تفسير الطبري = جامع البيانالْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 68] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 68] بَيْنَ الْبِكْرِ وَالْهَرِمَةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 68] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 68] بَيْنَ الْبِكْرِ وَالْهَرِمَةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا آدَمَ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " ﴿بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 68] أَيْ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالْهَرِمَةِ "

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ بَيْنَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعَ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا، فَكَيْفَ قِيلَ بَيْنَ ذَلِكَ وَذَلِكَ وَاحِدٌ فِي اللَّفْظِ؟ قِيلَ: إِنَّمَا صَلَحَتْ مَعَ كَوْنِهَا وَاحِدَةً، لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى اثْنَيْنِ، وَالْعَرَبُ تَجْمَعُ فِي ذَلِكَ وَذَاكَ شَيْئَيْنِ وَمَعْنَيَيْنِ مِنَ الْأَفْعَالِ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: أَظُنُّ أَخَاكَ قَائِمًا، وَكَانَ عَمْرٌو أَبَاكَ، ثُمَّ يَقُولُ: قَدْ كَانَ ذَاكَ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ.
فَيَجْمَعُ بِذَلِكَ وَذَاكَ الِاسْمَ وَالْخَبَرَ الَّذِي كَانَ لَا بُدَّ لِظَنَّ وَكَانَ مِنْهُمَا.
فَمَعْنَى الْكَلَامِ: قَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّمَا بَقَرَةٌ لَا مُسِنَّةٌ هَرِمَةٌ وَلَا صَغِيرَةٌ لَمْ تَلِدْ، وَلَكِنَّهَا بَقَرَةٌ نِصْفٌ قَدْ وَلَدَتْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ بَيْنَ الْهَرَمِ وَالشَّبَابِ.
فَجَمَعَ ذَلِكَ مَعْنَى الْهَرَمِ وَالشَّبَابِ لِمَا وَصَفْنَا، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْفَارِضِ وَالْبِكْرِ اسْمَا شَخْصَيْنِ لَمْ يُجْمَعْ مَعَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَدِّي عَنِ اسْمِ شَخْصَيْنِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ لِمَنْ قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو، أَنْ يَقُولَ: كُنْتُ بَيْنَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ دُونَ أَسْمَاءِ الْأَشْخَاصِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى.
﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾ [البقرة: 68] يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ تُدْرِكُوا حَاجَاتِكُمْ وَطِلْبَاتِكُمْ عِنْدِي، وَاذْبَحُوا الْبَقَرَةَ الَّتِي أَمَرْتُكُمْ بِذَبْحِهَا، تَصِلُوا بِانْتِهَائِكُمْ إِلَى طَاعَتِي بِذَبْحِهَا إِلَى الْعِلْمِ بِقَاتِلِ قَتِيلِكُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة: 69] وَمَعْنَى ذَلِكَ قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا﴾ [البقرة: 69] أَيْ لَوْنُ الْبَقَرَةِ الَّتِي

أَمَرْتَنَا بِذَبْحِهَا.
وَهَذَا أَيْضًا تَعَنُّتٌ آخَرُ مِنْهُمْ بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَتَكَلُّفُ طَلَبِ مَا قَدْ كَانُوا كُفُوهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَالْمَسْأَلَةِ الْآخِرَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا حَصَرُوا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، إِذْ قِيلَ لَهُمْ بَعْدَ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ حِلْيَةِ الْبَقَرَةِ الَّتِي كَانُوا أُمِرُوا بِذَبْحِهَا فَأَبَوْا إِلَّا تَكَلُّفَ مَا قَدْ كُفُوهُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ عَنْ صِفَتِهَا فَحَصَرُوا عَلَى نَوْعٍ دُونَ سَائِرِ الْأَنْوَاعِ عُقُوبَةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ عَلَى مَسْأَلَتِهِمُ الَّتِي سَأَلُوهَا نَبِيَّهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَنُّتًا مِنْهُمْ لَهُ، ثُمَّ لَمْ يَحْصُرْهُمْ عَلَى لَوْنٍ مِنْهَا دُونَ لَوْنٍ، فَأَبَوْا إِلَّا تَكَلُّفَ مَا كَانُوا عَنْ تَكَلُّفِهِ أَغْنِيَاءَ، فَقَالُوا تَعَنُّتًا مِنْهُمْ لِنَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا﴾ [البقرة: 69] فَقُلْ لَهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة: 69] فَحَصَرُوا عَلَى لَوْنٍ مِنْهَا دُونَ لَوْنٍ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْبَقَرَةَ الَّتِي أَمَرْتُكُمْ بِذَبْحِهَا صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا

قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا﴾ [البقرة: 69] أَيُّ شَيْءٍ لَوْنُهَا، فَلِذَلِكَ كَانَ اللَّوْنُ مَرْفُوعًا، لِأَنَّهُ مَرْفُوعُ مَا وَإِنَّمَا لَمْ يَنْصِبْ مَا بِقَوْلِهِ يُبَيِّنُ لَنَا، لِأَنَّ أَصْلَ أَيِّ وَمَا جَمْعُ مُتَفَرِّقِ الِاسْتِفْهَامِ.
يَقُولُ الْقَائِلُ: بَيِّنْ لَنَا أَسَوْدَاءُ هَذِهِ الْبَقَرَةُ أَمْ صَفْرَاءُ؟ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ بَيِّنْ لَنَا ارْتَفَعَ عَلَى

الِاسْتِفْهَامِ مُنْصَرِفًا عَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ ارْتَفَعَ عَلَى أَيِّ لِأَنَّهُ جَمْعُ ذَلِكَ الْمُتَفَرِّقِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ نَظَائِرِهِ، فَالْعَمَلُ فِيهِ وَاحِدٌ فِي مَا وَأَيْ

جارٍ التحميل