تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 547-554

وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَعِيرًا﴾ [الإنسان: 4] يَقُولُ: وَنَارًا تُسَعَّرُ عَلَيْهِمْ فَتَتَوَقَّدُ.

صفحات 547-554
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: 10] قَالَ: يَعْبَسُ الْكَافِرُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْهِ عَرَقٌ مِثْلُ الْقَطْرَانِ

حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: 10] قَالَ: الْقَمْطَرِيرُ: الْمُقْبِضُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ

حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: ثنا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: 10] قَالَ: يَقْبِضُ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: 10] قَالَ: يَقْبِضُ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: 10] قَالَ: يَوْمٌ يَقْبِضُ فِيهِ الرَّجُلُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَوَجْهِهِ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: 10] عَبَسَتْ فِيهِ الْوُجُوهُ، وَقَبَضَتْ مَا بَيْنَ أَعْيُنِهَا كَرَاهِيَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: 10] قَالَ: تُقْبَضُ فِيهِ الْجِبَاهُ؛ وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: الْقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْمُقْبِضُ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ

قَالَ: وَثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: هُوَ الْمُقْبِضُ مَا بَيْنَ

عَيْنَيْهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: الْقَمْطَرِيرُ: مَا يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ مِثْلَ الْقَطْرَانِ، فَيَسِيلُ عَلَى وُجُوهِهِمْ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: 10] قَالَ: يَقْبِضُ الْوَجْهَ بِالْبُسُورِ وَقَالَ آخَرُونَ: الْعَبُوسُ: الضَّيِّقُ، وَالْقَمْطَرِيرُ: الطَّوِيلُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿عَبُوسًا﴾ [الإنسان: 10] يَقُولُ: ضَيِّقًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: 10] يَقُولُ: طَوِيلًا وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: 10] قَالَ: الْعَبُوسُ: الشَّرُّ، وَالْقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: 11] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ:

فَدَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَحْذَرُونَ مِنْ شَرِّ الْيَوْمِ الْعَبُوسِ الْقَمْطَرِيرِ بِمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُونَ مِمَّا يُرْضِي عَنْهُمْ رَبَّهُمْ، لَقَّاهُمْ نَضْرَةً فِي وُجُوهِهِمْ، وَسُرُورًا فِي قُلُوبِهِمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: 11] قَالَ: نَضْرَةً فِي الْوُجُوهِ، وَسُرُورًا فِي الْقُلُوبِ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: 11] نَضْرَةً فِي وُجُوهِهِمْ، وَسُرُورًا فِي قُلُوبِهِمْ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: 11] قَالَ: نِعْمَةً وَسُرُورًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا صَبَرُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى طَاعَتِهِ، وَالْعَمَلِ بِمَا يُرْضِيهِ عَنْهُمْ جَنَّةً وَحَرِيرًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: 12] يَقُولُ: وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَصَبَرُوا عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَمَحَارِمِهِ، جَنَّةً وَحَرِيرًا

وَقَوْلُهُ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ [الكهف: 31] يَقُولُ: مُتَّكِئِينَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى السُّرُرِ فِي الْحِجَالِ، وَهِيَ الْأَرَائِكُ وَاحِدَتُهَا أَرِيكَةٌ.
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ، وَمَا فِيهِ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ، غَيْرَ أَنَّا نَذْكُرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ الرِّوَايَةِ بَعْضَ مَا لَمْ نَذْكُرْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

تَعَالَى قَبْلُ.

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ [الكهف: 31] يَعْنِي: الْحِجَالَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ [الكهف: 31] كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهَا الْحِجَالُ فِيهَا الْأَسِرَّةُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ [الكهف: 31] قَالَ: السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ وَنَصَبَ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ [الإنسان: 13] فِيهَا عَلَى الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ

وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يَرَوْنَ فِيهَا

شَمْسًا فَيُؤْذِيَهُمْ حَرُّهَا، وَلَا زَمْهَرِيرًا، وَهُوَ الْبَرْدُ الشَّدِيدُ، فَيُؤْذِيَهُمْ بَرْدُهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَّانِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الزَّمْهَرِيرِ: الْبَرْدُ الْمُفْظِعُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ اللَّهُ: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: 13] يَعْلَمُ أَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ تُؤْذِي، وَشِدَّةَ الْقُرِّ تُؤْذِي، فَوَقَاهُمُ اللَّهُ أَذَاهُمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ فِي الزَّمْهَرِيرِ: إِنَّهُ لَوْنٌ مِنَ الْعَذَابِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾ [النبأ: 24]

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَنَفِّسْنِي، فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ؛ فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ [الإنسان: 15] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾ [الإنسان: 14] وَقَرُبَتْ مِنْهُمْ ظِلَالُ أَشْجَارِهَا.
وَلِنَصْبِ ﴿دَانِيَةً﴾ [الأنعام: 99] أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: الْعَطْفُ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا﴾ [الكهف: 31] . وَالثَّانِي:

الْعَطْفُ بِهِ عَلَى مَوْضِعِ قَوْلِهِ: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا﴾ [الإنسان: 13] لِأَنَّ مَوْضِعَهُ نَصْبٌ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ: مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ، غَيْرَ رَائِينَ فِيهَا شَمْسًا.
وَالثَّالِثُ: نَصْبُهُ عَلَى الْمَدْحِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ، وَدَانِيَةً بَعْدُ عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا، كَمَا يُقَالُ: عِنْدَ فُلَانٍ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ، وَشَابَّةٌ بَعْدُ طَرِيَّةٌ، تُضْمِرُ مَعَ هَذِهِ الْوَاوِ فِعْلًا نَاصِبًا لِلشَّابَّةِ، إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْمَدْحُ، وَلَمْ يُرَدْ بِهِ النَّسَقُ؛ وَأُنِّثَتْ دَانِيَةٌ لِأَنَّ الظِّلَالَ جَمْعٌ.
وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بِالتَّذْكِيرِ: «وَدَانِيًا عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا» وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُتَقَدِّمٌ، وَهِيَ فِي قِرَاءَةٍ فِيمَا بَلَغَنِي: «وَدَانٍ» رُفِعَ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: 14] يَقُولُ: وَذُلِّلَ لَهُمُ اجْتِنَاءُ ثَمَرِ شَجَرِهَا، كَيْفَ شَاءُوا قُعُودًا وَقِيَامًا ومُتَّكِئِينَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي

الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: 14] قَالَ: إِذَا قَامَ ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ حَتَّى يَنَالَهَا، وَإِنِ اضْطَجَعَ تَدَلَّتْ حَتَّى يَنَالَهَا، فَذَلِكَ تَذْلِيلُهَا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: 14] قَالَ: لَا يَرُدُّ أَيْدِيهِمْ عَنْهَا بُعْدٌ وَلَا شَوْكٌ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: 23] قَالَ: الدَّانِيَةُ: الَّتِي قَدْ دَنَتْ عَلَيْهِمْ ثِمَارُهَا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: 14] قَالَ: يَتَنَاوَلُهُ كَيْفَ شَاءَ جَالِسًا وَمُتَّكِئًا

وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا﴾ [الإنسان: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُطَافُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَبْرَارِ بِآنِيَةٍ مِنَ الْأَوَانِي الَّتِي يَشْرَبُونَ فِيهَا شَرَابَهُمْ، هِيَ مِنْ فِضَّةٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ، فَجَعَلَهَا فِضَّةً، وَهِيَ فِي صَفَاءِ الْقَوَارِيرِ، فَلَهَا بَيَاضُ الْفِضَّةِ وَصَفَاءُ الزُّجَاجِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ

قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

جارٍ التحميل