تفسير الطبري = جامع البيانسُورَةُ الْمَسَدِ

سُورَةُ الْمَسَدِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

مَكِّيَّةٌ وَآيَاتُهَا خَمْسٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: خَسِرَتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ، وَخَسِرَ هُوَ.
وَإِنَّمَا عُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: 1] تَبَّ عَمَلُهُ.
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ:

قَوْلُهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: 1] دُعَاءٌ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَتَبَّ﴾ [البقرة: 128] فَإِنَّهُ خَبَرٌ.
وَيُذْكَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ» . وَفِي دُخُولِ قَدْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ، وَيُمَثَّلُ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْقَائِلِ، لِآخَرَ: أَهْلَكَكَ اللَّهُ، وَقَدْ أَهْلَكَكَ، وَجَعَلَكَ صَالِحًا وَقَدْ جَعَلَكَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: 1] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: 1] أَيْ «خَسِرَتْ وَتَبَّ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1] قَالَ: التَّبُّ " الْخُسْرَانُ، قَالَ: قَالَ أَبُو لَهَبٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَاذَا أُعْطَى يَا مُحَمَّدُ إِنْ آمَنْتُ بِكَ؟ قَالَ؟ «كَمَا يُعْطَى الْمُسْلِمُونَ» فَقَالَ: مَا

لِي عَلَيْهِمْ فَضْلٌ؟ قَالَ: «وَأَيُّ شَيْءٍ تَبْتَغِي؟» قَالَ: تَبًّا لِهَذَا مِنْ دِينٍ تَبًّا، أَنْ أَكُونَ أَنَا وَهَؤُلَاءِ سَوَاءً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: 1] يَقُولُ: بِمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: 1] قَالَ: «خَسِرَتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَخَسِرَ» وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي لَهَبٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَصَّ بِالدَّعْوَةِ عَشِيرَتَهُ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] وَجَمَعَهُمْ لِلدُّعَاءِ، قَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا؟

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا، فَقَالَ: «يَا صَبَاحَاهُ» فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ» فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا وَجَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ إِلَى آخِرِهَا " حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ

سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّفَا ثُمَّ نَادَى: «يَا صَبَاحَاهُ» فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَبَيْنَ رَجُلٍ يَجِيءُ، وَبَيْنَ آخَرَ يَبْعَثُ رَسُولَهُ، فَقَالَ: «يَا بَنِي هَاشِمٍ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي.
يَا بَنِي أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ» يُرِيدُ تُغِيرُ عَلَيْكُمْ «صَدَّقْتُمُونِي؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ» فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا، فَهَتَفَ: «يَا صَبَاحَاهُ» فَقَالُوا: مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِفُ؟ فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «يَا بَنِي فُلَانٍ، يَا بَنِي فُلَانٍ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ» ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟» قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا، قَالَ «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ» فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا؟ ثُمَّ قَامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: «تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ» كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَشُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، فِي قَوْلِهِ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ قَالَ: حِينَ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ وَإِلَى غَيْرِهِ، وَكَانَ أَبُو لَهَبٍ عَمَّ

النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْعُزَّى، فَذَكَرَهُمْ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، فِي هَذَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ "

وَقَوْلُهُ: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيُّ شَيْءٍ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ، وَدَفَعَ مِنْ سَخَطِ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: 2] وَهُمْ وَلَدُهُ.
وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: جَاءَ بَنُو أَبِي لَهَبٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَامُوا يَخْتَصِمُونَ فِي الْبَيْتِ، فَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَحَجَزَ بَيْنَهُمْ، وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، فَدَفَعَهُ بَعْضُهُمْ حَتَّى وَقَعَ عَلَى الْفِرَاشِ، فَغَضِبَ وَقَالَ: «أَخْرِجُوا عَنِّي الْكَسْبَ الْخَبِيثَ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ رَأَى يَوْمًا وَلَدَ أَبِي لَهَبٍ يَقْتَتِلُونَ، فَجَعَلَ يَحْجُزُ بَيْنَهُمْ وَيَقُولُ: هَؤُلَاءِ مِمَا كَسَبَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ " ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: 2] قَالَ: «مَا كَسَبَ وَلَدُهُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي

الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: 2] قَالَ: وَلَدُهُ هُمْ مِنْ كَسْبِهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: 2] قَالَ: «وَلَدُهُ»

جارٍ التحميل