تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضُّلَّالُ الْبَعِيدُ﴾ [إبراهيم: 18] أَيِ الْخَطَأُ الْبَيِّنُ الْبَعِيدُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ

وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضُّلَّالُ الْبَعِيدُ﴾ [إبراهيم: 18] أَيِ الْخَطَأُ الْبَيِّنُ الْبَعِيدُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ، إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ بِعَيْنِ قَلْبِكَ، فَتَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ أَنْشَأَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ مُنْفَرِدًا بِإِنْشَائِهَا بِغَيْرِ

ظَهِيرٍ وَلَا مُعِينٍ ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: 19] يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي تَفَرَّدَ بِخَلْقِ ذَلِكَ وَإِنْشَائِهِ مِنْ غَيْرِ مُعِينٍ وَلَا شَرِيكٍ، إِنْ هُوَ شَاءَ أَنْ يُذْهِبَكُمْ فَيُفْنِيَكُمْ أَذْهَبَكُمْ وَأَفْنَاكُمْ، وَيَأْتِ بِخَلْقٍ آخَرَ سِوَاكُمْ مَكَانَكُمْ، فَيُجَدِّدَ خَلْقَهُمْ

﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ [إبراهيم: 20] يَقُولُ: وَمَا إِذْهَابُكُمْ وَإِفْنَاؤُكُمْ وَإِنْشَاءُ خَلْقٍ آخَرَ سِوَاكُمْ مَكَانَكُمْ عَلَى اللَّهِ بِمُمْتَنِعٍ وَلَا مُتَعَذَّرٍ، لِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ﴾ [إبراهيم: 19] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: «خَلَقَ» عَلَى

«فَعَلَ» وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ (خَالِقُ) عَلَى «فَاعِلُ» ، وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَئِمَّةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَرَزُوا للَّهِ جَمِيعًا، فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا

إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا، فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ، سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ} [إبراهيم: 21] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَبَرَزُوا للَّهِ جَمِيعًا﴾ [إبراهيم: 21] وَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قُبُورِهِمْ فَصَارُوا بِالْبَرَازِ مِنَ الْأَرْضِ جَمِيعًا، يَعْنِي كُلَّهُمْ ﴿فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ [إبراهيم: 21] يَقُولُ: فَقَالَ التُّبَّاعُ مِنْهُمْ لِلْمَتْبُوعِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَسْتَكْبِرُونَ فِي الدُّنْيَا عَنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ للَّهِ وَاتِّبَاعِ الرُّسُلِ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ: ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ [إبراهيم: 21] فِي الدُّنْيَا، وَالتَّبَعُ: جَمْعُ تَابِعٍ، كَمَا الْغَيَبُ جَمْعُ غَائِبٍ، وَإِنَّمَا عَنَوْا بِقَوْلِهِمْ: ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ [إبراهيم: 21] أَنَّهُمْ كَانُوا أَتْبَاعَهُمْ فِي الدُّنْيَا، يَأْتَمِرُونَ لِمَا يَأْمُرُونَهُمْ بِهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ، وَيَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَوْهُمْ عَنْهُ مِنِ اتِّبَاعِ رُسُلِ اللَّهِ، ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [إبراهيم: 21] يَعْنُونَ: فَهَلْ أَنْتُمْ دَافِعُونَ عَنَّا الْيَوْمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ، وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَقَالَ الضُّعَفَاءُ﴾ [إبراهيم: 21] قَالَ: " الْأَتْبَاعُ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ [إبراهيم: 21] قَالَ: «لِلْقَادَةِ»

قَوْلُهُ: ﴿لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ [إبراهيم: 21] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: قَالَتِ الْقَادَةُ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ لِتُبَّاعِهَا: ﴿لَوْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [إبراهيم: 21] يَعْنُونَ: لَوْ بَيَّنَ لَنَا شَيْئًا نَدْفَعُ بِهِ عَذَابَهُ عَنَّا الْيَوْمَ، ﴿لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ [إبراهيم: 21] لَبَيَّنَّا ذَلِكَ لَكُمْ حَتَّى تَدْفَعُوا الْعَذَابَ عَنْ أَنْفُسِكُمْ، وَلَكِنَّا قَدْ جَزَعْنَا مِنَ الْعَذَابِ، فَلَمْ يَنْفَعْنَا جَزَعُنَا مِنْهُ وَصَبْرُنَا

عَلَيْهِ، ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصِ﴾ [إبراهيم: 21] يَعْنُونَ: مَا لَهُمْ مِنْ مَزَاغٍ يَزُوغُونَ عَنْهُ، يُقَالُ مِنْهُ: حَاصَ عَنْ كَذَا إِذَا زَاغَ عَنْهُ يَحِيصُ حَيْصًا وَحُيُوصًا وَحَيَصَانًا

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَحَدِ بَنِي عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، يَقُولُ: «بَلَغَنِي أَوْ ذُكِرَ لِي أَنَّ» أَهْلَ النَّارِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: يَا هَؤُلَاءِ، إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالْبَلَاءِ مَا قَدْ تَرَوْنَ، فَهَلُمَّ فَلْنَصْبِرْ، فَلَعَلَّ الصَّبْرَ يَنْفَعُنَا كَمَا صَبَرَ أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَنَفَعَهُمُ الصَّبْرُ إِذْ صَبَرُوا قَالَ: فَيُجْمِعُونَ رَأْيَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ، قَالَ: فَصَبَرُوا فَطَالَ صَبْرُهُمْ، ثُمَّ جَزَعُوا فَنَادَوْا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصِ﴾ [إبراهيم: 21] أَيْ مَنْجًى "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصِ﴾ [إبراهيم: 21] قَالَ: «إِنَّ» أَهْلَ النَّارِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعَالَوْا، فَإِنَّمَا أَدْرَكَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ بِبُكَائِهِمْ وَتَضَرُّعِهِمْ إِلَى اللَّهِ،

فَتَعَالَوْا نَبْكِي وَنَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ قَالَ: فَبَكَوْا، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ قَالُوا: تَعَالَوْا، فَمَا أَدْرَكَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ إِلَّا بِالصَّبْرِ، تَعَالَوْا نَصْبِرْ فَصَبَرُوا صَبْرًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، فَلَمْ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصِ﴾ [إبراهيم: 21] "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ، وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي، فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ، مَا أنا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ، إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ، إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم: 22] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ إِبْلِيسُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ، يَعْنِي لَمَّا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ وَاسْتَقَرَّ بِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ قَرَارُهُمْ: إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ أَيُّهَا الْأَتْبَاعُ النَّارَ، وَوَعَدْتُكُمُ النُّصْرَةَ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَعْدِي، وَوَفَّى اللَّهُ لَكُمْ بِوَعْدِهِ ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [إبراهيم: 22] يَقُولُ: وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ فِيمَا وَعَدْتُكُمْ مِنَ النُّصْرَةِ مِنْ حُجَّةٍ تَثْبُتُ لِي عَلَيْكُمْ بِصِدْقِ قَوْلِي؛ ﴿إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ [إبراهيم: 22] وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ الْمُنْقَطِعُ عَنِ الْأَوَّلِ كَمَا تَقُولُ: مَا ضَرَبْتُهُ إِلَّا أَنَّهُ أَحْمَقُ، وَمَعْنَاهُ: وَلَكِنْ دَعَوْتُكُمْ ﴿فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم: 22] يَقُولُ: إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى طَاعَتِي وَمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَاسْتَجَبْتُمْ لِدُعَائِي ﴿فَلَا تَلُومُونِي﴾ [إبراهيم: 22] عَلَى إِجَابَتِكُمْ إِيَّايَ

﴿وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: 22] عَلَيْهَا ﴿مَا أنا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ [إبراهيم: 22] يَقُولُ: مَا أَنَا بِمُغِيثِكُمْ ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: 22] وَلَا أَنْتُمْ بِمُغِيثِيَّ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فَمُنَجِّيَّ مِنْهُ ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم: 22] يَقُولُ: إِنِّي جَحَدْتُ أَنْ أَكُونَ شَرِيكًا للَّهِ فِيمَا أَشْرَكْتُمُونِي فِيهِ مِنْ عِبَادَتِكُمْ مِنْ قَبْلُ فِي الدُّنْيَا ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم: 22] يَقُولُ: إِنَّ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ مِنَ اللَّهِ مُوجِعٌ.
يُقَالُ: أَصْرَخْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَغَثْتَهُ إِصْرَاخًا، وَقَدْ صَرَخَ الصَّارِخُ يَصْرُخُ، وَيَصْرَخُ قَلِيلَةٌ وَهُوَ الصَّرِيخُ وَالصُّرَاخُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مَا أنا بِمُصْرِخِكُمْ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ، إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم: 22] قَالَ: " خَطِيبَانِ يَقُومَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِبْلِيسُ، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَأَمَّا إِبْلِيسُ فَيَقُومُ فِي حِزْبِهِ فَيَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، وَأَمَّا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَقُولُ: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ، أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ، وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: 117] "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " يَقُومُ خَطِيبَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَحَدُهُمَا عِيسَى، وَالْآخَرُ إِبْلِيسُ، فَأَمَّا إِبْلِيسُ فَيَقُومُ فِي حِزْبِهِ فَيَقُولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ [إبراهيم: 22] فَتَلَا دَاوُدُ حَتَّى بَلَغَ: ﴿بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم: 22] فَلَا أَدْرِي أَتَمَّ الْآيَةَ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيُقَالُ لَهُ

: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: 116] فَتَلَا حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: 129] "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: " يَقُومُ خَطِيبَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: 116] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هَذَا يَوْمٌ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: 119] قَالَ: " وَيَقُومُ إِبْلِيسُ فَيَقُولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ، فَاسْتَجَبْتُمْ لِي، فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ، مَا أنا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: 22] مَا أَنَا بِمُغِيثِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُغِيثِيَّ "

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثني خَالِدٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا أنا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: 22] قَالَ: " خَطِيبَانِ يَقُومَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَمَّا إِبْلِيسُ فَيَقُولُ هَذَا، وَأَمَا عِيسَى فَيَقُولُ: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾ [المائدة: 117] "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ دُخَيْنٍ الْحَجْرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: " يَقُولُ عِيسَى: ذَلِكُمُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ فَيَأْتُونَنِي، فَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي أَنْ أَقُومَ فَيَثُورُ مِنْ مَجْلِسِي مِنْ أَطْيَبِ رِيحٍ شَمَّهَا أَحَدٌ حَتَّى آتِيَ رَبِّي، فَيُشَفِّعَنِي، وَيَجْعَلَ لِي نُورًا إِلَى نُورٍ مِنْ شَعْرِ رَأْسِي إِلَى ظُفُرِ

قَدَمِي، ثُمَّ يَقُولُ الْكَافِرُونَ: قَدْ وَجَدَ الْمُؤْمِنُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ فَقُمْ أَنْتَ فَاشْفَعْ لَنَا، فَإِنَّكَ أَنْتَ أَضْلَلْتَنَا، فَيَقُومُ فَيَثُورُ مِنْ مَجْلِسِهِ أَنْتَنُ رِيحٍ شَمَّهَا أَحَدٌ، ثُمَّ يَعْظُمُ نَحِيبُهُمْ، وَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ، وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ [إبراهيم: 22] الْآيَةَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [إبراهيم: 22] قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قَامَ إِبْلِيسُ خَطِيبًا عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ نَارٍ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ [إبراهيم: 22] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: 22] قَالَ: " بِنَاصِرِيَّ؛ ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم: 22] قَالَ: «بِطَاعَتِكُمْ إِيَّايَ فِي الدُّنْيَا»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ [إبراهيم: 22] قَالَ: " قَامَ إِبْلِيسُ يَخْطُبُهُمْ فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ [إبراهيم: 22] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مَا أنا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ [إبراهيم: 22] يَقُولُ: بِمُغْنٍ عَنْكُمْ شَيْئًا، ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم: 22] قَالَ: " فَلَمَّا سَمِعُوا مَقَالَتَهُ مَقَتُوا أَنْفُسَهُمْ،

قَالَا: فَنُودُوا: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [غافر: 10] الْآيَةَ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿مَا أنا بِمُصْرِخِكُمْ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: 22] مَا أَنَا بِمُغِيثِكُمْ، وَمَا أَنْتُمْ بِمُغِيثِيَّ "

جارٍ التحميل