سُورَةُ الْحِجْرِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْكَسَائِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ شِبْلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَرَأَهَا: (سُكِرَتْ أَبْصَارُنَا) «خَفِيفَةً» وَذَهَبَ مُجَاهِدٌ فِي قِرَاءَتِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَى: حُبِسَتْ أَبْصَارُنَا عَنِ الرُّؤْيَةِ وَالنَّظَرِ، مِنْ سُكُورِ الرِّيحِ، وَذَلِكَ سُكُونُهَا وَرُكُودُهَا، يُقَالُ مِنْهُ: سُكِرَتِ الرِّيحُ: إِذَا سَكَنَتْ وَرَكَدَتْ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ سَكِرَ الشَّرَابُ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ: قَدْ غَشَّى أَبْصَارَنَا السُّكْرُ.
وَأَمَّا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ﴿سُكِّرَتْ﴾ [الحجر: 15] سُدَّتْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ [الحجر: 15] قَالَ: «سُدَّتْ» .
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ يَعْنِي: ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: «سُدَّتْ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ [الحجر: 15] يَعْنِي: «سُدَّتْ» . فَكَأَنَّ مُجَاهِدًا ذَهَبَ فِي قَوْلِهِ وَتَأْوِيلِهِ ذَلِكَ بِمَعْنَى: سُدَّتْ، إِلَى أَنَّهُ بِمَعْنَى: مُنِعَتِ النَّظَرَ، كَمَا يُسَكَّرُ الْمَاءُ فَيُمْنَعُ مِنَ الْجَرْيِ بِحَبْسِهِ فِي مَكَانٍ بِالسَّكَرِ الَّذِي يُسَكَّرُ بِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى سُكِّرَتْ: أُخِذَتْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ [الحجر: 15] يَقُولُ: أُخِذَتْ أَبْصَارُنَا "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّمَا أَخَذَ أَبْصَارَنَا، وَشَبَّهَ عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا سَحَرَنَا»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ
: " ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ [الحجر: 15] يَقُولُ: " سُحِرَتْ أَبْصَارُنَا، يَقُولُ: أُخِذَتْ أَبْصَارُنَا "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " مَنْ قَرَأَ: ﴿سُكِّرَتْ﴾ [الحجر: 15] مُشَدَّدَةً: يَعْنِي سُدَّتْ، وَمَنْ قَرَأَ (سُكِرَتْ) مُخَفَّفَةً، فَإِنَّهُ يَعْنِي سُحِرَتْ ". وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ وَجَّهُوا مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿سُكِّرَتْ﴾ [الحجر: 15] إِلَى أَنَّ أَبْصَارَهُمْ سُحِرَتْ، فَشُبِّهَ عَلَيْهِمْ مَا يُبْصِرُونَ، فَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّحِيحِ مِمَّا يَرَوْنَ وَغَيْرِهِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: سُكِّرَ عَلَى فُلَانٍ رَأْيُهُ: إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ فِيمَا يُرِيدُ فَلَمْ يَدْرِ الصَّوَابَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِذَا عَزَمَ عَلَى الرَّأْيِ قَالُوا: ذَهَبَ عَنْهُ التَّسْكِيرُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّكْرِ، وَمَعْنَاهُ: غَشِيَ عَلَى أَبْصَارِنَا فَلَا نُبْصِرُ، كَمَا يَفْعَلُ السُّكْرُ بِصَاحِبِهِ، فَذَلِكَ إِذَا دِيرَ بِهِ وَغَشِيَ بَصَرُهُ كَالسَّمَادِيرِ فَلَمْ يُبْصِرْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: «إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا» قَالَ: سُكِّرَتْ، السَّكْرَانُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ ". وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: عَمِيَتْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ: ﴿سُكِّرَتْ﴾ [الحجر: 15] قَالَ: «عَمِيَتْ» وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أُخِذَتْ أَبْصَارُنَا وَسُحِرَتْ، فَلَا تُبْصِرُ الشَّيْءَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ، وَذَهَبَ حَدُّ أَبْصَارِنَا وَانْطَفَأَ نُورُهُ، كَمَا يُقَالُ لِلشَّيْءِ الْحَارِّ إِذَا ذَهَبَتْ فَوْرَتُهُ وَسَكَنَ حَدُّ حَرِّهِ: قَدْ سَكِرَ يَسْكَرُ، قَالَ الْمُثَنَّى بْنُ جَنْدَلٍ الطُّهَوِيِّ: [البحر الرجز] جَاءَ الشِّتَاءُ وَاجْثَأَلَّ الْقُبَّرُ ... وَاسْتَخْفَتِ الْأَفْعَى وَكَانَتْ تَظْهَرُ وَجَعَلَتْ عَيْنُ الْحَرُورِ تَسْكُرُ أَيْ تَسْكُنُ وَتَذْهَبُ وَتَنْطَفِئُ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: [البحر الرجز]
قَبْلَ انْصِدَاعِ الْفَجْرِ وَالتَّهَجُّرُ ... وَخَوْضُهُنَّ اللَّيْلَ حِينَ يَسْكُرُ يَعْنِي: حِينَ تَسْكُنُ فَوْرَتُهُ، وَذُكِرَ عَنْ قَيْسٍ أَنَّهَا تَقُولُ: سُكِّرَتِ الرِّيحُ تَسْكُرُ سُكُورًا، بِمَعْنَى: سَكَنَتْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَنْهَا صَحِيحًا، فَإِنَّ مَعْنَى سُكِرَتْ وَسُكِّرَتْ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مُتَقَارِبَانِ، غَيْرَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا فِي الْقُرْآنِ: ﴿سُكِّرَتْ﴾ [الحجر: 15] بِالتَّشْدِيدِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا، وَغَيْرُ جَائِزٍ خِلَافُهَا فِيمَا جَاءَتْ بِهِ، مُجْمِعَةٌ عَلَيْهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ [الحجر: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَهِيَ كَوَاكِبٌ يَنْزِلُهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ [الحجر: 16] يَقُولُ: وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ بِالْكَوَاكِبِ لِمَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا وَأَبْصَرَهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا
فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ،
وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الحجر: 16] قَالَ: «كَوَاكِبٌ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الحجر: 16] وَبُرُوجُهَا: نُجُومُهَا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿بُرُوجًا﴾ [الحجر: 16] قَالَ: «الْكَوَاكِبُ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رجيمٍ.
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَحَفِظْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ لَعِينٍ قَدْ رَجَمَهُ اللَّهُ وَلَعَنَهُ ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: 18] يَقُولُ: لَكِنْ قَدْ يَسْتَرِقُ مِنَ الشَّيَاطِينِ السَّمْعَ مِمَّا يُحَدِّثُ فِي السَّمَاءِ بَعْضَهَا،
فَيَتْبَعُهُ شِهَابٌ مِنَ النَّارِ، ﴿مُبِينٌ﴾ [البقرة: 168] يَبِينُ أَثَرُهُ فِيهِ، إِمَّا بِإِخْبَالِهِ وَإِفْسَادِهِ، أَوْ بِإِحْرَاقِهِ.
وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: 18] هُوَ اسْتِثْنَاءٌ خَارِجٌ، كَمَا قَالَ: مَا أَشْتَكِي إِلَّا خَيْرًا، يُرِيدُ: لَكِنْ أَذْكُرُ خَيْرًا
وَكَانَ يُنْكِرُ ذَلِكَ مِنْ قِيلِهِ بَعْضُهُمْ، وَيَقُولُ: إِذَا كَانَتْ «إِلَّا» بِمَعْنَى «لَكِنْ» عَمِلَتْ عَمَلَ «لَكِنْ» ، وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى إِضْمَارِ «أَذْكُرُ» ، وَيَقُولُ: لَوِ احْتَاجَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ إِلَى إِضْمَارِ «أَذْكُرُ» احْتَاجَ قَوْلُ الْقَائِلِ: قَامَ زَيْدٌ لَا عَمْرٌو إِلَى إِضْمَارِ «أَذْكُرُ» . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " تَصْعَدُ الشَّيَاطِينُ أَفْوَاجًا تَسْتَرِقُ السَّمْعَ، قَالَ: فَيَنْفَرِدُ الْمَارِدُ مِنْهَا فَيَعْلُو، فَيُرْمَى بِالشِّهَابِ فَيُصِيبُ جَبْهَتَهُ أَوْ جَنْبَهُ أَوْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُ فَيَلْتَهِبُ، فَيَأْتِي أَصْحَابَهُ وَهُوَ يَلْتَهِبُ، فَيَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَيَذْهَبُ أُولَئِكَ إِلَى إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْكَهَنَةِ، فَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ أَضْعَافَهُ مِنَ الْكَذِبِ، فَيُخْبِرُونَهُمْ بِهِ، فَإِذَا رَأَوْا شَيْئًا مِمَّا قَالُوا قَدْ كَانَ صَدَّقُوهُمْ بِمَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنَ الْكَذِبِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ.
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: 18] قَالَ: " أَرَادَ أَنْ يَخْطَفَ السَّمْعَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ [الصافات: 10] "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: 18] وَهُوَ نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: 10] "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: 18] قَالَ: «خَطِفَ الْخَطْفَةَ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: 18] هُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: 10] "
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِنَّ الشُّهُبَ لَا تَقْتُلُ، وَلَكِنْ تُحْرِقُ وَتَخْبِلُ وَتَجْرَحُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَقْتُلَ»
حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: 17] قَالَ: " الرَّجِيمُ: الْمَلْعُونُ "
قَالَ: وَقَالَ الْقَاسِمُ، عَنِ الْكَسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " الرَّجْمُ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ: الشَّتْمُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ [الحجر: 19] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ [الحجر: 19] وَالْأَرْضَ دَحَوْنَاهَا فَبَسَطْنَاهَا، ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ [الحجر: 19] يَقُولُ: وَأَلْقَيْنَا فِي ظُهُورِهَا رَوَاسِيَ، يَعْنِي جِبَالًا ثَابِتَةً، كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾ [الحجر: 19] ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30]
وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ أُمَّ الْقُرَى مَكَّةَ، مِنْهَا دُحِيَتِ الْأَرْضُ "