وَقَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: 11] قَدْ أَتَيْنَا عَلَيْهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَلَكِنَّا نَذْكُرُ بَعْضَ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: 11] قَالَ: «كَانُوا أَمْوَاتًا فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ أَمَاتَهُمُ الْمُوتَةَ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ لِلْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهُمَا حَيَاتَانِ وَمَوْتَتَانِ»
وَحُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: 11] «هُوَ قَوْلُ اللَّهِ» ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: 28]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: 11] قَالَ: «هُوَ كَقَوْلِهِ» ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾ [البقرة: 28] الْآيَةَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: 11] قَالَ: " هِيَ كَالَّتِي فِي الْبَقَرَةِ ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: 28]
حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا عَبْثَرٌ، قَالَ: ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: 11] قَالَ: «خَلَقْتَنَا وَلَمْ نَكُنْ شَيْئًا ثُمَّ أَمَتَّنَا، ثُمَّ أَحْيَيْتَنَا»
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: 11] قَالُوا: «كَانُوا أَمْوَاتًا فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ أَمَاتَهُمْ، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ»
وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِ مَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: 11] قَالَ: «أُمِيتُوا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ أُحْيُوا فِي قُبُورِهِمْ، فَسُئِلُوا أَوْ خُوطِبُوا، ثُمَّ أُمِيتُوا فِي قُبُورِهِمْ، ثُمَّ أُحْيُوا فِي الْآخِرَةِ»
وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: 11] قَالَ: «خَلَقَهُمْ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ حِينَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ، وَقَرَأَ» ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف: 172] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: 173] قَالَ: " فَنَسَّاهُمُ الْفِعْلَ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ، قَالَ: وَانْتَزَعَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ الْقُصْرَى، فَخَلَقَ مِنْهُ حَوَّاءَ، ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: 1] قَالَ: بَثَّ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْحَامِ خَلْقًا كَثِيرًا، وَقَرَأَ: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ [الزمر: 6] قَالَ: خَلْقًا بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ أَمَاتَهُمْ ثُمَّ خَلَقَهُمْ فِي الْأَرْحَامِ، ثُمَّ أَمَاتَهُمْ، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا﴾ [غافر: 11] وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 154] قَالَ: يَوْمَئِذٍ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [المائدة: 7]
وَقَوْلُهُ: ﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا﴾ [غافر: 11] يَقُولُ: فَأَقْرَرْنَا بِمَا عَمِلْنَا مِنَ الذُّنُوبِ فِي
الدُّنْيَا ﴿فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [غافر: 11] يَقُولُ: فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنَ النَّارِ لَنَا سَبِيلٌ، لَنَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَنَعْمَلُ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ فِيهَا
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [غافر: 11] «فَهَلْ إِلَى كَرَّةٍ إِلَى الدُّنْيَا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: 12] وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ مِنْ ذِكْرِهِ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ: فَأَجِيبُوا أَنْ لَا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ هَذَا الَّذِي لَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ [غافر: 12] فَأَنْكَرْتُمْ أَنْ تَكُونَ الْأُلُوهَةُ لَهُ خَالِصَةً، وَقُلْتُمْ ﴿أَجْعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [ص: 5] ﴿وَإِنَّ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ [غافر: 12] يَقُولُ: وَإِنْ يُجْعَلَ لِلَّهِ شَرِيكٌ تُصَدِّقُوا مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُ ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: 12] يَقُولُ: فَالْقَضَاءُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْكَبِيرِ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ مُتَصَاغِرٌ لَهُ الْيَوْمَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الَّذِي يُرِيَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ حُجَجَهُ وَأَدِلَّتَهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ [غافر: 13] يَقُولُ يُنَزِّلُ لَكُمْ
مِنْ أَرْزَاقِكُمْ مِنَ
السَّمَاءِ بِإِدْرَارِ الْغَيْثِ الَّذِي يُخْرِجُ بِهِ أَقْوَاتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ، وَغِذَاءَ أَنْعَامِكُمْ عَلَيْكُمْ ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ﴾ [غافر: 13] يَقُولُ: وَمَا يَتَذَكَّرُ حُجَجِ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا أَدِلَّةً عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، فَيُعْتَبَرُ بِهَا وَيُتَّعَظُ، وَيُعْلَمُ حَقِيقَةُ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ، إِلَّا مَنْ يُنِيبُ، يَقُولُ: إِلَّا مَنْ يَرْجِعُ إِلَى تَوْحِيدِهِ، وَيُقْبِلُ عَلَى طَاعَتِهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿إِلَّا مَنْ يُنِيبُ﴾ [غافر: 13] قَالَ: «مَنْ يُقْبِلُ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ، فَاعْبُدُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الطَّاعَةَ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ شَيْئًا مِمَّا دُونَهُ ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: 32] يَقُولُ: وَلَوْ كَرِهَ عِبَادَتَكُمْ إِيَّاهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الطَّاعَةَ الْكَافِرُونَ الْمُشْرِكُونَ
فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ الْأَوْثَانَ وَالْأَنْدَادَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هُوَ رُفَيْعُ الدَّرَجَاتِ؛ وَرُفِعَ قَوْلُهُ: ﴿رُفَيْعُ الدَّرَجَاتِ﴾ [غافر: 15] عَلَى الِابْتِدَاءِ؛
وَلَوْ جَاءَ نَصْبًا عَلَى الرَّدِّ عَلَى قَوْلِهِ: فَادْعُوا اللَّهَ، كَانَ صَوَابًا.
﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ [غافر: 15] يَقُولُ: ذُو السَّرِيرِ الْمُحِيطُ بِمَا دُونَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [غافر: 15] يَقُولُ: يُنَزِّلُ الْوَحْيَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الرُّوحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ
الْوَحْيُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [غافر: 15] قَالَ: «الْوَحْيَ مِنْ أَمْرِهِ» وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِهِ الْقُرْآنُ وَالْكِتَابُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَصَمُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [غافر: 15] قَالَ: " يَعْنِي بِالرُّوحِ: الْكِتَابَ يُنَزِّلُهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [غافر: 15] وَقَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: 52] قَالَ: «هَذَا الْقُرْآنُ هُوَ الرُّوحُ، أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ، وَجِبْرِيلُ رَوْحُ نَزَلَ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وَقَرَأَ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: 193] «قَالَ فَالْكُتُبُ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ هِيَ الرُّوحُ، لِيُنْذِرَ بِهَا مَا قَالَ اللَّهُ يَوْمَ التَّلَاقِ» ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: 38] قَالَ: " الرُّوحُ: الْقُرْآنُ " كَانَ أَبِي يَقُولُهُ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «يَقُومُونَ لَهُ صَفًّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حِينَ يَنْزِلُ جَلَّ جَلَالُهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِهِ النُّبُوَّةُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [غافر: 15] قَالَ: «النُّبُوَّةُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ» وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ أَصْحَابِهَا بِهَا
وَقَوْلُهُ: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: 15] يَقُولُ: لِيُنْذِرَ مَنْ يُلْقَى الرُّوحُ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ بِإِنْذَارِهِ مِنْ خَلْقِهِ عَذَابَ يَوْمٍ تَلْتَقِي فِيهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ، وَهُوَ يَوْمُ التَّلَاقِ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: 15] «مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، عَظَّمَهُ اللَّهُ، وَحَذَّرَهُ عِبَادَهُ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: 15] «يَوْمٌ تَلْتَقِي فِيهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ، وَالْخَالِقُ وَالْخَلْقُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ.
ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: 15] «تَلْتَقِي أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ﴿يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: 15] قَالَ: " يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: يَوْمَ تَتَلَاقَى الْعِبَادُ "
وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ [غافر: 16] يَعْنِي بِقَوْلِهِ ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ﴾ [غافر: 16] يَعْنِي الْمُنْذَرِينَ الَّذِينَ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ رُسُلَهُ لِيُنْذِرُوهُمْ وَهُمْ ظَاهِرُونَ يَعْنِي لِلنَّاظِرِينَ لَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ، وَلَا يَسْتُرُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ سَاتِرٌ، وَلَكِنَّهُمْ بِقَاعٍ صَفْصَفٍ لَا أَمِتَ فِيهِ وَلَا عِوَجَ وَهُمْ
مِنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ هُمْ﴾ [غافر: 16] فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِمَا بَعْدَهُ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: فَعَلْتُ ذَلِكَ يَوْمَ الْحَجَّاجُ أَمِيرٌ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجَلِهَا لَمْ تُخْفَضْ هُمْ بِيَوْمَ وَقَدْ أُضِيفَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: أَضَافَ يَوْمَ إِلَى هُمْ فِي الْمَعْنَى، فَلِذَلِكَ لَا يُنَوَّنُ الْيَوْمُ، كَمَا قَالَ: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: 13] وَقَالَ: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: 35] وَمَعْنَاهُ: هَذَا يَوْمُ فِتْنَتِهِمْ، وَلَكِنْ لَمَّا ابْتَدَأَ بِالِاسْمِ، وَبَنَى عَلَيْهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جَرِّهِ، وَكَانَتِ الْإِضَافَةُ فِي الْمَعْنَى إِلَى الْفِتْنَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الْيَوْمُ فِي مَعْنَى إِذْ، وَإِلَّا فَهُوَ
قَبِيحٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: لَيْتَكَ زَمَنَ زَيْدٌ أَمِيرٌ: أَيْ إِذْ زَيْدٌ أَمِيرٌ، وَلَوْ قُلْتَ: أَلْقَاكَ زَمَنَ زَيْدٌ أَمِيرٌ، لَمْ يَحْسُنْ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ الْأَوْقَاتَ جُعِلَتْ بِمَعْنَى إِذْ وَإِذَا، فَلِذَلِكَ بَقِيَتْ عَلَى نَصْبِهَا فِي الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَالنَّصْبِ، فَقَالَ: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمَئِذٍ﴾ [هود: 66] فَنَصَبُوا، وَالْمَوْضِعُ خَفْضٌ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ مَوْضِعَ الْأَدَاةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْرَبَ بِوجُوهِ الْإِعْرَابِ، لِأَنَّهُ ظَهْرَ ظُهُورَ الْأَسْمَاءِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ الْعَائِدُ كَمَا يَعُودُ عَلَى الْأَسْمَاءِ، فَإِنْ عَادَ الْعَائِدُ نُوِّنَ وَأُعْرِبَ وَلَمْ يُضَفْ، فَقِيلَ: أَعْجَبَنِي يَوْمٌ فِيهِ تَقُولُ، لَمَّا أَنْ خَرَجَ مِنْ مَعْنَى الْأَدَاةِ، وَعَادَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ صَارَ اسْمًا صَحِيحًا وَقَالَ: وَجَائِزٌ فِي إِذْ أَنْ تَقُولَ: أَتَيْتُكَ إِذْ تَقُومُ، كَمَا تَقُولُ: أَتَيْتُكَ يَوْمَ يَجْلِسُ الْقَاضِي، فَيَكُونُ زَمَنًا مَعْلُومًا، فَأَمَّا أَتَيْتُكَ يَوْمَ تَقُومُ فَلَا مُؤْنَةَ فِيهِ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، وَقَالَ: وَهَذِهِ الَّتِي تُسَمَّى إِضَافَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ، أَنَّ نَصْبَ يَوْمَ وَسَائِرُ الْأَزْمِنَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ نَظِيرُ نَصْبِ الْأَدَوَاتِ لِوُقُوعِهَا مَوَاقِعَهَا، وَإِذَا أُعْرِبَتْ بِوجُوهِ الْإِعْرَابِ، فَلِأَنَّهَا ظَهَرَتْ ظُهُورَ الْأَسْمَاءِ، فَعُومِلَتْ مُعَامَلَتَهَا
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ﴾ [غافر: 16] أَيْ وَلَا مِنْ
أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا ﴿شَيْءٌ﴾ [البقرة: 20]
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ [غافر: 16] «وَلَكِنَّهُمْ بَرَزُوا لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَا يَسْتَتِرُونَ بِجَبَلٍ وَلَا مَدَرٍ»
وَقَوْلُهُ: ﴿لِمَنِ الْمَلِكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: 16] يَعْنِي بِذَلِكَ: يَقُولُ الرَّبُّ: لِمَنِ الْمَلِكُ الْيَوْمَ؛ وَتَرَكَ ذِكْرَ يَقُولُ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: 48] وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ الْوَارِدَةَ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ؛ وَمَعْنَى الْكَلَامِ: يَقُولُ الرَّبُّ: لِمَنِ السُّلْطَانُ الْيَوْمَ؟ وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَيُجِيبُ
نَفْسَهُ فَيَقُولُ: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ﴾ [إبراهيم: 48] الَّذِي لَا مَثَلَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ ﴿الْقَهَّارِ﴾ [يوسف: 39] لِكُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ بِقُدْرَتِهِ، الْغَالِبِ بِعِزَّتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [غافر: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَبْعَثُ خَلْقَهُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِمَوْقِفِ الْحِسَابِ: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [غافر: 17] يَقُولُ: الْيَوْمَ يُثَابُ كُلُّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، فَيُوَفَّى أَجْرَ عَمَلِهِ، فَعَامِلُ
الْخَيْرِ يُجْزَى الْخَيْرَ، وَعَامِلُ الشَّرِّ يُجْزَى جَزَاءَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: 17] يَقُولُ: لَا بَخْسَ عَلَى أَحَدٍ فِيمَا اسْتَوْجَبَهُ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا، فَيَنْقُصُ مِنْهُ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا، وَلَا حَمْلَ عَلَى مُسِيءٍ إِثْمَ ذَنْبٍ لَمْ
يَعْمَلْهُ فَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: 199] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو سُرْعَةٍ فِي مُحَاسَبَةِ عِبَادِهِ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا؛ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَا يَنْتَصِفُ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْحِنَةِ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ حِسَابِهِمْ، وَالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: 19] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: وَأَنْذِرْ يَا
مُحَمَّدُ مُشْرِكِي قَوْمِكَ يَوْمَ الْآزِفَةِ، يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَنْ يُوَافُوا اللَّهَ فِيهِ بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ، فَيَسْتَحِقُّوا مِنَ اللَّهِ عِقَابَهُ الْأَلِيمَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ