تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 529-541

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: 29] فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَحُسْنُ مُنْقَلَبٍ، كَمَا

صفحات 529-541
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: 29] قَالَ: «حُسْنُ مُنْقَلَبٍ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ، وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ، قُلْ هُوَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ [الرعد: 30]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَكَذَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ، يَعْنِي إِلَى جَمَاعَةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا جَمَاعَاتٌ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ، فَمَضَتْ؛ ﴿لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الرعد: 30] يَقُولُ: لِتُبَلِّغُهُمْ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِي الَّذِي أَوْحَيْتُهُ إِلَيْكَ ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ [الرعد: 30] يَقُولُ: وَهُمْ يَجْحَدُونَ وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ، وَيُكَذِّبُونَ بِهَا ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي﴾ [الرعد: 30] يَقُولُ: إِنْ كَفَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَرْسَلْتُكَ إِلَيْهِمْ يَا مُحَمَّدُ بِالرَّحْمَنِ فَقُلْ: أَنْتَ اللَّهُ رَبِّي ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ [الرعد: 30] يَقُولُ: وَإِلَيْهِ مَرْجِعِي وَأَوْبَتِي، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: تُبْتُ مَتَابًا وَتَوْبَةً.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ [الرعد: 30] : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صَالَحَ قُرَيْشًا كَتَبَ: «هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» فَقَالَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ: لَئِنْ كُنْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَاتَلْنَاكَ لَقَدْ ظَلَمْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُقَاتِلْهُمْ فَقَالَ: «لَا، وَلَكِنِ اكْتُبُوا كَمَا يُرِيدُونَ، إِنِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» فَلَمَّا كَتَبَ الْكَاتِبُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» قَالَتْ قُرَيْشٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ فَلَا نَعْرِفُهُ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَكْتُبُونَ: «بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنَا نُقَاتِلْهُمْ، قَالَ: «لَا، وَلَكِنِ اكْتُبُوا كَمَا يُرِيدُونَ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنى حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ﴾ [الرعد: 30] الْآيَةَ، قَالَ: هَذَا لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْشًا فِي الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» قَالُوا: لَا تَكْتُبِ الرَّحْمَنَ، وَمَا نَدْرِي مَا الرَّحْمَنُ، وَلَا نَكْتُبْ إِلَّا بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ، قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [الرعد: 30] الْآيَةَ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى، بَلْ للَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا، أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا، وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [الرعد: 31] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ [الرعد: 31] : أَيْ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ، وَلَوْ سَيَّرَ لَهُمُ الْجِبَالَ بِهَذَا الْقُرْآنِ.
وَقَالُوا: هُوَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ وَجَعَلُوا جَوَابَ «لَوْ» مُقَدَّمًا قَبْلَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى مَعْنَى قِيلِهِمْ: وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، لَكَفَرُوا بِالرَّحْمَنِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ

أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: 31] قَالَ: " هُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ، قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ وَسَّعْتَ لَنَا أَوْدِيَةَ مَكَّةَ، وَسَيَّرْتَ جِبَالَهَا، فَاحْتَرَثْنَاهَا، وَأَحْيَيْتَ مَنْ مَاتَ مِنَّا، أَوْ قَطِّعْ بِهِ الْأَرْضَ، أَوْ كَلِّمْ بِهِ الْمَوْتَى، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى، بَلْ للَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: 31] "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: 31] قَوْلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ لِمُحَمَّدٍ: سَيِّرْ جِبَالَنَا تَتَّسِعْ لَنَا أَرْضَنَا فَإِنَّهَا ضَيِّقَةٌ، أَوْ قَرِّبْ لَنَا الشَّامَ فَإِنَّا نَتَّجِرُ إِلَيْهَا، أَوْ أَخْرِجْ لَنَا آبَاءَنَا مِنَ الْقُبُورِ نُكَلِّمْهُمْ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: 31] . حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، نَحْوَهُ

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: قَالُوا: «لَوْ فَسَّحْتَ عَنَّا الْجِبَالَ، أَوْ أَجْرَيْتَ لَنَا الْأَنْهَارَ، أَوْ كَلَّمْتَ بِهِ الْمَوْتَى، فَنَزَلَ ذَلِكَ»

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالُوا: «سَيِّرْ بِالْقُرْآنِ الْجِبَالَ، قَطِّعْ بِالْقُرْآنِ الْأَرْضَ، أَخْرِجْ بِهِ مَوْتَانَا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: قَالُوا: " لَوْ فَسَّحْتَ عَنَّا الْجِبَالَ أَوْ أَجْرَيْتَ لَنَا الْأَنْهَارَ أَوْ كَلَّمْتَ بِهِ الْمَوْتَى فَنَزَلَ: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الرعد: 31] ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ [الرعد: 31] كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ مُنْقَطِعٌ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ [الرعد: 30] قَالَ: «وَجَوَابُ» لَوْ " مَحْذُوفٌ اسْتُغْنِيَ بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ الْمُرَادَ مِنَ الْكَلَامِ عَنْ ذِكْرِ جَوَابِهَا.
قَالُوا: وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: [البحر الطويل] فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ سَرِيحَةً ... وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَقَطَّعُ أَنْفُسَا وَهُوَ آخِرُ بَيْتٍ فِي الْقَصِيدَةِ، فَتَرَكَ الْجَوَابَ اكْتِفَاءً بِمَعْرِفَةِ سَامِعِهِ مُرَادَهُ، وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ: فَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُهُ ... سِوَاكَ وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعَا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ نَحْوَ مَعْنَى ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: 31] ذُكِرَ لَنَا أَنَّ قُرَيْشًا قَالُوا: إِنْ سَرَّكَ يَا مُحَمَّدُ اتِّبَاعُكَ، أَوْ أَنْ نَتَّبِعَكَ، فَسَيِّرْ لَنَا جِبَالَ تِهَامَةَ، أَوْ زِدْ لَنَا فِي حَرَمِنَا، حَتَّى نَتَّخِذَ قَطَائِعَ نَخْتَرِفُ فِيهَا، أَوْ أَحْيِ لَنَا فُلَانًا وَفُلَانًا نَاسًا مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: 31] يَقُولُ: «لَوْ فَعَلَ هَذَا بِقُرْآنٍ قَبْلَ قُرْآنِكُمْ لَفَعَلَ بِقُرْآنِكُمْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَذْهِبْ عَنَّا جِبَالَ تِهَامَةَ حَتَّى نَتَّخِذَهَا زَرْعًا فَتَكُونَ لَنَا أَرَضِينَ، أَوْ أَحْيِ لَنَا فُلَانًا وَفُلَانًا يُخْبِرُونَنَا حَقَّ مَا تَقُولُ فَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى، بَلْ للَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: 31] يَقُولُ: «لَوْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ فِيمَا مَضَى كَانَ ذَلِكَ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ [الرعد: 31] الْآيَةَ قَالَ: قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَيِّرْ لَنَا الْجِبَالَ كَمَا سُخِّرَتْ لِدَاوُدَ، أَوْ قَطِّعْ لَنَا الْأَرْضَ كَمَا قُطِّعَتْ لِسُلَيْمَانَ فَاغْتَدَى بِهَا شَهْرًا وَرَاحَ بِهَا

شَهْرًا، أَوْ كَلِّمْ لَنَا الْمَوْتَى كَمَا كَانَ عِيسَى يُكَلِّمُهُمْ يَقُولُ: «لَمْ أُنْزِلْ بِهَذَا كِتَابًا، وَلَكِنْ كَانَ شَيْئًا أَعْطَيْتُهُ أَنْبِيَائِي وَرُسُلِي»

حَدَّثني يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ﴾ [الرعد: 31] الْآيَةَ قَالَ: قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَسَيِّرْ عَنَّا هَذِهِ الْجِبَالَ، وَاجْعَلْهَا حُرُوثًا كَهَيْئَةِ أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْبُلْدَانَ، أَوِ ابْعَثْ مَوْتَانَا فَأَخْبِرْهُمْ، فَإِنَّهُمْ قَدْ مَاتُوا عَلَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كَلِّمْ بِهِ الْمَوْتَى﴾ [الرعد: 31] : «لَمْ يُصْنَعْ ذَلِكَ بِقُرْآنٍ قَطُّ وَلَا كِتَابٍ، فَيُصْنَعُ ذَلِكَ بِهَذَا الْقُرْآنِ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوَ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرعد: 31] اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ [الرعد: 31] فَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّ مَعْنَاهُ: أَلَمْ يَعْلَمْ وَيَتَبَيَّنْ، وَيَسْتَشْهِدْ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِبَيْتِ سُحَيْمِ بْنِ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيِّ: [البحر الطويل] أَقُولُ لَهُمْ بِالشِّعْبِ إِذْ يَأْمُرُونَنِي ... أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ وَيُرْوَى: «يُيْسِرُونَنِي» ، فَمَنْ رَوَاهُ: «يُيْسِرُونَنِي» فَإِنَّهُ أَرَادَ: يُقْسِمُونَنِي مِنَ الْمَيْسِرِ، كَمَا يُقَسَّمُ الْجَزُورُ وَمَنْ رَوَاهُ: «يَأْسِرُونَنِي» ، فَإِنَّهُ أَرَادَ: الْأَسْرَ وَقَالَ: عَنَى

بِقَوْلِهِ: أَلَمْ تَيْأَسُوا: أَلَمْ تَعْلَمُوا وَأَنْشَدُوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ: [البحر الطويل] أَلَمْ يَيْأَسِ الْأَقْوَامُ أَنِّي أَنَا ابْنُهُ ... وَإِنْ كُنْتُ عَنْ أَرْضِ الْعَشِيرَةِ نَائِيَا وَفَسَّرُوا قَوْلَهُ: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ [الرعد: 31] : أَلَمْ يَعْلَمْ وَيَتَبَيَّنْ، وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ أَنَّ ذَلِكَ لُغَةَ لِحَيٍّ مِنَ النَّخْعِ، يُقَالُ لَهُمْ وَهْبِيلَ، تَقُولُ: أَلَمْ تَيْأَسْ كَذَا بِمَعْنَى: أَلَمْ تَعْلَمُهُ، وَذُكِرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْنٍ أَنَّهَا لُغَةُ هَوَازِنَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: يَئِسْتُ كَذَا: عَلِمْتُ.
وَأَمَّا بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ فَكَانَ يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: «يَئِسْتُ» بِمَعْنَى: «عَلِمْتُ» ، وَيَقُولُ هُوَ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعًا: «يَئِسْتُ» بِمَعْنَى: «عَلِمْتُ» ، يَتَوَجَّهُ إِلَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا، فَقَالَ: أَفَلَمْ يَيْأَسُوا عِلْمًا، يَقُولُ: يُؤَيِّسُهُمُ الْعِلْمَ، فَكَانَ فِيهِ الْعِلْمُ مُضْمَرًا، كَمَا يُقَالُ: قَدْ يَئِسْتُ مِنْكَ أَنْ لَا تُفْلِحَ عِلْمًا، كَأَنَّهُ قِيلَ: عَلِمْتُهُ عِلْمًا، قَالَ: وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الكامل] حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاةُ وَأَرْسَلُوا ... غُضْفًا دَوَاجِنَ قَافِلًا أَعْصَامُهَا مَعْنَاهُ: حَتَّى إِذَا يَئِسُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يُمْكِنُ إِلَّا الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ أَرْسَلُوا،

فَهُوَ فِي مَعْنَى: حَتَّى إِذَا عَلِمُوا أَنْ لَيْسَ وَجْهٌ إِلَّا الَّذِي رَأَوْا وَانْتَهَى عِلْمُهُمْ، فَكَانَ مَا سِوَاهُ يَأْسًا.
وَأَمَّا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُمْ تَأَوَّلُوا ذَلِكَ بِمَعْنَى: أَفَلَمْ يَعْلَمْ وَيَتَبَيَّنْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: حَدَّثني يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، عَنْ مَوْلًى يُخْبِرُ، أَنَّ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقْرَأُ: «أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ [الرعد: 31] يَقُولُ: أَفَلَمْ يَتَبَيَّنْ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ، أَوْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا: «أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا» قَالَ: «كَتَبَ الْكَاتِبُ الْأُخْرَى وَهُوَ نَاعِسٌ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ

فِي الْقِرَاءَةِ الْأُولَى زَعَمَ ابْنُ كَثِيرٍ وَغَيْرُهُ: «أَفَلَمْ يَتَبَيَّنْ»

حَدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الرعد: 31] يَقُولُ: أَلَمْ يَتَبَيَّنْ "

حَدَّثني الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: " ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الرعد: 31] يَقُولُ: يَعْلَمُ "

حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا لَيْثٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «أَفَلَمْ يَتَبَيَّنُ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «أَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «أَلَمْ يَعْلَمِ الَّذِينَ آمَنُوا»

حَدَّثني يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «أَلَمْ يَعْلَمِ الَّذِينَ آمَنُوا» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: إِنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ: أَفَلَمْ يَتَبَيَّنْ وَيَعْلَمْ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْأَبْيَاتِ الَّتِي أَنْشَدْنَاهَا فِيهِ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سِوَى هَذَا الْقُرْآنِ كَانَ سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ لَسُيِّرَ بِهَذَا الْقُرْآنِ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ لَقُطِّعَتْ بِهَذَا، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى لَكُلِّمَ بِهَذَا،

وَلَوْ يُفْعَلُ بِقُرْآنٍ قَبْلَ هَذَا الْقُرْآنِ لَفُعِلَ بِهَذَا ﴿بَلْ للَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: 31] يَقُولُ: ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ، يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى الْإِيمَانِ فَيُوَفِّقُهُ لَهُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ فَيَخْذُلُهُ، أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ إِذْ طَمِعُوا فِي إِجَابَتِي مِنْ سَأَلِ نَبِيِّهِمْ مِنْ تَسْيِيرِ الْجِبَالِ عَنْهُمْ وَتَقْرِيبِ أَرْضِ الشَّامِ عَلَيْهِمْ وَإِحْيَاءِ مَوْتَاهُمْ، أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ مِنْ غَيْرِ إِيجَادِ آيَةٍ وَلَا إِحْدَاثِ شَيْءٍ مِمَّا سَأَلُوا إِحْدَاثَهُ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَا مَعْنَى مَحَبَّتِهِمْ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ الْهِدَايَةَ وَالْإِهْلَاكَ إِلَيَّ وَبِيَدِي أَنْزَلْتُ آيَةً أَوْ لَمْ أُنْزِلْهَا، أَهْدِي مَنْ أَشَاءُ بِغَيْرِ إِنْزَالِ آيَةٍ، وَأُضِلُّ مَنْ أَرَدْتُ مَعَ إِنْزَالِهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [الرعد: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَزَالُ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِكَ تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا، مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ، وَإِخْرَاجِهِمْ

لَكَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ قَارِعَةٌ، وَهِيَ مَا يُقْرِعُهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْعَذَابِ وَالنِّقَمِ، بِالْقَتْلِ أَحْيَانًا، وَبِالْحُرُوبِ أَحْيَانًا، وَالْقَحْطِ أَحْيَانًا، أَوْ تَحُلُّ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ، يَقُولُ: أَوْ تَنْزِلْ أَنْتَ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ بِجَيْشِكَ وَأَصْحَابِكَ، حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَكَ فِيهِمْ، وَذَلِكَ ظُهُورُكَ عَلَيْهِمْ، وَفَتْحُكَ أَرْضَهُمْ، وَقَهْرُكَ إِيَّاهُمْ بِالسَّيْفِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 9] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ مُنْجِزُكَ يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدَكَ مِنَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ،

لِأَنَّهُ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: " سَرِيَّةٌ ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: مُحَمَّدٌ، ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ [الرعد: 31] ، قَالَ: «فَتْحُ مَكَّةَ» . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سَرِيَّةً

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا أَبُو قَطَنٍ قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: " الْقَارِعَةُ: السَّرِيَّةُ ". ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ﴿حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «فَتْحُ مَكَّةَ»

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، أَنَّ خُصَيْفًا، حَدَّثَهُمْ عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: 31] قَالَ: «نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَوْ تَحُلُّ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ»

جارٍ التحميل