سُورَةُ الْكَوْثَرِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] قَالَ: «نَحْرُ النُّسُكِ»
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] يَقُولُ: «اذْبَحْ يَوْمَ النَّحْرِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] قَالَ: «نَحْرُ الْبُدْنِ» وَقَالَ آخَرُونَ: قِيلَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّ قَوْمًا كَانُوا يُصَلُّونَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَيَنْحَرُونَ لِغَيْرِهِ فَقِيلَ لَهُ.
اجْعَلْ صَلَاتَكَ وَنَحْرَكَ لِلَّهِ، إِذْ كَانَ مَنْ يَكْفُرُ بِاللَّهِ يَجْعَلُهُ لِغَيْرِهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثني أَبُو صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا كَانُوا يُصَلُّونَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَيَنْحَرُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَإِذَا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ يَا مُحَمَّدُ، فَلَا تَكُنْ صَلَاتُكَ وَنَحْرُكَ إِلَّا لِي " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، حِينَ حُصِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، وَصُدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَيَنْحَرَ الْبُدْنَ، وَيَنْصَرِفَ، فَفَعَلَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، قَالَ: ثني أَبُو مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: " كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: انْحَرْ وَارْجِعْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَطَبَ خُطْبَةَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ،
ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْبُدْنِ فَنَحَرَهَا، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: فَصَلِّ وَادْعُ رَبَّكَ وَسَلْهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] قَالَ: صَلِّ لِرَبِّكَ وَسَلْ " وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ: ﴿وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] وَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِنَحْرِكَ.
وَذُكِرَ أَنَّهُ سُمِعَ بَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ: مَنَازِلُهُمْ تَتَنَاحَرُ: أَيْ هَذَا بِنَحْرِ هَذَا: أَيْ قُبَالَتَهُ.
وَذُكِرَ أَنَّ بَعْضَ بَنِي أَسَدٍ أَنْشَدَهُ:
[البحر الطويل]
أَبَا حَكَمٍ هَلْ أَنْتَ عَمُّ مُجَالِدٍ ... وَسَيِّدُ أَهْلِ الْأَبْطَحِ الْمُتَنَاحِرِ
أَيْ يَنْحَرُ بَعْضُهُ بَعْضًا.
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَاجْعَلْ صَلَاتَكْ كُلَّهَا لِرَبِّكَ خَالِصًا دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ، وَكَذَلِكَ نَحْرُكَ اجْعَلْهُ لَهُ دُونَ الْأَوْثَانِ، شُكْرًا لَهُ عَلَى مَا أَعْطَاكَ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالْخَيْرِ الَّذِي لَا كُفْءَ لَهُ، وَخَصَّكَ بِهِ، مِنْ إِعْطَائِهِ إِيَّاكَ الْكَوْثَرَ.
وَإِنَّمَا قُلْتُ: ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَكْرَمَهُ بِهِ مِنْ عَطِيَّتِهِ وَكَرَامَتِهِ، وَإِنْعَامِهِ عَلَيْهِ بِالْكَوْثَرِ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّهُ خَصَّهُ بِالصَّلَاةِ لَهُ، وَالنَّحْرِ عَلَى
الشُّكْرِ لَهُ، عَلَى مَا أَعْلَمَهُ مِنَ النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ، بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهُ الْكَوْثَرَ، فَلَمْ يَكُنْ لِخُصُوصِ بَعْضِ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ، وَبَعْضِ النَّحْرِ دُونَ بَعْضٍ وَجْهٌ، إِذْ كَانَ حَثًّا عَلَى الشُّكْرِ عَلَى النِّعَمِ.
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ الْكَوْثَرَ، إِنْعَامًا مِنَّا عَلَيْكَ بِهِ، وَتَكْرُمَةً مِنَّا لَكَ، فَأَخْلِصْ لِرَبِّكَ الْعِبَادَةَ، وَأَفْرِدْ لَهُ صَلَاتَكَ وَنُسُكَكَ، خِلَافًا لِمَا يَفْعَلُهُ مَنْ كَفَرَ بِهِ، وَعَبَدَ غَيْرَهُ، وَنَحَرَ لِلْأَوْثَانِ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ [الكوثر: 3] إِنَّ مُبْغِضَكَ يَا مُحَمَّدُ وَعَدُوَّكَ ﴿هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] يَعْنِي بِالْأَبْتَرِ: الْأَقَلَّ وَالْأَذَلَّ الْمُنْقَطِعَ دَابِرُهُ، الَّذِي لَا عَقِبَ لَهُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] يَقُولُ: «عَدُوَّكَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] قَالَ: «هُوَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] قَالَ: «هُوَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِلَالٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] قَالَ: «عَدُوُّكَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ انْبَتَرَ مِنْ قَوْمِهِ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] " قَالَ: الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، قَالَ: أَنَا شَانِئُ مُحَمَّدٍ، وَمَنْ شَنَأَهُ النَّاسُ فَهُوَ الْأَبْتَرُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] قَالَ: هُوَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، قَالَ: أَنَا شَانِئُ مُحَمَّدًا، وَهُوَ أَبْتَرُ، لَيْسَ لَهُ عَقِبٌ، قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] قَالَ قَتَادَةُ: الْأَبْتَرُ: الْحَقِيرُ الدَّقِيقُ الذَّلِيلُ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] " هَذَا الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ: أَنَا شَانِئُ مُحَمَّدٍ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] قَالَ: " الرَّجُلُ يَقُولُ: إِنَّمَا مُحَمَّدٌ أَبْتَرُ، لَيْسَ لَهُ كَمَا تَرَوْنَ عَقِبٌ، قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ: عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: " كَانَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَبْقَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَدٌ، وَهُوَ أَبْتَرُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ [الكوثر: 3] عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ﴿هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51] قَالَ: " نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، أَتَى مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ أَهْلُهَا: نَحْنُ
خَيْرٌ أَمْ هَذَا الصُّنْبُورُ الْمُنْبَتِرُ مِنْ قَوْمِهِ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْحَجِيجِ، وَعِنْدَنَا مَنْحَرُ الْبُدْنِ، قَالَ: أَنْتُمْ خَيْرٌ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَنْزَلَ فِي الَّذِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالُوا: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] قَالَ: " لَمَّا أُوحِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ قُرَيْشٌ: بَتِرَ مُحَمَّدٌ مِنَّا، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] قَالَ: الَّذِي رَمَاكَ بِالْبَتَرِ هُوَ الْأَبْتَرُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ أَتَوْهُ، فَقَالُوا لَهُ: نَحْنُ أَهْلُ السِّقَايَةِ وَالسِّدَانَةِ، وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَنَحْنُ خَيْرٌ أَمْ هَذَا الصُّنْبُورُ الْمُنْبَتِرُ مِنْ قَوْمِهِ، يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3] قَالَ: وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 23] إِلَى قَوْلِهِ ﴿نَصِيرًا﴾ [النساء: 45] " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ
مُبْغِضَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْأَقَلُّ الْأَذَلُّ، الْمُنْقَطِعُ عَقِبُهُ، فَذَلِكَ صِفَةُ كُلِّ مَنْ أَبْغَضَهُ مِنَ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَتِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي شَخْصٍ بِعَيْنِهِ