تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 685-695

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ

صفحات 685-695
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

اخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ , وَلِوُجُوبِ حُكْمِهَا وَنَفْيِ النَّسْخِ عَنْهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ إِلَّا بِحَجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا لَمَّا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا الدَّلَالَةَ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ , فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33] هُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ , وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 33] مِنَ الْحِلْفِ , وَقَوْلُهُ: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33] مِنَ النُّصْرَةِ وَالْمَعُونَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرَّأْيِ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , دُونَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33] مِنَ الْمِيرَاثِ , وَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ حُكْمًا , ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 6] دُونَ مَا سِوَى الْقَوْلِ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ.
وَإِذَا صَحَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ مُحْكَمَةً لَا مَنْسُوخَةً

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [النساء: 33] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَآتُوا الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ النُّصْرَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرَّأْيِ , فَإِنَّ اللَّهَ شَاهِدٌ عَلَى مَا تَفْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَفْعَالِكُمْ , مُرَاعٍ لِكُلِّ ذَلِكَ حَافِظٌ , حَتَّى يُجَازِي جَمِيعَكُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ جَزَاءَهُ

, أَمَّا الْمُحْسِنُ مِنْكُمُ الْمُتَّبِعُ أَمْرِي وَطَاعَتِي فَبِالْحُسْنَى , وَأَمَّا الْمُسِيءُ مِنْكُمُ الْمُخَالِفُ أَمْرِي وَنَهْيِي فَبِالسُّوأَى.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143] ذُو شَهَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: 34] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34] الرِّجَالُ أَهْلُ قِيَامٍ عَلَى نِسَائِهِمْ فِي تَأْدِيبِهِنَّ وَالْأَخْذِ عَلَى أَيْدِيِهِنَّ , فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ لِلَّهِ وَلِأَنْفُسِهِمْ ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 34] يَعْنِي بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ الرِّجَالَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ مِنْ سَوقِهِمْ إِلَيْهِنَّ مُهُورَهُنَّ , وَإِنْفَاقِهِمْ عَلَيْهِنَّ أَمْوَالَهُمْ , وَكِفَايَتِهِمْ إِيَّاهُنَّ مُؤَنَهُنَّ.
وَذَلِكَ تَفْضِيلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِيَّاهُنَّ عَلَيْهِنَّ , وَلِذَلِكَ صَارُوا قُوَّامًا عَلَيْهِنَّ , نَافِذِي الْأَمْرِ عَلَيْهِنَّ فِيمَا جَعَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِهِنَّ وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبَى طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34] يَعْنِي: «أُمَرَاءٌ , عَلَيْهَا أَنْ تُطِيعَهُ فِيمَا أَمَرهَا اللَّهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ , وَطَاعَتُهُ أَنْ تَكُونَ مُحْسِنَةً إِلَى أَهْلِهِ حَافِظَةً لِمَالِهِ وَفَضْلِهِ عَلَيْهَا بِنَفَقَتِهِ وَسَعْيِهِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , فِي قَوْلِهِ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 34] يَقُولُ: «الرَّجُلُ قَائِمٌ عَلَى الْمَرْأَةِ يَأْمُرُهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ , فَإِنْ أَبَتْ , فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ , وَلَهُ عَلَيْهَا الْفَضْلُ بِنَفَقَتِهِ وَسَعْيِهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34] قَالَ: «يَأْخُذُونَ عَلَى أَيْدِيهِنَّ وَيُؤَدِّبُونَهُنَّ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , يَقُولُ: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 34] قَالَ: «بِتَفْضِيلِ اللَّهِ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ.
وذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ لَطَمَ امْرَأَتَهُ , فَخُوصِمَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , فَقَضَى لَهَا بِالْقِصَاصِ»

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ: أَنَّ رَجُلًا , لَطَمَ امْرَأَتَهُ , فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَرَادَ أَنْ يَقُصَّهَا مِنْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34] فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَلَاهَا عَلَيْهِ وَقَالَ: «أَرَدْتُ أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ غَيْرَهُ»

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34] ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا لَطَمَ امْرَأَتَهُ , فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34] قَالَ: " صَكَّ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ , فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَرَادَ أَنْ يَقِيدَهَا مِنْهُ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34] "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ , عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ رَجُلًا , مِنَ الْأَنْصَارِ لَطَمَ امْرَأَتَهُ , فَجَاءَتْ تَلْتَمِسُ الْقِصَاصَ , فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا الْقِصَاصَ , فَنَزَلَتْ: قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: 114] وَنَزَلَتْ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 34] "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: لَطَمَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ , فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِصَاصَ , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , نَزَلَتِ الْآيَةُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: أَمَّا: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34] فَإِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ كَلَامٌ , فَلَطَمَهَا , فَانْطَلَقَ أَهْلُهَا , فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخْبَرَهُمْ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34] الْآيَةُ "

وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ قِصَاصٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ , يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا , شَجَّ امْرَأَتَهُ , أَوْ جَرَحَهَا , لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَوَدٌ وَكَانَ عَلَيْهِ الْعَقْلُ , إِلَّا أَنْ يَعْدُوَ عَلَيْهَا فَيَقْتُلَهَا , فَيُقْتَلَ بِهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَبِمَا سَاقُوا إِلَيْهِنَّ مِنْ صَدَاقٍ , وَأَنْفَقُوا عَلَيْهِنَّ مِنْ نَفَقَةٍ.
كَمَا:

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «فَضَّلَهُ عَلَيْهَا بِنَفَقَتِهِ وَسَعْيِهِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , يَقُولُ: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34] «بِمَا سَاقُوا مِنَ الْمَهْرِ» فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى نِسَائِهِمْ بِتَفْضِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِنَّ وَبِإِنْفَاقِهِمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَمْوَالِهِمْ.
وَ «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34] وَالَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا﴾ [النساء: 34] فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ﴾ [النساء: 34]

يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَالصَّالِحَاتُ﴾ [النساء: 34] الْمُسْتَقِيمَاتُ الدِّينِ , الْعَامِلَاتُ بِالْخَيْرِ.
كَمَا:

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , يَقُولُ: فَالصَّالِحَاتُ يَعْمَلْنَ بِالْخَيْرِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿قَانِتَاتٌ﴾ [النساء: 34] يَعْنِي: " مُطِيعَاتٌ لِلَّهِ وَلِأَزْوَاجِهِنَّ.
كَمَا: "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: قَوْلُهُ: ﴿قَانِتَاتٌ﴾ [النساء: 34] قَالَ: «مُطِيعَاتٌ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿قَانِتَاتٌ﴾ [النساء: 34] قَالَ: «مُطِيعَاتٌ»

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿قَانِتَاتٌ﴾ [النساء: 34] مُطِيعَاتٌ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿قَانِتَاتٌ﴾ [النساء: 34] أَيْ مُطِيعَاتٌ لِلَّهِ وَلِأَزْوَاجِهِنَّ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «مُطِيعَاتٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: " الْقَانِتَاتُ: الْمُطِيعَاتُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿قَانِتَاتٌ﴾ [النساء: 34] قَالَ: «مُطِيعَاتٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ» وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْقُنُوتِ فِيمَا مَضَى وَأَنَّهُ الطَّاعَةُ , وَدَلَّلْنَا عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مِنَ الشَّوَاهِدِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ [النساء: 34] فَإِنَّهُ يَعْنِي: حَافِظَاتٌ لِأَنْفُسِهِنَّ عِنْدَ غَيْبَةِ أَزْوَاجِهِنَّ عَنْهُنَّ فِي فُرُوجِهِنَّ وَأَمْوَالِهِمْ , وَلِلْوَاجِبِ عَلَيْهِنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ.
كَمَا:

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ [النساء: 34] يَقُولُ: «حَافِظَاتٌ لِمَا اسْتَوْدَعَهُنَّ اللَّهُ مِنْ حَقِّهِ , وحَافِظَاتٌ لِغَيْبِ أَزْوَاجِهِنَّ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34] يَقُولُ: «تَحْفَظُ عَلَى زَوْجِهَا مَالَهُ وَفَرْجَهَا , حَتَّى يَرْجِعَ كَمَا أَمَرَهَا اللَّهُ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا قَوْلُهُ: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ [النساء: 34] قَالَ: «حَافِظَاتٌ لِلزَّوْجِ»

حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَأَلْتُ عَطَاءً , عَنْ ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ [النساء: 34] قَالَ: «حَافِظَاتٌ لِلْأَزْوَاجِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , يَقُولُ: ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ [النساء: 34] حَافِظَاتٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا غَابَ مِنْ شَأْنِهِنَّ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثنا أَبُو مَعْشَرٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ , وَإِذَا أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ , وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ فِي نَفْسِهَا وَمَالِكَ» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34] الْآيَةُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ , وَأَنَّ مَعْنَاهُ: صَالِحَاتٌ فِي أَدْيَانِهِنَّ , مُطِيعَاتٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ , حَافِظَاتٌ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِنَّ وَأَمْوَالِهِمْ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34] فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءَ فِي جَمِيعِ أَمْصَارِ الْإِسْلَامِ: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34] بِرَفْعِ اسْمِ اللَّهِ عَلَى مَعْنَى: بِحِفْظِ اللَّهِ إِيَّاهُنَّ إِذْ صَيَّرَهُنَّ كَذَلِكَ.
كَمَا:

حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ , قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَأَلْتُ عَطَاءً , عَنْ قَوْلِهِ: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34] قَالَ: " يَقُولُ: حَفِظَهُنَّ اللَّهُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34] قَالَ: «بِحِفْظِ اللَّهِ إِيَّاهَا أَنَّهُ جَعَلَهَا كَذَلِكَ» وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ الْمَدَنِيُّ: «بِمَا حَفِظَ اللَّهَ» يَعْنِي: بِحِفْظِهِنَّ اللَّهَ فِي طَاعَتِهِ , وَأَدَاءِ حَقِّهِ بِمَا أَمَرَهُنَّ مِنْ حِفْظِ غَيْبِ أَزْوَاجِهِنَّ , كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: مَا حَفِظْتَ اللَّهَ فِي كَذَا وَكَذَا , بِمَعْنَى: رَاقَبْتَهُ وَلَاحَظْتَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ مَا جَاءَتْ بِهِ قِرَاءَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْقِرَاءَةِ مَجِيئًا يَقْطَعُ عُذْرَ مَنْ بَلَغَهُ وَيُثْبِتُ عَلَيْهِ حُجَّتَهُ , دُونَ مَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ

فَشَذَّ عَنْهُمْ , وَتِلْكَ الْقِرَاءَةُ تَرْفَعُ اسْمَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34] مَعَ صِحَّةِ ذَلِكَ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ , وَقُبْحُ نَصْبِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْمَعْرُوفِ مِنْ مَنْطِقِ الْعَرَبِ.
وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَحْذِفُ الْفَاعِلَ مَعَ الْمَصَادِرِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْفَاعِلَ إِذَا حُذِفَ مَعَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْفِعْلِ صَاحِبٌ مَعْرُوفٌ.
وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ وَمَعْنَاهُ: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34] فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ وَأَصْلِحُوا , وَكَذَلِكَ هُوَ فِيمَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى الْأَعْمَى , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ , قَالَ: فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ فَأَصْلِحُوا إِلَيْهِنَّ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ»

جارٍ التحميل