تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 506-516

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 37] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: زِيَادَةُ كُفْرٍ بِالنَّسِيءِ إِلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ. وَقِيلَ: ابْتِدَاعُهُمُ النَّسِيءَ

صفحات 506-516
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: 58] قَالَ: يَرُوزُكَ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: 58] يَرُوزُكَ وَيَسْأَلُكَ "

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: قَالَ " أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةٍ، فَقَسَمَهَا هَاهُنَا وَهَاهُنَا حَتَّى ذَهَبَتْ، قَالَ: وَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: مَا هَذَا بِالْعَدْلِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: 58] يَقُولُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْعَنُ عَلَيْكَ فِي الصَّدَقَاتِ.
وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَدِيثَ عَهْدٍ بِأَعْرَابِيَّةٍ، أَتَى نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَعْدِلَ مَا عَدَلْتَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « وَيْلَكَ فَمَنْ ذَا يَعْدِلُ عَلَيْكَ بَعْدِي؟» ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ، فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاهَ هَذَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ» . وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا وَلَا أَمْنَعُكُمُوهُ إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: 58] قَالَ: يَطْعَنُ "

قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ قَسْمًا؛ إِذْ جَاءَهُ ابْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ، فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ؟» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ: " دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يَنْظُرُ شَيْئًا، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي نَصْلِهِ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي رَصَافِهِ فَلَا يَجِدُ شَيْئًا، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ أَوْ قَالَ: يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ النَّاسِ ". قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: 58] قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ حِينَ قَتَلَهُمْ جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ [التوبة: 58] قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا يُعْطِيهَا مُحَمَّدٌ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ وَلَا يُؤْثِرُ بِهَا إِلَّا هَوَاهُ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَتْ مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ مُحَمَّدٍ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60] الْآيَةَ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: 59] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ أَنَّ هَؤُلَاءَ الَّذِينَ يَلْمِزُونَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي الصَّدَقَاتِ رَضُوا مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ عَطَاءٍ وَقَسْمٍ لَهُمْ مَنْ قَسَمَ ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 173] يَقُولُ: وَقَالُوا: كَافِينَا اللَّهُ ﴿سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: 59] يَقُولُ: سَيُعْطِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِ خَزَائِنِهِ وَرَسُولُهُ مِنَ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا ﴿إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: 59] يَقُولُ: وَقَالُوا: إِنَّا إِلَى اللَّهِ نَرْغَبُ فِي أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلِهِ، فَيُغْنِيَنَا

عَنِ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ صِلَاتِ النَّاسِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا تُنَالُ الصَّدَقَاتُ إِلَّا لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَمَنْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ.
ثُمَّ

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْفَقِيرُ: الْمُحْتَاجُ الْمُتَعَفِّفُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ.
وَالْمِسْكِينُ: الْمُحْتَاجُ السَّائِلُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: الْفَقِيرُ: الْجَالِسُ فِي بَيْتِهِ، وَالْمِسْكِينُ: الَّذِي يَسْعَى "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: الْمَسَاكِينُ: الطَّوَّافُونَ، وَالْفُقَرَاءُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: ثني رَجُلٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْفُقَرَاءِ، قَالَ: " الْفُقَرَاءُ: الْمُتَعَفِّفُونَ، وَالْمَسَاكِينُ: الَّذِينَ يَسْأَلُونَ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: الَّذِينَ فِي بُيُوتِهِمْ لَا يَسْأَلُونَ، وَالْمَسَاكِينُ: الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فَيَسْأَلُونَ "

حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الْفَقِيرُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ، وَالْمِسْكِينُ: الَّذِي يَسْأَلُ "

قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: الْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ وَهُمْ أَهْلُ حَاجَةٍ، وَالْمَسَاكِينُ: الَّذِينَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ "

حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، قَالَ: ثني عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَا يَسْأَلُونَ، وَالْمَسَاكِينُ: الَّذِينَ يَسْأَلُونَ "

وَقَالَ آخَرُونَ: الْفَقِيرُ هُوَ ذُو الزَّمَانَةِ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ.
وَالْمِسْكِينُ: هُوَ الصَّحِيحُ الْجِسْمِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: الْفَقِيرُ مَنْ بِهِ زَمَانَةٌ، وَالْمِسْكِينُ: الصَّحِيحُ الْمُحْتَاجُ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] أَمَّا الْفَقِيرُ: فَالزِّمِنُ الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ، وَأَمَّا الْمِسْكِينُ: فَهُوَ الَّذِي لَيْسَتْ بِهِ زَمَانَةٌ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْفُقَرَاءُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ.
وَالْمَسَاكِينُ: مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: فُقَرَاءُ

الْمُهَاجِرِينَ، وَالْمَسَاكِينُ: الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا "

قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60] الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: سُفْيَانُ: يَعْنِي: وَلَا يُعْطِي الْأَعْرَابَ مِنْهَا شَيْئًا "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّمَا الصَّدَقَةُ لِفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ»

قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَتْ تُجْعَلُ الصَّدَقَةُ فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَا: «كَانَ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لِأَحَدِهِمُ الدَّارُ وَالزَّوْجَةُ وَالْعَبْدُ وَالنَّاقَةُ يَحُجُّ عَلَيْهَا وَيَغْزُو، فَنَسَبَهُمُ اللَّهُ إِلَى أَنَّهُمْ فُقَرَاءُ، وَجَعَلَ لَهُمْ سَهْمًا فِي الزَّكَاةِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ،

عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ فِي فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ " وَقَالَ آخَرُونَ: الْمِسْكِينُ: الضَّعِيفُ الْكَسْبِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " لَيْسَ الْفَقِيرُ بِالَّذِي لَا مَالَ لَهُ، وَلَكِنَّ الْفَقِيرَ الْأَخْلَقُ الْكَسْبِ.
قَالَ يَعْقُوبُ، قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: الْأَخْلَقُ: الْمُحَارَفُ عِنْدَنَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَحِمَهُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الْأَخْلَقُ الْكَسْبِ» وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْفَقِيرُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمِسْكِينُ أَهْلُ الْكِتَابِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ

عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: لَا تَقُولُوا لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَسَاكِينُ، إِنَّمَا الْمَسَاكِينُ مَسَاكِينُ أَهْلِ الْكِتَابِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْفَقِيرُ: هُوَ ذُو الْفَقْرِ أَوِ الْحَاجَةِ وَمَعَ حَاجَتِهِ يَتَعَفَّفُ عَنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ وَالتَّذَلُّلِ لَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَالْمِسْكِينُ: هُوَ الْمُحْتَاجُ الْمُتَذَلِّلُ لِلنَّاسِ بِمَسْأَلَتِهِمْ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْفَرِيقَانِ لَمْ يُعْطَيَا إِلَّا بِالْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ دُونَ الذِّلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ؛ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمِسْكِينَ إِنَّمَا يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ بِالْفَقْرِ، وَأَنَّ مَعْنَى الْمَسْكَنَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ: الذِّلَّةُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: 61] يَعْنِي بِذَلِكَ الْهُونَ وَالذِّلَّةَ لَا الْفَقْرَ.
فَإِذَا كَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ صَنَّفَ مَنْ قَسَمَ لَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ قَسْمًا بِالْفَقْرِ فَجَعَلَهُمْ صِنْفَيْنِ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ كُلَّ صِنْفٍ مِنْهُمْ غَيْرُ الْآخَرِ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَقْسُومَ لَهُ بِاسْمِ الْفَقِيرِ غَيْرُ

الْمَقْسُومِ لَهُ بِاسْمِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ، وَالْفَقِيرُ الْمُعْطَى ذَلِكَ بِاسْمِ الْفَقِيرِ الْمُطْلَقِ هُوَ الَّذِي لَا مَسْكَنَةَ فِيهِ، وَالْمُعْطَى بِاسْمِ الْمَسْكَنَةِ وَالْفَقْرِ هُوَ الْجَامِعُ إِلَى فَقْرِهِ الْمَسْكَنَةَ، وَهِيَ الذُّلُّ بِالطَّلَبِ وَالْمَسْأَلَةِ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ الْمُتَعَفِّفِ مِنْهُمُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ، وَالْمُتَذَلِّلِ مِنْهُمُ الَّذِي يَسْأَلُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ خَبَرٌ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273] " وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ» عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ جَرَى بِهِ اسْتِعْمَالُ النَّاسِ مِنْ تَسْمِيَتِهِمْ أَهْلَ الْفَقْرِ مَسَاكِينَ، لَا عَلَى تَفْصِيلِ الْمِسْكِينِ مِنَ الْفَقِيرِ.

وَمِمَّا يُنْبِئُ عَنْ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، انْتِزَاعُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ اللَّهِ: " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273] وَذَلِكَ فِي صِفَةِ مَنِ ابْتَدَأَ اللَّهُ ذِكْرَهُ وَوَصَفَهُ بِالْفَقْرِ، فَقَالَ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: 273]

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60] وَهُمُ السُّعَاةُ فِي قَبْضِهَا مِنْ أَهْلِهَا، وَوَضْعِهَا فِي مُسْتَحِقِّيهَا يُعْطُونَ ذَلِكَ بِالسَّعَايَةِ، أَغْنِيَاءَ كَانُوا أَوْ فُقَرَاءَ.
وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا فَقَالَ: «السُّعَاةُ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60] قَالَ: جُبَاتُهَا الَّذِينَ يَجْمَعُونَهَا، وَيَسْعَوْنَ فِيهَا "

جارٍ التحميل