وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [محمد: 15] يَقُولُ: وَفِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ يَلْتَذُّونَ بِشُرْبِهَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كَمَا: حَدَّثَنِي عِيسَى، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا مُصْعَبٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَنْهَا الْحَارِثَ، فَقَالَ: «لَمْ تَدُسُّهْ الْمَجُوسُ، وَلَمْ يَنْفُخْ فِيهِ الشَّيْطَانُ، وَلَمْ تُؤْذِهَا شَمْسٌ، وَلَكِنَّهَا فَوْحَاءُ» قَالَ: قُلْتُ لِعِكْرِمَةَ: مَا الْفَوْحَاءُ؟ قَالَ: الصَّفْرَاءُ
وَكَمَا: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ [محمد: 15] قَالَ: لَمْ يُحْلَبْ " وَخُفِضَتِ اللَّذَّةُ عَلَى النَّعْتِ لِلْخَمْرٍ، وَلَوْ جَاءَتْ رَفْعًا عَلَى النَّعْتِ لِلْأَنْهَارِ جَازَ، أَوْ نَصْبًا عَلَى يُتَلَذَّذُ بِهَا لَذَّةً، كَمَا يُقَالُ: هَذَا لَكَ هِبَةً كَانَ جَائِزًا؛ فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَلَا أَسْتَجِيزُهَا فِيهَا إِلَّا خَفْضًا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: 15] يَقُولُ: وَفِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ قَدْ صُفِّيَ مِنَ الْقَذَى، وَمَا يَكُونُ فِي عَسَلِ أَهْلِ الدُّنْيَا قَبْلَ التَّصْفِيَةِ، وَإِنَّمَا أَعْلَمَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ بِوَصْفِهِ ذَلِكَ الْعَسَلَ بِأَنَّهُ مُصَفًى أَنَّهُ خُلِقَ فِي الْأَنْهَارِ ابْتِدَاءً سَائِلًا جَارِيًا سَيْلَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ الْمَخْلُوقِينَ فِيهَا، فَهُوَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ
مُصَفًّى، قَدْ صَفَّاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَقْذَاءِ الَّتِي تَكُونُ فِي عَسَلِ أَهْلِ الدُّنْيَا الَّذِي لَا يَصْفُو مِنَ الْأَقْذَاءِ إِلَّا بَعْدَ التَّصْفِيَةِ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي شَمْعٍ فَصُفِّيَ مِنْهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [محمد: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِهَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ فِي هَذِهِ الْجَنَّةِ مِنْ هَذِهِ الْأَنْهَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ جَمِيعِ الثَّمَرَاتِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى الْأَشْجَارِ ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَّبِّهِمْ﴾ [محمد: 15] يَقُولُ: وَعَفْوٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الَّتِي أَذْنَبُوهَا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ تَابُوا مِنْهَا، وَصَفْحٌ مِنْهُ لَهُمْ عَنِ
الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا
وَقَوْلُهُ: ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ﴾ [محمد: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمَنْ هُوَ فِي هَذِهِ الْجَنَّةِ الَّتِي صِفَتُهَا مَا وَصَفْنَا، كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَابْتُدِئَ الْكَلَامُ بِصِفَةِ الْجَنَّةِ، فَقِيلَ: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ، وَلَمْ يَقُلْ: أَمَنْ هُوَ فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ قِيلَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْخَبَرِ عَنِ الْجَنَّةِ وَصِفَتِهَا ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ﴾ [محمد: 15] وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، اسْتِغْنَاءً بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِ مَعْنَى الْكَلَامِ، وَلِدِلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ﴾ [محمد: 15] عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [الرعد: 35]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا﴾ [محمد: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسُقِيَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ خُلُودٌ فِي النَّارِ مَاءً قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ فَقَطَّعَ ذَلِكَ الْمَاءُ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ أَمْعَاءَهُمْ
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: 17] قَالَ: «يُقَرَّبُ إِلَيْهِ فَيَتَكَرَّهُهُ، فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ، وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ» قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: 15] يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَشْوِي الْوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: 29]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [محمد: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ يَا مُحَمَّدُ ﴿مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ [الأنعام: 25] وَهُوَ الْمُنَافِقُ، فَيَسْتَمِعُ مَا تَقُولُ فَلَا يَعِيهِ وَلَا
يَفْهَمُهُ، تَهَاوُنًا مِنْهُ بِمَا تَتْلُو عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ، وَتَغَافُلًا عَمَّا تَقُولُهُ، وَتَدْعُو إِلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ، ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ [محمد: 16] قَالُوا إِعْلَامًا مِنْهُمْ لِمَنْ حَضَرَ مَعَهُمْ مَجْلِسَكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكِتَابِ اللَّهِ، وِتلَاوَتِكَ عَلَيْهِمْ مَا تَلَوْتَ، وَقِيلِكَ لَهُمْ مَا قُلْتَ إِنَّهُمْ لَنْ يُصْغُوا أَسْمَاعَهُمْ لِقَوْلِكَ وَتِلَاوَتِكَ ﴿مَاذَا قَالَ﴾ [سبأ: 23] لَنَا مُحَمَّدٌ ﴿آنِفًا﴾ [محمد: 16] ؟ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ [محمد: 16] " هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونِ، دَخَلَ رَجُلَانِ: رَجُلٌ مِمَّنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ وَانْتَفَعَ بِمَا سَمِعَ وَرَجُلٌ لَمْ يَعْقِلْ عَنِ اللَّهِ، فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا سَمِعَ، كَانَ يُقَالُ: النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: فَسَامِعٌ عَامِلٌ، وَسَامِعٌ غَافِلٌ، وَسَامِعٌ تَارِكٌ "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ [الأنعام: 25] قَالَ ": هُمُ الْمُنَافِقُونَ وَكَانَ يُقَالُ: النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: سَامِعٌ فَعَامِلٌ، وَسَامِعٌ فَغَافِلٌ، وَسَامِعٌ فَتَارِكٌ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾ [محمد: 16] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنَا مِنْهُمُ، وَقَدْ سُئِلْتُ فِيمَنْ سُئِلَ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾ [محمد: 16] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: " هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ، وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ: الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ "
وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [النحل: 108] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ لِلْحَقِّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [محمد: 14] يَقُولُ: وَرَفَضُوا أَمْرَ اللَّهِ، وَاتَّبَعُوا مَا دَعَتْهُمْ إِلَيْهِ أَنْفُسُهُمْ، فَهُمْ
لَا يَرْجِعُونَ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ إِلَى حَقِيقَةٍ وَلَا بُرْهَانٍ، وَسَوَّى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَيْنَ صِفَةِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، فِي أَنَّ جَمِيعَهُمْ إِنَّمَا يَتَّبِعُونَ فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ فِرَاقِهِمْ دِينَ اللَّهِ، الَّذِي ابْتَعَثَ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْوَاءَهُمْ، فَقَالَ فِي هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [محمد: 16] وَقَالَ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، ﴿كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [محمد: 14]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ [محمد: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا الَّذِينَ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ لِاتِّبَاعِ الْحَقِّ، وَشَرَحَ صُدُورَهُمْ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا إِلَيْكَ
يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّ مَا تَلَوْتَهُ عَلَيْهِمْ، وَسَمِعُوهُ مِنْكَ ﴿زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: 17] يَقُولُ: زَادَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ إِيمَانًا إِلَى إِيمَانِهِمْ، وَبَيَانًا لِحَقِيقَةِ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَى الْبَيَانِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُمْ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ الَّذِيَ تَلَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ أَهْلُ النِّفَاقِ مِنْهُمْ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، مَاذَا قَالَ آنِفًا، وَزَادَ اللَّهُ أَهْلَ الْهُدَى مِنْهُمْ هُدًى، كَانَ بَعْضُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ يَنْسَخُ بَعْضَ مَا قَدْ كَانَ الْحُكَمُ مَضَى بِهِ قَبْلُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي , قَالَ: ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: 17] قَالَ: «لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ آمَنُوا بِهِ، فَكَانَ هُدًى، فَلَمَّا تَبَيَّنَ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ زَادَهُمْ هُدًى»