وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: 15] مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ مَا يَقُولُونَ لَكُمْ، وَيُجِيبُونَكُمْ بِهِ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلِهِ: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا﴾ [الشعراء: 16] يَقُولُ: فَأْتِ أَنْتَ يَا مُوسَى وَأَخُوكَ هَارُونُ فِرْعَوْنَ.
﴿فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 16] إِلَيْكَ بِ ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: 17] وَقَالَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَهُوَ يُخَاطِبُ اثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ فَقُولَا لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَصْدَرَ مِنْ أَرْسَلْتُ، يُقَالُ: أَرْسَلْتُ رِسَالَةً وَرَسُولًا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل] لَقَدْ كَذَبَ الْوَاشُونَ مَا بُحْتُ عِنْدَهُمْ ... بِسُوءٍ وَلَا أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ يَعْنِي بِرِسَالَةٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: [البحر الوافر] أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي خُفَافًا ... رَسُولًا بَيْتُ أَهْلِكَ مُنْتَهَاهَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: رَسُولًا: رِسَالَةً، فَأَنَّثَ لِذَلِكَ الْهَاءَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ , وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الشعراء: 19] وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهُوَ: فَأَتَيَا فِرْعَوْنَ فَأَبْلَغَاهُ رِسَالَةَ رَبِّهِمَا إِلَيْهِ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا يَا مُوسَى وَلِيدًا، وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ؟ وَذَلِكَ مُكْثُهُ عِنْدَهُ قَبْلَ قَتْلِ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَهُ مِنَ الْقِبْطِ، ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتي فَعَلْتَ﴾ [الشعراء: 19] يَعْنِي: قَتْلَهُ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلَ مِنَ الْقِبْطِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ , قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء: 20] . قَالَ: قَتْلُ النَّفْسِ ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وَإِنَّمَا قِيلَ ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ﴾ [الشعراء: 19] لِأَنَّهَا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَا يَجُوزُ كَسْرَ الْفَاءِ إِذَا أُرِيدَ بِهَا هَذَا الْمَعْنَى.
وَذُكِرَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ: (وَفَعَلْتَ فِعْلَتَكَ) بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ
لِقِرَاءَةِ الْقُرَّاءِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مُخَالَفَةٌ