خَافُوا إِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمُ اشْتَرُوهُ بِمَا اشْتَرُوهُ بِهِ أَنْ يَطْلُبُوا مِنْهُمْ فِيهِ الشَّرِكَةَ
, ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ [يوسف: 19] قَالَ: صَاحِبُ الدَّلْوِ وَمَنْ مَعَهُ، قَالُوا لِأَصْحَابِهِمْ: إِنَّمَا اسْتَبْضَعْنَاهُ، خِيفَةً أَنْ يُشْرِكُوهُمْ فِيهِ إِنْ عَلِمُوا بِثَمَنِهِ، وَتَبِعَهُمْ إِخْوَتُهُ
يَقُولُونَ لِلْمُدَلِّي وَأَصْحَابِهِ: اسْتَوْثِقْ مِنْهُ لَا يَأْبِقُ حَتَّى وَقَفُّوهُ بِمِصْرَ، فَقَالَ: مَنْ يَبْتَاعُنِي وَيُبْشِرُ؟ فَاشْتَرَاهُ الْمَلِكُ، وَالْمَلِكُ مُسْلِمٌ " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: خِيفَةَ أَنْ يَسْتَشْرِكُوهُمْ إِنْ عَلِمُوا بِهِ، وَاتَّبَعَهُمْ إِخْوَتُهُ يَقُولُونَ لِلْمُدَلِّي وَأَصْحَابِهِ: اسْتَوْثِقُوا مِنْهُ لَا يَأْبِقُ حَتَّى أَوْقَفُوهُ بِمِصْرَ، وَسَائِرُ الْحَدِيثِ مِثْلُ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: وثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «خِيفَةَ أَنْ يُشَارِكُوهُمْ فِيهِ إِنْ عَمِلُوا بِثَمَنِهِ» حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " خِيفَةَ أَنْ يَسْتَشْرِكُوهُمْ فِيهِ إِنْ عَلِمُوا ثَمَنَهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: حَتَّى أَوْقَفُوهُ بِمِصْرَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ [يوسف: 19] قَالَ: لَمَّا اشْتَرَاهُ الرَّجُلَانِ فَرَقَا مِنَ الرِّفْقَةِ أَنْ يَقُولُوا اشْتَرَيْنَاهُ فَيَسْأَلُوهُمُ الشَّرِكَةَ، فَقَالَا: إِنْ سَأَلُونَا مَا هَذَا؟ قُلْنَا بِضَاعَةٌ اسْتَبْضَعْنَاهُ أَهْلَ الْمَاءِ.
فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ [يوسف: 19] بَيْنَهُمْ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَأَسَرَّهُ التُّجَّارُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ [يوسف: 19] قَالَ: أَسَرَّهُ التُّجَّارُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ [يوسف: 19] قَالَ: أَسَرَّهُ التُّجَّارُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَأَسَرُّوا بَيْعَهُ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ [يوسف: 19] قَالَ: أَسَرُّوا بَيْعَهُ "
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا قَيْسٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ [يوسف: 19] قَالَ: قَالُوا لِأَهْلِ الْمَاءِ: إِنَّمَا هُوَ بِضَاعَةٌ " وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ [يوسف: 19] إِخْوَةَ يُوسُفَ أَنَّهُمْ أَسَرُّوا شَأْنَ يُوسُفَ أَنْ يَكُونَ أَخَاهُمْ، قَالُوا: هُوَ عَبْدٌ لَنَا ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ [يوسف: 19] يَعْنِي إِخْوَةَ يُوسُفَ أَسَرُّوا شَأْنَهُ وَكَتَمُوا أَنْ يَكُونَ أَخَاهُمْ، فَكَتَمَ يُوسُفُ شَأْنَهُ مَخَافَةَ أَنْ تَقْتُلَهُ إِخْوَتُهُ، وَأَخْتَارَ الْبَيْعَ فَذَكَرَهُ إِخْوَتُهُ لِوَارِدِ الْقَوْمِ، فَنَادَى أَصْحَابَهُ قَالَ: ﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ [يوسف: 19] يُبَاعُ فَبَاعَهُ إِخْوَتُهُ " وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَأَسَرَّ وَارِدُ الْقَوْمِ الْمُدَلِّي دَلْوَهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ رِفْقَتِهِ السَّيَّارَةِ أَمْرَ يُوسُفَ أَنَّهُمُ اشْتَرَوهُ خِيفَةً مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَشْرِكُوهُمْ، وَقَالُوا لَهُمْ: هُوَ بِضَاعَةٌ أَبْضَعَهَا مَعَنَا أَهْلُ الْمَاءِ.
وَذَلِكَ أَنَّهُ عَقِيبُ الْخَبَرِ عَنْهُ، فَلَأَنْ يَكُونَ مَا وَلِيَّهُ مِنَ الْخَبَرِ خَبَرًا عَنْهُ، أَشْبَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمَّنْ هُوَ بِالْخَبَرِ عَنْهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [يوسف: 19] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِمَا يَعْمَلُهُ بَاعَةُ يُوسُفَ وَمُشْتَرُوهُ فِي أَمْرِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَكِنَّهُ تَرَكَ تَغْيِيرِ
ذَلِكَ لِيَمْضِيَ فِيهِ وَفِيهِمْ حُكْمُهُ السَّابِقُ فِي عَلْمِهِ، وَلِيَرَى إِخْوَةُ يُوسُفَ، وَيُوسُفُ وَأَبُوهُ قُدْرَتَهُ فِيهِ.
وَهَذَا، وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ يُوسُفَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ تَذْكِيرٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَسْلِيَةً مِنْهُ لَهُ عَمَّا كَانَ يَلْقَى مِنْ أَقْرِبَائِهِ وَأَنْسَبَائِهِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْأَذَى فِيهِ، يَقُولُ لَهُ: فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى مَا نَالَكَ فِي اللَّهِ، فَإِنِّي قَادِرٌ عَلَى تَغْيِيرِ مَا يَنَالُكَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونِ، كَمَا كُنْتُ قَادِرًا عَلَى تَغْيِيرِ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنْ إِخْوَتِهِ فِي حَالِ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِهِ مَا فَعَلُوا، وَلَمْ يَكُنْ تَرْكِي ذَلِكَ لِهَوَانِ يُوسُفَ عَلَيَّ، وَلَكِنْ لِمَاضِيَ عِلْمِي فِيهِ وَفِي إِخْوَتِهِ، فَكَذَلِكَ تَرْكِي تَغْيِيرِ مَا يَنَالُكَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لِغَيْرِ هَوَانٍ بِكَ عَلَيَّ، وَلَكِنْ لِسَابِقِ عِلْمِي فِيكَ وَفِيهِمْ، ثُمَّ يَصِيرُ أَمْرُكَ وَأَمْرُهُمْ إِلَى عُلُوِّكَ عَلَيْهِمْ، وَإِذْعَانِهِمْ لَكَ، كَمَا صَارَ أَمْرُ إِخْوَةِ يُوسُفَ إِلَى الْإِذْعَانِ لِيُوسُفَ بِالسُّؤْدُدِ عَلَيْهِمْ، وَعُلُوِّ يُوسُفُ عَلَيْهِمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَشَرَوهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: 20] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَشَرَوهُ﴾ [يوسف: 20] بِهِ، وَبَاعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ يُوسُفَ، فَأَمَّا إِذَا أَرَادَ الْخَبَرَ عَنْ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ، قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُفَرِّغِ الْحِمْيَرِيِّ: [البحر الكامل]
وَشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي ... مِنْ قَبْلِ بُرْدٍ كُنْتُ هَامَهْ
يَقُولُ: «بِعْتُ بُرْدًا» ، وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ لَهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، " أَنَّهُ كَرِهَ الشِّرَاءَ وَالْبَيْعَ لِلْبَدَوِيِّ؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اشْرِ لِي كَذَا وَكَذَا: أَيْ بِعْ لِي كَذَا وَكَذَا.
وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف: 20] يَقُولُ: بَاعُوهُ، وَكَانَ بَيْعُهُ حَرَامًا "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، «إِخْوَةُ يُوسُفَ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا بَاعُوهُ حِينَ أَخْرَجَهُ الْمُدَلِّي بِدَلْوِهِ» حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِمِثْلِهِ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ وثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، " ﴿وَشَرَوهُ﴾ [يوسف: 20] قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَبِيعَ بَيْنَهُمْ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَشَرَوهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: 20] قَالَ: بَاعُوهُ " حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «فَبَاعَهُ إِخْوَتُهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَشَرَوهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: 20] السَّيَّارَةَ أَنَّهُمْ بَاعُوا يُوسُفَ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَشَرَوهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: 20] وَهُمُ السَّيَّارَةُ الَّذِينَ بَاعُوهُ " وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ: وَشَرَى إِخْوَةُ
يُوسُفَ يُوسُفَ بِثَمَنٍ بَخْسٍ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَخْبَرَ عَنِ الَّذِينَ اشْتَرُوهُ أَنَّهُمْ أَسَرُّوا شِرَاءَ يُوسُفَ مِنْ أَصْحَابِهِمْ خِيفَةَ أَنْ يَسْتَشْرِكُوهُمْ بِادِّعَائِهِمْ أَنَّهُ بِضَاعَةً، وَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ إِلَّا رَغْبَةً فِيهِ أَنْ يَخْلُصَ، لَهُمْ دُونَهُمْ وَاسْتِرْخَاصًا لِثَمَنِهِ الَّذِي ابْتَاعُوهُ بِهِ، لِأَنَّهُمُ ابْتَاعُوهُ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: 20] وَلَوْ كَانَ مُبْتَاعُوهُ مِنْ إِخْوَتِهِ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ لَمْ يَكُنْ لِقِيلِهِمْ لِرُفَقَائِهِمْ هُوَ بِضَاعَةٌ مَعْنَى، وَلَا كَانَ لِشِرَائِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ وَجْهٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا كَانُوا مَغْلُوبًا عَلَى عُقُولِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَشْتَرِيَ صَحِيحُ الْعَقْلِ مَا هُوَ فِيهِ زَاهِدٌ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهِ مُكْرِهٍ لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَكْذِبُ فِي أَمْرِهِ النَّاسَ بِأَنْ يَقُولُ: هُوَ بِضَاعَةٌ لَمْ أَشْتَرِهِ مَعَ زُهْدِهِ فِيهِ، بَلْ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ قَوْلِ مَنْ هُوَ بِسِلْعَتِهِ ضَنِينٌ لِنَفَاسَتِهَا عِنْدَهُ، وَلِمَا يَرْجُو مِنْ نَفِيسِ الثَّمَنِ لَهَا وَفَضْلِ الرِّبْحِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بَخْسٍ﴾ [يوسف: 20] فَإِنَّهُ يَعْنِي: نَقْصٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: بَخِسْتُ فُلَانًا حَقَّهُ: إِذَا ظَلَمْتُهُ، يَعْنِي: ظَلَمَهُ فَنَقَصَهُ عَمَّا يَجِبُ لَهُ مِنَ الْوَفَاءِ، أَبْخَسُهُ بَخْسًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85] وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِثَمَنٍ مَبْخُوسٍ: مَنْقُوصٍ، فَوَضَعَ الْبَخْسَ وَهُوَ مَصْدَرٌ مَكَانَ مَفْعُولٍ، كَمَا قِيلَ: ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ [يوسف: 18] وَإِنَّمَا هُوَ بِدَمٍ مَكْذُوبٍ فِيهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيلَ ﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: 20] لِأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، " ﴿وَشَرَوهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: 20] قَالَ: الْبَخْسُ: الْحَرَامُ "