تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 168-178

وَقَوْلُهُ: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: 36] يَقُولُ: أَخْبِرْنَا بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ مَا أَخْبَرْنَاكَ أَنَّا رَأَيْنَاهُ فِي مَنَامِنَا وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ

صفحات 168-178
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ " فِي الْفَتَيَيْنِ اللَّذَيْنِ أَتَيَا يُوسُفَ وَالرُّؤْيَا: إِنَّمَا كَانَا تَحَالَمَا لِيُجَرِّبَاهُ.

فَلَمَّا أَوَّلَ رُؤْيَاهُمَا قَالَا: إِنَّمَا كُنَّا نَلْعَبُ قَالَ: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: 41] "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " مَا رَأَى صَاحِبَا يُوسُفَ شَيْئًا، إِنَّمَا كَانَا تَحَالَمَا لِيُجَرِّبَا عِلْمَهُ؛ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ عِنَبًا، وَقَالَ الْآخَرُ: إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ، نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا، وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ.
فَلَمَّا عَبَّرَ، قَالَا: مَا رَأَيْنَا شَيْئًا، قَالَ: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: 41] عَلَى مَا عَبَّرَ يُوسُفُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " قَالَ لِمَجَلْثِ: أَمَّا أَنْتَ فَتُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِكَ، وَقَالَ لِنَبُو: أَمَّا أَنْتَ فَتُرَدُّ عَلَى عَمَلِكَ، فَيَرْضَى عَنْكَ صَاحِبُكَ.
﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: 41] أَوْ كَمَا قَالَ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " ﴿فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: 41] "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي

نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: 41] عِنْدَ قَوْلِهِمَا: مَا رَأَيْنَا رُؤْيَا إِنَّمَا كُنَّا نَلْعَبُ قَالَ: قَدْ وَقَعَتِ الرُّؤْيَا عَلَى مَا أَوَّلْتُ " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: 41] فَذَكَرَ مِثْلَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: 42] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ لِلَّذِي عَلِمَ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْ صَاحِبَيْهِ اللَّذَيْنِ اسْتَعْبَرَاهُ الرُّؤْيَا ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] يَقُولُ: اذْكُرْنِي عِنْدَ سَيِّدِكَ، وَأَخْبِرْهُ بِمَظْلَمَتِي وَأَنِّي

مَحْبُوسٌ بِغَيْرِ جُرْمٍ

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " قَالَ، يَعْنِي لِنَبُو: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] : أَيِ اذْكُرْ لِلْمَلِكِ الْأَعْظَمِ مَظْلَمَتِي، وَحَبْسِي فِي غَيْرِ شَيْءٍ.
قَالَ: أَفْعَلُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] قَالَ لِلَّذِي نَجَا مِنْ صَاحِبَيِ السِّجْنِ، يُوسُفُ يَقُولُ: اذْكُرْنِي عِنْدَ الْمَلِكِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، " ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] قَالَ: عِنْدَ مَلِكِ الْأَرْضِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] يَعْنِي بِذَلِكَ الْمَلِكَ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] الَّذِي نَجَا مِنْ صَاحِبَيِ السِّجْنِ لِلْمَلِكِ، يَقُولُ يُوسُفُ: اذْكُرْنِي "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، " أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى بَابِ السِّجْنِ قَالَ لَهُ صَاحِبٌ لَهُ.
حَاجَتَكَ أَوْصِنِي بِحَاجَتِكَ قَالَ: حَاجَتِي أَنْ تَذْكُرَنِي عِنْدَ رَبِّكَ.
يَنْوِي

الرَّبَّ الَّذِي مَلَكَ يُوسُفَ " وَكَانَ قَتَادَةُ يُوَجِّهُ مَعْنَى الظَّنِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى الظَّنِّ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْيَقِينِ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] وَإِنَّمَا عِبَارَةُ الرُّؤْيَا بِالظَّنِّ، فَيَحِقُّ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيَبْطُلُ مَا يَشَاءُ " وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ مِنْ أَنَّ عِبَارَةَ الرُّؤْيَا ظَنٌّ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ.
فَأَمَّا الْأَنْبِيَاءُ فَغَيْرُ جَائِزٍ مِنْهَا أَنْ تُخْبِرَ بِخَبَرٍ عَنْ أَمْرٍ أَنَّهُ كَائِنٌ ثُمَّ لَا يَكُونُ، أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ كَائِنٍ ثُمَّ يَكُونُ مَعَ شَهَادَتِهَا عَلَى حَقِيقَةِ مَا أَخْبَرَتْ عَنْهُ أَنَّهُ كَائِنٌ أَوْ غَيْرُ كَائِنٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ جَازَ عَلَيْهَا فِي إِخْبَارِهَا لَمْ يُؤْمَنْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ أَخْبَارِهَا، وَإِذَا لَمْ يُؤْمَنْ ذَلِكَ فِي أَخْبَارِهَا سَقَطَتْ حُجَّتُهَا عَلَى مَنْ أُرْسِلَتْ إِلَيْهِ.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهَا أَنْ تُخْبِرَ بِخَبَرٍ إِلَّا وَهُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ.
فَمَعْلُومٌ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتُ أَنَّ يُوسُفَ لَمْ يَقْطَعِ الشَّهَادَةَ عَلَى مَا أَخْبَرَ الْفَتَيَيْنِ اللَّذَيْنِ اسْتَعْبَرَاهُ أَنَّهُ كَائِنٌ، فَيَقُولُ لِأَحَدِهِمَا: ﴿أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ﴾ [يوسف: 41] ثُمَّ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ [يوسف: 41] عِنْدَ قَوْلِهِمَا: لَمْ تَرَ شَيْئًا، إِلَّا وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ أَنَّ مَا أَخْبَرَهُمَا

بِحُدُوثِهِ، وَكَوْنِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ لَا شَكَّ فِيهِ، وَلِيَقِينِهِ بِكَوْنِ ذَلِكَ قَالَ لِلْنَاجِي مِنْهُمَا: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] فَبَيَّنَ إِذَنْ بِذَلِكَ فَسَادَ الْقَوْلِ الَّذِي قَالَهُ قَتَادَةُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا﴾ [يوسف: 42]

وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: 42] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ غَفْلَةٍ عَرَضَتْ لِيُوسُفَ مِنْ قِبَلِ الشَّيْطَانِ نَسِيَ لَهَا ذِكْرَ رَبِّهِ الَّذِي لَوْ بِهِ اسْتَغَاثَ لَأَسْرَعَ بِمَا هُوَ فِيهِ خَلَاصُهُ، وَلَكِنَّهُ زَلَّ بِهَا، فَأَطَالَ مِنْ أَجْلِهَا فِي السِّجْنِ حَبْسَهُ، وَأَوْجَعَ لَهَا عُقُوبَتَهُ

كَمَا: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: " لَمَّا قَالَ يُوسُفُ لِلسَّاقِي: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] قَالَ: قِيلَ: يَا يُوسُفُ اتَّخَذْتَ مِنْ دُونِي وَكِيلًا؟ لَأُطِيلَنَّ حَبْسَكَ فَبَكَى يُوسُفُ وَقَالَ: يَا رَبِّ أَنْسَى قَلْبِي كَثْرَةُ الْبَلْوَى، فَقُلْتُ كَلِمَةً، فَوَيْلٌ لِإِخْوَتِي "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلَا أَنَّهُ» يَعْنِي يُوسُفَ «قَالَ الْكَلِمَةَ الَّتِي قَالَ مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ يُوسُفَ لَوْلَا كَلِمَتُهُ مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ» ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] قَالَ: ثُمَّ يَبْكِي الْحَسَنُ فَيَقُولُ: نَحْنُ إِذَا نَزَلَ بِنَا أَمْرٌ فَزِعْنَا إِلَى النَّاسِ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْلَا كَلِمَةُ يُوسُفَ مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ لَمْ يَقُلْ يُوسُفُ» يَعْنِي الْكَلِمَةَ الَّتِي قَالَ «مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ» يَعْنِي حَيْثُ يَبْتَغِي الْفَرَجَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ لَمْ يَسْتَعِنْ يُوسُفُ عَلَى رَبِّهِ مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «لَوْلَا أَنَّ يُوسُفَ اسْتَشْفَعَ عَلَى رَبِّهِ مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ، وَلَكِنْ إِنَّمَا عُوقِبَ بِاسْتِشْفَاعِهِ عَلَى رَبِّهِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " قَالَ لَهُ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] قَالَ: فَلَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى رَأَى الْمَلِكُ الرُّؤْيَا؛ وَذَلِكَ أَنَّ يُوسُفَ أَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ، وَأَمَرَهُ بِذِكْرِ الْمَلِكِ، وَابْتِغَاءِ الْفَرَجِ مِنْ عِنْدِهِ.
فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: 42] عُقُوبَةً لِقَوْلِهِ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: 42] قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو سَوَاءً حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَ حَدِيثِ الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ: إِنَّمَا أَنْسَى الشَّيْطَانُ السَّاقِيَ ذِكْرَ أَمْرِ يُوسُفَ لِمَلِكِهِمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " لَمَّا خَرَجَ، يَعْنِي الَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا، رُدَّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَرَضِيَ عَنْهُ صَاحِبُهُ.
فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ ذَلِكَ لِلْمَلِكِ الَّذِي أَمَرَهُ يُوسُفُ أَنْ يَذْكُرَهُ، فَلَبِثَ يُوسُفُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ.
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَلَبِثَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ لِقِيلِهِ لِلْنَاجِي مِنْ صَاحِبَيِ السِّجْنِ مِنَ الْقِيلِ: اذْكُرْنِي عِنْدَ سَيِّدِكَ، بِضْعَ سِنِينَ عُقُوبَةً لَهُ مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَدْرِ الْبِضْعِ الَّذِي لَبِثَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ سَبْعُ سِنِينَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «لَبِثَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ سَبْعَ سِنِينَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: 42] قَالَ: سَبْعَ سِنِينَ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ أَبُو الْهُذَيْلِ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: «أَصَابَ أَيُّوبَ الْبَلَاءُ سَبْعَ سِنِينَ، وَتُرِكَ فِي السِّجْنِ يُوسُفُ سَبْعَ سِنِينَ، وَعُذِّبَ بُخْتُنَصَّرَ يَجُولُ فِي السِّبَاعِ سَبْعَ سِنِينَ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: " زَعَمُوا أَنَّهَا، يَعْنِي الْبِضْعَ: سَبْعَ سِنِينَ، كَمَا لَبِثَ يُوسُفُ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْبِضْعُ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يَقُولُ: " الْبِضْعُ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: 42] قَالَ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مَا دُونَ الْعَشْرِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " ﴿بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: 42] دُونَ الْعَشَرَةِ "

وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الْبِضْعَ لَا يُذْكَرُ إِلَّا مَعَ الْعَشْرِ، وَمَعَ الْعِشْرِينَ إِلَى التِّسْعِينَ، وَهُوَ نَيِّفٌ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعَةِ.
وَقَالَ: كَذَلِكَ رَأَيْتُ الْعَرَبَ تَفْعَلُ، وَلَا يَقُولُونَ: بِضْعُ وَمِئةٌ، وَلَا بِضْعُ وَأَلْفٌ، وَإِذَا كَانَتْ لِلْذُكْرَانِ قِيلَ: بِضْعٌ.
وَالصَّوَابُ فِي الْبِضْعِ مِنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ إِلَى الْعَشْرِ، وَلَا يَكُونُ دُونَ الثَّلَاثِ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَ عَلَى الْعِقْدِ إِلَى الْمِئَةِ، وَمَا زَادَ عَلَى الْمِئَةِ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ بِضْعٌ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: 43] يَعْنِي جَلَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ مَلِكُ مِصْرَ ﴿إِنِّي أَرَى﴾ [الأنفال: 48] فِي الْمَنَامِ ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ﴾ [يوسف: 43] مِنَ الْبَقَرِ ﴿عِجَافٌ﴾ [يوسف: 43] وَقَالَ:

﴿إِنِّي أَرَى﴾ [الأنفال: 48] ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، لِتَعَارُفِ الْعَرَبِ بَيْنَهَا فِي كَلَامِهَا إِذَا قَالَ الْقَائِلُ مِنْهُمْ: أَرَى أَنِّي أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ رُؤْيَتِهِ ذَلِكَ فِي مَنَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ النَّوْمَ.
وَأَخْرَجَ الْخَبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى مَا قَدْ جَرَى بِهِ اسْتِعْمَالُ الْعَرَبِ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ.
﴿وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ﴾ [يوسف: 43] يَقُولُ: وَأَرَى سَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ فِي مَنَامِي.
﴿وَأُخَرَ﴾ [آل عمران: 7] يَقُولُ: وَسَبْعًا أُخَرَ مِنَ السُّنْبُلِ ﴿يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ﴾ [يوسف: 43] يَقُولُ: يَا أَيُّهَا الْأَشْرَافُ مِنْ رِجَالِي وَأَصْحَابِي ﴿أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ﴾ [يوسف: 43] فَاعْبُرُوهَا

﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا﴾ [يوسف: 43] عَبَرَةَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ أَرَى الْمَلِكَ فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا هَالَتْهُ، فَرَأَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ، وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ.
فَجَمَعَ السَّحَرَةَ وَالْكَهَنَةَ وَالْحُزَاةَ وَالْقَافَةَ، فَقَصَّهَا عَلَيْهِمْ.
﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ﴾ [يوسف: 44] "

جارٍ التحميل