ذِكْرُ مَنْ قَالَ: الْمَفْتُونُ: بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، وَبِمَعْنَى الْجُنُونِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ قَالَ: الشَّيْطَانُ
حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ
الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ يَعْنِي الْجُنُونَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: بِأَيِّكُمُ الْجُنُونُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَيُّكُمْ أَوْلَى بِالشَّيْطَانِ؛ فَالْبَاءُ عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ زِيَادَةُ دُخُولِهَا وَخُرُوجِهَا سَوَاءٌ، وَمَثَّلَ هَؤُلَاءِ ذَلِكَ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ: [البحر الرجز] نَحْنُ بَنُو جَعْدَةَ أَصْحَابُ الْفَلَجْ ... نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ وَنَرْجُو بِالْفَرَجْ بِمَعْنَى: نَرْجُو الْفَرَجَ، فَدُخُولُ الْبَاءِ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَخُرُوجُهَا سَوَاءٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ يَقُولُ: بِأَيِّكُمُ أَوْلَى بِالشَّيْطَانِ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ قَالَ: أَيُّكُمْ أَوْلَى بِالشَّيْطَانِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ نَحْوَ اخْتِلَافِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّ الْبَصْرَةِ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ أَيُّكُمُ الْمَفْتُونُ.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّ الْكُوفَةِ: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ هَاهُنَا، بِمَعْنَى الْجُنُونِ، وَهُوَ فِي مَذْهَبِ الْفُتُونِ، كَمَا قَالُوا: لَيْسَ لَهُ مَعْقُولٌ وَلَا مَعْقُودٌ؛ قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ بِأَيِّكُمُ فِي أَيِّكُمْ فِي أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ الْمَجْنُونُ؛ قَالَ: وَهُوَ حِينَئِذٍ اسْمٌ لَيْسَ بِمَصْدَرٍ.
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: بِأَيِّكُمُ الْجُنُونُ، وَوَجَّهَ الْمَفْتُونَ إِلَى الْفُتُونِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَرُ مَعَانِي الْكَلَامِ، إِذَا لَمْ يَنْوِ إِسْقَاطَ الْبَاءِ، وَجَعَلْنَا لِدُخُولِهَا وَجْهًا مَفْهُومًا.
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ فِي الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَا مَعْنَى لَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [النحل: 125] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، كَضَلَالِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ عَنْ دِينِ اللَّهِ، وَطَرِيقِ الْهُدَى.
﴿وَهُو أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ يَقُولُ: وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى، فَاتَّبَعَ الْحَقَّ، وَأَقَرَّ بِهِ، كَمَا اهْتَدَيْتَ أَنْتَ فَاتَّبَعْتَ الْحَقَّ، وَهَذَا مِنْ
مَعَارِيضِ الْكَلَامِ.
وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ بِكَ، وَأَنْتَ الْمُهْتَدِي وَبِقَوْمِكَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ وَإِنَّهُمُ الضَّالُّونَ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: 9]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلَا تُطِعْ يَا مُحَمَّدُ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] . اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَدَّ الْمُكَذِّبُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَوْ تَكْفُرُ بِاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ فَيَكْفُرُونَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] يَقُولُ: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ
حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] قَالَ: تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] قَالَ: تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَدُّوا لَوْ تُرَخِّصُ لَهُمْ فَيُرَخِّصُونَ، أَوْ تَلِينُ فِي دِينِكَ فَيَلِينُونَ فِي دِينِهِمْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] يَقُولُ: لَوْ تُرَخِّصُ لَهُمْ فَيُرَخِّصُونَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] قَالَ: لَوْ تَرْكَنُ إِلَى آلِهَتِهِمْ، وَتَتْرُكُ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ فِيمَا يَسْأَلُونَكَ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] يَقُولُ: وَدُّوا يَا مُحَمَّدُ لَوْ أَدْهَنْتَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، فَأَدْهَنُوا مَعَكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] قَالَ: وَدُّوا لَوْ يُدْهِنُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُدْهِنُونَ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَدَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَا مُحَمَّدُ لَوْ تَلِينُ لَهُمْ فِي دِينِكَ بِإِجَابَتِكَ إِيَّاهُمْ إِلَى الرُّكُونِ إِلَى آلِهَتِهِمْ، فَيَلِينُونَ لَكَ فِي عِبَادَتِكَ إِلَهَكَ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: 75] وَإِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّهْنِ شَبَّهَ التَّلْيِينَ فِي الْقَوْلِ بِتَلْيِينِ الدُّهْنِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: 10] وَلَا تُطِعْ يَا مُحَمَّدُ كُلَّ ذِي إِكْثَارٍ لِلْحَلِفِ بِالْبَاطِلِ؛ ﴿مَهِينٍ﴾ [البقرة: 90] : وَهُوَ الضَّعِيفُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَّهَ مَعْنَى الْمَهِينِ
إِلَى الْكَذَّابِ، وَأَحْسِبُهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُ إِذَا وُصِفَ بِالْمَهَانَةِ فَإِنَّمَا وُصِفَ بِهَا لِمَهَانَةِ نَفْسِهِ كَانَتْ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ صِفَةُ الْكَذُوبِ، إِنَّمَا يَكْذِبُ لِمَهَانَةِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: 10] وَالْمَهِينُ: الْكَذَّابُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: 10] قَالَ: ضَعِيفٌ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: 10] وَهُوَ الْمِكْثَارُ فِي الشَّرِّ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: 10] يَقُولُ: كُلَّ مِكْثَارٍ فِي الْحَلِفِ ﴿مَهِينٍ﴾ [البقرة: 90] ضَعِيفٍ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ
وَقَتَادَةَ: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: 10] قَالَ: هُوَ الْمِكْثَارُ فِي الشَّرِّ