تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 16-25

سُورَةُ الْحِجْرِ

صفحات 16-25
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [الحجر: 6] قَالَ: «الْقُرْآنُ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: 8] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ﴾ [الحجر: 8] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: (مَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ) بِالتَّاءِ تَنَزَّلُ وَفَتْحِهَا وَرَفْعُ «الْمَلَائِكَةُ» ، بِمَعْنَى: مَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ، عَلَى أَنَّ

الْفِعْلَ لِلْمَلَائِكَةِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ﴾ [الحجر: 8] بِالنُّونِ فِي نُنَزِّلُ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَنَصْبِ الْمَلَائِكَةِ، بِمَعْنَى: مَا نُنَزِّلُهَا نَحْنُ، وَ «الْمَلَائِكَةُ» حِينَئِذٍ مَنْصُوبٌ بِوُقُوعِ «نُنَزِّلُ» عَلَيْهَا، وَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (مَا تُنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ) ، بِرَفْعِ الْمَلَائِكَةِ وَالتَّاءِ فِي «تُنَزَّلُ» وَضَمِّهَا عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكُلُّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ مُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ إِذَا نَزَّلَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولٍ مِنْ رُسُلِهِ تَنَزَّلَتْ إِلَيْهِ، وَإِذَا تَنَزَّلَتْ إِلَيْهِ فَإِنَّمَا تَنْزِلُ بِإِنْزَالِ اللَّهِ إِيَّاهَا إِلَيْهِ، فَبِأَيِّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ قَرَأَ ذَلِكَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتَ أُحِبُّ لِقَارِئِهِ أَنْ لَا يَعْدُو فِي قِرَاءَتِهِ إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْتُ مِنْ قِرَاءَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْأُخْرَى الَّتِي عَلَيْهَا جُمْهُورُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الْمَعْرُوفَةُ فِي الْعَامَّةِ، وَالْأُخْرَى: أَعْنِي قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: (مَا تُنَزَّلُ) ، بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ تُنَزَّلُ وَرَفْعُ الْمَلَائِكَةِ شَاذَّةٌ قَلِيلٌ مَنْ قَرَأَ بِهَا.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: مَا نُنَزِّلُ مَلَائِكَتَنَا إِلَّا بِالْحَقِّ، يَعْنِي بِالرِّسَالَةِ إِلَى رُسُلِنَا، أَوْ بِالْعَذَابِ لِمَنْ أَرَدْنَا تَعْذِيبَهُ وَلَوْ أَرْسَلْنَا إِلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مَا يَسْأَلُونَ إِرْسَالَهُمْ مَعَكَ آيَةً فَكَفَرُوا لَمْ يَنْظُرُوا فَيُؤَخَّرُوا بِالْعَذَابِ، بَلْ عُوجِلُوا بِهِ كَمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِمَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ حِينَ سَأَلُوا الْآيَاتِ، فَكَفَرُوا حِينَ أَتَتْهُمُ الْآيَاتِ، فَعَاجَلْنَاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الحجر: 8] قَالَ: « بِالرِّسَالَةِ وَالْعَذَابِ» . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: 9] وَهُوَ الْقُرْآنُ، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [يوسف: 12] قَالَ: " وَإِنَّا لِلْقُرْآنِ لَحَافِظُونَ مِنْ أَنْ يُزَادَ فِيهِ بَاطِلٌ مَا لَيْسَ مِنْهُ، أَوْ يَنْقُصُ مِنْهُ مَا هُوَ مِنْهُ مِنْ أَحْكَامِهِ وَحُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ:

«لَهُ» مِنْ ذِكْرِ الذِّكْرِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9] قَالَ: «عِنْدَنَا» . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9] ، قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ﴾ [فصلت: 42] وَالْبَاطِلُ: إِبْلِيسُ، ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42] فَأَنْزَلَهُ اللَّهُ ثُمَّ حَفِظَهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ إِبْلِيسُ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ بَاطِلًا، وَلَا يَنْتَقِصُ مِنْهُ حَقًّا، حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9] قَالَ: «حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ الشَّيْطَانُ بَاطِلًا، أَوْ يُنْقِصَ مِنْهُ حَقًّا» . وَقِيلَ: الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9] مِنْ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمَعْنَى: وَإِنَّا لِمُحَمَّدٍ حَافِظُونَ مِمَّنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ مِنْ أَعْدَائِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ.
وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَبْلِكَ فِي الْأُمَمِ الْأَوَّلِينَ رُسُلًا وَتَرَكَ ذِكْرَ الرُّسُلِ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ﴾ [الحجر: 10] عَلَيْهِ، وَعَنَى بِشِيَعِ الْأَوَّلِينَ: أُمَمَ الْأَوَّلِينَ، وَاحِدَتُهَا شِيعَةٌ، وَيُقَالُ أَيْضًا لِأَوْلِيَاءِ الرَّجُلِ: شِيعَتُهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الحجر: 10] يَقُولُ: أُمَمُ الْأَوَّلِينَ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الحجر: 10] قَالَ: «فِي الْأُمَمِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُ: وَمَا يَأْتِي شِيَعُ الْأَوَّلِينَ مِنْ رَسُولٍ مِنَ اللَّهِ يُرْسِلُهُ إِلَيْهِمْ بِالدُّعَاءِ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَالْإِذْعَانِ بِطَاعَتِهِ ﴿إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُ: إِلَّا كَانُوا يَسْخَرُونَ بِالرَّسُولِ الَّذِي يُرْسِلُهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ، عُتُوًّا مِنْهُمْ وَتَمَرُّدًا عَلَى رَبِّهِمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ.
لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الحجر: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا سَلَكْنَا الْكُفْرَ فِي قُلُوبِ شِيَعِ الْأَوَّلِينَ بِالِاسْتِهْزَاءِ بِالرُّسُلِ، كَذَلِكَ نَفْعَلُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِ مُشْرِكِي قَوْمِكَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا بِالْكُفْرِ بِاللَّهِ، ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الحجر: 13] يَقُولُ: لَا

يُصَدِّقُونَ: بِالذِّكْرِ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: ﴿نَسْلُكُهُ﴾ [الحجر: 12] مِنْ ذِكْرِ الِاسْتِهْزَاءِ بِالرُّسُلِ وَالتَّكْذِيبِ بِهِمْ، كَمَا:

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ

: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: 12] قَالَ: «التَّكْذِيبُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: 12] لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ قَالَ: «إِذَا كَذَّبُوا سَلَكَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ أَنْ لَا يُؤْمِنُوا بِهِ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: 12] قَالَ: «الشِّرْكُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ فِي بَيْتِ أَبِي خَلِيفَةَ، فَفَسَّرَهُ أَجْمَعَ عَلَى الْإِثْبَاتِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: 12] ، قَالَ: «أَعْمَالٌ سَيَعْمَلُونَهَا لَمْ يَعْمَلُونَهَا»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الْحَسَنِ، فَمَا كَانَ يُفَسِّرْهُ إِلَّا عَلَى الْإِثْبَاتِ قَالَ: وَقَفْتُهُ عَلَى «نَسْلُكُهُ» ، قَالَ: «الشِّرْكُ»

قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿نَسْلُكُهُ﴾ [الحجر: 12] قَالَ: «نَجْعَلُهُ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ.
لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الحجر: 13] قَالَ: «هُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ، هُوَ أَضَلَّهُمْ وَمَنَعَهُمُ الْإِيمَانَ» يُقَالُ مِنْهُ: سَلَكَهُ يَسْلُكُهُ سَلْكًا وَسُلُوكًا، وَأَسْلَكَهُ يُسْلِكُهُ إِسْلَاكًا، وَمِنَ السُّلُوكِ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ: [البحر الوافر] وَكُنْتُ لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرِّدْ ... وَقَدْ سَلَكُوكَ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ وَمِنَ الْإِسْلَاكِ قَوْلُ الْآخَرِ: [البحر البسيط] حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَةٍ ... شَلًّا كَمَا تُطْرَدُ الْجَمَّالَةُ الشُّرُدَا

وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الحجر: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا يُؤْمِنُ بِهَذَا الْقُرْآنِ قَوْمُكَ الَّذِينَ سَلَكْتَ فِي قُلُوبِهِمُ التَّكْذِيبَ، ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: 88] أَخْذًا مِنْهُمْ سُنَّةَ أَسْلَافِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَهُمْ مِنْ قَوْمِ عَادٍ، وَثَمُودَ، وَضُرَبَائِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتْ رُسُلَهَا، فَلَمْ تُؤْمِنْ بِمَا جَاءَهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ

حَتَّى حَلَّ بِهَا سَخَطُ اللَّهِ فَهَلَكَتْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ.
لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الحجر: 13] «وَقَائِعُ اللَّهِ فِيمَنْ خَلَا قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ.
لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا، بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ [الحجر: 15] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: 14] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الحجر: 7] بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ فِيهِ وَهُمْ يَرَوْنَهُمْ عَيَانًا، ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا، بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: 15]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: 14] يَقُولُ: " لَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ فِيهِ، لَقَالَ أَهْلُ الشِّرْكِ: إِنَّمَا أَخَذَ أَبْصَارَنَا، وَشَبَّهَ عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا سَحَرَنَا فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الحجر: 7] "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: 14] " فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ يَعْرُجُونَ فِيهِ يَرَاهُمْ بَنُو آدَمَ عَيَانًا، ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا، بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: 15] "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ.
لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الحجر: 7] قَالَ: " مَا بَيْنَ ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: 14] قَالَ: " رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ [الحجر: 7] ، مَا بَيْنَ

ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ فَنَظَرُوا إِلَيْهِمْ، ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ [الحجر: 15] قَالَ: «قُرَيْشٌ تَقُولُهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: 14] قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَوْ فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ بَابًا فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ فِيهِ، يَقُولُ: يَخْتَلِفُونَ فِيهِ جَائِينَ وَذَاهِبِينَ، ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ [الحجر: 15] "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: 14] يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: " لَوْ فَتَحَتْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ، فَنَظَرُوا إِلَى الْمَلَائِكَةِ تَعْرُجُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: ﴿نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: 15] سَحَرَنَا، وَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الحجر: 7] "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ نَصْرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: 14] قَالَ: " لَوْ أَنِّي فَتَحْتُ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ تَعْرُجُ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: 15] أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الحجر: 7] ". وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ بَنُو آدَمَ.

وَمَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُمْ: وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا هُمْ فِيهِ يَعْرُجُونَ ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ [الحجر: 15]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: 14] قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: " لَوْ فَعَلَ هَذَا بِبَنِي آدَمَ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ أَيْ يَخْتَلِفُونَ، ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا، بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: 15] "

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: 14] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: يَرْقَوْنَ فِيهِ وَيَصْعَدُونَ، يُقَالُ مِنْهُ: عَرَجَ يَعْرُجُ عُرُوجًا إِذَا رَقِيَ وَصَعِدَ، وَوَاحِدَةُ الْمَعَارِجِ: مَعْرَجٌ وَمِعْرَاجٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ كُثَيِّرٍ: [البحر الطويل] إِلَى حَسَبٍ عَوْدٍ بِنَا الْمَرْءَ قَبْلَهُ ... أَبُوهُ لَهُ فِيهِ مَعَارِجَ سُلَّمِ وَقَدْ حُكِيَ: عَرَجَ يَعْرِجُ بِكَسْرِ الرَّاءِ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَقَوْلُهُ: ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ [الحجر: 15] يَقُولُ: لَقَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ: مَا هَذَا بِحَقٍّ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿سُكِّرَتْ﴾ [الحجر: 15] فَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ: ﴿سُكِّرَتْ﴾ [الحجر: 15] بِتَشْدِيدِ الْكَافِ، بِمَعْنَى: غَشِيَتْ وَغُطِّيَتْ، هَكَذَا كَانَ يَقُولُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ فِيمَا ذُكِرَ لِي عَنْهُ،

وَذُكِرَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِرَتْ) "

جارٍ التحميل