تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 555-566

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

صفحات 555-566
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ: سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: 128] فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ سَخِطَتْ فَلَهُ أَنْ يُرْضِيَهَا , أَوْ يُوفِيَهَا حَقَّهَا كُلَّهُ , أَوْ يُطَلِّقَهَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِذَا شَاءَتْ كَانَتْ عَلَى حَقِّهَا , وَإِنْ شَاءَتْ أَبَتْ , فَرَدَّتِ الصُّلْحَ فَذَاكَ بِيَدِهَا , فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا , وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا عَلَى حَقِّهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [النساء: 128] قَالَ: " قَالَ عَلِيُّ: تَكُونُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ الرَّجُلِ الزَّمَانَ الْكَثِيرَ , فَتَخَافُ أَنْ يُطَلِّقَهَا , فَتُصَالِحَهُ عَلَى صُلْحِ مَا شَاءَ وَشَاءَتْ , يَبِيتُ عِنْدَهَا فِي كَذَا وَكَذَا لَيْلَةٍ , وَعِنْدَ أُخْرَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ , وَأَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهَا دُونَ مَا كَانَتْ؛ وَمَا صَالَحَتْهُ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْحَكَمِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: 128] قَالَ: «هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ , فَيُرِيدُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا , فَإِذَا خَافَتْ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا , تَدَعُ مِنْ أَيَّامِهَا إِذَا تَزَوَّجَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي , قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: 128] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128] هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ , فَيَنْكِحُ عَلَيْهَا الْمَرْأَةَ الشَّابَّةَ , فَيُكْرَهُ أَنْ يُفَارِقَ أُمَّ وَلَدِهِ , فَيُصَالِحَهَا عَلَى عَطِيَّةٍ مِنْ مَالِهِ وَنَفْسِهِ , فَيَطِيبُ لَهُ ذَلِكَ الصُّلْحُ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: 128] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 128] وَهَذَا فِي الرَّجُلِ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ قَدْ خَلَا مِنْ سِنِّهَا وَهَانَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَمْرِهَا , فَيَقُولُ: إِنْ كُنْتِ رَاضِيَةً مِنْ نَفْسِي وَمَالِي بِدُونِ مَا كُنْتِ تَرْضَيْنَ بِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ , فَإِنِ اصْطَلَحَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ فَقَدْ أُحِلَّ لَهُمَا ذَلِكَ , وَإِنْ أَبَتَ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا عَلَى الْخَسْفِ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ

الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ , كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ قَدْ خَلَا مِنْ سِنِّهَا , فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا شَابَّةً , فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا , فَأَبَتِ امْرَأَتُهُ الْأُولَى أَنْ تُقِيمَ عَلَى ذَلِكَ , فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً , حَتَّى إِذَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِهَا يَسِيرٌ , قَالَ: إِنْ شِئْتِ رَاجَعْتُكِ وَصَبَرْتِ عَلَى الْأَثَرَةِ , وَإِنْ شِئْتِ تَرَكْتُكِ حَتَّى يَخْلُوَ أَجَلُكَ.
قَالَتْ: بَلْ رَاجِعْنِي وَأَصْبِرُ عَلَى الْأَثَرَةِ.
فَرَاجَعَهَا , ثُمَّ آثَرَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَصْبِرْ عَلَى الْأَثَرَةِ فَطَلَّقَهَا أُخْرَى , وَآثَرَ عَلَيْهَا الشَّابَّةَ.
قَالَ: فَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِيهِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: 128] قَالَ الْحَسَنُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ عَبِيدَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ , وَزَادَ فِيهِ , فَإِنْ أَضَرَّ بِهَا الثَّالِثَةَ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُوفِيَهَا حَقَّهَا , أَوْ يُطَلِّقَهَا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي

نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: 128] قَالَ: " قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ كَبِيرَةٌ , وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْتَبْدِلَ امْرَأَةً شَابَّةً وَضِيئَةً , فَقَرِّي عَلَى وَلَدِكِ , فَلَا أَقْسِمُ لَكِ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا.
فَذَلِكَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا , وَهُوَ أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ: ﴿مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: 128] ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ , قَالَ شِبْلٌ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنْ كَانَتْ لَكَ امْرَأَةٌ فَتَقْسِمُ لَهَا , وَلَمْ تَقْسِمْ لِهَذِهِ؟ قَالَ: إِذَا صَالَحَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ جُبَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَامِرًا عَنِ الرَّجُلِ , تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ يُرِيدُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَتَقُولُ: لَا تُطَلِّقْنِي , وَاقْسِمْ لِي يَوْمًا , وَلِلَّتِي تَزَوَّجَ يَوْمَيْنِ.
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ هُوَ صُلْحٌ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128] قَالَ: " الْمَرْأَةُ تَرَى مِنْ زَوْجِهَا بَعْضَ الْجَفَاءِ وَتَكُونُ قَدْ كَبِرَتْ , أَوْ لَا تَلِدُ , فَيُرِيدُ زَوْجُهَا أَنْ يَنْكِحَ غَيْرَهَا فَيَأْتِيَهَا , فَيَقُولَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً شَابَّةً أَنْسَبُ مِنْكِ , لَعَلَّهَا أَنْ تَلِدَ لِي وَأُوثِرَهَا فِي الْأَيَّامِ وَالنَّفَقَةِ.
فَإِنْ

رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَإِلَّا طَلَّقَهَا , فَيَصْطَلِحَانِ عَلَى مَا أَحَبَّا "

حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: 128] قَالَ: " نُشُوزًا عَنْهَا , غَرِضَ بِهَا الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَتَانِ , أَوْ إِعْرَاضًا بِتَرْكِهَا ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: 128] إِمَّا أَنْ يُرْضِيَهَا فَتُحْلِلَهَ , وَإِمَّا أَنْ تُرْضِيَهُ فَتَعْطِفَهُ عَلَى نَفْسِهَا "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: 128] يَعْنِي: الْبُغْضَ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: 128] فَهُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ تَحْتَهُ الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ , فَيَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا الْمَرْأَةَ الشَّابَّةَ , فَيَمِيلُ إِلَيْهَا , وَتَكُونُ أَعْجَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْكَبِيرَةِ , فَيُصَالِحُ الْكَبِيرَةَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ مَالِهِ , وَيَقْسِمَ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ نَصِيبًا مَعْلُومًا "

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ , وَزَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ , قَالَا: ثنا أَبُو دَاوُدَ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا , رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي عَلَى نِسَائِكَ , وَلَا تَقْسِمْ لِي.
ففَعَلَ , فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: 128] " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: (أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ , بِمَعْنَى: أَنْ يَتَصَالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا , ثُمَّ أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الصَّادِ فَصُيِّرَتَا صَادًا مُشَدَّدَةً.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: 128] بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الصَّادِ , بِمَعْنَى: أَصْلَحَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ بَيْنَهَا.
وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ إِلَيَّ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: (إِلَّا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ , بِمَعْنَى: يَتَصَالَحَا , لِأَنَّ التَّصَالُحَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَشْهُرُ وَأَوْضَحُ مَعْنًى وَأَفْصَحُ وَأَكْثَرُ عَلَى أَلسُنِ الْعَرَبِ مِنَ الْإِصْلَاحِ , وَالْإِصْلَاحُ فِي

خِلَافِ الْإِفْسَادِ أَشْهُرُ مِنْهُ فِي مَعْنَى التَّصَالُحِ.
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ فِي قَوْلِهِ: ﴿صُلْحًا﴾ [النساء: 128] دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: ﴿يُصْلِحَا﴾ [النساء: 128] بِضَمِّ الْيَاءِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَّ , وَذَلِكَ أَنَّ الصُّلْحَ اسْمٌ وَلَيْسَ بِفِعْلٍ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: 128]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 128] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ النِّسَاءِ الشُّحَّ عَلَى أَنْصِبَائِهِنَّ مِنْ أَنْفَسِ أَزْوَاجِهِنَّ وَأَمْوَالِهِنَّ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128] قَالَ: «نَصِيبَهَا مِنْهَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ , وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ , قَالَا جَمِيعًا: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128] قَالَ: «فِي الْأَيَّامِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ,

عَنْ عَطَاءٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128] قَالَ: «فِي الْأَيَّامِ وَالنَّفَقَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ وَابْنُ يَمَانٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ: «فِي النَّفَقَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا رَوْحٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ: «فِي النَّفَقَةِ»

وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128] قَالَ: «فِي الْأَيَّامِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128] قَالَ: «نَفْسُ الْمَرْأَةِ عَلَى نَصِيبِهَا مِنْ زَوْجِهَا مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ» حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , بِمِثْلِهِ.
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «فِي النَّفَقَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ بُكَيْرِ

بْنِ الْأَخْنَسِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: «فِي الْأَيَّامِ وَالنَّفَقَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: «فِي الْأَيَّامِ وَالنَّفَقَةِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128] قَالَ: «الْمَرْأَةُ تَشِحُّ عَلَى مَالِ زَوْجِهَا وَنَفْسِهِ»

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ شَرِيكٍ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: جَاءَتِ الْمَرْأَةُ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: 128] قَالَتْ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَقْسِمَ لِي مِنْ نَفْسِكَ.
وَقَدْ كَانَتْ رَضِيَتْ أَنْ يَدَعَهَا فَلَا يُطَلِّقَهَا وَلَا يَأْتِيَهَا؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128] "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128] قَالَ: " تَطَّلَّعُ نَفْسُهَا إِلَى زَوْجِهَا وَإِلَى نَفَقَتِهِ.
قَالَ: وَزَعَمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ كَانَتْ

قَدْ كَبِرَتْ , فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَهَا , فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا وَيَجْعَلَ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ , فَشَحَّتْ بِمَكَانِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَأُحْضِرَتْ نَفْسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الشُّحَّ بِحَقِّهِ قِبَلَ صَاحِبِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128] قَالَ: «لَا تَطِيبُ نَفْسَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا فَتُحَلِّلَهُ , وَلَا تَطِيبُ نَفْسُهَا أَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا , فَتَعْطِفَهُ عَلَيْهَا» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ: أُحْضِرَتْ أَنْفُسُ النِّسَاءِ الشُّحَّ بِأَنْصِبَائِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ فِي الْأَيَّامِ وَالنَّفَقَةِ.
وَالشُّحُّ: الْإِفْرَاطُ فِي الْحِرْصِ عَلَى الشَّيْءِ , وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: إِفْرَاطُ حِرْصِ الْمَرْأَةِ عَلَى نَصِيبِهَا مِنْ أَيَّامِهَا مِنْ زَوْجِهَا وَنَفَقَتِهَا.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ النِّسَاءِ أَهْوَاءَهُنَّ مِنْ فَرْطِ الْحِرْصِ عَلَى حُقُوقِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ , وَالشُّحُّ بِذَلِكَ عَلَى ضَرَائِرِهِنَّ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى الشُّحِّ , ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128] وَالشُّحُّ: هَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ "

وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا الْقَوْلَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ: وَأُحْضِرَتْ أَنْفَسُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الشُّحَّ , عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ , لِأَنَّ مُصَالَحَةَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهَا مِنْ مَالِهِ جَعْلًا عَلَى أَنْ تَصْفَحَ لَهُ عَنِ الْقَسْمِ لَهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ , وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَاضٍ عِوَضًا مَنْ جَعْلِهِ الَّذِي بَذَلَهُ لَهَا , وَالْجُعْلُ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى عِوَضٍ: إِمَّا عَيْنٍ , وَإِمَّا مَنْفَعَةٍ , وَالرَّجُلُ مَتَى جَعَلَ لِلْمَرْأَةِ جُعْلًا عَلَى أَنْ تَصْفَحَ لَهُ عَنْ يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا فَلَمْ يَمْلِكْ عَلَيْهَا عَيْنًا وَلَا مَنْفَعَةً.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: عَنَى بِذَلِكَ: الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ.
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ إِذْ كَانَ حَقًّا لِلْمَرْأَةِ , وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ , فَلِلرَّجُلِ افْتِدَاؤُهُ مِنْهَا بِجَعْلٍ , فَإِنَّ شُفْعَةَ الْمُسْتَشْفِعِ فِي حِصَّةٍ مِنْ دَارٍ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ فِيهَا حَقٌّ , لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا , فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَطْلُوبِ افْتِدَاءُ ذَلِكَ مِنْهُ بِجَعْلٍ , وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ فِي ذَلِكَ عَلَى عِوَضٍ غَيْرُ جَائِزٍ , إِذْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَاضٍ مِنْهُ الْمَطْلُوبُ فِي الشُّفْعَةِ عَيْنًا وَلَا نَفْعًا , مَا يَدُلُّ عَلَى بُطُولِ صُلْحِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ عَلَى عِوَضٍ , عَلَى أَنْ تَصْفَحَ عَنْ مُطَالَبَتِهَا إِيَّاهُ بِالْقِسْمَةِ لَهَا.
وَإِذْ فَسَدَ ذَلِكَ صَحَّ أَنَّ تَأْوِيلَ الْآيَةِ مَا قُلْنَا.
وَقَدْ أَبَانَ الْخَبَرَ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: 128] الْآيَةُ , نَزَلَتْ فِي أَمْرِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَزَوْجَتِهِ , إِذْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا شَابَّةً , فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا , فَأَبَتِ الْكَبِيرَةُ أَنْ تَقَرَّ عَلَى الْأَثَرَةِ , فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً وَتَرَكَهَا , فَلَمَّا قَارَبَ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا , خَيَّرَهَا بَيْنَ الْفِرَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَثَرَةِ , فَاخْتَارَتِ الرَّجْعَةَ وَالصَّبْرَ عَلَى الْأَثَرَةِ , فَرَاجَعَهَا وَآثَرَ عَلَيْهَا , فَلَمْ تَصْبِرْ فَطَلَّقَهَا.
فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128] إِنَّمَا عَنَى بِهِ: وَأُحْضِرَتْ أَنْفُسُ النِّسَاءِ الشُّحَّ بِحُقُوقِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ عَلَى مَا وَصَفْنَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا﴾ [النساء: 128] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَإِنْ تُحْسِنُوا أَيُّهَا الرِّجَالُ فِي أَفْعَالِكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ إِذَا كَرِهْتُمْ مِنْهُنَّ دَمَامَةً أَوْ خُلُقًا , أَوْ بَعْضَ مَا تَكْرَهُونَ مِنْهُنَّ بِالصَّبِرِ عَلَيْهِنَّ , وَإِيْفَائِهِنَّ حُقُوقَهُنَّ , وَعِشْرَتِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴿وَتَتَّقُوا﴾ [النساء: 128] يَقُولُ: " وَتَتَّقُوا اللَّهَ فِيهِنَّ بِتَرْكِ الْجَوْرِ مِنْكُمْ عَلَيْهِنَّ فِيمَا يَجِبُ لِمَنْ كَرِهْتُمُوهُ مِنْهُنَّ عَلَيْكُمْ مِنَ الْقِسْمَةِ لَهُ وَالنَّفَقَةِ وَالْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: 128] يَقُولُ: " فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ فِي أُمُورِ نِسَائِكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِنَّ , وَالْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ , وَالْجَوْرِ عَلَيْهِنَّ فِيمَا يُلْزِمُكُمْ لَهُنَّ وَيَجِبُ ﴿خَبِيرًا﴾ [النساء: 35] يَعْنِي عَالِمًا خَابِرًا , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ , بَلْ هُوَ بِهِ عَالِمٌ , وَلَهُ مُحْصٍ عَلَيْكُمْ , حَتَّى يُوفِيَكُمْ جَزَاءَ ذَلِكَ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ

جارٍ التحميل