تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 92-101

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: 3] يَقُولُ: وَتَرَكَ أَنْ يُخْبِرَهَا بِبَعْضٍ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

صفحات 92-101
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: 3] قَوْلُهُ لَهَا: لَا تَذْكُرِيهِ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضْ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: 3] وَكَانَ كَرِيمًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ﴾ [التحريم: 3] يَقُولُ: فَلَمَّا خَبَّرَ حَفْصَةَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ إِفْشَائِهَا سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَائِشَةِ ﴿قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا﴾ [التحريم: 3] يَقُولُ: قَالَتْ حَفْصَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ: مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا الْخَبَرَ وَأَخْبَرَكَ بِهِ ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: 3] يَقُولُ

تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُحَمَّدٌ نَبِيُّ اللَّهِ لِحَفْصَةَ: خَبَّرَنِي بِهِ الْعَلِيمُ بِسَرَائِرِ عِبَادِهِ، وَضَمَائِرِ قُلُوبِهِمْ، الْخَبِيرُ بِأُمُورِهِمُ، الَّذِي لَا يَخْفَى عَنْهُ شَيْءٌ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا﴾ [التحريم: 3] وَلَمْ تَشُكَّ أَنَّ صَاحِبَتَهَا أَخْبَرَتْ عَنْهَا ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: 3]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ أَيَّتُهَا الْمَرْأَتَانِ فَقَدْ مَالَتْ قُلُوبُكُمَا إِلَى مَحَبَّةِ مَا كَرِهَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

مِنِ اجْتِنَابِهِ جَارِيَتَهُ، وَتَحْرِيمِهَا عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ تَحْرِيمِ مَا كَانَ لَهُ حَلَالًا مِمَّا حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبِ حَفْصَةَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4] يَقُولُ: زَاغَتْ قُلُوبُكُمَا، يَقُولُ: قَدْ أَثِمَتْ قُلُوبُكُمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4] شَيْءٌ هَيِّنٌ، حَتَّى سَمِعْتُ قِرَاءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ: «إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ زَاغَتْ قُلُوبُكُمَا»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4] أَيْ مَالَتْ قُلُوبُكُمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4] مَالَتْ قُلُوبُكُمَا

حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4] يَقُولُ: زَاغَتْ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4] قَالَ: زَاغَتْ قُلُوبُكُمَا

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4] قَالَ: سَرَّهُمَا أَنْ يَجْتَنِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَتَهُ، وَذَلِكَ لَهُمَا مُوَافِقٌ، ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4] إِلَى أَنْ سَرَّهُمَا مَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ [سورة: التحريم، آية رقم: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلَّتِي أَسَرَّ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَهُ، وَالَّتِي أَفْشَتْ إِلَيْهَا حَدِيثَهُ، وَهُمَا عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ

عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4] قَالَ: فَحَجَّ عُمَرُ، وَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ عُمَرُ، وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ، ثُمَّ أَتَانِي فَسَكَبْتُ عَلَى يَدِهِ وَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4] ؟ قَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَرِهَ وَاللَّهِ مَا سَأَلَهُ وَلَمْ يَكْتُمْ، قَالَ: هِيَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ؛ قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْهَبَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: مَكَثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ، فَمَا أَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا أَسْأَلُهُ فِيهِ حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا، وَصَحِبْتُهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، وَقَالَ: أَدْرِكْنِي بِإِدَاوَةٍ مِنْ

مَاءٍ؛ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ وَرَجَعَ، أَتَيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ أَصُبُّهَا عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُ مَوْضِعًا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ الْمُتَظَاهِرَتَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَمَا قَضَيْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا سِمَاكُ أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: ثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: ثني عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا أَرَى فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَقَّ عَلَيْكَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ، فَلَئِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ، وَجِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ مَعَكَ، وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ وَأَحْمَدُ اللَّهَ بِكَلَامٍ، إِلَّا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مُصَدِّقَ قُولِي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، آيَةُ التَّخْيِيرِ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: 5] ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4] الْآيَةُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ وَحَفْصَةُ تَتَظَاهَرَانِ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ [سورة: التحريم، آية رقم: 4] يَقُولُ: عَلَى مَعْصِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَذَاهُ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ وَإِنِّي لَأَهَابُكَ، قَالَ: لَا تَهَبْنِي، فَقَالَ: مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4] يَقُولُ: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ وَلِيُّهُ وَنَاصِرُهُ ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4] وَخِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ أَيْضًا مَوْلَاهُ وَنَاصِرُهُ.
وَقِيلَ: عُنِيَ بِصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4] قَالَ: خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْرَائِيلَ، قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، مِنْ قَرْيَةٍ بِمَرْوَ يُقَالَ لَهَا سِينَانُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4] قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ

الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4] يَقُولُ: خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ: الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4] قَالَ: هُمُ الْأَنْبِيَاءُ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4] قَالَ: هُمُ الْأَنْبِيَاءُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4] قَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4] وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2] فَالْإِنْسَانُ وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا تَقْرَيَنَّ إِلَّا قَارِئَ الْقُرْآنِ، يُقَالُ: قَارِئُ الْقُرْآنِ، وَإِنْ كَانَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدًا، فَمَعْنَاهُ الْجَمْعُ، لِأَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لِكُلِّ قَارِئِ الْقُرْآنِ أَنْ يَقْرِيَهُ، وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظُهَيْرٌ﴾ [التحريم: 4] يَقُولُ: وَالْمَلَائِكَةُ مَعَ جِبْرِيلَ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْوَانٌ عَلَى مَنْ أَذَاهُ، وَأَرَادَ مَسَاءَتَهُ.

وَالظَّهِيرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِلَفْظِ وَاحِدٍ فِي مَعْنَى جَمْعٍ.
وَلَوْ أُخْرِجَ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ لَقِيلَ: وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظُهَرَاءُ.

وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: 4] قَالَ: وَبَدَأَ بِصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ هَاهُنَا قَبْلَ الْمَلَائِكَةِ، قَالَ: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: 4]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: 5] . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عَسَى رَبُّ مُحَمَّدٍ إِنْ طَلَّقَكُنَّ يَا مَعْشَرَ أَزْوَاجِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبْدِلَهُ مِنْكُنَّ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ.
وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ

الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْذِيرًا مِنَ اللَّهِ نِسَاءَهُ لَمَّا اجْتَمَعْنَ عَلَيْهِ فِي الْغَيْرَةِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اجْتَمَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاؤُهُ فِي الْغَيْرَةِ فَقُلْتُ لَهُنَّ: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَهُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، قَالَ: فَنَزَلَ كَذَلِكَ

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ:

بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِنَا، أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شِدَّةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَذَاهُنَّ إِيَّاهُ، فَاسْتَقْرَيْتُهُنَّ امْرَأَةً امْرَأَةً، أَعِظُهَا وَأَنْهَاهَا عَنْ أَذَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقُولُ: إِنْ أَبَيْتُنَّ أَبْدَلَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ عَلَى زَيْنَبَ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟ فَأَمْسَكْتُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: 5]

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: بَلَغَنِي عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ، فَاسْتَقْرَيْتُهُنَّ أَقُولُ: لَتَكْفُفْنَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللَّهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟ فَكَفَفْتُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [التحريم: 5] الْآيَةُ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يُبْدِلَهُ﴾ [التحريم: 5] فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةً وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ: يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا مِنَ التَّبْدِيلِ، وَقَرَأَهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: ﴿يُبْدِلَهُ﴾ [التحريم: 5] بِتَخْفِيفِ الدَّالِّ مِنَ الْإِبْدَالِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ

وَقَوْلُهُ: ﴿مُسْلِمَاتٍ﴾ [التحريم: 5] يَقُولُ: خَاضِعَاتٍ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الفتح: 25] يَعْنِي

جارٍ التحميل