وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: 11] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّرْدِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: السَّرْدُ: هُوَ مِسْمَارُ حَلْقِ الدِّرْعِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: 11] قَالَ: " كَانَ يَجْعَلُهَا بِغَيْرِ نَارٍ، وَلَا يَقْرِعُهَا بِحَدِيدٍ، ثُمَّ يَسْرِدُهَا وَالسَّرْدُ: الْمَسَامِيرُ الَّتِي فِي الْحَلْقِ " وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْحَلْقُ بِعَيْنِهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ
: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: 11] قَالَ: " السَّرْدُ: حَلْقَةٌ؛ أَيْ قَدِّرْ تِلْكَ الْحَلْقَ " قَالَ: وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَجَادَ الْمُسَدِّي سَرْدَهَا وَأَذَالَهَا قَالَ: يَقُولُ: وَسَّعَهَا، وَأَجَادَ حَلْقَهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: 11] " يَعْنِي بِالسَّرْدِ: ثَقْبَ الدُّرُوعِ فَيَسُدُّ قَتِيرَهَا " وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ: يُقَالُ دِرْعٌ مَسْرُودَةٌ: إِذَا كَانَتْ مَسْمُورَةَ الْحَلْقِ؛ وَاسْتُشْهِدَ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: [البحر الكامل] وَعَلَيْهِما مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا ... دَاوُدُ أَوْ صَنَعَ السَّوَابِغَ تُبَّعُ وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ لِدَاوُدَ: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: 11] لِأَنَّهَا كَانَتْ قَبْلُ صَفَائِحَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ، ثنا خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: 11] قَالَ: «كَانَتْ صَفَائِحَ، فَأَمَرَ أَنْ يَسْرُدُهَا حَلْقًا» وَعَنَى بِقَوْلِهِ ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: 11] وَقَدِّرِ الْمَسَامِيرَ فِي حَلْقِ الدُّرُوعِ حَتَّى يَكُونَ
بِمِقْدَارٍ لَا تَغْلُظُ الْمِسْمَارَ، وَتَضِيقُ الْحَلْقَةُ، فَتُفْصَمُ الْحَلْقَةُ، وَلَا تُوَسِّعِ الْحَلْقَةَ، وَتُصَغِّرِ الْمَسَامِيرَ وَتَدُقَّهَا، فَتَسْلَسْ فِي الْحَلْقَةِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: 11] قَالَ: «قَدِّرِ الْمَسَامِيرَ وَالْحَلْقَ، لَا تَدُقُّ الْمَسَامِيرَ فَتَسْلَسُ، وَلَا تُجْلِهَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وَقَالَ الْحَارِثُ: فَتُفْصَمُ "
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: 11] قَالَ: «لَا تُصَغِّرُ الْمِسْمَارَ، وَتُعَظِّمُ الْحَلْقَةَ فَتَسْلَسُ، وَلَا تُعَظِّمُ الْمِسْمَارَ وَتُصَغِّرُ الْحَلْقَةَ فَيُفْصَمُ الْمِسْمَارُ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْحَكَمِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: 11] قَالَ: «لَا تُغْلِظِ الْمِسْمَارَ فَيَفْصِمُ الْحَلْقَةُ، وَلَا تَدُقَّهُ فَيُفْلَقْ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: 51] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاعْمَلْ يَا دَاوُدُ أَنْتَ وَآلُكَ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سبأ: 11] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنِّي بِمَا تَعْمَلُ أَنْتَ وَأَتْبَاعَكَ ذُو بَصَرٍ لَا يَخْفَى عَلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَنَا مُجَازِيكَ وَإِيَّاهُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [سبأ: 12] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ [الأنبياء: 81] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾ [الأنبياء: 81] بِنَصْبِ
الرِّيحِ، بِمَعْنَى: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا، وَسَخَّرْنَا لِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَاصِمٌ: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحُ) رَفْعًا بِحَرْفِ الصِّفَةِ، إِذْ لَمْ يَظْهَرِ النَّاصِبُ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا النَّصْبُ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسَخَّرْنَا لِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ، غُدُوُّهَا إِلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَرَوَاحُهَا مِنَ انْتِصَافِ النَّهَارِ إِلَى اللَّيْلِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: 12] قَالَ: " تَغْدُو مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَتَرُوحُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، قَالَ: مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ فِي يَوْمٍ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: 12] قَالَ: " ذُكِرَ لِي أَنَّ مَنْزِلًا بِنَاحِيَةِ دِجْلَةَ مَكْتُوبٌ فِيهِ كِتَابٌ كَتَبَهُ بَعْضُ صَحَابَةِ سُلَيْمَانَ، إِمَّا مِنَ الْجِنِّ، وَإِمَّا مِنَ الْإِنْسِ: نَحْنُ نَزَلْنَاهُ وَمَا بَنَيْنَاهُ، وَمَبْنِيًّا وَجَدْنَاهُ، غَدَوْنَا مِنْ إِصْطَخْرَ فَقُلْنَاهُ، وَنَحْنُ رَائِحُونَ مِنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَبَائِتُونَ بِالشَّامِ "
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: 12] قَالَ: «كَانَ لَهُ مَرْكَبٌ مِنْ خَشَبٍ، وَكَانَ فِيهِ أَلْفُ رُكْنٍ، فِي كُلِّ رُكْنٍ أَلْفُ بَيْتٍ تَرْكَبُ فِيهِ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ، تَحْتَ كُلِّ رُكْنٍ أَلْفُ شَيْطَانَ، يَرْفَعُونَ ذَلِكَ الْمَرْكَبَ هُمْ وَالْعِصَارُ؛ فَإِذَا ارْتَفَعَ أَتَتِ الرِّيحُ رَخَاءً، فَسَارَتْ بِهِ، وَسَارُوا مَعَهُ، يَقِيلُ عِنْدَ قَوْمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ شَهْرٌ، وَيُمْسِي عِنْدَ قَوْمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ شَهْرٌ، وَلَا يَدْرِي الْقَوْمُ إِلَّا وَقَدْ أَظَلَّهُمْ مَعَهُ الْجُيُوشُ وَالْجُنُودُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: 12] قَالَ: «كَانَ يَغْدُو فَيَقِيلُ فِي إِصْطَخْرَ، ثُمَّ يَرُوحُ مِنْهَا، فَيَكُونُ رَوَاحُهَا بِكَابُلَ» حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ، عَنِ الْحَسَنِ بِمِثْلِهِ