تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 385-397

سُورَةُ النِّسَاءِ

صفحات 385-397
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

هَنَأْتُ الْقَوْمَ: إِذَا عُلْتُهُمْ، سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّمَا سُمِّيتَ هَانِئًا لِتَهْنَأَ، بِمَعْنَى: لِتَعُولَ وَتَكْفِي

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء: 5] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السُّفَهَاءِ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ عِبَادَهُ أَنْ يُؤْتُوهُمْ أَمْوَالَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «الْيَتَامَى وَالنِّسَاءُ»

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ﴾ [النساء: 5] أَمْوَالَكُمْ قَالَ: «لَا تُعْطُوا الصِّغَارَ وَالنِّسَاءَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «النِّسَاءُ وَالصَّغَارُ، وَالنِّسَاءُ أَسْفَهُ السُّفَهَاءِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] قَالَ: " السُّفَهَاءُ: ابْنُكُ السَّفِيهُ وَامْرَأَتُكَ السَّفِيهَةُ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ، وَالْمَرْأَةِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيِّ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: يَرُدُّهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] " أَمَّا السُّفَهَاءُ: فَالْوَلَدُ وَالْمَرْأَةُ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] يَعْنِي بِذَلِكَ: «وَلَدُ الرَّجُلِ وَامْرَأَتُهُ، وَهِيَ أَسْفَهُ السُّفَهَاءِ»

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] قَالَ: " السُّفَهَاءُ: الْوَلَدُ وَالنِّسَاءُ أَسْفَهُ السُّفَهَاءِ، فَيَكُونُوا عَلَيْكُمْ أَرْبَابًا "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «أَوْلَادُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] قَالَ: «النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَنْبَسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] قَالَ: «النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ»

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: 5] «أَمَرَ اللَّهُ بِهَذَا الْمَالِ أَنْ يُخْزَنَ فَيُحْسَنَ خِزَانَتُهُ، وَلَا يُمَلِّكَهُ الْمَرْأَةَ السَّفِيهَةَ وَالْغُلَامَ السَّفِيهَ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: «النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] قَالَ: " امْرَأَتَكَ وَبَنِيكَ، وَقَالَ: السُّفَهَاءُ: الْوِلْدَانُ وَالنِّسَاءُ أَسْفَهُ السُّفَهَاءِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ السُّفَهَاءُ: الصِّبْيَانُ خَاصَّةً

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] قَالَ: «هُمُ الْيَتَامَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: ﴿السُّفَهَاءَ﴾ [البقرة: 13] «الْيَتَامَى»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] يَقُولُ: «لَا تَنْحِلُوا الصِّغَارَ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ السُّفَهَاءَ مِنْ وَلَدِ الرَّجُلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] قَالَ: «لَا تُعْطِ وَلَدَكَ السَّفِيهَ مَالَكَ فَيُفْسِدَهُ الَّذِي هُوَ قِوَامُكَ بَعْدَ اللَّهِ تَعَالَى»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] يَقُولُ: " لَا تُسَلِّطِ السَّفِيهَ مِنْ وَلَدِكَ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: نَزَلَ ذَلِكَ فِي السُّفَهَاءِ، وَلَيْسَ الْيَتَامَى مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ اللَّهَ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ: رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةُ الْخَلْقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَرَجُلٌ أَعْطَى مَالَهُ سَفِيهًا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] ، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٍ، فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ "

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] الْآيَةَ، قَالَ: «لَا تُعْطِ السَّفِيهَ مِنْ وَلَدِكَ رَأْسًا وَلَا حَائِطًا وَلَا شَيْئًا هُوَ لَكَ قَيِّمًا مِنْ مَالِكَ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ السُّفَهَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ النِّسَاءُ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: زَعَمَ حَضْرَمِيُّ " أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ فَدَفَعَ مَالَهُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَوَضَعَتْهُ فِي غَيْرِ الْحَقِّ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] قَالَ: «النِّسَاءُ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] قَالَ: «هُنَّ النِّسَاءُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: 5] قَالَ: «نَهَى الرِّجَالَ أَنْ يُعْطُوا النِّسَاءَ أَمْوَالَهُمْ، وَهُنَّ سُفَهَاءُ مَنْ كُنَّ أَزْوَاجًا أَوْ أُمَّهَاتٍ أَوْ بَنَاتٍ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «الْمَرْأَةُ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «النِّسَاءُ مِنْ أَسْفَهِ السُّفَهَاءِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، قَالَ: مَرَّتِ امْرَأَةٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَهَا شَارَةٌ وَهَيْئَةٌ، فَقَالَ لَهَا ابْنُ عُمَرَ: " ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: 5] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] فَلَمْ يُخَصِّصْ سَفِيهًا دُونَ سَفِيهٍ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤْتِيَ سَفِيهًا مَالَهُ صَبِيًّا صَغِيرًا كَانَ أَوْ رَجُلًا كَبِيرًا ذِكْرًا كَانَ أَوْ أُنْثًى، وَالسَّفِيهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُؤْتِيَهُ مَالَهُ، هُوَ الْمُسْتَحِقُّ الْحَجْرَ بِتَضْيِيعِهِ مَالَهُ وَفَسَادِهِ وَإِفْسَادِهِ وَسُوءِ تَدْبِيرِهِ ذَلِكَ.
وَإِنَّا قُلْنَا مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ﴾ [النساء: 5] هُوَ مَنْ وَصَفْنَا دُونَ غَيْرِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ قَالَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَتْلُوهَا: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6] فَأَمَرَ أَوْلِيَاءَ الْيَتَامَى بِدَفْعِ أَمْوَالِهِمْ إِلَيْهِمْ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ وَأُونِسَ مِنْهُمُ الرُّشْدُ، وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْيَتَامَى الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ، فَلَمْ يُخَصَّصْ بِالْأَمْرِ بِدَفْعِ مَا لَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ، وَلَا الْإِنَاثَ دُونَ الذُّكُورِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِمَعْلُومٍ أَنَّ الَّذِينَ أُمِرَ أَوْلِيَاؤُهُمْ بِدَفْعِهِمْ أَمْوَالَهُمْ إِلَيْهِمْ، وَأُجِيزَ لِلْمُسْلِمِينَ مُبَايَعَتُهُمْ، وَمُعَامَلَتُهُمْ غَيْرُ الَّذِينَ أُمِرَ أَوْلِيَاؤُهُمْ بِمَنْعِهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَحَظَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُدَايَنَتَهُمْ وَمُعَامَلَتَهُمْ،

فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَبَيِّنٌ أَنَّ السُّفَهَاءَ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْتُوهُمْ أَمْوَالَهُمْ، هُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ الْحَجْرَ، وَالْمُسْتَوْجِبُونَ أَنْ يُوَلَّى عَلَيْهِمْ أَمْوَالُهُمْ، وَهُمْ مَنْ وَصَفْنَا صِفَتَهُمْ قَبْلُ، وَأَنَّ مَنْ عَدَا ذَلِكَ، فَغَيْرُ سَفِيهٍ، لِأَنَّ الْحَجْرَ لَا يَسْتَحِقُّهُ مَنْ قَدْ بَلَغَ، وَأُونِسَ رُشْدُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِالسُّفَهَاءِ النِّسَاءَ خَاصَّةٌ، فَإِنَّهُ جَعَلَ اللُّغَةَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَكَادُ تَجْمَعُ فَعِيلًا عَلَى فُعَلَاءَ، إِلَّا فِي جَمْعِ الذُّكُورِ، أَوْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ؛ وَأَمَّا إِذَا أَرَادُوا جَمْعَ الْإِنَاثِ خَاصَّةً لَا ذُكْرَانَ مَعَهُمْ، جَمَعُوهُ عَلَى فَعَائِلَ وَفَعِيلَاتٍ، مِثْلَ غَرِيبَةٍ تُجْمَعُ غَرَائِبَ وَغَرِيبَاتٍ؛ فَأَمَّا الْغُرَبَاءُ فَجَمْعُ غَرِيبٍ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ [النساء: 5] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: لَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ قَبْلُ أَيُّهَا الرُّشَدَاءُ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي تَمْلِكُونَهَا، فَتُسَلِّطُوهُمْ عَلَيْهَا فَيُفْسِدُوهَا وَيُضَيِّعُوهَا، وَلَكِنِ ارْزُقُوهُمْ أَنْتُمْ مِنْهَا، إِنْ كَانُوا مِمَّنْ تَلْزَمُكُمْ نَفَقَتُهُ، وَاكْسُوهُمْ، وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، قَتَادَةُ، وَحَضْرَمِيُّ، وَسَنَذْكُرُ قَوْلَ الْآخَرِينَ الَّذِينَ لَمْ يُذْكَرْ قَوْلُهُمْ فِيمَا مَضَى قَبْلُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ﴾ [النساء: 5] أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا يَقُولُ: «لَا تُعْطِ امْرَأَتَكَ وَوَلَدَكَ مَالَكَ فَيَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَيْكَ، وَأَطْعِمْهُمْ مِنْ مَالِكَ وَاكْسُهُمْ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ﴾ [النساء: 5] أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا يَقُولُ: «لَا تُسَلِّطِ السَّفِيهَ مِنْ وَلَدِكِ عَلَى مَالِكَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْزُقَهُ مِنْهُ وَيَكْسُوَهُ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] قَالَ: «لَا تُعْطِ السَّفِيهَ مِنْ مَالِكَ شَيْئًا هُوَ لَكَ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَهُمْ؛ وَلَكِنَّهُ أُضِيفَ إِلَى الْوُلَاةِ لِأَنَّهُمْ قُوَّامُهَا وَمُدَبِّرُوهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ﴾ [النساء: 5] قَالَ: «هُمُ الْيَتَامَى» ﴿أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] قَالَ: «أَمْوَالَهُمْ» بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29] وَقَدْ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] أَمْوَالُ الْمَنْهِيِّينَ

عَنْ أَنْ يُؤْتُوهُمْ ذَلِكَ، وَأَمْوَالُ السُّفَهَاءِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء: 5] غَيْرُ مَخْصُوصٍ مِنْهَا بَعْضُ الْأَمْوَالِ دُونَ بَعْضٍ، وَلَا تَمْنَعُ الْعَرَبُ أَنْ تُخَاطِبَ قَوْمًا خِطَابًا، فَيَخْرُجَ الْكَلَامُ بَعْضُهُ خَبَرٌ عَنْهُمْ وَبَعْضُهُ عَنْ غَيْبٍ، وَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يَقُولُوا: أَكَلْتُمْ يَا فُلَانُ أَمْوَالَكُمْ بِالْبَاطِلِ فَيُخَاطِبُ الْوَاحِدَ خِطَابَ الْجَمْعِ بِمَعْنَى أَنَّكَ وَأَصْحَابْكَ، أَوْ وَقَوْمَكَ أَكَلْتُمْ أَمْوَالَكُمْ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ﴾ [النساء: 5] مَعْنَاهُ: لَا تُؤْتُوا أَيُّهَا النَّاسُ سُفَهَاءَكُمْ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي بَعْضُهَا لَكُمْ وَبَعْضُهَا لَهُمْ، فَتُضَيِّعُوهَا.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ عَمَّ بِالنَّهْيِ عَنْ إِيتَاءِ السُّفَهَاءِ الْأَمْوَالَ كُلَّهَا، وَلَمْ يُخَصِّصْ مِنْهَا شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، كَانَ بَيِّنًا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: 5] إِنَّمَا هُوَ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَهُمْ قِيَامًا، وَلَكِنَّ السُّفَهَاءَ دَخَلَ ذَكَرُهُمْ فِي ذِكْرِ الْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَكُمْ﴾ [النساء: 5] وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: 5] فَإِنَّ قِيَامًا وَقِيمًا وَقِوَامًا فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا الْقِيَامُ أَصْلُهُ الْقَوَامُ، غَيْرَ أَنَّ الْقَافَ الَّتِي قَبْلَ الْوَاوِ لَمَّا كَانَتْ مَكْسُورَةً، جُعِلَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، كَمَا يُقَالُ: صُمْتُ صِيَامًا، وَحُلْتُ حِيَالًا، وَيُقَالُ مِنْهُ: فُلَانٌ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَقِيَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَ بَعْضُهُمُ: (الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْيَاءِ بِغَيْرِ أَلْفٍ، وَقَرَأَهُ آخَرُونَ: ﴿قِيَامًا﴾ [آل عمران: 191] بِأَلْفٍ،

جارٍ التحميل