وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿يُقْصِرُونَ﴾ [الأعراف: 202] فَإِنَّ الْقُرَّاءَ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: أَقَصَرْتُ أُقْصِرُ، وَلِلْعَرَبِ فِيهِ لُغَتَانِ: قَصَرْتُ عَنِ الشَّيْءِ، وَأَقْصَرْتُ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: 204] قَالَ: إِذَا قُرِئَ فِي الصَّلَاةِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: 204] يَعْنِي: فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " هَذَا فِي الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: 204] "
قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " أَنَّهُ كَرِهَ إِذَا مَرَّ الْإِمَامُ بِآيَةِ خَوْفٍ أَوْ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ شَيْئًا، قَالَ: السُّكُوتُ "
قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «لَا بَأْسَ إِذَا قَرَأَ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَنْ يَتَكَلَّمَ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204] قَالَ: هَذَا إِذَا قَامَ الْإِمَامُ لِلصَّلَاةِ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: " لَا يُقْرَأُ مِنْ وَرَاءِ الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ، تَكْفِيهِمْ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْهُمْ صَوْتَهُ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ فِيمَا لَمْ يَجْهَرْ بِهِ سِرًّا فِي أَنْفُسِهِمْ، وَلَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ خَلْفَهُ أَنْ يَقْرَأَ مَعَهُ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204] "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ: " ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: 205] هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ.
وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ قَصَصٍ أَوْ قِرَاءَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هِيَ نَافِلَةٌ.
إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، وَقَرَأَ وَرَاءَهُ أَصْحَابُهُ، فَخَلَّطُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَنَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204] فَهَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْأَمْرُ بِالْإِنْصَاتِ لِلْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فِي خُطْبَةٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: 204] قَالَ: الْإِنْصَاتُ لِلْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ وَابْنُ أَبِي عُتْبَةَ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «فِي خِطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ الْإِنْصَاتُ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْخُطْبَةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: 204] قَالَ: فِي الصَّلَاةِ، وَالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا هَارُونُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " وَجَبَ الصُّمُوتُ فِي اثْنَتَيْنِ: عِنْدَ الرَّجُلِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ يُصَلِّي، وَعِنْدَ الْإِمَامِ وَهُوَ يَخْطُبُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ [الأعراف: 204] وَجَبَ الْإِنْصَاتُ، قَالَ: وَجَبَ فِي اثْنَتَيْنِ: فِي الصَّلَاةِ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ، وَالْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْ، سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَعِنْدَ الذِّكْرِ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " وَجَبَ الْإِنْصَاتُ فِي اثْنَتَيْنِ: فِي الصَّلَاةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتَ بْنَ عَجْلَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: 204] قَالَ: الْإِنْصَاتُ: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَفِيمَا يَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ مِنَ الصَّلَاةِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «فِي الصَّلَاةِ، وَعِنْدَ الذِّكْرِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثني ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: " أَوْجَبَ الْإِنْصَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204] وَفِي
الصَّلَاةِ مِثْلُ ذَلِكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: أُمِرُوا بِاسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ وَكَانَ مَنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ يَأْتَمُّ بِهِ يَسْمَعُهُ، وَفِي الْخُطْبَةِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا» وَإِجْمَاعُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ الْإِمَامِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، الِاسْتِمَاعَ وَالْإِنْصَاتَ لَهَا، مَعَ تَتَابُعِ الْأَخْبَارِ بِالْأَمْرِ بِذَلِكَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ لَا وَقْتَ يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ اسْتِمَاعُ الْقُرْآنِ وَالْإِنْصَاتُ لِسَامِعِهِ مِنْ قَارِئِهِ إِلَّا فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي إِحْدَاهُمَا، وَهِيَ حَالَةُ أَنْ يَكُونَ خَلْفَ إِمَامٍ مُؤْتَمٍّ بِهِ.
وَقَدْ صَحَّ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ: «إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا» فَالْإِنْصَاتُ خَلْفَهُ لِقِرَاءَتِهِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ كَانَ بِهِ مُؤْتَمًّا سَامِعًا قِرَاءَتَهُ بِعُمُومِ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 205] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاذْكُرْ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ الْمُنْصِتُ لِلْقُرْآنِ إِذَا قُرِئَ فِي صَلَاةٍ أَوْ خُطْبَةٍ، ﴿رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ [الأعراف: 205] يَقُولُ: اتَّعِظْ بِمَا فِي آيِ الْقُرْآنِ، وَاعْتَبِرْ بِهِ،
وَتَذَكَّرْ مَعَادَكَ إِلَيْهِ عِنْدَ سَمَاعِكَهُ.
﴿تَضَرُّعًا﴾ [الأنعام: 63] يَقُولُ: افْعَلْ ذَلِكَ تَخَشُّعًا لِلَّهِ وَتَوَاضُعًا لَهُ.
﴿وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: 205] يَقُولُ: وَخَوْفًا مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَاقِبَكَ عَلَى تَقْصِيرٍ يَكُونُ مِنْكَ فِي الِاتِّعَاظِ بِهِ وَالِاعْتِبَارِ، وَغَفْلَةٍ عَمَّا بَيَّنَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ حُدُودِهِ.
﴿وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الأعراف: 205] يَقُولُ: وَدُعَاءٌ بِاللِّسَانِ لِلَّهِ فِي خَفَاءٍ لَا جِهَارٍ، يَقُولُ: لِيَكُنْ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ اسْتِمَاعِكَ الْقُرْآنَ فِي دُعَاءٍ إِنْ دَعَوْتَ غَيْرَ جِهَارٍ، وَلَكِنْ فِي خَفَاءٍ مِنَ الْقَوْلِ
كَمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الأعراف: 205] لَا يَجْهَرُ بِذَلِكَ "
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [الأعراف: 205] الْآيَةَ، قَالَ: أُمِرُوا أَنْ يَذْكُرُوهُ فِي الصُّدُورِ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ [الأعراف: 205] قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ إِذَا ذَكَرَنِي عَبْدِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِذَا ذَكَرَنِي عَبْدِي وَحْدَهُ ذَكَرْتُهُ وَحْدِي، وَإِذَا ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي أَحْسَنَ مِنْهُمْ وَأَكْرَمَ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: 205] قَالَ: يُؤْمَرُ بِالتَّضَرُّعِ فِي الدُّعَاءِ وَالِاسْتِكَانَةِ، وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالنِّدَاءُ وَالصِّيَاحُ بِالدُّعَاءِ "
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: 205] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْبَكَرِ وَالْعَشِيَّاتِ.
وَأَمَّا الْآصَالُ فَجَمْعٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِيهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ جَمْعُ أَصِيلٍ، كَمَا الْأَيْمَانُ جَمْعُ يَمِينٍ، وَالْأَسْرَارُ جَمْعُ سَرِيرٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: هِيَ جَمْعُ أُصُلٍ، وَالْأُصُلُ جَمْعُ أَصِيلٍ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: هِيَ جَمْعُ أُصُلٍ وَأَصِيلٍ.
قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْأُصُلَ جَمْعًا لِلْأَصِيلِ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلَتْهُ وَاحِدًا.
قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: قَدْ دَنَا الْأُصُلُ فَيَجْعَلُونَهُ وَاحِدًا.
وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ أَصِيلٍ وَأُصُلٍ لِأَنَّهُمَا قَدْ يُجْمَعَانِ عَلَى أَفْعَالٍ.
وَأَمَّا الْآصَالُ فَهِيَ فِيمَا يُقَالُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 205] فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَلَا تَكُنْ مِنَ اللَّاهِينَ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ عَنْ عِظَاتِهِ وَعِبرَهِ، وَمَا فِيهِ مِنْ عَجَائِبِهِ، وَلَكِنْ تَدَبَّرْ ذَلِكَ وَتَفَهَّمْهُ، وَأَشْعِرْهُ قَلْبَكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَخُضُوعٍ لَهُ وَخَوْفٍ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ
عَلَيْكَ، إِنْ أَنْتَ غَفَلْتَ عَنْ ذَلِكَ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: 205] قَالَ: بِالْبَكَرِ وَالْعَشِيِّ.
﴿وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 205] "
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ لِغُلَامِهِ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ: «آصَلْنَا بَعْدُ؟»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ، قَوْلُهُ: " ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: 205] قَالَ: الْغُدُوُّ: آخِرُ الْفَجْرِ صَلَاةُ الصُّبْحِ، وَالْآصَالُ: آخِرُ الْعَشِيِّ صَلَاةُ الْعَصْرِ.
قَالَ: وَكُلُّ ذَلِكَ لَهَا وَقْتٌ أَوَّلُ الْفَجْرِ وَآخِرُهُ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: 41] وَقِيلَ: الْعَشِيُّ: مِيلُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ، وَالْإِبْكَارُ: أَوَّلُ الْفَجْرِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَالَ: " إِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا يَقُومُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: 36] الْآيَةَ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: 205] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الأعراف: 205] أَمَرَ اللَّهُ بِذِكْرِهِ،
وَنَهَى عَنِ الْغَفْلَةِ.
أَمَّا بِالْغُدُوِّ: فَصَلَاةُ الصُّبْحِ، وَالْآصَالُ: بِالْعَشِيِّ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: 206] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا تَسْتَكْبِرُ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ الْمُنْصِتُ لِلْقُرْآنِ عَنْ عِبَادَةِ رَبِّكَ، وَاذْكُرْهُ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ، فَإِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ لَا يَسْتَكْبِرُونَ
عَنِ التَّوَاضُعِ لَهُ وَالتَّخَشُّعِ، وَذَلِكَ هُوَ الْعِبَادَةُ