تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 587-598

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: 14] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُسَوَّمَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الرَّاعِيَةُ

صفحات 587-598
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِذَلِكَ: فَمَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ مِنَّا وَمِنْكُمْ مِنْ بَعْدِ مَجِيئِكُمْ بِالتَّوْرَاةِ، وَتِلَاوَتِكُمْ إِيَّاهَا، وَعُدْمِكُمْ مَا ادَّعَيْتُمْ مِنْ تَحْرِيمِ اللَّهِ الْعُرُوقَ وَلُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا فِيهَا، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229] يَعْنِي: فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ﴿فَأُولَئِكَ﴾ [البقرة: 81] يَعْنِي فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ﴿هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229] يَعْنِي فَهُمُ الْكَافِرُونَ الْقَائِلُونَ عَلَى اللَّهِ الْبَاطِلَ

كَمَا: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229] قَالَ: «نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 95] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: صَدَقَ اللَّهُ فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [آل عمران: 93] وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَلَا عَلَى وَلَدِهِ الْعُرُوقَ وَلَا لُحُومَ الْإِبِلِ

وَأَلْبَانَهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ شَيْئًا حَرَّمَهُ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ بِغَيْرِ تَحْرِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَفِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ عِبَادَهُ مِنْ خَبَرٍ دُونَكُمْ وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ الْكَذِبَةِ فِي إِضَافَتِكُمْ تَحْرِيمَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِي التَّوْرَاةِ الْمُفْتَرِيَةِ عَلَى اللَّهِ الْبَاطِلَ فِي دَعْوَاكُمْ عَلَيْهِ غَيْرَ الْحَقِّ ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 95] يَقُولُ: فَإِنْ كُنْتُمْ أَيُّهَا الْيَهُودُ مُحِقِّينَ فِي دَعْوَاكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى الدِّينِ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ لِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ دِينًا، وَابْتَعَثَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ، وَذَلِكَ الْحَنِيفِيَّةُ يَعْنِي الِاسْتِقَامَةَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ دُونَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ وَالْمُشْرِكَةِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: 135] يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ يُشْرِكُ فِي عِبَادَتِهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ، فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا أَيُّهَا الْيَهُودُ، فَلَا يَتَّخِذْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، تُطِيعُونَهُمْ كَطَاعَةِ إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ، وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ، فَلَا تَتَّخِذُوا الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ أَرْبَابًا، وَلَا تَعْبُدُوا شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ كَانَ دِينُهُ إِخْلَاصَ الْعِبَادَةِ لِرَبِّهِ وَحْدَهُ، مِنْ غَيْرِ إِشْرَاكِ أَحَدٍ مَعَهُ فِيهِ، فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا، فَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ وَلَا تُشْرِكُوا مَعَهُ فِي الْعِبَادَةِ أَحَدًا، فَإِنَّ جَمِيعَكُمْ مُقِرُّونَ بِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ عَلَى حَقٍّ وَهُدًى مُسْتَقِيمٍ، فَاتَّبِعُوا مَا قَدْ أَجْمَعَ جَمِيعُكُمْ عَلَى تَصْوِيبِهِ مِنْ مِلَّتِهِ الْحَنِيفِيَّةِ، وَدَعُوا مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ سَائِرِ الْمِلَلِ غَيْرِهَا أَيُّهَا الْأَحْزَابُ، فَإِنَّهَا بَدَعٌ أَبْدَعْتُمُوهَا إِلَى مَا قَدْ أَجْمَعْتُمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَقٌّ، فَإِنَّ الَّذِي أَجْمَعْتُمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَوَابٌ وَحَقٌّ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي ارْتَضَيْتُهُ وَابْتَعَثْتُ بِهِ أَنْبِيَائِي وَرُسُلِي، وَسَائِرَ ذَلِكَ هُوَ الْبَاطِلُ الَّذِي لَا أَقْبَلُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي جَاءَنِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [البقرة: 135] يَعْنِي بِهِ: وَمَا كَانَ مِنْ عَدَدَهِمِ وَأَوْلِيَائِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي التَّظَاهُرِ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَنُصْرَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَبَرَّأَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ نُصَرَائِهِمْ وَأَهْلِ وِلَايَتِهِمْ، وَإِنَّمَا عَنَى جَلَّ ثناؤُهُ بِالْمُشْرِكِينَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، وَسَائِرَ الْأَدْيَانِ غَيْرِ الْحَنِيفِيَّةِ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأَدْيَانِ الْمُشْرِكَةِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 96]

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُهُ: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، الَّذِي بِبَكَّةَ، قَالُوا: وَلَيْسَ هُوَ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَتْ قَبْلَهُ بُيُوتٌ كَثِيرَةٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، قَالَ: " قَامَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَلَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْبَيْتِ، أَهُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِي الْبَرَكَةِ ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: 97] "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عَرْعَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، وَقِيلَ لَهُ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: 96] هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ كَانَ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَأَيْنَ كَانَ قَوْمُ نُوحٍ؟ وَأَيْنَ كَانَ قَوْمُ هُودٍ؟ قَالَ: «وَلَكِنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ مُبَارَكًا وَهُدًى»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سَأَلَ حَفْصٌ الْحَسَنَ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: 96] قَالَ: «هُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ عُبِدَ اللَّهُ فِيهِ فِي الْأَرْضِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ يَحْيَى الرَّمْلِيُّ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ،

فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: 96] قَالَ: «قَدْ كَانَتْ قَبْلَهُ بُيُوتٌ، وَلَكِنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلْعِبَادَةِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبَّادٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 96] «يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ» ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: 96]

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: 96] قَالَ: «وُضِعَ لِلْعِبَادَةِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ قَائِلُو ذَلِكَ فِي صِفَةِ وَضْعِهِ أَوَّلُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: خُلِقَ قَبْلَ جَمِيعِ الْأَرَضِينَ، ثُمَّ دُحِيَتِ الْأَرَضُونَ مِنْ تَحْتِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْبَيْتَ قَبْلَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، وَكَانَ إِذَا كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، زُبْدَةً بَيْضَاءَ، فَدُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا خُصَيْفٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْكَعْبَةُ، ثُمَّ دَحَى الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 96] كَقَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110] "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 96] «أَمَّا أَوَّلُ بَيْتٍ، فَإِنَّهُ يَوْمَ كَانَتِ الْأَرْضُ مَاءً، وَكَانَ زُبْدَةً عَلَى الْأَرْضِ، فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ، خَلَقَ الْبَيْتَ مَعَهَا، فَهُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: 96] قَالَ: «أَوَّلُ بَيْتٍ وَضَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَطَافَ بِهِ آدَمُ وَمَنْ بَعْدَهُ» وَقَالَ آخَرُونَ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ مَوْضِعُ أَوَّلِ بَيْتٍ وَضَعَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْبَيْتَ، هَبَطَ

مَعَ آدَمَ حِينَ هَبَطَ، قَالَ: أُهْبِطُ مَعَكَ بَيْتِي يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَوْلَ عَرْشِي، فَطَافَ حَوْلَهُ آدَمُ وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى إِذَا كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ، زَمَنُ أَغْرَقَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ رَفَعَهُ اللَّهُ وَطَهَّرَهُ مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ عُقُوبَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَصَارَ مَعْمُورًا فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ تَتَبَّعَ مِنْهُ أَثَرًا بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَنَاهُ عَلَى أَسَاسٍ قَدِيمٍ كَانَ قَبْلَهُ " وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: مَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ فِيهِ: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ مُبَارَكٍ وَهُدًى وُضِعَ لِلنَّاسٍ لَلَّذِي بِبَكَّةَ.
وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ أَيْ لِعُبَادَةِ اللَّهِ فِيهِ مُبَارَكًا وَهُدًى، يَعْنِي بِذَلِكَ وَمَآبًا لِنُسُكِ النَّاسِكِينَ وَطَوَافِ الطَّائِفِينَ، تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَإِجْلَالًا لَهُ؛ لَلَّذِي بِبَكَّةَ؛ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ» قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى» قَالَ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً " فَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ هُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ وَضَعَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ عَلَى مَا قُلْنَا، فَأَمَّا فِي وَضْعِهِ بَيْتًا بِغَيْرِ مَعْنَى بَيْتٍ لِلْعِبَادَةِ وَالْهُدَى وَالْبَرَكَةِ، فَفِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا قَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَبَعْضَهُ فِي سُورَةِ

الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَبَيَّنْتُ الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ بِمَا أَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: 96] فَإِنَّهُ يَعْنِي لَلْبَيْتُ الَّذِي بِمُزْدَحِمِ النَّاسِ لِطَوَافِهِمْ فِي حَجِّهِمْ وَعُمَرِهِمْ.
وَأَصْلُ الْبَكِّ الزَّحْمُ، يُقَالُ مِنْهُ: بَكَّ فُلَانٌ فُلَانًا: إِذَا زَحَمَهُ وَصَدَمَهُ فَهُوَ.
بِبَكَّةَ مُبَارَكًا، وَهُمْ يَتَبَاكُّونَ فِيهِ: يَعْنِي بِهِ: يَتَزَاحَمُونَ وَيَتَصَادَمُونَ فِيهِ، فَكَانَ بَكَّةُ: «فَعْلَةٌ» مِنْ بَكَّ فُلَانٌ فُلَانًا: زَحَمَهُ، سَمَّيَتِ الْبُقْعَةُ بِفِعْلِ الْمُزْدَحِمِينَ بِهَا، فَإِذَا كَانَتْ بَكَّةُ مَا وَصَفْنَا، وَكَانَ مَوْضِعُ ازْدِحَامِ النَّاسِ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَكَانَ لَا طَوَافَ يَجُوزُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا حَوْلَ الْكَعْبَةِ مِنْ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ، وَأَنَّ مَا كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَمَكَّةُ لَا بَكَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى خَارِجَهُ يُوجِبُ عَلَى النَّاسِ التَّبَاكَّ فِيهِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ بَيِّنًّا بِذَلِكَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ بَكَّةُ اسْمٌ لِبَطْنِ مَكَّةَ، وَمَكَّةُ اسْمٌ لِلْحَرَمِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ بَكَّةَ مَوْضِعُ مُزْدَحَمِ النَّاسِ لِلطَّوَافِ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: 96] قَالَ: " بَكَّةُ: مَوْضِعُ الْبَيْتِ، وَمَكَّةُ: مَا سِوَى ذَلِكَ " حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: «مَرَّتِ امْرَأَةٌ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ وَهُوَ يُصَلِّي، وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَدَفَعَهَا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: إِنَّهَا بَكَّةُ يَبُكُّ بَعْضُهَا بَعْضًا

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَبَاكُّونَ فِيهَا، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ سُمِّيَتْ بَكَّةَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ يَتَبَاكُّونَ فِيهَا، قَالَ: يَعْنِي

يَتَزَاحَمُونَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْتُونَهَا حُجَّاجًا»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: 96] «فَإِنَّ اللَّهَ بَكَّ بِهِ النَّاسَ جَمِيعًا، فَيُصَلِّي النِّسَاءُ قُدَّامَ الرِّجَالِ، وَلَا يَصْلُحُ بِبَلَدٍ غَيْرِهِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: «بَكَّةُ» : بَكَّ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يُصَلِّي بَعْضُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضٍ، لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَكَّةَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، قَالَ: «بَكَّةُ» : مَوْضِعُ الْبَيْتِ، وَ «مَكَّةُ» : مَا حَوْلَهَا "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ بَكَّةَ: " الْبَيْتُ وَالْمَسْجِدُ، وَسَأَلَهُ

عَنْ مَكَّةَ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: " مَكَّةُ: الْحَرَمُ كُلُّهُ "

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ،.
قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، قَالَا " بَكَّةُ: بَكَّ فِيهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ "

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ يَحْيَى الرَّمْلِيُّ، قَالَ: قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ " بَكَّةُ: الْمَسْجِدُ، وَمَكَّةُ: الْبُيُوتُ "

وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا: حَدَّثَنِي بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: 96] قَالَ: «هِيَ مَكَّةُ» وَقِيلَ: ﴿مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: 96] لِأَنَّ الطَّوَافَ بِهِ مَغْفِرَةٌ لِلذُّنُوبِ، فَأَمَّا نَصْبُ قَوْلِهِ: ﴿مُبَارَكًا﴾ [آل عمران: 96] فَإِنَّهُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وُضِعَ﴾ [آل عمران: 96] ؛ لِأَنَّ فِي «وُضِعَ» ذِكْرًا مِنَ الْبَيْتِ هُوَ بِهِ مَشْغُولٌ وَهُوَ مَعْرِفَةٌ، وَ «مُبَارَكًا» نَكِرَةٌ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَتْبَعَهُ فِي الْإِعْرَابِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ قَوْلَ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ، فَإِنَّهُ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: 96] ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِمْ: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، الْبَيْتُ

بِبَكَّةَ مُبَارَكًا.
فَالْبَيْتُ عِنْدَهُمْ مِنْ صِفَتِهِ «الَّذِي بِبَكَّةَ» ، وَ «الَّذِي» بِصِلَتِهِ مَعْرِفَةٌ، وَ «الْمُبَارَكُ» نَكِرَةٌ؛ فَنُصِبَ عَلَى الْقَطْعِ مِنْهُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَعَلَى الْحَالِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَ «هُدًى» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ «مُبَارَكًا»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنََا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيُُّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ [آل عمران: 97] عَلَى جِمَاعِ آيَةٍ، بِمَعْنَى: فِيهِ عَلَامَاتٌ

بَيِّنَاتٌ، وَقَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ (فِيهِ آيَةٌ بَيِّنَةٌ) يَعْنِي بِهَا مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ، يُرَادُ بِهَا عَلَامَةً وَاحِدَةً ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ [آل عمران: 97] وَمَا تِلْكَ الْآيَاتُ، فَقَالْ بَعْضُهُمْ: مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ﴾ [آل عمران: 97] «مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْمَشْعَرُ»

جارٍ التحميل