تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 105-113

وَقَوْلُهُ: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ﴾ [البقرة: 24] يَقُولُ: حَطَبُهَا الَّذِي يُوقَدُ عَلَى هَذِهِ النَّارِ بَنُو آدَمَ وَحِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ.

صفحات 105-113
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ [التحريم: 6] يَقُولُ: عَلَى هَذِهِ النَّارِ مَلَائِكَةٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ، غِلَاظٌ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، شِدَادٌ عَلَيْهِمْ.
﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ [التحريم: 6] يَقُولُ: لَا يُخَالِفُونَ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ بِهِ ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: 50] يَقُولُ: وَيَنْتَهُونَ إِلَى مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التحريم: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلَّذِينَ جَحَدُوا وَحْدَانِيَّتَهُ فِي الدُّنْيَا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التحريم: 7] اللَّهَ ﴿لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التحريم: 7] يَقُولُ: يُقَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا

تُثَابُونَ الْيَوْمَ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَتُعْطَوْنَ جَزَاءَ أَعْمَالِكُمُ الَّتِي كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَعْمَلُونَ، فَلَا تَطْلُبُوا الْمَعَاذِيرَ مِنْهَا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: 8]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: 8] يَقُولُ: ارْجِعُوا مِنْ ذُنُوبِكُمْ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَإِلَى مَا يُرْضِيهِ عَنْكُمْ ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] يَقُولُ: رُجُوعًا لَا تَعُودُونَ فِيهَا أَبَدًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سُئِلَ عُمَرُ عَنِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ، قَالَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ: أَنْ يَتُوبَ الرَّجُلُ مِنَ الْعَمَلِ السَّيِّئِ، ثُمَّ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ أَبَدًا

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ: أَنْ تَتُوبَ مِنَ الذَّنْبِ ثُمَّ لَا تَعُودَ فِيهِ، أَوْ لَا تُرِيدَ أَنْ تَعُودَ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] قَالَ: يُذْنِبُ الذَّنْبَ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ فِيهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] قَالَ: هُوَ الْعَبْدُ يَتُوبُ مِنَ الذَّنْبِ ثُمَّ لَا يَعُودُ فِيهِ أَبَدًا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ، أَنْ يَتُوبَ مِنَ الذَّنْبِ فَلَا يَعُودَ

حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ مَرَّةً أُخْرَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْ عُمَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَالَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ: الَّذِي يُذْنِبُ ثُمَّ لَا يُرِيدُ أَنْ يَعُودَ

حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] قَالَ: يَتُوبُ ثُمَّ لَا يَعُودُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ: الرَّجُلُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ ثُمَّ لَا يَعُودُ فِيهِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] أَنْ لَا يَعُودَ صَاحِبُهَا لِذَلِكَ الذَّنْبِ الَّذِي يَتُوبُ مِنْهُ، وَيُقَالَ: تَوْبَتُهُ أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَى ذَنْبٍ تَرَكَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي

الْحَارِثُ، قَالَ: ثني الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] قَالَ: يَسْتَغْفِرُونَ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ

حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] قَالَ: النَّصُوحُ.
أَنْ تُحَوِّلَ عَنِ الذَّنْبِ ثُمَّ لَا تَعُودَ لَهُ أَبَدًا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] قَالَ: هِيَ الصَّادِقَةُ النَّاصِحَةُ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] قَالَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ الصَّادِقَةُ، يَعْلَمُ أَنَّهَا صِدْقُ نَدَامَةٍ عَلَى خَطِيَّتِهِ، وَحُبُّ الرُّجُوعِ إِلَى طَاعَتِهِ، فَهَذَا النَّصُوحُ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْأَمْصَارِ خَلَا عَاصِمٍ: ﴿نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ نَعْتِ التَّوْبَةِ وَصِفَتِهَا، وَذُكِرَ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَرَأَهُ: (نُصُوحًا) بِضَمِّ النُّونِ، بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَصَحَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ نُصُوحًا.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى الصَّفَةِ لِلتَّوْبَةِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى ذَلِكَ

وَقَوْلُهُ: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتُكُمْ﴾ [التحريم: 8] يَقُولُ: عَسَى رَبُّكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ يَمْحُوَ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِكُمُ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْكُمْ ﴿وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الصف: 12] يَقُولُ: وَأَنْ يُدْخِلَكُمْ بَسَاتِينَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: 8] مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [التحريم: 8] يَقُولُ: يَسْعَى نُورُهُمْ أَمَامَهُمْ ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: 12] يَقُولُ: وَبِأَيْمَانِهِمْ كِتَابُهُمْ.

كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: 8] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: 12] يَأْخُذُونَ كِتَابَهُمْ فِيهِ الْبُشْرَى

﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا﴾ [التحريم: 8] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: 8] يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ أَنْ يُبْقِيَ لَهُمْ نُورَهُمْ، فَلَا يُطْفِئَهُ حَتَّى يَجُوزُوا الصِّرَاطَ، وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذَيْنَ آمَنُوا ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكمْ﴾ [الحديد: 13] . وَبِنَحْوِ

الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: 8] قَالَ: قَوْلُ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا يُعْطَى نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُعْطَى الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ، فَيُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِ، فَيَخْشَى الْمُؤْمِنُ أَنْ يُطْفَأَ نُورُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: 8]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ، قَالَ: كَانَ يُذَكِّرُنَا وَيَبْكِي، وَيُصَدِّقُ قَوْلُهُ فِعْلَهُ، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَكْتُوبُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَسْمَائِكُمْ وَسِيمَاكُمْ، وَمَجَالِسِكُمْ وَنَجْوَاكُمْ وَخَلَائِكُمْ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ: يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ هَاكَ نُورَكَ، وَيَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ، لَا نُورَ لَكَ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ [البقرة: 286] يَقُولُ: وَاسْتُرْ عَلَيْنَا ذُنُوبَنَا، وَلَا تَفْضَحْنَا بِهَا بِعُقُوبَتِكَ إِيَّانَا عَلَيْهَا ﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26] يَقُولُ: إِنَّكَ عَلَى إِتْمَامِ نُورِنَا لَنَا، وَغُفْرَانِ ذُنُوبِنَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ ذُو قُدْرَةٍ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التوبة: 73] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة: 73] بِالسَّيْفِ ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التوبة: 73] بِالْوَعِيدِ وَاللِّسَانِ.

وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التحريم: 9] قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُجَاهِدَ الْكُفَّارَ بِالسَّيْفِ، وَيَغْلُظَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِالْحُدُودِ

﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 73] يَقُولُ: وَاشْدُدْ عَلَيْهِمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [التوبة: 73] يَقُولُ: وَمُكْثُهُمْ جَهَنَّمُ، وَمَصِيرُهُمُ الَّذِي يَصِيرُونَ إِلَيْهِ نَارُ جَهَنَّمَ ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 126] قَالَ: وَبِئْسَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَصِيرُونَ إِلَيْهِ جَهَنَّمُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [التحريم: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَثَّلَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّاسِ وَسَائِرِ الْخَلْقِ امْرَأَةَ نُوحٍ

وَامْرَأَةَ لُوطٍ، كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا، وَهُمَا نُوحٌ وَلُوطٌ فَخَانَتَاهُمَا.
ذُكِرَ أَنَّ خِيَانَةَ امْرَأَةِ نُوحٍ زَوْجَهَا أَنَّهَا كَانَتْ كَافِرَةً، وَكَانَتْ تَقُولُ لِلنَّاسِ: إِنَّهُ مَجْنُونٌ.
وَأَنَّ خِيَانَةَ امْرَأَةِ لُوطٍ، أَنَّ لُوطًا كَانَ يُسِرُّ الضَّيْفَ، وَتَدُلُّ عَلَيْهِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: 10] قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةُ نُوحٍ تَقُولُ لِلنَّاسِ: إِنَّهُ مَجْنُونٌ.
وَكَانَتِ امْرَأَةُ لُوطٍ تَدُلُّ عَلَى الضَّيْفِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا

سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَمَّا امْرَأَةُ نُوحٍ، فَكَانَتْ تُخْبِرُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ؛ وَأَمَّا خِيَانَةُ امْرَأَةِ لُوطٍ، فَكَانَتْ تَدُلُّ عَلَى لُوطٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ [التحريم: 10] قَالَ: مَا بَغَتِ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: 10] قَالَ: فِي الدِّينِ خَانَتَاهُمَا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: 10] قَالَ: كَانَتْ خِيَانَتُهُمَا أَنَّهُمَا كَانَتَا عَلَى غَيْرِ دِينِهِمَا، فَكَانَتِ امْرَأَةُ نُوحٍ تُطْلِعُ عَلَى سِرِّ نُوحٍ، فَإِذَا آمَنَ مَعَ نُوحٍ أَحَدٌ أَخْبَرَتِ الْجَبَابِرَةَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ بِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهَا؛ وَأَمَّا امْرَأَةُ

لُوطٍ فَكَانَتْ إِذَا ضَافَ لُوطًا أَحَدٌ خَبَّرَتْ بِهِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ يَعْمَلُ السُّوءَ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: 10] قَالَ: فِي الدِّينِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: 10] قَالَ: وَكَانَتْ خِيَانَتُهُمَا أَنَّهُمَا كَانَتَا مُشْرِكَتَيْنِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: 10] قَالَ: كَانَتَا مُخَالِفَتَيْنِ دِينَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَافِرَتَيْنِ بِاللَّهِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: مَا كَانَتْ خِيَانَةُ امْرَأَةِ لُوطٍ وَامْرَأَةِ نُوحٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا امْرَأَةُ لُوطٍ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَدُلُّ عَلَى الْأَضْيَافِ؛ وَأَمَّا امْرَأَةُ نُوحٍ فَلَا عِلْمَ لِي بِهَا

جارٍ التحميل