تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 46-55

وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ: 38] اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى الرُّوحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَلَكٌ مِنْ أَعْظَمِ الْمَلَائِكَةِ خَلْقًا

صفحات 46-55
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: الرُّوحُ مَلَكٌ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، هُوَ

أَعْظَمُ مِنَ السَّمَوَاتِ وَمِنَ الْجِبَالِ وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ، يُسَبِّحُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ، يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ تَسْبِيحَةٍ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يَجِئُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفًّا وَحْدَهُ

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [النبأ: 38] قَالَ: هُوَ مَلَكٌ أَعْظَمُ الْمَلَائِكَةِ خَلْقًا.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ: 38] قَالَ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ: 38] قَالَ: الرُّوحُ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ: 38] قَالَ: الرُّوحُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ آخَرُونَ: خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فِي صُورَةِ بَنِي آدَمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ ﴿الرُّوحُ﴾ [النبأ: 38] خَلْقٌ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ، يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ ﴿الرُّوحُ﴾ [النبأ: 38] خَلْقٌ لَهُمْ أَيْدٍ وَأَرْجُلٌ، وَأُرَاهُ قَالَ: وَرُءُوسٌ، يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ، لَيْسُوا مَلَائِكَةً

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: يُشْبِهُونَ النَّاسَ، وَلَيْسُوا بِالنَّاسِ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ ﴿الرُّوحُ﴾ [النبأ: 38] خَلْقٌ كَخَلْقِ آدَمَ

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: 38] قَالَ: الرُّوحُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يُضَعَّفُونَ عَلَى الْمَلَائِكَةَ أَضْعَافًا، لَهُمْ أَيْدٍ وَأَرْجُلٌ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمُّ هَانِئٍ ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [النبأ: 38] قَالَ: " الرُّوحُ: خَلْقٌ كَالنَّاسِ، وَلَيْسُوا بِالنَّاسِ " وَقَالَ آخَرُونَ: هُمْ بَنُو آدَمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ: 38] قَالَ: هُمْ بَنُو آدَمَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ: 38] قَالَ: الرُّوحُ بَنُو آدَمَ وَقَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مِمَّا كَانَ يَكْتُمُهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ آخَرُونَ: قِيلَ: ذَلِكَ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ﴾ [النبأ: 38] قَالَ: يَعْنِي حِينَ تَقُومُ أَرْوَاحُ النَّاسِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ، فِيمَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ تُرَدَّ الْأَرْوَاحُ إِلَى

الْأَجْسَادِ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْقُرْآنُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، كَانَ أَبِي يَقُولُ: الرُّوحُ: الْقُرْآنُ، وَقَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: 52] وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ خَلْقَهُ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا، يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ، وَالرُّوحُ: خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ.
وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْتُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ هُوَ؟ وَلَا خَبَرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ، يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ، وَلَا حُجَّةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَغَيْرُ ضَائِرٍ الْجَهْلُ بِهِ وَقِيلَ: إِنَّهُ يَقُولُ: سِمَاطَانِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ [النبأ: 38] قَالَ: هُمَا سِمَاطَانِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ: سِمَاطٌ مِنَ الرُّوحِ، وَسِمَاطٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ

وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ [النبأ: 38] قِيلَ: إِنَّهُمْ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ، حِينَ يُؤْمَرُ بِأَهْلِ النَّارِ إِلَى النَّارِ، وَبِأَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَمْرٍو، الَّذِي يَقُصُّ فِي طَيِّئٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَقَرَأَ، هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: 38] قَالَ: يُمَرُّ بِأُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى مَلَائِكَةٍ، فَيَقُولُونَ: أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَؤُلَاءِ؟ فَيُقَالَ: إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُونَ: بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، وَيُمَرُّ بِأُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى مَلَائِكَةٍ، فَيُقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَؤُلَاءِ؟ فَيَقُولُونَ: إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: بِرَحْمَةِ اللَّهِ دَخَلْتُمُ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَقَالَ آخَرُونَ: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ [طه: 109] بِالتَّوْحِيدِ ﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: 38] فِي الدُّنْيَا، فَوَحَّدَ اللَّهَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: 38] يَقُولُ: إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّبُّ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَهِيَ مُنْتَهَى الصَّوَابِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: 38] قَالَ حَقًّا فِي الدُّنْيَا، وَعَمِلَ بِهِ

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلٌ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: 38] قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ أَبُو حَفْصٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَنَا كَتَبْتُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ

حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: 38] قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ خَلْقِهِ أَنَّهُمْ لَا يَتَكَلَّمُونَ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا، إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ مِنْهُمْ فِي الْكَلَامِ الرَّحْمَنُ، وَقَالَ صَوَابًا، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ كَمَا أَخْبَرَ إِذْ لَمْ يُخْبِرْنَا فِي كِتَابِهِ، وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الصَّوَابِ، وَالظَّاهِرُ مُحْتَمِلٌ جَمِيعَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ﴾ [المعارج: 44] يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا.
﴿الْحَقُّ﴾ [البقرة: 26] يَقُولُ: إِنَّهُ

حَقٌّ كَائِنٌ، لَا شَكَّ فِيهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾ [النبأ: 39] يَقُولُ: فَمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ اتَّخَذَ

بِالتَّصْدِيقِ بِهَذَا الْيَوْمِ الْحَقِّ، وَالِاسْتِعْدَادِ لَهُ، وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ النَّجَاةَ لَهُ مِنْ أَهْوَالِهِ ﴿مَآبًا﴾ [النبأ: 22] يَعْنِي: مَرْجِعًا؛ وَهُوَ مَفْعَلٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ: آبَ فُلَانٌ مِنْ سَفَرِهِ، كَمَا قَالَ عَبِيدٌ: [البحر البسيط] وَكُلُّ ذِي غَيْبَةٍ يَؤُوبُ ... وَغَائِبُ الْمَوْتِ لَا يَؤُوبُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾ [النبأ: 39] قَالَ: اتَّخَذُوا إِلَى اللَّهِ مَآبًا بِطَاعَتِهِ، وَمَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾ [النبأ: 39] قَالَ: سَبِيلًا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿مَآبًا﴾ [النبأ: 22] يَقُولُ: مَرْجِعًا مَنْزِلًا

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ [النبأ: 40] يَقُولُ: إِنَّا حَذَّرْنَاكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عَذَابًا قَدْ دَنَا مِنْكُمْ وَقَرُبَ.
وَذَلِكَ ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ﴾ [النبأ: 40] الْمُؤْمِنُ ﴿مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [الكهف: 57] مِنْ خَيْرٍ اكْتَسَبَهُ فِي الدُّنْيَا، أَوْ شِرْكٍ سَلَفَهُ، فَيَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ عَلَى صَالِحِ أَعْمَالِهِ، وَيَخَافُ عِقَابَهُ عَلَى سَيِّئِهَا

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [النبأ: 40] قَالَ: الْمَرْءُ الْمُؤْمِنُ يَحْذَرُ الصَّغِيرَةَ، وَيَخَافُ الْكَبِيرَةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [النبأ: 40] قَالَ: الْمَرْءُ الْمُؤْمِنُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [النبأ: 40] قَالَ: الْمَرْءُ الْمُؤْمِنُ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَوْمَئِذٍ تَمَنِيًّا لِمَا يَلْقَى مِنْ عَذَابِ اللَّهِ الَّذِي أَعَدَّهُ لِأَصْحَابِهِ الْكَافِرِينَ بِهِ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا، كَالْبَهَائِمِ الَّتِي جُعِلَتْ تُرَابًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَا: ثنا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، مُدَّ الْأَدِيمُ، وَحُشِرَ الدَّوَابُّ وَالْبَهَائِمُ وَالْوَحْشُ، ثُمَّ يَحْصُلُ الْقِصَاصُ بَيْنَ

الدَّوَابِّ، يُقْتَصُّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ نَطَحَتْهَا، فَإِذَا فُرِغَ مِنَ الْقِصَاصِ بَيْنَ الدَّوَابِّ، قَالَ لَهَا: كُونِي تُرَابًا، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَحْشُرُ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ، كُلَّ دَابَّةٍ وَطَائِرٍ وَإِنْسَانٍ، يَقُولُ لِلْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ كُونُوا تُرَابًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا

جارٍ التحميل