تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْعَزْمِ هَاهُنَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ الصَّبْرُ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْعَزْمِ هَاهُنَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ الصَّبْرُ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115] أَيْ صَبْرًا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115] قَالَ: صَبْرًا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: الْحِفْظُ، قَالُوا: وَمَعْنَاهُ: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ حِفْظًا لِمَا عَهِدْنَا إِلَيْهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطِيَّةَ، ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115] قَالَ: حِفْظًا لِمَا أَمَرْتُهُ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115] قَالَ: حِفْظًا

حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115] قَالَ: حِفْظًا لِمَا أَمَرْتُهُ بِهِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115] يَقُولُ: لَمْ نَجِدْ لَهُ حِفْظًا

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115] قَالَ: الْعَزْمُ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِحِفْظِهِ، وَالتَّمَسُّكِ بِهِ

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115] يَقُولُ: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَزْمًا

حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: لَوْ أَنَّ أَحْلَامَ بَنِي آدَمَ، جُمِعَتْ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ إِلَى يَوْمِ السَّاعَةِ، وَوُضِعَتْ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ، وَوُضِعَ حِلْمُ آدَمَ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، لَرَجَحَ حِلْمُهُ بِأَحْلَامِهِمْ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ نَجَدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَصْلُ الْعَزْمِ اعْتِقَادُ الْقَلْبِ عَلَى الشَّيْءِ، يُقَالُ مِنْهُ: عَزَمَ فُلَانٌ عَلَى كَذَا: إِذَا اعْتَقَدَ عَلَيْهِ وَنَوَاهُ، وَمِنِ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ: حِفْظُ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ الصَّبْرُ عَلَى الشَّيْءِ، لِأَنَّهُ لَا يَجْزَعُ جَازِعٌ إِلَّا مِنْ خَوَرِ قَلْبِهِ وَضَعْفِهِ.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ أَبْلَغُ مِمَّا بَيَّنَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: 115] فَيَكُونُ تَأْوِيلُهُ: وَلَمْ نَجَدْ لَهُ عَزْمَ قَلْبٍ، عَلَى الْوَفَاءِ لِلَّهِ بِعَهْدِهِ، وَلَا عَلَى حِفْظِ مَا عَهِدَ إِلَيْهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: 117] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُعَلِّمًا نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا كَانَ مِنْ تَضْيِيعِ آدَمَ عَهْدَهِ وَمَعْرِفَةً بِذَلِكَ أَنَّ وَلَدَهُ لَنْ يَعُدُّوا أَنْ

يَكُونُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْهَاجِهِ، إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ ﴿إِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةَ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾ [البقرة: 34] أَنْ يَسْجُدَ لَهُ.
﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ﴾ [طه: 117] وَلِذَلِكَ مِنْ شَنَآنِهِ لَمْ يَسْجُدْ لَكَ، وَخَالَفَ أَمْرِي فِي ذَلِكَ وَعَصَانِي، فَلَا تُطِيعَاهُ فِيمَا يَأْمُرُكُمَا بِهِ، فَيُخْرِجُكُمَا بِمَعْصِيَتِكُمَا رَبَّكُمَا، وَطَاعَتِكُمَا لَهُ ﴿مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: 117] يَقُولُ: فَيَكُونُ عَيْشُكَ مِنْ كَدِّ يَدِكَ، فَذَلِكَ شَقَاؤُهُ الَّذِي حَذَّرَهُ بِهِ

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: أُهْبِطَ إِلَى آدَمَ ثَوْرٌ أَحْمَرُ، فَكَانَ يَحْرُثُ عَلَيْهِ، وَيَمْسَحُ الْعَرَقَ مِنْ جَبِينِهِ، فَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: 117] فَكَانَ ذَلِكَ شَقَاءَهُ وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَتَشْقَى﴾ [طه: 117] وَلَمْ يَقُلْ: فَتَشْقَيَا، وَقَدْ قَالَ: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا﴾ [طه: 117] لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْخِطَابِ مِنَ اللَّهِ كَانَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَانَ فِي إِعْلَامِهِ الْعُقُوبَةَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ، فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ، الْكِفَايَةَ مِنْ ذِكْرِ الْمَرْأَةِ، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ حُكْمَهَا فِي ذَلِكَ حُكْمُهُ، كَمَا قَالَ: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] اجْتُزِئَ بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ مَعْنَاهُ، مِنْ ذِكْرِ فِعْلِ صَاحِبِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا

تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى} [طه: 119] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِ لِآدَمَ حِينَ أَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ: ﴿إِنَّ لَكَ﴾ [طه: 118] يَا آدَمُ ﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ [طه: 118] . وَ «أَنَّ» فِي قَوْلِهِ ﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا﴾ [طه: 118] فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِنَّ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ لَكَ﴾ [طه: 118] . وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا﴾ [طه: 119] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهَا، فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ بِالْكَسْرِ: (وَإِنَّكَ) عَلَى الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ لَكَ﴾ [طه: 118] . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: وَأَنَّكَ، بِفَتْحِ أَلِفِهَا عَطْفًا بِهَا عَلَى «أَنَّ» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا﴾ [طه: 118] . وَوَجَّهُوا تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ لَكَ هَذَا وَهَذَا، فَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذِكْرُهُ وَعَدَ ذَلِكَ آدَمَ حِينَ أَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ، فَكَوْنُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى أَنْ لَا تَجُوعَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَإٍ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ غَيْرَ بَعِيدٍ مِنَ الصَّوَابِ.
وَعَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿لَا تَظْمَأُ فِيهَا﴾ [طه: 119] لَا تَعْطَشُ فِي الْجَنَّةِ مَا دُمْتَ فِيهَا ﴿وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: 119] يَقُولُ: لَا تَظْهَرُ لِلشَّمْسِ فَيُؤْذِيكَ حَرُّهَا، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي رَبِيعَةَ: [البحر الطويل] رَأَتْ رَجُلًا أَمَّا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ ... فَيَضْحَى وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ فَيَخْصَرُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: 119] يَقُولُ: لَا يُصِيبُكُ فِيهَا عَطَشُ وَلَا حَرٌّ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: 119] يَقُولُ: لَا يُصِيبُكُ حَرٌّ وَلَا أَذًى

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الْأَوْدِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَرِيكٍ، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: 119] قَالَ: لَا تُصِيبُكَ الشَّمْسُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: 119] قَالَ: لَا تُصِيبُكَ الشَّمْسُ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾ [طه: 120] يَقُولُ: فَأَلْقَى إِلَى آدَمَ الشَّيْطَانُ وَحَدَّثَهُ فَـ ﴿قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ﴾ [طه: 120] يَقُولُ: قَالَ لَهُ: هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةٍ إِنْ أَكَلْتَ مِنْهَا خُلِّدْتَ فَلَمْ تَمُتْ، وَمُلِّكْتَ مُلْكًا لَا يَنْقَضِي فَيَبْلَى

كَمَا: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: 120] إِنْ أَكَلْتَ مِنْهَا كُنْتَ مَلِكًا مِثْلَ اللَّهِ ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ [الأعراف: 20] فَلَا تَمُوتَانِ أَبَدًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه: 122] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَكَلَ آدَمُ وَحَوَّاءُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا، وَأَطَاعَا أَمْرَ إِبْلِيسَ، وَخَالَفَا أَمْرَ رَبِّهِمَا ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ [طه: 121] يَقُولُ: فَانْكَشَفَتْ لَهُمَا عَوْرَاتُهُمَا، وَكَانَتْ مَسْتُورَةً عَنْ أَعْيُنِهِمَا

كَمَا: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ، يَعْنِي إِبْلِيسُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ [طه: 120] لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا تَوَارَى عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهُمَا، بِهَتْكِ لِبَاسِهِمَا، وَكَانَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ لَهُمَا سَوْأَةً لِمَا كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ الْمَلَائِكَةِ، وَلَمْ يَكُنْ آدَمُ يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَكَانَ لِبَاسُهُمَا الظُّفُرُ، فَأَبَى آدَمُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، فَتَقَدَّمَتْ حَوَّاءُ، فَأَكَلَتْ ثُمَّ قَالَتْ: يَا آدَمُ كُلْ، فَإِنِّي قَدْ أَكَلْتُ، فَلَمْ يَضُرَّنِي، فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا

جارٍ التحميل