تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: 15] يَقُولُ: فَفَرَغَ مِنْ قَتْلِهِ. وَقَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الْقَضَاءِ: الْفَرَاغُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: 15] يَقُولُ: فَفَرَغَ مِنْ قَتْلِهِ. وَقَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الْقَضَاءِ: الْفَرَاغُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ أَنَّهُ قَتَلَهُ ثُمَّ دَفَنَهُ فِي الرَّمَلِ، كَمَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَصْحَابِهِ، " ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: 15] ثُمَّ دَفَنَهُ فِي الرَّمَلِ "

وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌ مُبِينٌ﴾ [القصص: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى حِينَ قَتَلَ الْقَتِيلَ: هَذَا الْقَتْلُ مِنْ تَسَبُّبِ الشَّيْطَانِ لِي بِأَنْ هَيَّجَ غَضَبِي حَتَّى ضَرَبْتُ هَذَا فَهَلَكَ مِنْ ضَرْبَتِي ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ﴾ [القصص: 15] يَقُولُ: إِنَّ الشَّيْطَانَ عَدُوٌّ لِابْنِ آدَمَ ﴿مُضِلٌّ﴾ [القصص: 15] لَهُ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ بِتَزْيِينِهِ لَهُ الْقَبِيحَ مِنَ الْأَعْمَالِ،

وَتَحْسِينِهِ ذَلِكَ لَهُ ﴿مُبِينٌ﴾ [البقرة: 168] يَعْنِي أَنَّهُ يُبَيِّنُ عَدَاوَتَهُ لَهُمْ قَدِيمًا، وِإِضْلَالَهُ إِيَّاهُمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ نَدَمِ مُوسَى عَلَى مَا كَانَ مِنْ قَتْلِهِ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلَهَا، وَتَوْبَتِهِ إِلَيْهِ مِنْهُ وَمَسْأَلَتِهِ غُفْرَانَهُ مِنْ ذَلِكَ ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [النمل: 44] بِقَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي لَمْ تَأْمُرْنِي بِقَتْلِهَا، فَاعْفُ عَنْ ذَنْبِي ذَلِكَ، وَاسْتُرْهُ عَلَيَّ، وَلَا تُؤَاخِذْنِي بِهِ فَتُعَاقِبَنِي عَلَيْهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [القصص: 16] قَالَ: بِقَتْلِي، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَقْتُلَ حَتَّى يُؤْمَرَ، وَلَمْ يُؤْمَرْ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " عَرَفَ الْمَخْرَجَ، فَقَالَ: ﴿ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فَغَفَرَ لَهُ﴾ [القصص: 16] "

وَقَوْلُهُ: ﴿فَغَفَرَ لَهُ﴾ [القصص: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَعَفَا اللَّهُ لِمُوسَى عَنْ ذَنْبِهِ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ بِهِ ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يوسف: 98] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّاتِرُ عَلَى الْمُنِيبِينَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ عَلَى ذُنُوبِهِمْ، الْمُتَفَضِّلُ عَلَيْهِمْ بِالْعَفْوِ عَنْهَا، الرَّحِيمُ لِلنَّاسِ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَى ذُنُوبِهِمْ بَعْدَ مَا تَابُوا مِنْهَا.

وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى رَبِّ بِإِنْعَامِكَ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ عَنْ قَتْلِ هَذِهِ النَّفْسِ.
﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17] يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، كَأَنَّهُ أَقْسَمَ بِذَلِكَ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «فَلَا تَجْعَلْنِي ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ» كَأَنَّهُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ دَعَا رَبَّهُ، فَقَالَ:

اللَّهُمَّ لَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَالَ ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17] فَابْتُلِيَ.

وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17] يَقُولُ: فَلَنْ أُعِينَ بَعْدَهَا ظَالِمًا عَلَى فُجْرِهِ، قَالَ: وَقَلَّمَا قَالَهَا رَجُلٌ إِلَّا ابْتُلِيَ، قَالَ: فَابْتُلِيَ كَمَا تَسْمَعُونَ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَصْبَحَ مُوسَى فِي مَدِينَةِ فِرْعَوْنَ خَائِفًا مِنْ جِنَايَتِهِ الَّتِي جَنَاهَا، وَقَتْلِهِ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلَهَا أَنْ يُؤْخَذَ فَيُقْتَلَ بِهَا ﴿يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: 18] يَقُولُ: يَتَرَقَّبُ

الْأَخْبَارَ: أَيْ يَنْتَظِرُ مَا الَّذِي يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ، مِمَّا هُمْ صَانِعُونَ فِي أَمْرِهِ وَأَمْرِ قَتِيلِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: 18]

قَالَ: خَائِفًا مِنْ قَتْلِهِ النَّفْسَ، يَتَرَقَّبُ أَنْ يُؤْخَذَ "

حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: 18] قَالَ: خَائِفًا أَنْ يُؤْخَذَ "

وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ [القصص: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَرَأَى مُوسَى لَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَوْفٍ مُتَرَقِّبًا الْأَخْبَارَ عَنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْقَتِيلِ، فَإِذَا الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ يُقَاتِلُهُ فِرْعَوْنِيٌّ آخَرُ، فَرَآهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ فَاسْتَصْرَخَهُ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ.
يَقُولُ: فَاسْتَغَاثَهُ

أَيْضًا عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ، وَأَصْلُهُ مِنَ الصُّرَاخِ، كَمَا يُقَالُ: قَالَ بَنُو فُلَانٍ: يَا صَبَاحَاهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: 18] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَ مُوسَى لِلْإِسْرَائِيلِيِّ الَّذِي اسْتَصْرَخَهُ، وَقَدْ صَادَفَ مُوسَى نَادِمًا عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ مِنْ قَتْلِهِ بِالْأَمْسِ الْقَتِيلَ، وَهُوَ يَسْتَصْرِخُهُ الْيَوْمَ عَلَى آخَرَ: إِنَّكَ أَيُّهَا الْمُسْتَصْرِخُ لَغَوِيٌّ: يَقُولُ: إِنَّكَ لَذُو غِوَايَةٍ مُبِينٌ: يَقُولُ: قَدْ تَبَيَّنْتُ غِوَايَتَكَ بِقَتْلِكَ أَمْسِ رَجُلًا، وَالْيَوْمَ آخَرَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أُتِيَ فِرْعَوْنُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ بَنِي

إِسْرَائِيلَ قَدْ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، فَخُذْ لَنَا بِحَقِّنَا وَلَا تُرَخِّصْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، قَالَ: ابْغُونِي قَاتِلَهُ وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ، لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ نَقْضِيَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا ثَبْتٍ، فَاطْلُبُوا ذَلِكَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَطُوفُونَ لَا يَجِدُونَ شَيْئًا، إِذْ مَرَّ مُوسَى مِنَ الْغَدِ، فَرَأَى ذَلِكَ الْإِسْرَائِيلِيَّ يُقَاتِلُ فِرْعَوْنِيًّا، فَاسْتَغَاثَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ، فَصَادَفَ مُوسَى وَقَدْ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ بِالْأَمْسِ، وَكَرِهَ الَّذِي رَأَى، فَغَضِبَ مُوسَى، فَمَدَّ يَدَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْطِشَ بِالْفِرْعَوْنِيِّ، فَقَالَ لِلْإِسْرَائِيلِيِّ لِمَا فَعَلَ بِالْأَمْسِ وَالْيَوْمَ ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: 18] ، فَنَظَرَ الْإِسْرَائِيلِيُّ إِلَى مُوسَى بَعْدَ مَا قَالَ هَذَا، فَإِذَا هُوَ غَضْبَانُ كَغَضَبِهِ بِالْأَمْسِ إِذْ قَتَلَ فِيهِ الْفِرْعَوْنِيَّ، فَخَافَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مَا قَالَ لَهُ: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: 18] إِيَّاهُ أَرَادَ، وَلَمْ يَكُنْ أَرَادَهُ، إِنَّمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ، فَخَافَ الْإِسْرَائِيلِيُّ فَحَاجَّهُ، فَقَالَ ﴿يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: 19] وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ مُوسَى لِيَقْتُلَهُ، فَتَتَارَكَا "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ [القصص: 18] قَالَ: الِاسْتِنْصَارُ وَالِاسْتِصْرَاخُ وَاحِدٌ "

حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ﴾ [القصص: 18] يَقُولُ: يَسْتَغِيثُهُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " لَمَّا قَتَلَ مُوسَى الْقَتِيلَ، خَرَجَ فَلَحِقَ بِمَنْزِلِهِ مِنْ مِصْرَ، وَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِشَأْنِهِ، وَقِيلَ: قَتَلَ مُوسَى رَجُلًا، حَتَّى انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَأَصْبَحَ مُوسَى غَادِيًا الْغَدَ، وَإِذَا صَاحِبُهُ بِالْأَمْسِ مُعَانِقٌ رَجُلًا آخَرَ مِنْ عَدُوِّهِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: 18] أَمْسِ رَجُلًا، وَالْيَوْمَ آخَرَ؟ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ: هُوَ الَّذِي اسْتَصْرَخَهُ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ، إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ، وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [القصص: 19] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا أَرَادَ مُوسَى أَنْ يَبْطِشَ بِالْفِرْعَوْنِيِّ الَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُ

وَلِلْإِسْرَائِيلِيِّ، قَالَ الْإِسْرَائِيلِيُّ لِمُوسَى وَظَنَّ أَنَّهُ إِيَّاهُ يُرِيدُ ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾ [القصص: 19] . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ﴾ [القصص: 19] : خَافَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ حِينَ قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: 18] "

حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " قَالَ مُوسَى لِلْإِسْرَائِيلِيِّ: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: 18] ثُمَّ أَقْبَلَ لِيَنْصُرَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى مُوسَى قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَهُ لِيَبْطِشَ بِالرَّجُلِ الَّذِي يُقَاتِلُ الْإِسْرَائِيلِيَّ، قَالَ الْإِسْرَائِيلِيُّ، وَفَرَقَ مِنْ مُوسَى أَنْ يَبْطِشَ بِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَغْلَظَ لَهُ الْكَلَامَ: ﴿يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ، إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [القصص: 19] فَتَرَكَهُ مُوسَى "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: " نَدِمَ بَعْدَ أَنْ قَتَلَ الْقَتِيلَ، فَقَالَ: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: 15] قَالَ: ثُمَّ اسْتَنْصَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى قِبْطِيٍّ آخَرَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: 18] فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالْقِبْطِيِّ، ظَنَّ الْإِسْرَائِيلِيُّ أَنَّهُ إِيَّاهُ يُرِيدُ، فَقَالَ: يَا مُوسَى ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾ [القصص: 19] ؟ "

قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَوِ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، الطَّبَرِيُّ يَشُكُّ، وَهُوَ فِي الْكِتَابِ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: " أَنَّ مُوسَى لَمَّا أَصْبَحَ، أَصْبَحَ نَادِمًا تَائِبًا، يَوَدُّ أَنْ لَمْ يَبْطِشْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَقَدْ قَالَ لِلْإِسْرَائِيلِيِّ: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: 18] فَعَلِمَ الْإِسْرَائِيلِيُّ أَنَّ مُوسَى غَيْرُ نَاصِرِهِ؛ فَلَمَّا أَرَادَ الْإِسْرَائِيلِيُّ أَنْ يَبْطِشَ بِالْقِبْطِيِّ نَهَاهُ مُوسَى، فَفَرَقَ الْإِسْرَائِيلِيُّ مِنْ مُوسَى، فَقَالَ: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ﴾ [القصص: 19] ؟ فَسَعَى بِهَا الْقِبْطِيُّ "

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: 19] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا

عَنْ قِيلِ الْإِسْرَائِيلِيِّ لِمُوسَى: ﴿إِنْ تُرِيدُ﴾ [القصص: 19] مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ.
وَكَانَ مِنْ فِعْلِ الْجَبَابِرَةِ: قَتْلُ النُّفُوسِ ظُلْمًا، بِغَيْرِ حَقٍّ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِمُوسَى الْإِسْرَائِيلِيُّ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ: مَنْ قَتَلَ نَفَسَيْنِ مِنَ الْجَبَابِرَةِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " مِنْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ فَهُوَ جَبَّارٌ؛ قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ، إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ، وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [القصص: 19] "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾ [سورة: القصص، آية رقم: 19] إِنَّ الْجَبَابِرَةَ هَكَذَا، تُقْتَلُ النَّفْسَ بِغَيْرِ النَّفْسِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، " ﴿إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾ [سورة: القصص، آية رقم: 19] قَالَ: تِلْكَ سِيرَةُ الْجَبَابِرَةِ، أَنْ تُقْتَلَ النَّفْسُ بِغَيْرِ النَّفْسِ "

جارٍ التحميل