تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 359-370

سُورَةُ الْحُجُرَاتِ

صفحات 359-370
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9] قَالَ: «كَانَا حَيَّيْنِ مِنْ أَحْيَاءِ الْأَنْصَارِ، كَانَ بَيْنَهُمَا تَنَازُعٌ بِغَيْرِ سِلَاحٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9] قَالَ: «كَانَ قِتَالُهُمْ بِالنِّعَالِ وَالْعِصِيِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصْلِحُوا بَيْنَهُمْ»

قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ قَالَ: ثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] قَالَ: " كَانَتْ تَكُونُ الْخُصُومَةُ بَيْنَ الْحَيَّيْنِ، فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْحُكْمِ فَيَأْبَوْنَ أَنْ يُجِيبُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9] يَقُولُ: ادْفَعُوهُمْ إِلَى الْحُكْمِ، فَكَانَ قِتَالُهُمُ الدَّفْعُ

قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9] قَالَ: " كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أُمُ زَيْدٍ، تَحْتَ رَجُلٍ، فَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا شَيْءٌ، فَرَقَّاهَا إِلَى عُلِّيَّةٍ، فَقَالَ لَهُمُ: احْفَظُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ قَوْمَهَا، فَجَاءُوا وَجَاءَ قَوْمُهُ، فَاقْتَتَلُوا بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾ [الحجرات: 9] قَالَ: تَبْغِي: لَا تَرْضَى بُصلْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

قَوْلَهُ: ﴿وَإِنَّ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] قَالَ: «الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ اقْتَتَلُوا بِالْعِصِيِّ بَيْنَهُمْ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] الْآيَةَ، " ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُدَارَأَةً فِي حَقٍّ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: لَآخُذَنَّهُ عَنْوَةً لِكَثْرَةِ عَشِيرَتِهِ، وَأَنَّ الْآخَرَ دَعَاهُ لِيُحَاكِمُهُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَبَى أَنْ يَتْبَعَهُ، فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ حَتَّى تَدَافَعُوا، وَحَتَّى تَنَاوَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ، وَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ بِالسُّيُوفِ، فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُقَاتَلَ حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، كِتَابِ اللَّهِ، وَإِلَى حُكْمِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَيْسَتْ كَمَا تَأَوَّلَهَا أَهْلُ الشُّبُهَاتِ، وَأَهْلُ الْبِدَعِ، وَأَهْلُ الْفِرَاءِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ، أَنَّهُ الْمُؤْمِنُ يَحِلُّ لَكَ قَتْلُهُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ حُرْمَةَ الْمُؤْمِنِ حَتَّى نَهَاكَ أَنْ تَظُنَّ بِأَخِيكَ إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10] الْآيَةَ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، " أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ تَنَازُعٌ حَتَّى اضْطَرَبُوا بِالنِّعَالِ وَالْأَيْدِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] " قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ رَجُلَانِ

بَيْنَهُمَا حَقٌّ، فَتَدَارَا فِيهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لَآخُذَنَّهُ عَنْوَةً، لِكَثْرَةِ عَشِيرَتِهِ؛ وَقَالَ الْآخَرُ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَنَازَعَا حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالنِّعَالِ وَالْأَيْدِي

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ قَالَ: ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ زَيْدٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: 9] " وَذَلِكَ الرَّجُلَانِ يَقْتَتِلَانِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَوِ النَّفَرُ وَالنَّفَرُ، أَوِ الْقَبِيلُ وَالْقَبِيلَةُ؛ فَأَمَرَ اللَّهُ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْضُوا بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ: إِمَّا الْقِصَاصُ وَالْقَوَدُ، وَإِمَّا الْعَقْلُ وَالْعِيرُ، وَإِمَّا الْعَفْوُ "، ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى﴾ [الحجرات: 9] «بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ، حَتَّى يَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، وَيَرْضَى بِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: ثَنِي ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ: يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ قَالَ: " جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ: فَلَمَّا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ: لَقَدْ آذَانَا بَوْلُ حِمَارِهِ، وسَّدَ عَلَيْنَا الرُّوحَ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ رَوَاحَةَ شَيْءٌ حَتَّى خَرَجُوا بِالسِّلَاحِ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَاهُمْ، فَحَجَزَ بَيْنَهُمْ، فَلِذَلِكَ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

أُبَيٍّ: مَتَى مَا يَكُنْ مَوْلَاكَ خَصْمَكَ جَاهِدًا ... تُظَلَّمْ وَيَصْرَعْكَ الَّذِينَ تُصَارِعُ قَالَ: فَأُنْزِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: 9] "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَقْسَطُوا﴾ [الحجرات: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاعْدِلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي حُكْمِكُمْ بَيْنَ مَنْ حَكَمْتُمْ بَيْنَهُمْ بِأَنْ لَا تَتَجَاوَزُوا فِي أَحْكَامِكُمْ حُكْمَ اللَّهِ وَحُكْمَ رَسُولِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: 42] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَادِلِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ، الْقَاضِينَ بَيْنَ خَلْقِهِ بِالْقِسْطِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10] فِي الدِّينِ ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: 10] إِذَا اقْتَتَلَا بِأَنْ تَحْمِلُوهُمَا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ وَمَعْنَى الْأَخَوَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: كُلٌّ

مُقْتَتِلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَبِالتَّثْنِيَةِ قَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَرَأَ «بَيْنَ إِخْوَانِكُمْ» بِالنُّونِ عَلَى مَذْهَبِ الْجَمْعِ، وَذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ صَحِيحٌ، غَيْرَ أَنَّهُ خِلَافٌ لِمَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ

الْأَمْصَارِ، فَلَا أُحِبُّ الْقِرَاءَةَ بِهَا ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَخَافُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ عَلَيْكُمْ فِي الْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُقْتَتِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِالْعَدْلِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، لِيَرْحَمَكُمْ رَبُّكُمْ، فَيَصْفَحَ لَكُمْ عَنْ سَالِفِ إِجْرَامِكُمْ إِذَا أَنْتُمْ أَطَعْتُمُوهُ، وَاتَّبَعْتُمْ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَاتَّقَيْتُمُوهُ بِطَاعَتِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا

الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، لَا يَهْزَأْ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ مِنْ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11] يَقُولُ: الْمَهْزُوءُ مِنْهُمْ خَيْرٌ مِنَ الْهَازِئِينَ

﴿وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾ [الحجرات: 11] يَقُولُ: وَلَا يَهْزَأْ نِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ مِنْ نِسَاءٍ مُؤْمِنَاتٍ، عَسَى الْمَهْزُوءُ مِنْهُنَّ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنَ الْهَازِئَاتِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السُّخْرِيَةِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ سُخْرِيَةُ الْغَنِيِّ مِنَ الْفَقِيرِ، نُهِيَ أَنْ يَسْخَرَ مِنَ الْفَقِيرِ لِفَقْرِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات: 11] قَالَ: «لَا يَهْزَأْ قَوْمٌ بِقَوْمٍ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلٌ فَقِيرٌ غَنِيًّا، أَوْ فَقِيرًا، وَإِنْ تَفَضَّلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَسْتَهْزِئْ بِهِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ نُهِيَ مِنَ اللَّهِ مِنْ سَتَرَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانَ أَنْ يَسْخَرَ مِمَّنْ كَشَفَ فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ مِنْهُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرُ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ [الحجرات: 11] قَالَ: " رُبَّمَا عَثَرَ عَلَى الْمَرْءِ عِنْدَ خَطِيئَتَهُ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ ظَهْرٌ عَلَى عَثْرَتَهُ هَذِهِ، وَسَتَرْتَ أَنْتَ عَلَى عَثْرَتِكَ، لَعَلَّ هَذِهِ الَّتِي ظَهَرَتْ خَيْرٌ لَهُ فِي الْآخِرَةِ عِنْدَ اللَّهِ، وَهَذِهِ الَّتِي سَتَرْتَ أَنْتَ عَلَيْهَا شَرٌّ لَكَ، مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ مَا يَغْفِرُ لَكَ؛ قَالَ: فَنُهِيَ الرَّجُلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿لَا يَسْخَرُ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11] وَقَالَ فِي النِّسَاءِ مِثْلِ ذَلِكَ "

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَمَّ بِنَهْيِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَنْ يَسْخَرَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ جَمِيعُ مَعَانِي السُّخْرِيَةِ، فَلَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَسْخَرَ مِنْ مُؤْمِنٍ لَا لِفَقْرِهِ، وَلَا لِذَنْبٍ رَكِبَهُ، وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، وَلَا يَطْعَنُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ؛ وَقَالَ: ﴿لَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: 11] فَجَعَلَ اللَّامِزَ أَخَاهُ لَامِزًا نَفْسَهُ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَلْزَمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مِنْ تَحْسِينِ أَمْرِهِ، وَطَلَبِ صَلَاحِهِ، وَمَحَبَّتِهِ الْخَيْرَ وَلِذَلِكَ رُوِيَ

الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُؤْمِنُونَ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ فَإِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ» وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29] بِمَعْنَى: وَلَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي

الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: 11] قَالَ: «لَا تَطْعَنُوا»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: 11] يَقُولُ: «وَلَا يَطْعَنُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ» حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: 11] يَقُولُ: «لَا يَطْعَنُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ»

قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11] يَقُولُ: وَلَا تَدَاعَوْا بِالْأَلْقَابِ؛ وَالنَّبَزُ وَاللَّقَبُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ، يُجْمَعُ النَّبَزُ: أَنْبَازًا، وَاللَّقَبُ: أَلْقَابًا وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْأَلْقَابِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنِ التَّنَابُزِ بِهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهَا الْأَلْقَابَ الَّتِي يَكْرَهُ النَّبْزَ بِهَا الْمُلَقَّبُ،

وَقَالُوا: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ كَانَتْ لَهُمْ أَسْمَاءُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا نُهُوا أَنْ يَدْعُوَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِمَا يَكْرَهُ مِنْ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُدْعَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ: ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَبِيرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ: " فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَنِي سَلَمَةَ، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا مِنَّا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَكَانَ إِذَا دَعَا الرَّجُلُ بِالِاسْمِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11] الْآيَةُ كُلُّهَا "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَ الرَّجُلَ بِالْأَسْمَاءِ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا بِاسْمٍ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ [الحجرات: 11] " حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: ثَنِي أَبُو جُبَيْرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاودُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: ثَنِي أَبُو جَبِيرَةَ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي سَلِمَةَ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11] قَالَ: " قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، فَكَانَ يَدْعُو الرَّجُلُ، فَتَقُولُ أُمُّهُ: إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11] وَقَالَ مَرَّةً: كَانَ إِذَا دَعَا بِاسْمٍ مِنْ هَذَا، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ: يَا فَاسِقُ، يَا زَانِي

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ، ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11] قَالَ: " هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: يَا مُنَافِقُ، يَا كَافِرُ "

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11] قَالَ: " هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: يَا فَاسِقُ، يَا مُنَافِقُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11] قَالَ: «يَا فَاسِقُ، يَا كَافِرُ»

قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

أَوْ عِكْرِمَةَ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11] قَالَ: " يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا فَاسِقُ، يَا كَافِرُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11] قَالَ: «دُعِيَ رَجُلٌ بِالْكُفْرِ وَهُوَ مُسْلِمٌ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11] " يَقُولُ لِلرَّجُلِ: لَا تَقُلْ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ: ذَاكَ فَاسِقٌ، ذَاكَ مُنَافِقٌ، نَهَى اللَّهُ الْمُسْلِمَ عَنْ ذَلِكَ وَقَدَّمَ فِيهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11] يَقُولُ: " لَا يَقُولَنَّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ: يَا فَاسِقُ، يَا مُنَافِقُ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11] قَالَ: «تَسْمِيَتُهُ بِالْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ زَانٍ، فَاسِقٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ تَسْمِيَةُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ، وَبِالْفُسُوقِ

وَالْأَعْمَالِ الْقَبِيحَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ

جارٍ التحميل