الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: 14] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُسَوَّمَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الرَّاعِيَةُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران: 70] يَقُولُ: «تَشْهَدُونَ أَنَّ نَعْتَ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِكُمْ، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ وَلَا تُؤْمِنُونَ بِهِ، وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران: 70] " آيَاتُ اللَّهِ: مُحَمَّدٌ، وَأَمَّا تَشْهَدُونَ: فَيَشْهَدُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ، ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [آل عمران: 70] «أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، لَيْسَ لِلَّهِ دِينٌ غَيْرُهُ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: يَا أَهْلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ لِمَ تَلْبِسُونَ؟ يَقُولُ: لِمَ تَخْلِطُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ؟ وَكَانَ خَلْطُهُمُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ: إِظْهَارُهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنَ
التَّصْدِيقِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ غَيْرَ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ
كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّيْفِ، وَعَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعَالَوْا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ غُدْوَةً، وَنَكْفُرُ بِهِ عَشِيَّةً، حَتَّى نُلْبِسَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، لَعَلَّهُمْ يَصْنَعُونَ كَمَا نَصْنَعُ، فَيَرْجِعُوا عَنْ دِينِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ [آل عمران: 71] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 247] "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ [آل عمران: 71] يَقُولُ: «لَمْ تَلْبِسُونَ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ بِالْإِسْلَامِ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ الْإِسْلَامُ وَلَا يَجْزِي إِلَّا بِهِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، بِمِثْلِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " الَّذِي لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ الْإِسْلَامُ، وَلَمْ يَقُلْ: وَلَا يَجْزِي إِلَّا بِهِ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ
: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ [آل عمران: 71] : «الْإِسْلَامَ بِالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ» وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ
بِمَا: حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ [آل عمران: 71] قَالَ: " الْحَقُّ: التَّوْرَاةُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، وَالْبَاطِلُ: الَّذِي كَتَبُوهُ بِأَيْدِيهِمْ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى اللَّبْسِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَلِمَ تَكْتُمُونَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ الْحَقَّ؟ وَالْحَقُّ الَّذِي كَتَمُوهُ مَا فِي كُتُبِهِمْ مِنْ نَعْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَبْعَثِهِ وَنُبُوَّتِهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71] : «كَتَمُوا شَأْنَ مُحَمَّدٍ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، يَأْمُرَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71] يَقُولُ: «يَكْتُمُونَ شَأْنَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ»
حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿تَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ [آل عمران: 71] : «الْإِسْلَامَ، وَأَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ الدِّينَ الْإِسْلَامُ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 22] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِيَ تَكْتُمُونَهُ مِنَ الْحَقِّ حَقٌّ، وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَبَرٌ عَنْ تَعَمُّدِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْكُفْرَ بِهِ، وَكِتْمَانَهُمْ مَا قَدْ عَلِمُوا مِنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَجَدُوهُ فِي كُتُبِهِمْ وَجَاءَتْهُمْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: 72] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَتْ بِهِ هَذِهِ الطَّائِفَةُ مِنْ أَمَرَتْ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ وَجْهَ النَّهَارِ، وَالْكُفْرِ آخِرَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ
أَمْرًا مِنْهُمْ إِيَّاهُمْ بِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نُبُوَّتِهِ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنَّهُ حَقٌّ فِي الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِهِ فِي ذَلِكَ بِالْعَزْمِ وَاعْتِقَادِ الْقُلُوبِ عَلَى ذَلِكَ، وَبِالْكُفْرِ بِهِ وَجُحُودِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي آخِرِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: 72] " فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَعْطَوْهُمُ الرِّضَا بِدِينِهِمْ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَاكْفُرُوا آخِرَهُ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ
أَنْ يُصَدِّقُوكُمْ وَيَعْلَمُوا أَنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمْ فِيهِمْ مَا تَكْرَهُونَ، وَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ دِينِهِمْ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: 72] قَالَ: " قَالَتِ الْيَهُودُ: آمِنُوا مَعَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ مَعَكُمْ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: 72] " كَانَ أَحْبَارٌ قُرًى عَرَبِيَّةٍ اثْنَي عَشَرَ حَبْرًا، فَقَالُوا لِبَعْضِهِمُ: ادْخُلُوا فِي دِينِ مُحَمَّدٍ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَقُولُوا نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا حَقٌّ صَادِقٌ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ فَاكْفُرُوا وَقُولُوا: إِنَّا رَجَعْنَا إِلَى عُلَمَائِنَا وَأَحْبَارِنَا فَسَأَلْنَاهُمْ، فَحَدَّثُونَا أَنَّ مُحَمَّدًا كَاذِبٌ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَقَدْ رَجَعْنَا إِلَى دِينِنَا فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيْنَا مِنْ دِينِكُمْ، لَعَلَّهُمْ يَشُكُّونَ، يَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ كَانُوا مَعَنَا أَوَّلَ النَّهَارِ، فَمَا بَالُهُمْ؟ فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ "
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: " قَالَتِ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَسْلِمُوا أَوَّلَ النَّهَارِ، وَارْتَدُّوا آخِرَهُ،
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ، فَاطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى سِرِّهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: 72] " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الَّذِي أَمَرَتْ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ الصَّلَاةُ، وَحُضُورُهَا مَعَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَتَرْكُ ذَلِكَ آخِرَهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ [آل عمران: 72] «يَهُودُ تَقُولُهُ صَلَّتْ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَكَفَرُوا آخِرَ النَّهَارِ مَكْرًا مِنْهُمْ؛ لِيُرُوا النَّاسَ أَنْ قَدْ بَدَتْ لَهُمْ مِنْهُ الضَّلَالَةُ بَعْدَ أَنْ كَانُوا اتَّبَعُوهُ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِمِثْلِهِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ [آل عمران: 72] الْآيَةَ.
" وَذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا: إِذَا لَقِيتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَآمِنُوا، وَإِذَا كَانَ آخِرُهُ فَصَلُّوا صَلَاتَكُمْ لَعَلَّهُمْ يَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَهُمْ أَعْلَمُ مِنَّا، لَعَلَّهُمْ يَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينِهِمْ، وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ "
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، يَعْنِي مِنَ الْيَهُودِ الَّذِي يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ: ﴿آمِنُوا﴾ [آل عمران: 72] صَدِّقُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا، وَذَلِكَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدِّينِ الْحَقِّ وَشَرَائِعَهُ وَسُنَنِهِ ﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾ [آل عمران: 72] يَعْنِي أَوَّلَ النَّهَارِ، وَسُمِّيَ أَوَّلُهُ وَجْهًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَحْسَنُهُ، وَأَوَّلُ مَا يُوَاجِهُ النَّاظِرَ فَيَرَاهُ مِنْهُ، كَمَا يُقَالُ لَأَوَّلِ الثَّوْبِ وَجْهُهُ، وَكَمَا قَالَ رَبِيعُ بْنُ زِيَادٍ: [البحر الكامل] مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلٍ مَالِكٍ ... فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾ [آل عمران: 72] : «أَوَّلَ النَّهَارِ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾ [آل عمران: 72] : «أَوَّلَ النَّهَارِ» ﴿وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: 72] يَقُولُ: «آخِرَ النَّهَارِ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: 72] قَالَ: «قَالَ صَلُّوا مَعَهُمُ الصُّبْحَ، وَلَا تُصَلُّوا مَعَهُمْ آخِرَ النَّهَارِ، لَعَلَّكُمْ تَسْتَزِلُّونُهِمْ بِذَلِكَ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾ [آل عمران: 72] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا: وَاجْحَدُوا مَا صَدَّقْتُمْ بِهِ مِنْ دِينِهِمْ فِي وَجْهِ النَّهَارِ فِي آخِرِ النَّهَارِ.
﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: 72] : يَعْنِي بِذَلِكَ: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ مَعَكُمْ وَيَدَعُونَهُ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: 72] يَقُولُ: «لَعَلَّهُمْ يَدَعُونَ دِينَهُمْ، وَيَرْجِعُونَ إِلَى الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: 72] : «لَعَلَّهُمْ يَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينَهِمْ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: 72] «لَعَلَّهُمْ يَشُكُّونَ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ
مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران: 72] قَالَ: «يَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 73] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَلَا تُصَدِّقُوا إِلَّا مَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ فَكَانَ يَهُودِيًّا، وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ
عَنْ قَوْلِ الطَّائِفَةِ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ [آل عمران: 72] وَاللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ [آل عمران: 73] نَظِيرُهُ اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ [النمل: 72] بِمَعْنَى: رَدَفَكُمْ ﴿بَعْضَ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [النمل: 72] وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ [آل عمران: 73] «هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ [آل عمران: 73] قَالَ: «لَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ الْيَهُودِيَّةَ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ [آل عمران: 73] قَالَ: «لَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ آمَنَ بِدِينِكُمْ لَا مَنْ خَالَفَهُ، فَلَا تُؤْمِنُوا بِهِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: 73] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: 73] اعْتُرِضَ بِهِ فِي وَسَطِ الْكَلَامِ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ عَنْ أَنَّ الْبَيَانَ بَيَانُهُ وَالْهُدَى هَدَاهُ، قَالُوا: وَسَائِرُ
الْكَلَامِ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَّصِلٌ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ خَبَرًا عَنْ قِيلِ الْيَهُودِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ عِنْدَهُمْ: وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ، وَلَا تُؤْمِنُوا أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ، أَوْ أَنْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ: أَيْ وَلَا تُؤْمِنُوا أَنْ يُحَاجَّكُمْ أَحَدٌ عِنْدَ رَبِّكُمْ.
ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَإِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يُؤْتَى، أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ [آل عمران: 73] : «حَسَدًا مِنْ يَهُودَ أَنْ تَكُونَ النُّبُوَّةُ فِي غَيْرِهِمْ، وَإِرَادَةَ أَنْ يُتَّبَعُوا عَلَى دِينِهِمْ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ، إِنَّ الْبَيَانَ بَيَانُ اللَّهِ ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ﴾ [آل عمران: 73] ، قَالُوا: وَمَعْنَاهُ: لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ، كَمَا قَالَ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: 176] بِمَعْنَى لَا تَضِلُّونَ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الشعراء: 201] يَعْنِي أَنْ لَا يُؤْمِنُوا ﴿مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ [آل عمران: 73] يَقُولُ: مِثْلَ مَا أُوتِيتَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ وَأُمَّتُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْهُدَى، أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ.
قَالُوا: وَمَعْنَى «أَوْ» إِلَّا: أَيْ إِلَّا أَنْ يُحَاجُّوكُمْ، يَعْنِي إِلَّا أَنْ يُجَادِلُوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ عِنْدَ مَا فَعَلَ بِهِمْ رَبُّكُمْ