قَوْلُهُ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: 15] قَالَ: كَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: 15] «إِلَى عَذَابِ اللَّهِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الدخان: 17]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ إِنْ كَشَفْتُ عَنْكُمُ الْعَذَابَ النَّازِلُ بِكُمْ، وَالضُّرَّ الْحَالَّ بِكُمْ، ثُمَّ عُدْتُمْ فِي كُفْرِكُمْ، وَنَقَضْتُمْ عَهْدَكُمُ الَّذِي عَاهَدْتُمْ رَبَّكُمُ، انْتَقَمْتُ مِنْكُمْ يَوْمَ أَبْطِشُ بِكُمْ بَطْشَتِي الْكُبْرَى فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا، فَأُهْلِكُكُمْ، وَكَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَعَادُوا، فَبَطَشَ بِهِمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَطْشَتَهُ الْكُبْرَى فِي الدُّنْيَا، فَأَهْلَكَهُمْ قَتْلًا بِالسَّيْفِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْبَطْشَةِ الْكُبْرَى، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ بَطْشَةُ اللَّهِ بِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنِي ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: " ﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: 16] : يَوْمُ بَدْرٍ "
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: " يَوْمُ بَدْرٍ، ﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: 16] "
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ يَقُولُ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: 16] «يَوْمَ بَدْرٍ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: 16] قَالَ: «يَوْمَ بَدْرٍ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: 16] قَالَ: يَوْمَ بَدْرٍ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: 16] قَالَ: «يَوْمَ بَدْرٍ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: 16] قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قُلْتُ: مَا الْبَطْشَةُ الْكُبْرَى؟ فَقَالَ: «يَوْمُ الْقِيَامَةِ» ، فَقُلْتُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ: يَوْمُ بَدْرٍ؛ قَالَ " فَبَلَغَنِي أَنَّهُ سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: يَوْمُ بَدْرٍ " حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ قَالَا: ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «يَوْمُ بَدْرٍ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: 16] «يَوْمُ بَدْرٍ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: 16] قَالَ: «هَذَا يَوْمُ بَدْرٍ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ بَطْشَةُ اللَّهِ بِأَعْدَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْبَطْشَةُ الْكُبْرَى: يَوْمُ بَدْرٍ، وَأَنَا أَقُولُ: هِيَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ قَالَا: ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " مَرَّ بِي عِكْرِمَةُ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبَطْشَةِ الْكُبْرَى، فَقَالَ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ: يَوْمُ بَدْرٍ، وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَأَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: يَوْمُ بَدْرٍ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: 16] قَالَ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ: «إِنَّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ»
وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى، وَالْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا اخْتَرْنَا مَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ [الدخان: 17] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدِ اخْتَبَرْنَا وَابْتَلَيْنَا يَا مُحَمَّدُ قَبْلَ مُشْرِكِي قَوْمِكَ مِثَالِ هَؤُلَاءِ قَوْمَ فِرْعَوْنَ مِنَ الْقِبْطِ ﴿وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ [الدخان: 17] يَقُولُ: وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِنَا أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهِمْ، وَهُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ [الدخان: 17] «يَعْنِي مُوسَى»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ [الدخان: 17] قَالَ: مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ " وَوَصَفَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْكَرَمِ، لِأَنَّهُ كَانَ كَرِيمًا عَلَيْهِ، رَفِيعًا عِنْدَهُ مَكَانُهُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصَفَهُ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي قَوْمِهِ شَرِيفًا وَسِيطًا
وَقَوْلِهِ: ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ [الدخان: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَاءَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ كَرِيمٌ عَلَيْهِ بِأَنِ ادْفَعُوا إِلَيَّ، وَمَعْنَى «أَدُّوا» : ادْفَعُوا إِلَيَّ فَأَرْسِلُوا مَعِي وَاتَّبِعُونَ، وَهُوَ نَحْو قَوْلِهِ: ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ﴾ [الدخان: 18] نَصْبٌ، وَعِبَادَ اللَّهِ نَصْبٌ بِقَوْلِهِ: ﴿أَدُّوا﴾ [الدخان: 18] وَقَدْ تَأَوَّلَهُ قَوْمٌ: أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ عِبَادَ اللَّهِ نَصْبٌ عَلَى النِّدَاءِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ﴾ [الدخان: 18] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الدخان: 18] قَالَ: يَقُولُ: «اتَّبِعُونِي إِلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَنْ أَدُّوا، إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ [الدخان: 18] قَالَ: «أَرْسِلُوا مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿أَنْ أَدُّوا، إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ [الدخان: 18] قَالَ: «بَنِي إِسْرَائِيلَ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ [الدخان: 18] " يَعْنِي بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ لِفِرْعَوْنَ: عَلَامَ تَحْبِسُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، قَوْمًا أَحْرَارًا اتَّخَذْتَهُمْ عَبِيدًا، خَلِّ سَبِيلَهُمْ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ أَدُّوا، إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ [الدخان: 18] قَالَ: يَقُولُ: «أَرْسِلْ عِبَادَ اللَّهِ مَعِي، يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ» ، وَقَرَأَ ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ﴾ [طه: 47] قَالَ: «ذَلِكَ قَوْلُهُ» : ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ [الدخان: 18] قَالَ: «رُدَّهُمْ إِلَيْنَا»
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الشعراء: 107] يَقُولُ: إِنِّي لَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ لَا يُدْرِكْكُمْ بَأْسُهُ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ، ﴿أَمِينٌ﴾ [الأعراف: 68] يَقُولُ: أَمِينٌ عَلَى وَحْيِهِ وَرِسَالَتِهِ الَّتِي أَوْعَدَنِيهَا إِلَيْكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ [الدخان: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ، أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ، وَبِأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ وَعَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿أَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾ [الدخان: 19] أَنْ لَا
تَطْغَوْا وَتَبْغُوا عَلَى رَبِّكُمْ، فَتَكْفُرُوا بِهِ وَتَعْصُوهُ، فَتُخَالِفُوا أَمْرَهُ ﴿إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 19] يَقُولُ: إِنِّي آتِيكُمْ بِحُجَّةٍ عَلَى حَقِيقَةِ مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ، وَبُرْهَانٍ عَلَى صِحَّتِهِ، مُبِينٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهَا وَتَدَبَّرَهَا أَنَّهَا
حُجَّةٌ لِي عَلَى صِحَّةِ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾ [الدخان: 19] «أَيْ لَا تَبْغُوا عَلَى اللَّهِ» ﴿إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 19] «أَيْ بِعُذْرٍ مُبِينٍ» حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِنَحْوِهِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾ [الدخان: 19] يَقُولُ: «لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ [الدخان: 20] يَقُولُ: وَإِنِّي اعْتَصَمْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ، وَاسْتَجَرْتُ بِهِ مِنْكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الرَّجْمِ الَّذِي اسْتَعَاذَ مُوسَى نَبِيُّ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِرَبِّهِ مِنْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الشَّتْمُ بِاللِّسَانِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ [الدخان: 20] قَالَ: «يَعْنِي رَجْمَ الْقَوْلِ»
حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ [الدخان: 20] قَالَ: «الرَّجْمُ بِالْقَوْلِ»
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ [الدخان: 20] قَالَ: «أَنْ تَقُولُوا هُوَ سَاحِرٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ