تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 171-173

وَقَوْلُهُ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 50] يَقُولُ: وَأَحْلَلْنَا لَهُ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ بِغَيْرِ صَدَاقٍ

صفحات 171-173
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 54] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ تُظْهِرُوا بِأَلْسِنَتِكُمْ شَيْئًا أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ مُرَاقَبَةِ النِّسَاءِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ أَوْ أَذًى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلٍ: لَأَتَزَوَّجَنَّ زَوْجَتَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ، ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾

[البقرة: 284] يَقُولُ: أَوْ تُخْفُوا ذَلِكَ فِي أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا، يَقُولُ: فَإِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ ذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ وَأُمُورِ غَيْرِكُمْ، عَلِيمٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهُوَ يُجَازِيكُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [الأحزاب: 55] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا حَرَجَ عَلَى أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي

آبَائِهِنَّ وَلَا إِثْمَ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَضَعَ عَنْهُنَّ الْجُنَاحَ فِي هَؤُلَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَضَعَ عَنْهُنَّ الْجُنَاحَ فِي وَضْعِ جَلَابِيبِهِنَّ عِنْدَهُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا جُنَاحُ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 55] . . الْآيَةُ كُلُّهَا، قَالَ: «أَنْ تَضَعَ الْجِلْبَابَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَا جُنَاحُ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 55] «وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ أَنْ يَرُوهُنَّ» وَقَالَ آخَرُونَ: وَضَعَ عَنْهُنَّ الْجُنَاحَ فِيهِنَّ فِي تَرْكِ الِاحْتِجَابِ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿لَا جُنَاحُ عَلَيْهِنَّ﴾ [الأحزاب: 55] . . إِلَى ﴿شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143] «فَرَخَّصَ لِهَؤُلَاءِ أَنْ لَا يَحْتَجِبْنَ مِنْهُمْ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: ذَلِكَ وَضْعُ الْجُنَاجِ عَنْهُنَّ فِي هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَحْتَجِبْنَ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عُقَيْبُ آيَةِ الْحِجَابِ، وَبَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: 53] فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 55] اسْتِثْنَاءً مِنْ جُمْلَةِ الَّذِينَ أُمِرُوا بِسُؤَالِهِنَّ الْمَتَاعَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ إِذَا سَأَلُوهُنَّ ذَلِكَ أَوْلَى وَأَشْبَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَإٍ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَعْنَى.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: لَا إِثْمَ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِذْنِهِنَّ لِآبَائِهِنَّ، وَتَرْكِ الْحِجَابِ مِنْهُنَّ، وَلَا لِأَبْنَائِهِنَّ وَلَا لِإِخْوَانِهِنَّ، وَلَا لِأَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَعُنِيَ بِإِخْوَانِهِنَّ وَأَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ إِخْوَتِهِنَّ وَأَبْنَاءِ إِخْوَتِهُنَّ وَخَرَجَ مَعَهُمْ جَمْعُ ذَلِكَ

مَخْرَجَ جَمْعِ فَتًى إِذَا جُمِعَ فُتْيَانَ، فَكَذَلِكَ جَمْعُ أَخٍ إِذَا جُمِعَ إِخْوَانٌ وَأَمَّا إِذَا جَمَعَ إِخْوَةً، فَذَلِكَ نَظِيرُ جَمْعِ فَتًى إِذَا جُمِعَ فِتْيَةٌ، وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ الْعَمَّ عَلَى مَا قَالَ الشَّعْبِيُّ حَذَرًا مِنْ أَنْ يَصِفَهُنَّ لِأَبْنَائِهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [الأحزاب: 55] قُلْتُ: مَا شَأْنُ الْعَمِّ وَالْخَالِ لَمْ يَذْكُرَا؟ قَالَ: «لِأَنَّهُمَا يَنْعِتَانِهَا لِأَبْنَائِهِمَا، وَكَرِهَا أَنْ تَضَعَ خِمَارَهَا عِنْدَ خَالِهَا وَعَمِّهَا» حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ نَحْوَهُ، غَيْرُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ يَنْعَتَانِهَا

جارٍ التحميل