وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ [القصص: 12] ذُكِرَ أَنَّهَا أُخِذَتْ، فَقِيلَ: قَدْ عَرَفْتِهِ، فَقَالَتْ: إِنَّمَا عَنَيْتُ أَنَّهُمْ لِلْمَلِكِ نَاصِحُونَ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " لَمَّا قَالَتْ أُخْتُهُ ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ [القصص: 12] أَخَذُوهَا، وَقَالُوا: إِنَّكِ قَدْ عَرَفْتِ هَذَا الْغُلَامَ، فَدُلِّينَا عَلَى أَهْلِهِ، فَقَالَتْ: مَا أَعْرِفُهُ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا قُلْتُ: هُمْ لِلْمَلِكِ نَاصِحُونَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلَهُ: " ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ [القصص: 12] قَالَ: فَعَلَّقُوهَا حِينَ قَالَتْ: وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ، قَالُوا: قَدْ عَرَفْتِهِ، قَالَتْ: إِنَّمَا أَرَدْتُ هُمْ لِلْمَلِكِ نَاصِحُونَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، " ﴿وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ [القصص: 12] أَيْ لِمَنْزِلَتِهِ عِنْدَكُمْ، وَحِرْصِكُمْ عَلَى مَسَرَّةِ الْمَلِكِ، قَالُوا: هَاتِي "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعَدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَرَدَدْنَا مُوسَى ﴿إِلَى أُمِّهِ﴾ [القصص: 13] بَعْدَ أَنِ الْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ، لِتَقَرَّ عَيْنُهَا بِابْنِهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَيْهَا سَلِيمًا مِنْ قَتْلِ فِرْعَوْنَ ﴿وَلَا تَحْزَنَ﴾ [الحجر: 88] عَلَى فِرَاقِهِ إِيَّاهَا
﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ [القصص: 13] الَّذِي وَعَدَهَا إِذْ قَالَ لَهَا ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾ [القصص: 7] . . الْآيَةَ، حَقٌّ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ﴾ [القصص: 13] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: 13] وَوَعَدَهَا أَنَّهُ رَادُّهُ إِلَيْهَا وَجَاعِلُهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهَا "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 37] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، لَا يُصَدِّقُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا، وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [القصص: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ﴾ [يوسف: 22] مُوسَى ﴿أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: 152] ، يَعْنِي حَانَ شِدَّةُ بُدْنِهِ وَقُوَاهُ، وَانْتَهَى ذَلِكَ مِنْهُ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأَشُدِّ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي
هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاسْتَوَى﴾ [القصص: 14] يَقُولُ: تَنَاهَى شَبَابُهُ، وَتَمَّ خَلْقُهُ وَاسْتَحْكَمَ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَبْلَغِ عَدَدِ سِنِي الِاسْتِوَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِينَ سَنَةً.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَاسْتَوَى﴾ [القصص: 14] قَالَ: أَرْبَعِينَ سَنَةً "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: " ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [القصص: 14] قَالَ: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً.
قَوْلُهُ: ﴿وَاسْتَوَى﴾ [القصص: 14] قَالَ: بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [القصص: 14] قَالَ: بِضْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً "
قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ [القصص: 14] قَالَ: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: 14] قَالَ: أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَأَشُدُّهُ: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: 14] قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ: الْأَشُدُّ: الْجَلَدُ، وَالِاسْتِوَاءُ: أَرْبَعُونَ سَنَةً ". وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَكُونُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً