وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الأحزاب: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ اللَّهُ بِأَعْمَالِكُمْ وَأَعْمَالِهِمْ بَصِيرًا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 27] قَالَ: " خَيْبَرُ حِينَ رَجَعُوا مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَقَسَمَهَا عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ كُلِّهِمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ، كَانَ قَدْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَغَابَ عَنْ خَيْبَرَ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ جَعَلَ لِرَسُولِهِ وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَتْحًا قَرِيبًا مِنْ دُونِ دُخُولِهِمُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَدُونَ تَصْدِيقِهِ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ وَفَتْحُ خَيْبَرَ دُونَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَخْصُصِ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ خَبَرَهُ ذَلِكَ عَنْ فَتْحٍ مِنْ ذَلِكَ دُونَ فَتْحٍ، بَلْ عَمَّ ذَلِكَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فَتْحٌ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ دُونِ ذَلِكَ وَالصَّوَابُ أَنْ يَعُمَّهُ كَمَا عَمَّهُ، فَيُقَالُ: جَعَلَ اللَّهُ مِنْ دُونِ تَصْدِيقِهِ رَؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدُخُولِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهُمْ وَمُقَصِّرِينَ، لَا يَخَافُونَ الْمُشْرِكِينَ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ وَفَتْحَ خَيْبَرَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ [التوبة: 33] الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيَانِ الْوَاضِحِ، وَدِينِ الْحَقِّ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ؛ الَّذِي أَرْسَلَهُ دَاعِيًا خَلْقَهُ إِلَيْهِ ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: 33] يَقُولُ: لِيُبْطِلَ بِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا، حَتَّى لَا يَكُونَ دِينٌ سِوَاهُ، وَذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ، فَحِينَئِذٍ تَبْطُلُ الْأَدْيَانُ كُلُّهَا، غَيْرَ دِينِ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَظْهَرُ الْإِسْلَامُ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 79] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَشْهَدَكَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ عَلَى نَفْسِهِ، أَنَّهُ سَيُظْهِرُ الدِّينَ الَّذِي بَعَثَكَ بِهِ ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 79] يَقُولُ: وَحَسْبُكَ بِهِ شَاهِدًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: 28] يَقُولُ: «أَشْهَدَ لَكَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ سَيُظْهِرُ دِينَكَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» وَهَذَا إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِينَ كَرِهُوا الصُّلْحَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ، أَنَّ اللَّهَ فَاتِحٌ عَلَيْهِمْ مَكَّةَ وَغَيْرَهَا مِنَ الْبُلْدَانِ، مُسَلِّيهِمْ بِذَلِكَ عَمَّا نَالَهُمْ مِنَ
الْكَآبَةِ وَالْحُزْنِ، بِانْصِرَافِهِمْ عَنْ مَكَّةَ قَبْلَ دُخُولِهِمُوهَا، وَقَبْلَ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ
وَقَوْلُهُ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَأَتْبَاعُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ هُمْ مَعَهُ عَلَى دِينِهِ، أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ، غَلِيظَةٌ عَلَيْهِمْ قُلُوبُهُمْ، قَلِيلَةٌ بِهِمْ رَحْمَتُهُمْ ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29] يَقُولُ: رَقِيقَةٌ قُلُوبُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، لِينَةٌ أَنْفُسُهُمْ لَهُمْ،
هَيِّنَةٌ عَلَيْهِمْ لَهُمْ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29] «أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرَّحْمَةَ، بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ» ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ [الفتح: 29] يَقُولُ: تَرَاهُمْ رُكَّعًا أَحْيَانًا لِلَّهِ فِي صَلَاتِهِمْ سُجَّدًا أَحْيَانًا ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ﴾ [الفتح: 29] يَقُولُ: يَلْتَمِسُونَ بِرُكُوعِهِمْ وَسُجُودِهِمْ وَشِدَّتِهِمْ عَلَى الْكُفَّارِ وَرَحْمَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَضْلًا مِنَ اللَّهِ، وَذَلِكَ رَحْمَتُهُ إِيَّاهُمْ، بِأَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، فَيُدْخِلَهُمْ جَنَّتَهُ ﴿وَرِضْوَانًا﴾ [المائدة: 2] يَقُولُ: وَأَنْ يَرْضَى عَنْهُمْ رَبُّهُمْ
وَقَوْلُهُ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] يَقُولُ: عَلَامَتُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ فِي صَلَاتِهِمْ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السِّيمَا الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ عَلَامَةٌ يَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُعْرَفُونَ بِهَا لِمَا كَانَ مِنْ سُجُودِهِمْ لَهُ فِي
الدُّنْيَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: «صَلَاتُهُمْ تَبْدُو فِي وُجُوهِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَنَفِيِّ، قَوْلَهُ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: " يُعْرَفُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ سُجُودِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: 24] "
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: «مَوَاضِعُ السُّجُودِ مِنْ وُجُوهِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّ وُجُوهِهِمْ بَيَاضًا» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، بِنَحْوِهِ حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ: ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، بِنَحْوِهِ حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ عَطِيَّةَ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ شَبِيبًا، يَقُولُ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: «النُّورُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ قَالَ: ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: «بَيَاضًا فِي وُجُوهِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ سِيمَا الْإِسْلَامِ وَسَمْتُهُ وَخُشُوعُهُ، وَعَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يُرَى مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: «السَّمْتُ الْحَسَنُ»
قَالَ: ثَنَا مُجَاهِدٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِالَّذِي تَرَوْنَ، وَلَكِنَّهُ سِيمَا الْإِسْلَامِ وَسَحْنَتُهُ وَسَمْتُهُ وَخُشُوعُهُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قَالَ: «الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
قَالَ: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدِ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قَالَ: «الْخُشُوعُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قَالَ: «السَّحْنَةُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قَالَ: " هُوَ الْخُشُوعُ، فَقُلْتُ: هُوَ أَثَرُ السُّجُودِ، فَقَالَ: إِنَّهُ يَكُونُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِثْلُ رُكْبَةِ الْعَنْزِ، وَهُوَ كَمَا شَاءَ اللَّهُ " وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ أَثَرٌ يَكُونُ فِي وُجُوهِ الْمُصَلِّينَ، مِثْلُ أَثَرِ السَّهَرِ، الَّذِي يَظْهَرُ فِي الْوَجْهِ مِثْلَ الْكَلَفِ وَالتَّهَيُّجِ وَالصُّفْرَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُظْهِرُهُ السَّهَرُ وَالتَّعَبُ فِي الْوَجْهِ، وَوَجَّهُوا التَّأْوِيلَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ سِيمَا فِي الدُّنْيَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: الصُّفْرَةُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَعَمَ الشَّيْخُ الَّذِي كَانَ يَقُصُّ فِي عُسْرٍ، وَقَرَأَ ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] «فَزَعَمَ أَنَّهُ السَّهَرُ يُرَى فِي وُجُوهِهِمْ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: «تَهَيُّجٌ فِي الْوَجْهِ مِنْ سَهَرِ اللَّيْلِ» وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ آثَارٌ تُرَى فِي الْوَجْهِ مِنْ ثَرَى الْأَرْضِ، أَوْ نَدَى الطُّهُورِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِنْقَرِيُّ قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، جَمِيعًا عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: «ثَرَى الْأَرْضِ، وَنَدَى الطُّهُورِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ قَالَ: ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] قَالَ: «هُوَ أَثَرُ التُّرَابِ» وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَنَا أَنَّ سِيَّمَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَلَمْ يَخُصَّ ذَلِكَ عَلَى وَقْتِ دُونَ وَقْتٍ وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَذَلِكَ عَلَى كُلِّ الْأَوْقَاتِ، فَكَانَ سِيمَاهُمُ الَّذِي كَانُوا يُعْرَفُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا أَثَرُ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ خُشُوعُهُ وَهَدْيُهُ وَزُهْدُهُ وَسَمْتُهُ، وَآثَارُ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَتَطَوُّعِهِ، وَفِي الْآخِرَةِ مَا أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يُعْرَفُونَ بِهِ، وَذَلِكَ الْغُرَّةُ فِي الْوَجْهِ وَالتَّحْجِيلُ فِي الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ مِنْ أَثَرِ الْوضُوءِ، وَبَيَاضُ الْوُجُوهِ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى السِّيمَا قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] يَقُولُ: «عَلَامَتُهُمْ أَوْ أَعْلَمَتْهُمُ الصَّلَاةُ»
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ [الفتح: 29] يَقُولُ: هَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي وَصَفْتُ لَكُمْ مِنْ صِفَةِ أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ مَعَهُ صِفَتُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: 29] يَقُولُ: وَصِفَتُهُمْ فِي إِنْجِيلِ عِيسَى صِفَةُ زَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ، وَهُوَ فِرَاخُهُ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ أَشْطَأَ الزَّرْعُ: إِذَا فَرَّخَ فَهُوَ يُشْطِئُ إِشْطَاءً، وَإِنَّمَا مَثَّلَهُمْ بِالزَّرْعِ الْمُشْطِئِ، لِأَنَّهُمُ ابْتَدَأُوا فِي الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُمْ عَدَدٌ قَلِيلُونَ، ثُمَّ جَعَلُوا يَتَزَايَدُونَ،
وَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ الْجَمَاعَةُ بَعْدَ الْجَمَاعَةِ، حَتَّى كَثُرَ عَدَدُهُمْ، كَمَا يَحْدُثُ فِي أَصْلِ الزَّرْعِ الْفَرْخُ مِنْهُ، ثُمَّ الْفَرْخُ بَعْدَهُ حَتَّى يَكْثُرَ وَيَنْمِي وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: 29] «أَصْحَابُهُ مَثَلُهُمْ يَعْنِي نَعْتُهُمْ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثَنَا عُبَيْدٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: 29] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ [الفتح: 29] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: 29] الْآيَةَ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ [الفتح: 29] أَيْ " هَذَا الْمَثَلُ فِي التَّوْرَاةِ ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: 29] فَهَذَا مَثَلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِنْجِيلِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] قَالَ ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: 29] "
حُدِّثْتُ عَنِ الحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ [الفتح: 29] " يَعْنِي السِّيمَا فِي الْوُجُوهِ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَيْسَ بِمَثَلِهِمْ فِي الْإِنْجِيلِ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: 29] الْآيَةَ، هَذَا مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: 29] "
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: 29] الْآيَةَ قَالَ: " هَذَا مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَمَثَلُ آخَرُ فِي الْإِنْجِيلِ ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: 29] الْآيَةَ " وَقَالَ آخَرُونَ: هَذَانِ الْمَثَلَانِ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مَثَلُهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
فِي قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ [الفتح: 29] «وَالْإِنْجِيلِ وَاحِدٌ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، غَيْرُ مَثَلِهِمْ فِي الْإِنْجِيلِ، وَإِنَّ الْخَبَرَ عَنْ مَثَلِهِمْ فِي التَّوْرَاةِ مُتَنَاهٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ [الفتح: 29] وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ مِنْ أَنَّ مَثَلَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَاحِدٌ، لَكَانَ التَّنْزِيلُ: وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ، وَكَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ، فَكَانَ تَمْثِيلُهُمْ بِالزَّرْعِ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29] حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ أَنَّ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَفِي مَجِيءِ الْكَلَامِ بِغَيْرِ وَاو فِي قَوْلِهِ: ﴿كَزَرْعٍ﴾ [الفتح: 29] دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا، وَأَنَّ قَوْلَهُمْ ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾ [الفتح: 29] خَبَرُ مُبْتَدَأٍ عَنْ صِفَتِهِمُ الَّتِي هِيَ فِي الْإِنْجِيلِ دُونَ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: 29] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ