تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 576-585

وَقَوْلُهُ: ﴿وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ﴾ [الرعد: 35] يَقُولُ: وَعَاقِبَةُ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ النَّارُ

صفحات 576-585
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: 41] قَالَ: «نُخَرِّبُ مِنْ أَطْرَافِهَا» . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: نُنْقِصُ مِنْ بَرَكَتِهَا وَثَمَرَتِهَا وَأَهْلِهَا بِالْمَوْتِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: 41] يَقُولُ: «نُقْصَانُ أَهْلِهَا وَبَرَكَتِهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: 41] قَالَ: «فِي الْأَنْفُسِ وَفِي الثَّمَرَاتِ، وَفِي خَرَابِ الْأَرْضِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ طَلْحَةَ الْقَنَّادِ، عَمَّنْ سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، قَالَ: «لَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَنْقُصُ لَضَاقَ عَلَيْكَ حُشُّكَ، وَلَكِنْ تَنْقُصُ الْأَنْفُسُ وَالثَّمَرَاتُ» . وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَتَطَرَّفُهُمْ بِأَخْذِهِمْ بِالْمَوْتِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: 41] قَالَ: «مَوْتُ أَهْلِهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ قَالَ: «الْمَوْتُ»

حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هَارُونُ النَّحْوِيُّ، قَالَ: ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: 41] قَالَ: " هُوَ الْمَوْتُ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَنْقُصُ لَمْ نَجِدْ مَكَانًا نَجْلِسُ فِيهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: 41] قَالَ: كَانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ: «هُوَ قَبْضُ النَّاسِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثنا يَزِيدُ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنْ نَقَصِ الْأَرْضِ، قَالَ: «قَبْضُ النَّاسِ»

حَدَّثني الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: 41] قَالَ: «لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ لَمَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ جُبًّا يَخْرَأُ فِيهِ»

حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: 41] ، قَالَ: «الْمَوْتُ» . وَقَالَ آخَرُونَ: نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا بِذَهَابِ فُقَهَائِهَا وَخِيَارِهَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ

عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «ذَهَابُ عُلَمَائِهَا، وَفُقَهَائِهَا، وَخِيَارِ أَهْلِهَا»

قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «مَوْتُ الْعُلَمَاءِ» . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: 41] بِظُهُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا، وَقَهْرِهِمْ أَهْلَهَا، أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ فَيَخَافُونَ ظُهُورَهُمْ عَلَى أَرْضِهِمْ وَقَهْرُهُمْ إِيَّاهُمْ؟ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَوَعَّدَ الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُولَهُ الْآيَاتِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: 40] ثُمَّ وَبَّخَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِسُوءِ اعْتِبَارِهِمْ مَا يُعَايِنُونَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِضُرَبَائِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَسْأَلُونَ الْآيَاتِ، فَقَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الرعد: 41] بِقَهْرِ أَهْلِهَا، وَالْغَلَبَةِ عَلَيْهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَجَوَانِبِهَا، وَهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَ بِمَا يَرَوْنَ مِنْ ذَلِكَ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: 41] يَقُولُ: وَاللَّهُ هُوَ الَّذِي يَحْكُمُ فَيُنَفِّذُ حُكْمَهُ، وَيَقْضِي فَيَمْضِي قَضَاؤُهُ، وَإِذَا جَاءَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حُكْمُ اللَّهِ وَقَضَاؤُهُ لَمْ يَسْتَطِيعُوا رَدَّهُ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: 41] : " لَا رَادَّ لِحُكْمِهِ،

وَالْمُعَقِّبَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: هُوَ الَّذِي يَكُرُّ عَلَى الشَّيْءِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: 41] يَقُولُ: وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ، يُحْصِي أَعْمَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ جَزَائِهِمْ عَلَيْهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا، يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ، وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 42] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي سَلَفَتْ بِأَنْبِيَاءَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴿فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: 42] يَقُولُ: فَلِلَّهِ أَسْبَابُ

الْمَكْرِ جَمِيعًا، وَبِيَدِهِ وَإِلَيْهِ، لَا يَضُرُّ مَكْرُ مَنْ مَكَرَ مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا مَنْ أَرَادَ ضَرَّهُ بِهِ، يَقُولُ: فَلَمْ يَضُرَّ الْمَاكِرُونَ بِمَكْرِهِمْ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا ضَرُّوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ، لِأَنَّهُمْ أَسْخَطُوا رَبَّهُمْ بِذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى أَهْلَكَهُمْ وَنَجَّى رُسُلَهُ: يَقُولُ: فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ يَمْكُرُونَ بِكَ يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهُ مُنْجِيكَ مِنْ مَكْرِهِمْ، وَمُلْحِقٌ ضُرَّ مَكْرِهِمْ بِهِمْ دُونَكَ

وَقَوْلُهُ: ﴿يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [الرعد: 42] يَقُولُ: يَعْلَمُ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ مَا يَعْمَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ، وَمَا يَسْعَوْنَ فِيهِ مِنَ الْمَكْرِ بِكَ، وَيَعْلَمُ جَمِيعَ أَعْمَالِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا

﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 42] يَقُولُ: وَسَيَعْلَمُونَ إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَبِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِمَنْ عَاقِبَةُ الدَّارِ الْآخِرَةِ حِينَ يَدْخُلُونَ النَّارَ، وَيَدْخُلُ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ الْجَنَّةَ.

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: (وَسَيَعْلَمُ الْكَافِرُ) عَلَى التَّوْحِيدِ، وَأَمَّا قُرَّاءُ الْكُوفَةِ فَإِنَّهُمْ قَرَءُوهُ: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ﴾ [الرعد: 42] عَلَى الْجَمْعِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْجَمْعِ: ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ﴾ [الرعد: 42] لِأَنَّ الْخَبَرَ جَرَى قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ، وَأَتْبَعَ بَعْدَهُ الْخَبَرَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ [يونس: 46] وَبَعْدَهُ قَوْلُهُ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ [الرعد: 43] وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (وَسَيَعْلَمُ الْكَافِرُونَ) ، وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) وَذَلِكَ كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا، قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الرعد: 7] بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ ﴿لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ [الرعد: 43] تَكْذِيبًا مِنْهُمْ لَكَ، وَجُحُودًا لِنُبُوَّتِكَ، فَ ﴿قُلْ﴾ [البقرة: 80] لَهُمْ إِذَا قَالُوا ذَلِكَ: ﴿كَفَى بِاللَّهِ﴾ [الرعد: 43] يَقُولُ: قُلْ

حَسْبِيَ اللَّهُ ﴿شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143] يَعْنِي شَاهِدًا، ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: 19] عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ بِصِدْقِي وَكَذِبِكُمْ، ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43]

فَمَنْ إِذَا قُرِئَ بِهِ كَذَلِكَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَطْفًا بِهِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ قَرَأَةُ الْأَمْصَارِ بِمَعْنَى: وَالَّذِينَ عِنْدَهُمْ عِلْمُ الْكِتَابِ الْكُتُبُ الَّتِي نَزَلَتْ قَبْلَ الْقُرْآنِ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَسَّرَ ذَلِكَ الْمُفَسِّرُونَ

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ: حَدَّثني عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُحَيَّاةَ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: " نَزَلَتْ فِيَّ: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] "

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: " أُنْزِلَ فِيَّ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] "

حَدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] ، فَالَّذِينَ عِنْدَهُمْ عِلْمُ الْكِتَابِ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] قَالَ: «هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ»

حَدَّثني يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] قَالَ: «رَجُلٌ مِنَ الْإِنْسِ، وَلَمْ يُسَمِّهِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا شَبَابَةُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ "

قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ [الرعد: 43] قَالَ: " قَوْلُ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] «أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانُوا يَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ وَيُقِرُّونَ بِهِ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، كَمَا يُحَدِّثُ أَنَّ مِنْهُمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ

قَتَادَةَ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] قَالَ: «كَانَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43] قَالَ: «هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ» وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَهُ: (وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ) بِمَعْنَى: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عُلِمَ الْكِتَابُ.
ذِكْرُ مَنْ ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْهُ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ) يَقُولُ: «مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عُلِمَ الْكِتَابُ»

حَدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: «وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ» قَالَ: «مِنْ عِنْدِ اللَّهِ»

قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: «وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ» قَالَ: «مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عُلِمَ الْكِتَابُ»

وَقَدْ حَدَّثَنَا هَذَا الْحَدِيثَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: (وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ) ، قَالَ: «هُوَ اللَّهُ» ، هَكَذَا قَرَأَ الْحَسَنُ: (وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ) ". قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَهُ

قَالَ: ثنا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْجَعْدِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ: «وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ» قَالَ: «اللَّهُ» . قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَكَمِ، فَقَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ زَاذَانَ يُحَدِّثُ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: «وَمِنْ عِنْدِهِ عُلِمَ الْكِتَابُ» قَالَ: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ "

جارٍ التحميل