وَقَوْلُهُ: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: 77] يَقُولُ: لَوْلَا عِبَادَةُ مَنْ يَعْبُدُهُ مِنْكُمْ , وَطَاعَةُ مَنْ يُطِيعُهُ مِنْكُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: 77] يَقُولُ: لَوْلَا إِيمَانَكُمْ , وَأَخْبَرَ اللَّهُ الْكُفَّارَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ بِهِمْ إِذْ لَمْ يَخْلَقْهُمْ مُؤْمِنِينَ , وَلَوْ كَانَ لَهُ بِهِمْ حَاجَةٌ لَحَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ كَمَا حَبَّبَهُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ "
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي
الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: 77] قَالَ: «لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ إِيَّاهُ لِتَعْبُدُوهُ وَتُطِيعُوهُ»
وَقَوْلُهُ ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ [الفرقان: 77] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ وَخَالَفْتُمْ أَمَرَ رَبِّكُمُ الَّذِي أَمَرَ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ.
لَوْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ , كَانَ يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي؛ فَسَوْفَ يَكُونُ تَكْذِيبُكُمْ رَسُولَ رَبِّكُمْ , وَخِلَافُكُمْ أَمْرَ بَارِئِكُمْ عَذَابًا لَكُمْ
مُلَازِمًا , قَتْلًا بِالسُّيُوفِ وَهَلَاكًا لَكُمْ مُفْنِيًا يُلْحِقُ بَعْضَكُمْ بَعْضًا , كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ:
[البحر الوافر]
فَفَاجَأَهُ بِعَادِيَةٍ لِزَامٍ ... كَمَا يَتَفَجَّرُ الْحَوْضُ اللَّقِيفُ
يَعْنِي بِاللِّزَامِ: الْكَبِيرَ الَّذِي يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا , وَبِاللَّقِيفِ: الْمُتَسَاقِطَ الْحِجَارَةِ الْمُتَهَدِّمَ , فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ , وَصَدَقَهُمْ وَعْدَهُ , وَقَتَلَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَيْدِي أَوْلِيَائِهِ , وَأَلْحَقَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ , فَكَانَ ذَلِكَ الْعَذَابُ اللِّزَامُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِشَقِيقِ بْنِ ثَوْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَلْمَانَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ
الزُّبَيْرِ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: (فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ)
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَدْهَمَ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ عَمَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ: (فَقَدْ كَذَّبَ الْكَافِرُونَ) ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: 77] "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: ثني أَبِي , قَالَ: ثني عَمِّي , قَالَ: ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: 77] يَقُولُ: «كَذَّبَ الْكَافِرُونَ أَعْدَاءُ اللَّهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ لِزَامًا يَوْمَ بَدْرٍ»
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَاللِّزَامُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: 77] ، قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: «هُوَ الْقَتْلُ يَوْمَ بَدْرٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «اللِّزَامُ يَوْمُ بَدْرٍ»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: 77] قَالَ: هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ: " ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: 77] قَالَ: يَوْمُ بَدْرٍ ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «اللِّزَامُ الْقَتْلُ يَوْمَ بَدْرٍ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: 77] «الْكُفَّارُ كَذَّبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا، وَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «قَدْ مَضَى اللِّزَامُ، كَانَ اللِّزَامُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَسَرُوا سَبْعِينَ، وَقَتَلُوا سَبْعِينَ» . وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى اللِّزَامُ الْقِتَالُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: 77] قَالَ: فَسَوْفَ يَكُونُ قِتَالًا؛ اللِّزَامُ: الْقِتَالُ ". وَقَالَ آخَرُونَ: اللِّزَامُ: الْمَوْتُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: 77] قَالَ: مَوْتًا ". وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَسَوْفَ يَكُونُ جَزَاءً يَلْزَمُ كُلَّ عَامَلٍ مَا عَمِلَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ.
وَلِلنَّصْبِ فِي اللِّزَامِ وَجْهٌ آخَرُ غَيْرَ الَّذِي قُلْنَاهُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ ﴿يَكُونُ﴾ [الفرقان: 77] مَجْهُولٌ، ثُمَّ يُنْصَبُ اللِّزَامُ عَلَى الْخَبَرِ كَمَا قِيلَ:
[البحر الطويل]
إِذَا كَانَ طَعْنًا بَيْنَهُمْ وَقِتَالَا وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ لَا عَلْمَ لَهُ بِأَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ: قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ، وَهَذَا قَوْلٌ لَا مَعْنَى لِلتَّشَاغُلِ بِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ