سُورَةُ هُودٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ﴾ [هود: 24] قَالَ: الْأَعْمَى وَالْأَصَمُّ: الْكَافِرُ، وَالْبَصِيرُ وَالسَّمِيعُ: الْمُؤْمِنُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ﴾ [هود: 24] الْفَرِيقَانِ الْكَافِرَانِ، وَالْمُؤْمِنَانِ، فَأَمَّا الْأَعْمَى وَالْأَصَمُّ فَالْكَافِرَانِ، وَأَمَّا الْبَصِيرُ وَالسَّمِيعُ فَهُمَا الْمُؤْمِنَانِ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ﴾ [هود: 24] الْآيَةَ، هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ، فَأَمَّا الْكَافِرُ فَصُمَّ عَنِ الْحَقِّ، فَلَا يَسْمَعُهُ، وَعَمِيَ عَنْهُ فَلَا يُبْصِرُهُ.
وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَسَمِعَ الْحَقَّ، فَانْتَفَعَ بِهِ وَأَبْصَرَهُ فَوَعَاهُ وَحَفِظَهُ وَعَمِلَ بِهِ " يَقُولُ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ [هود: 24] يَقُولُ: هَلْ يَسْتَوِي هَذَانِ الْفَرِيقَانِ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَتَيْهِمَا فِي أَنْفُسِهِمَا عِنْدَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ؟ فَإِنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْدَكُمْ، فَكَذَلِكَ حَالُ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْدَ اللَّهِ.
﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [هود: 24] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَتَتَفَكَّرُونَ، فَتَعْلَمُوا حَقِيقَةَ اخْتِلَافِ أَمْرَيْهِمَا، فَتَنْزَجِرُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالِ إِلَى الْهُدَى وَمِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ؟ فَالْأَعْمَى وَالْأَصَمُّ وَالْبَصِيرُ وَالسَّمِيعُ فِي اللَّفْظِ أَرْبَعَةٌ، وَفِي الْمَعْنَى اثَنَانِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ [هود: 24] وَقِيلَ: كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ، وَالْمَعْنَى: كَالْأَعْمَى الْأَصَمِّ، وَكَذَلِكَ قِيلَ، وَالْبَصِيرُ وَالسَّمِيعُ، وَالْمَعْنَى: الْبَصِيرُ السَّمِيعُ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: قَامَ الظَّرِيفُ وَالْعَاقِلُ، وَهُوَ يَنْعَتُ بِذَلِكَ شَخْصًا وَاحِدًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [هود: 26]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ﴾ [هود: 25] أَيُّهَا الْقَوْمُ ﴿نَذِيرٌ﴾ [المائدة: 19] مِنَ اللَّهِ أُنْذِرُكُمْ بَأْسَهُ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ، فَآمِنُوا بِهِ وَأَطِيعُوا أَمَرَهُ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿مُبِينٌ﴾ [البقرة: 168] يُبَيِّنُ لَكُمْ عَمَّا أَرْسَلَ بِهِ إِلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي﴾ [البقرة: 30] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَبَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ بِكَسْرِ «إِنَّ» عَلَى وَجْهِ الِابْتِدَاءِ، إِذْ كَانَ فِي الْإِرْسَالِ مَعْنَى الْقَوْلِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ بِفَتْحِ «أَنَّ» عَلَى إِعْمَالِ الْإِرْسَالِ فِيهَا، كَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُمْ: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ بِأَنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي، أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ كَانَ مُصِيبًا لِلصَّوَابِ فِي ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [هود: 26] فَمَنْ كَسَرَ الْأَلْفَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي﴾ [البقرة: 30] جَعَلَ قَوْلَهُ: ﴿أَرْسَلْنَا﴾ [البقرة: 151] عَامِلًا فِي «أَنْ» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [هود: 26] وَيَصِيرُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ، وَقُلْ لَهُمْ ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [هود: 25] وَمَنْ فَتَحَهَا، رَدَّ «أَنْ» فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا﴾ [هود: 26] عَلَيْهَا، فَيَكُونُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ: لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ بِأَنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ، بِأَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: بِأَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، عِبَادَةَ الْآلِهَةِ،
وَالْأَوْثَانَ، وَإِشْرَاكَهَا فِي عِبَادَتِهِ، وَأَفْرِدُوا اللَّهَ بِالتَّوْحِيدِ وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَةَ، فَإِنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي خَلْقِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ [هود: 26] يَقُولُ: إِنَّي أَيُّهَا الْقَوْمُ إِنْ لَمْ تَخُصُّوا اللَّهَ بِالْعِبَادَةِ، وَتُفْرِدُوهُ بِالتَّوْحِيدِ، وَتَخْلَعُوا مَا دُونَهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْأَوْثَانِ، أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ عَذَابَ يَوْمٍ مُؤْلِمٍ عِقَابُهُ وَعَذَابُهُ لِمَنْ عُذِّبَ فِيهِ.
وَجَعَلَ الْأَلِيمَ مِنْ صِفَةِ الْيَوْمِ وَهُوَ مِنْ صِفَةِ الْعَذَابِ، إِذْ كَانَ الْعَذَابُ فِيهِ كَمَا قِيلَ: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [الأنعام: 96] وَإِنَّمَا السَّكَنُ مِنْ صِفَةِ مَا سَكَنَ فِيهِ دُونَ اللَّيْلِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ [هود: 27] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَقَالَ الْكُبَرَاءُ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ وَأَشْرَافِهِمْ، وَهُمُ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ،
وَجَحَدُوا نُبُوَّةَ نَبِيِّهِمْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
﴿مَا نَرَاكَ﴾ [هود: 27] يَا نُوحُ.
﴿إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ [هود: 27] يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ آدَمِيُّ مَثَلُهُمْ فِي الْخَلْقِ وَالصُّورَةِ وَالْجِنْسِ، كَأَنَّهُمْ كَانُوا مُنْكِرِينَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يُرْسِلُ مِنَ الْبَشَرِ رَسُولًا إِلَى خَلْقِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْي﴾ [هود: 27] يَقُولُ: وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ سَفَلَتُنَا مِنَ النَّاسِ دُونَ الْكُبَرَاءِ وَالْأَشْرَافِ فِيمَا يَرَى وَيَظْهَرُ لَنَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿بَادِيَ الرَّأْي﴾ [هود: 27] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ: ﴿بَادِيَ الرَّأْي﴾ [هود: 27] بِغَيْرِ هَمْزِ «الْبَادِي» وَبِهَمْزِ «الرَّأْي» ، بِمَعْنَى: ظَاهِرَ الرَّأْي، مِنْ قَوْلِهِمْ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
[البحر الرجز]
أَضْحَى لِخَالِي شَبَهِي بَادِي بَدِي ... وَصَارَ لِلْفَحْلِ لِسَانِي وَيَدِي
. «بَادِيَ بَدِي» بِغَيْرِ هَمْزٍ.
وَقَالَ آخَرُ:
وَقَدْ عَلَتْنِي ذُرْأَةٌ بَادِيَ بَدِي.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: «بَادِئَ الرَّأْي» مَهْمُوزٌ أَيْضًا، بِمَعْنَى: مُبْتَدَأُ الرَّأْي، مِنْ قَوْلِهِمْ: بَدَأْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ: إِذَا ابْتَدَأَتُ بِهِ قَبْلَ غَيْرِهِ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿بَادِيَ﴾ [هود: 27] بِغَيْرِ هَمْزِ «الْبَادِي» ، وَبِهَمْزِ «الرَّأْي» ، لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْكَلَامِ: إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا فِي ظَاهِرِ الرَّأْي، وَفِيمَا يَظْهَرُ لَنَا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ﴾ [هود: 27] يَقُولُ: وَمَا نَتَبَيَّنُ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ نِلْتُمُوهُ بِمُخَالَفَتِكُمْ إِيَّانَا فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَإِخْلَاصِ الْعُبُودَةِ لَهُ،
فَنَتَّبِعُكُمْ طَلَبَ ذَلِكَ الْفَضْلِ، وَابْتِغَاءَ مَا أَصَبْتُمُوهُ بِخِلَافِكُمْ إِيَّانَا.
﴿بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ [هود: 27] وَهَذَا خِطَابٌ مِنْهُمْ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَذَّبُوا نُوحًا دُونَ أَتْبَاعِهِ، لِأَنَّ أَتْبَاعَهُ لَمْ يَكُونُوا رُسُلًا.
وَأَخْرَجَ الْخِطَابَ وَهُوَ وَاحِدٌ مَخْرَجَ خِطَابِ الْجَمِيعِ، كَمَا قِيلَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: 1] وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: بَلْ نَظُنَّكَ يَا نُوحُ فِي دَعْوَاكَ أَنَّ اللَّهَ ابْتَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولًا كَاذِبًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿بَادِيَ الرَّأْي﴾ [هود: 27] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْي﴾ [هود: 27] قَالَ: فِيمَا ظَهَرَ لَنَا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ نُوحٍ لِقَوْمِهِ إِذْ كَذَّبُوهُ وَرَدُّوا عَلَيْهِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ النَّصِيحَةِ: ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ [هود: 28] عَلَى عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ وَبَيَانٍ مِنَ اللَّهِ لِي مَا يُلْزِمُنِي لَهُ، وَيَجِبُ عَلَيَّ مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ وَتَرْكِ إِشْرَاكِ الْأَوْثَانِ مَعَهُ فِيهَا ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ [هود: 28] يَقُولُ: وَرَزَقَنِي مِنْهُ التَّوْفِيقَ وَالنُّبُوَّةَ وَالْحِكْمَةَ، فَآمَنْتُ بِهِ وَأَطَعْتُهُ فِيمَا أَمَرَنِي وَنَهَانِي.
﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ [هود: 28] .
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَبَعْضِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ: «فَعَمِيَتْ» بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، بِمَعْنَى: فَعَمِيَتِ الرَّحْمَةُ عَلَيْكُمْ، فَلَمْ تَهْتَدُوا لَهَا، فَتُقِرُّوا بِهَا وَتُصَدِّقُوا رَسُولَكُمْ عَلَيْهَا.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ [هود: 28] بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، اعْتِبَارًا مِنْهُمْ ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا فِيمَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «فَعَمَاهَا عَلَيْكُمْ» . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ: ﴿فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ﴾ [هود: 28] بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لِلَّذِي ذَكَرُوا مِنَ الْعِلَّةِ لِمَنْ قَرَأَ بِهِ، وَلِقُرْبِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ [هود: 28] فَأَضَافَ الرَّحْمَةَ إِلَى اللَّهِ، فَكَذَلِكَ تَعْمِيَتُهُ عَلَى الْآخَرِينَ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ أَوْلَى.
وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مِمَّا حَوَّلَتِ الْعَرَبُ الْفِعْلَ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ الَّذِي يَعْمَى عَنْ إِبْصَارِ الْحَقِّ، إِذْ يَعْمَى عَنْ إِبْصَارِهِ، وَالْحَقُّ لَا يُوصَفُ بِالْعَمَى إِلَّا عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الَّذِي قَدْ جَرَى بِهِ الْكَلَامُ، وَهُوَ فِي جَوَازِهِ لِاسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ إِيَّاهُ، نَظِيرُ قَوْلِهِمْ: دَخَلَ الْخَاتَمُ فِي يَدِي، وَالْخُفُّ فِي رِجْلِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرِّجْلَ هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْخُفِّ، وَالْأُصْبُعَ فِي الْخَاتَمِ، وَلَكِنَّهُمُ اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا الْمُرَادُ فِيهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: 28] يَقُولُ: أَنَأْخُذُكُمْ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ وَقَدْ عَمَّاهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، ﴿لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود: 28] يَقُولُ: وَأَنْتُمْ لِإِلْزَامِنَاكُمُوهَا كَارِهُونَ، يَقُولُ: لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ نَكِلُ أَمْرَكُمْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَقْضِي فِي أَمْرِكُمْ مَا يَرَى وَيَشَاءُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ نُوحٌ: " ﴿يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ [هود: 28] قَالَ: قَدْ عَرَفْتُهَا وَعَرَفْتُ بِهَا أَمْرَهُ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ [هود: 28] الْإِسْلَامَ، وَالْهُدَى، وَالْإِيمَانَ، وَالْحُكْمَ، وَالنُّبُوَّةَ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ [هود: 28] الْآيَةَ، أَمَا وَاللَّهِ لَوِ اسْتَطَاعَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَلْزَمَهَا قَوْمَهُ، وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ وَلَمْ يَمْلِكْهُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي قَالَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ،
قَالَ: فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ: «أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْرِ أَنْفُسِنَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْرِ أَنْفُسِنَا» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مِنْ شَطْرِ أَنْفُسِنَا: مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِنَا حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْرِ قُلُوبِنَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ [هود: 29] وَهَذَا أَيْضًا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ قِيلِ نُوحٍ لِقَوْمِهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: ﴿يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ﴾ [هود: 51] عَلَى نَصِيحَتِي لَكُمْ وَدِعَايَتِكُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ،
وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ مَالًا: أَجْرًا عَلَى ذَلِكَ، فَتَتَّهِمُونِي فِي نَصِيحَتِي، وَتَظُنُّونَ أَنَّ فِعْلِيَّ ذَلِكَ طَلَبُ عَرَضٍ مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا.
﴿إنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ [يونس: 72] يَقُولُ: مَا ثَوَابُ نَصِيحَتِي لَكُمْ وَدِعَايِتِكُمْ إِلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ، إِلَّا عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُجَازِينِي، وَيُثِيبُنِي
عَلَيْهِ ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [هود: 29] وَمَا أَنَا بِمُقْصٍ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَأَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، وَخَلْعِ الْأَوْثَانِ وَتَبَرَّأَ مِنْهَا بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ عِلْيَتِكُمْ وَأَشْرَافِكُمْ.
﴿إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [هود: 29] يَقُولُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَسْأَلُونِي طَرْدَهُمْ، صَائِرُونَ إِلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ سَائِلُهُمْ عَمَّا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُونَ، لَا عَنْ شَرَفِهِمْ وَحَسَبِهِمْ.
وَكَانَ قِيلُ نُوحٍ ذَلِكَ لِقَوْمِهِ، لِأَنَّ قَوْمَهُ قَالُوا لَهُ، كَمَا:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [هود: 29] قَالَ: قَالُوا لَهُ: يَا نُوحُ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَتَّبُعَكَ فَاطْرُدْهُمْ، وَإِلَّا فَلَنْ نَرْضَى أَنْ نَكُونَ نَحْنُ وَهُمْ فِي الْأَمْرِ سَوَاءً فَقَالَ: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [هود: 29] فَيَسْأَلُهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، جَمِيعًا، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ [يونس: 72] قَالَ: جَزَائِيَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ [هود: 29] يَقُولُ: وَلَكِنِّي أَيُّهَا الْقَوْمُ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ الْوَاجِبَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ، وَاللَّازِمَ لَكُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ؛ وَلِذَلِكَ مِنْ جَهْلِكُمْ سَأَلْتُمُونِي أَنْ أَطْرُدَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرْنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [هود: 30] يَقُولُ: ﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرْنِي﴾ [هود: 30] فَيَمْنَعْنِي ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 61] إِنْ هُوَ عَاقَبَنِي عَلَى طَرْدِي الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَحِّدِينَ اللَّهَ إِنْ طَرَدْتُهُمْ.
﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [يونس: 3] يَقُولُ: أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ فِيمَا تَقُولُونَ، فَتَعْلَمُونَ خَطَأَهُ فَتَنْتَهُوا عَنْهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 31] وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ [هود: 31] عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا﴾ [هود: 29] وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا، وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ الَّتِي لَا يَفْنِيهَا شَيْءٌ، فَأَدْعُوكُمْ إِلَى اتِّبَاعِي عَلَيْهَا.
﴿وَلَا أَعْلَمُ﴾ [المائدة: 116] أَيْضًا ﴿الْغَيْبَ﴾ [آل عمران: 44] يَعْنِي مَا خَفِيَ مِنْ سَرَائِرِ الْعِبَادِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، فَأَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ، وَأَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَتِي.
﴿وَلَا أَقُولُ﴾ [الأنعام: 50] أَيْضًا ﴿إِنِّي مَلَكٌ﴾ [الأنعام: 50] مِنَ الْمَلَائِكَةِ أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ، فَأَكُونُ كَاذِبًا فِي دَعْوَايَ ذَلِكَ، بَلْ أَنَا بَشَرٌ.
مِثْلُكُمْ كَمَا تَقُولُونَ، أُمِرْتُ بِدُعَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ.
﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ [هود: 31] يَقُولُ: وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ
اتَّبَعُونِي وَآمَنُوا بِاللَّهِ وَوَحَّدُوهُ الَّذِينَ تَسْتَحْقِرُهُمْ أَعْيُنُكُمْ، وَقُلْتُمْ إِنَّهُمْ أَرَاذِلُكُمْ: لَنْ يُؤْتِيَكُمُ اللَّهُ خَيْرًا، وَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ.
﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [هود: 31] يَقُولُ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِضَمَائِرِ صُدُورِهِمْ، وَاعْتِقَادِ قُلُوبِهِمْ، وَهُوَ وَلِيُّ أَمْرِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لِي مِنْهُمْ مَا ظَهَرَ وَبَدَا، وَقَدْ أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَاتَّبَعُونِي، فَلَا أَطْرُدُهُمْ وَلَا أَسْتَحِلُّ ذَلِكَ.
﴿إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 31] يَقُولُ: إِنِّي إِنْ قُلْتُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَتَصْدِيقِي: لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا، وَقَضَيْتُ عَلَى سَرَائِرِهِمْ، بِخِلَافِ مَا أَبْدَتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ لِي عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ مِنِّي بِمَا فِي نُفُوسِهِمْ، وَطَرَدْتُهُمْ بِفِعْلِي ذَلِكَ، لَمِنَ الْفَاعِلِينَ مَا لَيْسَ لَهُمْ فِعْلُهُ الْمُعْتَدِينَ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الظُّلْمُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ [هود: 31] الَّتِي لَا يَفْنِيهَا شَيْءٌ، فَأَكُونُ إِنَّمَا أَدْعُوكُمْ لِتَتَّبِعُونِي عَلَيْهَا لِأُعْطِيَكُمْ مِنْهَا.
﴿وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [هود: 31] نَزَلَتُ مِنَ السَّمَاءِ بِرِسَالَةٍ، مَا أَنَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ.
﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأنعام: 50] وَلَا أَقُولُ اتَّبِعُونِي عَلَى عِلْمِ الْغَيْبِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [هود: 32] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَوْمُ نُوحٍ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: قَدْ خَاصَمْتَنَا فَأَكْثَرْتَ خُصُومَتَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا مِنَ الْعَذَابِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِي عِدَاتِكَ، وَدَعْوَاكَ أَنَّكَ لِلَّهِ رَسُولٌ.
يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ لَنْ يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿جَادَلْتَنَا﴾ [هود: 32] قَالَ: مَارَيْتَنَا " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: " ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا﴾ [هود: 32] قَالَ: مَارَيْتَنَا، ﴿فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا﴾ [هود: 32] قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: تَكْذِيبًا بِالْعَذَابِ، وَأَنَّهُ بَاطِلٌ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [هود: 34]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ نُوحٌ لِقَوْمِهِ حِينَ اسْتَعْجَلُوهُ الْعَذَابَ: يَا قَوْمِ لَيْسَ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ مِنَ الْعَذَابِ إِلَيَّ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ لَا إِلَى غَيْرِهِ، هُوَ الَّذِي يَأْتِيكُمْ بِهِ إِنْ شَاءَ.
﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام: 134] يَقُولُ: وَلَسْتُمْ إِذَا أَرَادَ تَعْذِيبَكُمْ بِمُعْجِزِيهِ: أَيْ بِفَائِتِيهِ هَرَبًا مِنْهُ؛ لِأَنَّكُمْ حَيْثُ كُنْتُمْ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ، حُكْمُهُ عَلَيْكُمْ جَارٍ.
﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ [هود: 34] يَقُولُ: وَلَا يَنْفَعُكُمْ تَحْذِيرِي عُقُوبَتَهُ وَنُزُولَ سَطْوَتِهِ بِكُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ.
﴿إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ﴾ [هود: 34] فِي تَحْذِيرِي إِيَّاكُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نُصْحِيَ لَا يَنْفَعُكُمْ لِأَنَّكُمْ لَا تَقْبَلُونَهُ.
﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: 34] يَقُولُ: إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُهْلِكَكُمْ بِعَذَابِهِ.
﴿هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [هود: 34] يَقُولُ: وَإِلَيْهِ تُرَدُّونَ بَعْدَ الْهَلَاكِ.
حُكِيَ عَنْ طَيِّئِ أَنَّهَا تَقُولُ: أَصْبَحَ فُلَانٌ غَاوِيًا: أَيْ مَرِيضًا.
وَحُكِيَ عَنْ غَيْرِهِمْ سَمَاعًا مِنْهُمْ: أَغْوَيْتُ فُلَانًا، بِمَعْنَى أَهْلَكْتُهُ، وَغَوِيَ الْفَصِيلُ: إِذَا فَقَدَ اللَّبَنَ فَمَاتَ.
وَذُكِرَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيًّا﴾ [مريم: 59] أَيْ هَلَاكًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ [هود: 35] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ: افْتَرَى مُحَمَّدٌ هَذَا الْقُرْآنَ؟ وَهَذَا الْخَبَرُ عَنْ نُوحٍ.
قُلْ لَهُمْ: إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَتَخَرَّصْتُهُ وَاخْتَلَقْتُهُ ﴿فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ [هود: 35] يَقُولُ: فَعَلَيَّ
إِثْمِي فِي افْتِرَائِي مَا افْتَرَيْتُ عَلَى رَبِّي دُونَكُمْ، لَا تُؤَاخَذُونَ بِذَنْبِي وَلَا إِثْمِي، وَلَا أُؤَاخَذُ بِذَنْبِكُمْ.
﴿وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ [هود: 35] يَقُولُ: وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُذْنِبُونَ، وَتَأْثَمُونَ بِرَبِّكُمْ مِنَ افْتِرَائِكُمْ عَلَيْهِ،
وَيُقَالُ مِنْهُ: أَجْرَمْتُ إِجْرَامًا، وَجَرَمْتُ أَجْرِمُ جَرْمًا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر] طَرِيدُ عَشِيرَةٍ وَرَهِينُ ذَنْبٍ ... بِمَا جَرَمَتْ يَدِي وَجَنَى لِسَانِي
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [هود: 36] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَوْحَى اللَّهُ ﴿إِلَى نُوحٍ﴾ [النساء: 163] لَمَّا حَقَّ عَلَى قَوْمِهِ الْقَوْلُ وَأَظَلَّهُمْ أَمْرُ اللَّهِ، ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ﴾ [هود: 36] يَا نُوحُ بِاللَّهِ، فَيُوَحِّدُهُ وَيَتَّبِعُكَ عَلَى مَا تَدَعُوهُ إِلَيْهِ ﴿مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: 36] فَصَدَّقَ بِذَلِكَ وَاتَّبَعَكَ.
﴿فَلَا تَبْتَئِسْ﴾ [هود: 36] يَقُولُ: فَلَا تَسْتَكِنْ، وَلَا تَحْزَنْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، فَإِنِّي مُهْلِكُهُمْ، وَمُنْقِذُكَ مِنْهُمْ، وَمَنْ اتَّبَعَكَ.
وَأَوْحَى اللَّهُ ذَلِكَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَا دَعَا عَلَيْهِمْ نُوحٌ بَالْهَلَاكِ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: 26] وَهُوَ تَفْتَعِلْ مِنَ الْبُؤْسِ، يُقَالُ: ابْتَأَسَ فُلَانٌ بِالْأَمْرِ يَبْتَئِسُ ابْتِئَاسًا، كَمَا قَالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ:
[البحر الكامل]
فِي مَأْتَمٍ كَنِعَاجِ صَا ... رَةَ يَبْتَئِسْنَ بِمَا لَقِينَا
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي
نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ﴾ [هود: 36] قَالَ: لَا تَحْزَنْ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [هود: 36] يَقُولُ: فَلَا تَحْزَنْ "