تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 354-364

سُورَةُ هُودٍ

صفحات 354-364
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْعَلَّافِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [سورة: هود، آية رقم: 17] قَالَ: الشَّاهِدُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: ثَنِي سُلَيْمَانُ الْعَلَّافُ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: " ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْعَلَّافِ، سَمِعَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ: " ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] يَقُولُ: مُحَمَّدٌ هُوَ الشَّاهِدُ مِنَ اللَّهِ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [سورة: هود، آية رقم: 17] قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ، وَالْقُرْآنُ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ أَيْضًا مِنَ اللَّهِ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [هود: 17] قَالَ: النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ نَضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: " ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [هود: 17] قَالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا رُزَيْقُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثَنَا صَبَاحُُ الْفَرَّاءُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " مَا مِنْ

رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ الْآيَةُ وَالْآيَتَانِ.
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَأَنْتَ فَأَيُّ شَيْءٍ نَزَلَ فِيكَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَا تَقْرَأُ الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي هُودٍ ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] " وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ جَبْرَئِيلُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: جَبْرَئِيلُ "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] قَالَ: جَبْرَئِيلُ وحَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ مَرَّةً أُخْرَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: قَالَ يَقُولُونَ عَلِيٌّ؛ إِنَّمَا هُوَ جَبْرَئِيلُ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «هُوَ جَبْرَئِيلُ، تَلَا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالْقُرْآنَ، وَهُوَ الشَّاهِدُ مِنَ اللَّهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَاشِرٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ.
وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، وحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] قَالَ: جَبْرَئِيلُ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ.
قَالَ: ثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ

قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «جَبْرَئِيلُ»

قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: " ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] قَالَ: جَبْرَئِيلُ "

قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] قَالَ: جَبْرَئِيلُ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [هود: 17] يَعْنِي مُحَمَّدًا هُوَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنَ اللَّهِ، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] جَبْرَئِيلُ شَاهِدٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو عَلَى مُحَمَّدٍ مَا بُعِثَ بِهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: «هُوَ جَبْرَئِيلُ»

قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ نَضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «هُوَ جَبْرَئِيلُ»

قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «جَبْرَئِيلُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [هود: 17] يَعْنِي مُحَمَّدًا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] فَهُوَ جَبْرَئِيلُ شَاهِدٌ مِنَ اللَّهِ بِالَّذِي يَتْلُو مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ، قَالَ: وَيُقَالُ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] يَقُولُ: يَحْفَظُهُ الْمَلَكُ الَّذِي مَعَهُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: كَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [هود: 17] قَالَ: يَعْنِي مُحَمَّدًا، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] قَالَ: جَبْرَئِيلُ " وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مَلَكٌ يَحْفَظُهُ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] قَالَ: مَعَهُ حَافَظٌ مِنَ اللَّهِ مَلَكٌ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَسُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] قَالَ: مَلَكٌ يَحْفَظُهُ "

قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَمَّنْ سَمِعَ مُجَاهِدًا: " ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] قَالَ: الْمَلَكُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] يَتْبَعُهُ حَافَظٌ مِنَ اللَّهِ مَلَكٌ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] قَالَ: الْمَلَكُ يَحْفَظُهُ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121] قَالَ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] قَالَ: حَافَظٌ مِنَ اللَّهِ مَلَكٌ " وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ جَبْرَئِيلُ، لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ [هود: 17] عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عُلَيَّةَ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْلُ قَبْلَ الْقُرْآنِ كِتَابَ

مُوسَى، فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِهِ لِسَانُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ مُحَمَّدٌ نَفْسُهُ، أَوْ عَلِيُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِهِ عَلِيُّ.
وَلَا يُعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا كَانَ تَلَا ذَلِكَ قَبْلَ الْقُرْآنِ أَوْ جَاءَ بِهِ مِمَّنْ ذَكَرَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ أَنَّهُ عُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ [هود: 17] غَيْرُ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلُكَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهِ جَبْرَئِيلَ، فَقَدْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى﴾ [هود: 17] بِالنَّصْبِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ: وَيَتْلُو الْقُرْآنَ شَاهِدٌ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ كِتَابَ مُوسَى؟ قِيلَ: إِنَّ الْقُرَّاءَ فِي الْأَمْصَارِ قَدْ أَجْمَعَتْ عَلَى قِرَاءَةِ ذَلِكَ بِالرَّفْعِ، فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ خِلَافُهَا، وَلَوْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ جَاءَتْ فِي ذَلِكَ بِالنَّصْبِ كَانَتْ قِرَاءَةً صَحِيحَةً وَمَعْنًا صَحِيحًا.
فَإِنْ قَالَ: فَمَا وَجْهُ رَفْعِهِمْ إِذًا الْكِتَابَ عَلَى مَا ادَّعَيْتَ مِنَ التَّأْوِيلِ؟ قِيلَ: وَجْهُ رَفْعِهِمْ هَذَا أَنَّهُمُ ابْتَدَءُوا الْخَبَرَ عَنْ مَجِيءِ كِتَابِ مُوسَى قَبْلَ كِتَابِنَا الْمُنَزَّلِ عَلَى مُحَمَّدٍ، فَرَفَعُوهُ بِ «مِنْ» قَبْلِهِ، وَالْقِرَاءَةُ كَذَلِكَ، وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُ مِنْ مَعْنَى تِلَاوَةِ جَبْرَئِيلَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ مَعْنَاهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْخَبَرُ مُسْتَأْنَفًا عَلَى مَا وَصَفْتُ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِمَامًا﴾ [البقرة: 124] فَإِنَّهُ نُصِبَ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ كِتَابِ مُوسَى، وَقَوْلُهُ ﴿وَرَحْمَةً﴾ [هود: 17] عَطْفٌ عَلَى «الْإِمَامِ» ، كَأَنَّهُ قِيلَ: وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَأْتَمُّونَ بِهِ، وَرَحْمَةً مِنَ اللَّهِ تَلَاهُ عَلَى مُوسَى.

كَمَا

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى﴾ [هود: 17] قَالَ: «مِنْ قَبْلِهِ جَاءَ بِالْكِتَابِ إِلَى مُوسَى» وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ قَدْ تُرِكَ ذِكْرُهُ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهُوَ: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ [هود: 17] كَمَنْ هُوَ فِي الضَّلَالَةِ مُتَرَدِّدٌ، لَا يَهْتَدِي لِرُشْدٍ، وَلَا يَعْرِفُ حَقًّا مِنْ بَاطِلٍ، وَلَا يَطْلُبُ بِعَمَلِهِ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا؟ وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9] وَالدَّلِيلُ عَلَى حَقِيقَةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ عَقِيبُ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [هود: 15] الْآيَةَ، ثُمَّ قِيلَ: أَهَذَا خَيْرٌ أَمَّنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ؟ وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا إِذَا كَانَ فِيمَا ذَكَرَتْ دَلَالَةٌ عَلَى مُرَادِهَا عَلَى مَا حَذَفَتْ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] فَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُولُهُ ... سِوَاكِ وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكِ مَدْفَعَا وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: 121] يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُ يُصَدِّقُونَ وَيُقِرُّونَ بِهِ إِنْ كَفَرَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا افْتَرَاهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا

تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} [هود: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَيَجْحَدَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الْأَحْزَابِ، وَهُمُ الْمُتَحَزِّبَةُ عَلَى مِلَلِهِمْ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ، إِنَّهُ يَصِيرُ إِلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ بِتَكْذِيبِهِ يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [هود: 17] يَقُولُ: فَلَا تَكُ فِي شَكٍّ مِنْهُ، مِنْ أَنَّ مَوْعِدَ مَنْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ مِنَ الْأَحْزَابِ النَّارُ، وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
ثُمَّ ابْتَدَأَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَرَ عَنِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكِ لَا شَكَّ فِيهِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُصَدِّقُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَكٍّ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ حَقٌّ، حَتَّى قِيلَ لَهُ: فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ؟ قِيلَ: هَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: 94] وَقَدْ بَيْنَا ذَلِكَ هُنَالِكَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ: «مَا بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَّا وَجَدْتُ مِصْدَاقَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، حَتَّى قَالَ» لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا

يَهُودِيُّ وَلَا نَصْرَانِيُّ ثُمَّ لَا يُؤْمِنُ بِمَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا دَخَلَ النَّارَ " قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْتُ أَيْنَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: 17] قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ كُلِّهَا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ [هود: 17] قَالَ: مِنَ الْمِلَلِ كُلِّهَا "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " كُنْتُ لَا أَسْمَعُ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِهِ، إِلَّا وَجَدْتُ مِصْدَاقَهُ أَوْ قَالَ: تَصْدِيقَهُ فِي الْقُرْآنِ، فَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَا يَهُودِيُّ وَلَا نَصْرَانِيُّ، ثُمَّ لَا يُؤْمِنُ بِمَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا دَخَلَ النَّارَ» فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَيْنَ مِصْدَاقُهَا؟ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى هَذَا: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [هود: 17] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: 17] قَالَ: فَالْأَحْزَابُ: الْمِلَلُ كُلُّهَا "

جارٍ التحميل