تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 478-489

وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: 13] يَقُولُ: وَتُسَبِّحُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَةِ اللَّهِ وَرَهْبَتِهِ

صفحات 478-489
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ [الرعد: 13] فَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّاعِقَةِ فِيمَا مَضَى، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةِ مِنَ الشَّوَاهِدِ، وَذَكَرْنَا مَا فِيهَا مِنَ الرِّوَايَةِ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيمَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي كَافِرٍ مِنَ الْكُفَّارِ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ بِغَيْرِ مَا

يَنْبَغِي ذِكْرُهُ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ صَاعِقَةً أَهْلَكَتْهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُحَارٍ الْعَبْدِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: " أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى جَبَّارٍ يَدْعُوهُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ رَبَّكُمْ أَذَهَبٌ هُوَ أَمْ فِضَّةٌ، هُوَ أَمْ لُؤْلُؤٌ هُوَ؟ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يُجَادِلْهُمْ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ صَاعِقَةً فَذَهَبَتْ بِقَحْفِ رَأْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مِنْ يَشَاءُ، وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ، وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] "

حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ، مِنْ أَيِ شَيْءٍ هُوَ، مِنْ لُؤْلُؤٍ أَوْ مِنْ يَاقُوتٍ؟ فَجَاءَتْ صَاعِقَةٌ فَأَخَذَتْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] ". حَدَّثني الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ

مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: ثنا سَيْفٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، حَدِّثْنِي مَنْ هَذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ؟ أَيَاقُوتٌ هُوَ، أَذَهَبٌ هُوَ، أَمْ مَا هُوَ؟ قَالَ: " فَنَزَلَتْ عَلَى السَّائِلِ الصَّاعِقَةُ فَأَحْرَقَتْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ﴾ [الرعد: 13] الْآيَةَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثني عَلِيُّ بْنُ أَبِي سَارَةَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً رَجُلًا إِلَى رَجُلٍ مِنْ فَرَاعِنَةِ الْعَرَبِ، أَنِ ادْعُهُ لِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «اذْهَبْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ» قَالَ: فَأَتَاهُ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكَ، فَقَالَ: مَنْ رَسُولُ اللَّهِ، وَمَا اللَّهُ؟ أَمِنْ ذَهَبٍ هُوَ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ، أَمْ مِنْ نُحَاسِ؟ قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ» قَالَ: فَأَتَاهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ» قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَرَاجَعَانِ الْكَلَامَ بَيْنَهُمَا، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ سَحَابَةً بِحِيَالِ رَأْسِهِ فَرَعَدَتْ، فَوَقَعَتْ مِنْهَا صَاعِقَةٌ فَذَهَبَتْ بِقَحْفِ رَأْسِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ، وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ، وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] ". وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْكُفَّارِ أَنْكَرَ الْقُرْآنَ وَكَذَّبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا، " أَنَّ رَجُلًا أَنْكَرَ الْقُرْآنَ وَكَذَّبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ صَاعِقَةً فَأَهْلَكَتْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ: ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ، وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] ". وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ فِي أَرْبَدَ أَخِي لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ هَمَّ بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَعَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: نَزَلَتْ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ [الرعد: 13] فِي أَرْبَدَ أَخِي لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ، لِأَنَّهُ قَدِمَ أَرْبَدُ وَعَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عَامِرٌ: يَا مُحَمَّدُ، أَأُسْلِمُ وَأَكُونُ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِكَ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَأَكُونُ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ وَأَنْتَ عَلَى أَهْلِ الْمَدَرِ؟ قَالَ: «لَا» ، قَالَ: فَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: «أُعْطِيكَ أَعِنَّةَ الْخَيْلِ تُقَاتِلُ عَلَيْهَا، فَإِنَّكَ رَجُلٌ فَارِسٌ» قَالَ: أَوْ لَيْسَتْ أَعِنَّةُ الْخَيْلِ بِيَدِي؟ أَمَا وَاللَّهِ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ وَقَالَ لِأَرْبَدَ: إِمَّا أَنْ تَكْفِينِيهِ وَأَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، وَإِمَّا أَنْ أَكْفِيَكَهُ وَتَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، قَالَ أَرْبَدُ: اكْفِنِيهِ وأَضْرِبُهُ فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: «ادْنُ» ، فَلَمْ يَزَلْ يَدْنُو

وَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «ادْنُ» حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَحَنَى عَلَيْهِ، وَاسْتَلَّ أَرْبَدُ السَّيْفَ، فَاسْتَلَّ مِنْهُ قَلِيلًا؛ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيقَهُ، تَعَوَّذَ بِآيَةٍ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهَا، فَيَبَسَتْ يَدُ أَرْبَدَ عَلَى السَّيْفِ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ صَاعِقَةً فَأَحْرَقَتْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ أَخِيهِ: [البحر المنسرح]

أَخْشَى عَلَى أَرْبَدَ الْحُتُوفَ ... وَلَا أَرْهَبُ نَوْءَ السِّمَاكِ وَالْأَسَدِ فَجَّعَنِي الْبَرْقُ وَالصَّوَاعِقُ بِالْ ... فَارِسِ يَوْمَ الْكَرِيهَةِ النَّجُدِ وَقَدْ ذَكَرْتُ قَبْلُ خَبَرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ بِنَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ﴾ [الرعد: 13] يَقُولُ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِالصَّوَاعِقِ أَصَابَهُمْ فِي حَالِ خُصُومَتِهِمْ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ شَدِيدَةٌ مُمَاحَلَتُهُ فِي عُقُوبَةِ مَنْ طَغَى عَلَيْهِ وَعَتَا وَتَمَادَى فِي كُفْرِهِ، وَالْمِحَالُ: مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَاحَلْتُ فُلَانًا فَأَنَا أُمَاحِلُهُ مُمَاحَلَةً وَمِحَالًا، وَفَعَلْتُ مِنْهُ: مَحَلْتُ أَمْحَلُ مَحْلًا: إِذَا عَرَّضَ رَجُلٌ رَجُلًا لِمَا يُهْلِكُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: وَمَاحَلَّ

مُصَدَّقٌ "، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى

بَنِي ثَعْلَبَةَ: [البحر الخفيف] فَرْعُ نَبْعٍ يَهْتَزُّ فِي غُصُنِ الْمَجْـ ... دِ غَزِيرُ النَّدَى شَدِيدُ الْمِحَالِ هَكَذَا كَانَ يُنْشِدُهُ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى فِيمَا حُدِّثْتُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْهُ، وَأَمَّا الرُّوَاةُ بَعْدُ فَإِنَّهُمْ يُنْشِدُونَهُ: فَرْعُ فَرْعٍ يَهْتَزُّ فِي غُصُنِ الْمَجْـ ... دِ كَثِيرُ النَّدَى عَظِيمُ الْمِحَالِ وَفَسَّرَ ذَلِكَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَزَعَمَ أَنَّهُ عَنَى بِهِ الْعُقُوبَةَ وَالْمَكْرَ وَالنَّكَالَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ: [البحر الوافر] وَلَبْسٍ بَيْنَ أَقْوَامٍ فَكُلٌّ ... أَعَدَّ لَهُ الشَّغَازِبَ وَالْمِحَالَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: ثنا سَيْفٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] قَالَ: «شَدِيدُ الْأَخْذِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] قَالَ: «شَدِيدُ الْقُوَّةِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] أَيِ الْقُوَّةُ وَالْحِيلَةُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] يَعْنِي: الْهَلَاكَ، قَالَ: «إِذَا مَحَلَ فَهُوَ شَدِيدٌ» . وَقَالَ قَتَادَةُ: «شَدِيدُ الْحِيلَةِ»

حَدَّثني الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا رَجُلٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] قَالَ: " الْمِحَالُ: جِدَالُ أَرْبَدَ، ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] قَالَ: مَا أَصَابَ أَرْبَدَ مِنَ الصَّاعِقَةِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «شَدِيدُ الْحَوْلِ»

حَدَّثني يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13] قَالَ: " شَدِيدُ الْقُوَّةِ الْمِحَالُ: الْقُوَّةُ " وَالْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَتَادَةَ فِي تَأْوِيلِ الْمِحَالِ أَنَّهُ الْحِيلَةُ، وَالْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ

ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ: «وَهُوَ شَدِيدُ الْمَحَالِ» بِفَتْحِ الْمِيمِ، لِأَنَّ الْحِيلَةَ لَا يَأْتِي مَصْدَرُهَا مِحَالًا بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَلَكِنْ قَدْ يَأْتِي عَلَى تَقْدِيرِ الْمَفْعَلَةِ مِنْهَا، فَيَكُونُ مَحَالَةً، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: «الْمَرْءُ يَعْجِزُ لَا مَحَالَةَ» ، وَالْمَحَالَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمَفْعَلَةُ مِنَ الْحِيلَةِ فَأَمَّا بِكَسْرِ الْمِيمِ فَلَا تَكُونُ إِلَّا مَصْدَرًا، مِنْ مَاحَلْتُ فُلَانًا أُمَاحِلُهُ مِحَالًا، وَالْمُمَاحَلَةُ بَعِيدَةُ الْمَعْنَى مِنَ الْحِيلَةِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَرَأَهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ مَا قُلْنَا مِنَ الْقَوْلِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: للَّهِ مِنْ خَلْقِهِ الدَّعْوَةُ الْحَقُّ، وَالدَّعْوَةُ هِيَ الْحَقُّ كَمَا أُضِيفَتِ الدَّارُ إِلَى الْآخِرَةِ فِي

قَوْلِهِ: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف: 109] وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَإِنَّمَا عَنَى بِالدَّعْوَةِ الْحَقِّ: تَوْحِيدُ اللَّهِ، وَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد: 14] قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "

حَدَّثني الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد: 14] قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "

قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: ثنا سَيْفٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد: 14] قَالَ: التَّوْحِيدُ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد: 14] قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد: 14] قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "

حَدَّثني يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد: 14] : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لَيْسَتْ تَنْبَغِي لِأَحَدٍ غَيْرِهِ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: فُلَانُ إِلَهُ بَنِي فُلَانٍ "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ [الرعد: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالْآلِهَةُ الَّتِي يَدْعُونَهَا الْمُشْرِكُونَ أَرْبَابًا وَآلِهَةً وَقَوْلُهُ ﴿مِنْ دُونِهِ﴾ [النساء: 117] يَقُولُ: مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ دُونِهِ﴾ [النساء: 117] الْآلِهَةُ أَنَّهَا مُقَصِّرَةٌ عَنْهُ، وَأَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَهًا، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَهًا إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ

الشَّاعِرِ: [البحر الوافر]

أَتُوعِدُنِي وَرَاءَ بَنِي رِيَاحٍ ... كَذَبْتَ، لَتَقْصُرَنَّ يَدَاكَ دُونِي يَعْنِي: لَتَقْصُرَنَّ يَدَاكَ عَنِّي

وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ [الرعد: 14] يَقُولُ: لَا تُجِيبُ هَذِهِ الْآلِهَةُ الَّتِي يَدَعُوهَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ آلِهَةً بِشَيْءٍ يُرِيدُونَهُ مِنْ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ ﴿إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾ [الرعد: 14] يَقُولُ: لَا يَنْفَعُ دَاعِي الْآلِهَةِ دُعَاؤُهُ إِيَّاهَا إِلَّا كَمَا يَنْفَعُ بَاسِطَ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ، بَسْطُهُ إِيَّاهُمَا إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَهُ إِلَيْهِ

فِي إِنَاءٍ، وَلَكِنْ لِيَرْتَفِعَ إِلَيْهِ بِدُعَائِهِ إِيَّاهُ وَإِشَارَتِهِ إِلَيْهِ وَقَبْضِهِ عَلَيْهِ، وَالْعَرَبُ تَضْرِبُ لِمَنْ سَعَى فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ مَثَلًا بِالْقَابِضِ عَلَى الْمَاءِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: [البحر الطويل] فَإِنِّي وَإِيَّاكُمْ وَشَوْقًا إِلَيْكُمُ ... كَقَابِضِ مَاءٍ لَمْ تَسِقْهُ أَنَامِلُهُ يَعْنِي بِذَلِكَ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا كَمَا فِي يَدِ الْقَابِضِ عَلَى الْمَاءِ، لِأَنَّ الْقَابِضَ عَلَى الْمَاءِ لَا شَيْءَ فِي يَدِهِ، وَقَالَ آخَرُ: [البحر الطويل]

فَأَصْبَحْتُ مِمَّا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا ... مِنَ الْوُدِّ مِثْلَ الْقَابِضِ الْمَاءَ بِالْيَدِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا سَيْفٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ [الرعد: 14] قَالَ: «كَالرَّجُلِ الْعَطْشَانِ، يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى الْبِئْرِ لِيَرْتَفِعَ الْمَاءُ إِلَيْهِ، وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾ [الرعد: 14] «يَدْعُو الْمَاءَ بِلِسَانِهِ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، وَلَا يَأْتِيهِ أَبَدًا»

قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَعْرَجُ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ [الرعد: 14] «يَدْعُوهُ لَيَأْتِيهِ وَمَا هُوَ يَأْتِيهِ، كَذَلِكَ لَا يَسْتَجِيبُ مَنْ هُوَ دُونَهُ»

حَدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾ [الرعد: 14] «يَدْعُو الْمَاءَ بِلِسَانِهِ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَلَا يَأْتِيهِ أَبَدًا» . حَدَّثني الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ

مُجَاهِدٍ قَالَ: وَثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ، عَنْ حَجَّاجٍ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ الْأَعْرَجُ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ [الرعد: 14] قَالَ: «يَدْعُوهُ لِأَنْ يَأْتِيهِ وَمَا هُوَ بِآتِيهِ، فَكَذَلِكَ لَا يَسْتَجِيبُ مَنْ هُوَ دُونَهُ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ [الرعد: 14] «وَلَيْسَ بِبَالِغِهِ حَتَّى يَتَمَزَّعَ عُنُقُهُ وَيَهْلِكَ عَطَشًا»

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: 14] هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، أَيْ هَذَا الَّذِي يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ هَذَا الْوَثَنَ وَهَذَا الْحَجَرَ، لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا، وَلَا يَسُوقُ إِلَيْهِ خَيْرًا، وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُ سُوءًا، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ، كَمَثَلِ هَذَا الَّذِي بَسَطَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَلَا

يَبْلُغُ فَاهُ وَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى يَمُوتَ عَطَشًا.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَتَنَاوَلَ خَيَالَهُ فِيهِ، وَمَا هُوَ بِبَالِغٍ ذَلِكَ

جارٍ التحميل