قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18] يَقُولُ: قَلَّمَا تَتَكَلَّمُ امْرَأَةٌ فَتُرِيدُ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِحُجَّتِهَا إِلَّا تَكَلَّمَتْ بِالْحُجَّةِ عَلَيْهَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً﴾ [الزخرف: 28] قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَالتَّوْحِيدُ لَمْ يَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ مِنْ يَقُولُهَا مِنْ بَعْدِهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: 28] قَالَ: «التَّوْحِيدُ وَالْإِخْلَاصُ، وَلَا يَزَالُ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يُوَحِّدُ اللَّهَ وَيعْبُدُهُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: 28] قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: الْكَلِمَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي عَقِبِهِ اسْمُ الْإِسْلَامِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: 28] فَقَرَأَ ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 131] قَالَ: «جَعَلَ هَذِهِ بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ» قَالَ: «الْإِسْلَامُ» ، وَقَرَأَ ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: 78] فَقَرَأَ ﴿وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة: 128]
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى الْعَقِبِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: 28] قَالَ: «وَلَدِهِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: 28] قَالَ: «يَعْنِي مِنْ خَلَفِهِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: 28] قَالَ: «فِي عَقِبِ إِبْرَاهِيمَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " الْعَقِبُ: الْوَلَدُ، وَوَلَدُ الْوَلَدِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: 28] قَالَ: " عَقِبُهُ: ذُرِّيَّتُهُ "
وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: 72] يَقُولُ: لِيَرْجِعُوا إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ، وَيَثُوبُوا إِلَى
عِبَادَتِهِ، وَيَتُوبُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: 28] أَيْ يَتُوبُونَ، أَوْ يَذْكُرُونَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الزخرف: 30] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ﴾ [الزخرف: 29] يَا مُحَمَّدُ ﴿هَؤُلَاءِ﴾ [البقرة: 31] الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ ﴿وَآبَاءَهُمْ﴾ [الأنبياء: 44] مِنْ قَبْلِهِمْ بِالْحَيَاةِ، فَلَمْ أُعَاجِلْهُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى كُفْرِهِمْ ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾
[الزخرف: 29] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْحَقِّ: هَذَا الْقُرْآنَ: يَقُولُ: لَمْ أُهْلِكْهُمْ بِالْعَذَابِ حَتَّى أَنْزَلْتُ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ، وَبَعَثَتْ فِيهِمْ رَسُولًا مُبِينًا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الزخرف: 29] مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُبِينُ: أَنَّهُ يُبَيِّنُ لَهُمْ بِالْحُجَجِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ مُحِقٌّ فِيمَا يَقُولُ ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾ [الزخرف: 30] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَمَّا جَاءَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَرَسُولٌ مِنَ اللَّهِ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ﴾ [النمل: 13] يَقُولُ: هَذَا الَّذِي جَاءَنَا بِهِ هَذَا الرَّسُولُ سِحْرٌ يَسْحَرَنَا بِهِ، لَيْسَ بِوَحْي مِنَ اللَّهِ ﴿وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الزخرف: 30] يَقُولُ: قَالُوا: وَإِنَّا بِهِ جَاحِدُونَ، نُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ اللَّهِ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ [الزخرف: 30] قَالَ: " هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ قَالُوا الْقُرْآنُ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا سِحْرٌ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: 32] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ
بِاللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ لَمَّا جَاءَهُمُ الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ: هَذَا سِحْرٌ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَهَلَّا نَزَلَ عَلَى رَجُلٍ عَظِيمٍ مِنْ إِحْدَى هَاتَيْنِ الْقَرْيَتَيْنِ مَكَّةَ أَوِ الطَّائِفِ وَاخْتُلِفَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي وَصَفُوهُ بِأَنَّهُ عَظِيمٌ، فَقَالُوا: هَلَّا نَزَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْقُرْآنُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَلَّا نَزَلَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَوْ حَبِيبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيِّ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ؟
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي
أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31] قَالَ: " يَعْنِي بِالْعَظِيمِ: الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْقُرَشِيَّ، أَوْ حَبِيبَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيَّ، وَبَالْقَرْيَتَيْنِ: مَكَّةَ وَالطَّائِفَ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهِ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَابْنَ عَبْدِ يَالِيلَ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31] قَالَ «عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَابْنُ عَبْدِ يَالِيلَ الثَّقَفِيُّ مِنَ الطَّائِفِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَمِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ: ابْنَ مَسْعُودٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31] قَالَ: " الرَّجُلُ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: لَوْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا أُنْزِلَ عَلَى هَذَا، أَوْ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ، وَالْقَرْيَتَانِ: الطَّائِفُ
وَمَكَّةُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ مِنَ الطَّائِفِ اسْمُهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31] " وَالْقَرْيَتَانِ: مَكَّةُ وَالطَّائِفُ؛ قَالَ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ لَيْسَ فَخْذٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا قَدِ ادَّعَتْهُ، وَقَالُوا: هُوَ مِنَّا، فَكُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَعُرْوَةُ الثَّقَفِيُّ أَبُو مَسْعُودٍ، يَقُولُونَ: هَلَّا كَانَ أُنْزِلَ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31] قَالَ: «كَانَ أَحَدُ الْعَظِيمَيْنِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ، كَانَ عَظِيمَ أَهْلِ الطَّائِفِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَمِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ: كِنَانَةَ بْنَ عَبْدِ بْنِ عَمْرٍو
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31] قَالَ: «الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْقُرَشِيُّ، وَكِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، عَظِيمُ أَهْلِ الطَّائِفِ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، مُخْبِرًا عَنْ
هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31] إِذْ كَانَ جَائِزًا أَنْ يَكُونَ بَعْضَ هَؤُلَاءِ، وَلَمْ يَضَعِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَنَا الدَّلَالَةَ عَلَى الَّذِينَ عُنُوا مِنْهُمْ فِي كِتَابِهِ، وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ مَوْجُودٌ عَلَى مَا بَيَّنْتُ
وَقَوْلُهُ: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: 32] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَهَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ: لَوْلَا نُزِّلُ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ يَا مُحَمَّدُ، يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ بَيْنَ خَلْقِهِ، فَيَجْعَلُونَ كَرَامَتَهُ لِمَنْ شَاءُوا، وَفَضْلَهُ لِمَنْ أَرَادُوا، أَمِ اللَّهُ الَّذِي يَقْسِمُ ذَلِكَ، فَيُعْطِيهِ مَنْ أَحَبَّ، وَيَحْرِمُهُ مَنْ شَاءَ؟ وَبِنَحْوِ
الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا رَسُولًا، أَنْكَرَتِ الْعَرَبُ ذَلِكَ، وَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا مِثْلَ مُحَمَّدٍ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذَرِ النَّاسَ﴾ [يونس: 2] " وَقَالَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: 43] يَعْنِي: أَهْلَ الْكُتُبِ الْمَاضِيَةِ، أَبَشَرًا كَانَتِ الرُّسُلُ الَّتِي أَتَتْكُمْ أَمْ مَلَائِكَةً؟ فَإِنْ كَانُوا مَلَائِكَةً أَتَتْكُمْ، وَإِنْ كَانُوا بَشَرًا فَلَا تُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ رَسُولًا: قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: 109] أَيْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا قُلْتُمْ؛ قَالَ: فَلَمَّا كَرَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحُجَجَ قَالُوا، وَإِذَا كَانَ بَشَرًا فَغَيْرُ مُحَمَّدٍ كَانَ أَحَقَّ بِالرِّسَالَةِ فَـ ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31] يَقُولُونَ: أَشْرَفُ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَعْنُونَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ، وَكَانَ يُسَمَّى رَيْحَانَةَ قُرَيْشٍ، هَذَا مِنْ مَكَّةَ، وَمَسْعُودَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا عَلَيْهِمْ ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: 32] أَنَا أَفْعَلُ مَا شِئْتُ
وَقَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: 32] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: بَلْ نَحْنُ نَقْسِمُ رَحْمَتَنَا وَكَرَامَتَنَا بَيْنَ مَنْ شِئْنَا مِنْ خَلْقِنَا، فَنَجْعَلُ مَنْ شِئْنَا رَسُولًا، وَمَنْ أَرَدْنَا صِدِّيقًا، وَنَتَّخِذُ مَنْ أَرَدْنَا خَلِيلًا، كَمَا قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمُ الَّتِي يَعِيشُونَ بِهَا فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا مِنَ الْأَرْزَاقِ
وَالْأَقْوَاتِ، فَجَعَلْنَا بَعْضَهُمْ فِيهَا أَرْفَعَ مِنْ بَعْضٍ دَرَجَةً، بَلْ جَعَلْنَا هَذَا غَنِيًّا، وَهَذَا فَقِيرًا، وَهَذَا مَلِكًا، وَهَذَا مَمْلُوكًا ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32] وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: 32] «فَتَلْقَاهُ ضَعِيفَ الْحِيلَةِ، عَيِيَّ اللِّسَانِ، وَهُوَ مَبْسُوطٌ لَهُ فِي الرِّزْقِ، وَتَلْقَاهُ شَدِيدَ الْحِيلَةِ، سَلِيطَ اللِّسَانِ، وَهُوَ مَقْتُورٌ عَلَيْهِ»