تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 80-88

وَقَوْلُهُ: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات: 18] يَقُولُ: فَقُلْ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَتَطَهَّرَ مِنْ دَنَسِ الْكُفْرِ، وَتُؤْمِنَ بِرَبِّكَ؟ كَمَا:

صفحات 80-88
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات: 18] قَالَ: إِلَى أَنْ تُسْلِمَ.
قَالَ: وَالتَّزَكِّي فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ: الْإِسْلَامُ؛ وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: 76] قَالَ: مَنْ أَسْلَمَ،

وَقَرَأَ: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ [عبس: 3] قَالَ: يُسْلِمُ، وَقَرَأَ: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى﴾ [عبس: 7] أَنْ لَا يُسْلِمَ

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، عَنِ الْحَكِيمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات: 18] هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿تَزَكَّى﴾ [النازعات: 18] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ: (تَزَّكَّى) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: إِلَى أَنْ ﴿تَزَكَّى﴾ [طه: 76] بِتَخْفِيفِ الزَّايِ.
وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقُولُ، فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ: (تَزَّكَّى) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ، بِمَعْنَى: تَتَصَدَّقُ بِالزَّكَاةِ، فَتَقُولُ: تَتَزَكَّى، ثُمَّ تُدْغِمُ؛ وَمُوسَى لَمْ يَدْعُ فِرْعَوْنَ إِلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ وَهُوَ كَافِرٌ، إِنَّمَا دَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: تَزَكَّى: أَيْ تَكُونُ زَاكِيًا مُؤْمِنًا، وَالتَّخْفِيفُ فِي الزَّايِ هُوَ أَفْصَحُ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي الْعَرَبِيَّةِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى فَكَذَّبَ وَعَصَى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُوسَى: قُلْ لِفِرْعَوْنَ: هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ أُرْشِدَكَ إِلَى مَا يُرْضِي رَبَّكَ عَنْكَ، وَذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴿فَتَخْشَى﴾ [النازعات: 19] يَقُولُ: فَتَخْشَى عِقَابَهُ بِأَدَاءِ

مَا أَلْزَمَكَ مِنْ فَرَائِضِهِ، وَاجْتِنَابِ مَا نَهَاكَ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَرَى مُوسَى فِرْعَوْنَ الْآيَةَ الْكُبْرَى، يَعْنِي الدَّلَالَةَ الْكُبْرَى عَلَى أَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْآيَةُ يَدَ مُوسَى إِذْ أَخْرَجَهَا بَيْضَاءَ لِلنَّاظِرِينَ، وَعَصَاهُ إِذْ تَحَوَّلَتْ ثُعْبَانًا مُبِينًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَبُو زَائِدَةَ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ أَبِي رَجَاءٍ، هَكَذَا هُوَ فِي كِتَابِي، وَأَظُنُّهُ عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: 20] قَالَ: يَدُهُ وَعَصَاهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: 20] قَالَ: عَصَاهُ وَيَدَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: 20] قَالَ: رَأَى يَدَ مُوسَى وَعَصَاهُ، وَهُمَا آيَتَانِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: 20] قَالَ: عَصَاهُ وَيَدَهُ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: 20] قَالَ: الْعَصَا وَالْحَيَّةَ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ [النازعات: 21] يَقُولُ: فَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ مُوسَى فِيمَا أَتَاهُ مِنَ الْآيَاتِ الْمُعْجِزَةِ، وَعَصَاهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ رَبَّهُ، وَخَشْيَتِهِ إِيَّاهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ [النازعات: 22] يَقُولُ: ثُمَّ وَلَّى مُعْرِضًا عَمَّا دَعَاهُ إِلَيْهِ مُوسَى مِنْ طَاعَتِهِ رَبَّهُ، وَخَشْيَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ ﴿يَسْعَى﴾ [القصص: 20] يَقُولُ: يَعْمَلُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَفِيمَا يُسْخِطُهُ عَلَيْهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ [النازعات: 22] قَالَ: يَعْمَلُ بِالْفَسَادِ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى﴾ [النازعات: 23] يَقُولُ: فَجَمَعَ قَوْمَهُ وَأَتْبَاعَهُ فَنَادَى فِيهِمْ فَقَالَ لَهُمْ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24] الَّذِي كُلُّ رَبٍّ دُونِي، وَكَذَبَ الْأَحْمَقُ وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى﴾ [النازعات: 23] قَالَ: صَرَخَ وَحَشَرَ قَوْمَهُ، فَنَادَى فِيهِمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَالَ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى، فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ [النازعات: 26] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ﴾ [النازعات: 25] فَعَاقَبَهُ اللَّهُ ﴿نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25] يَقُولُ عُقُوبَةَ الْآخِرَةِ مِنْ كَلِمَتَيْهِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24] ، وَالْأُولَى قَوْلُهُ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38] وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَسُئِلَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةً، بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38] ، وَقَوْلِهِ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24] قَالَ: هُمَا كَلِمَتَاهُ ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25] قِيلَ لَهُ: مَنْ ذَكَرَهُ؟ قَالَ: أَبُوحُصَيْنٍ، فَقِيلَ لَهُ: عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25] قَالَ: أَمَّا الْأُولَى فَحِينَ قَالَ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38] وَأَمَّا الْآخِرَةُ فَحِينَ قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24]

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25] قَالَ:

هُوَ قَوْلُهُ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38] وَقَوْلُهُ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24] ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةً حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْأَسَدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، بِمِثْلِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، ﴿نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25] قَالَ: هُمَا كَلِمَتَاهُ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38] وَ ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى: وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25] : فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38] وَالْآخِرَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24]

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: كَانَ بَيْنَ قَوْلِ فِرْعَوْنَ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38] وَبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24] أَرْبَعُونَ سَنَةً

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25] أَمَّا الْأُولَى فَحِينَ قَالَ فِرْعَوْنُ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38] وَأَمَّا الْآخِرَةُ فَحِينَ قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24] ، فَأَخَذَهُ اللهُ بِكَلِمَتَيْهِ كِلْتَيْهِمَا، فَأَغْرَقَهُ فِي الْيَمِّ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25] قَالَ: اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: نَكَالَ الْآخِرَةِ مِنْ كَلِمَتَيْهِ، وَالْأُولَى قَوْلُهُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي وَقَوْلُهُ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى وَقَالَ آخَرُونَ: عَذَابُ الدُّنْيَا، وَعَذَابُ الْآخِرَةِ، عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ الْغَرَقَ، مَعَ مَا أَعَدَّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: كَأَنَّ بَيْنَ كَلِمَتَيْ فِرْعَوْنَ أَرْبَعُونَ سَنَةً، قَوْلُهُ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24] وَقَوْلُهُ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38]

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: مَكَثَ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ بَعْدَ مَا قَالَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24] أَرْبَعِينَ سَنَةً وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25] قَالَ: الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25] قَالَ: عُقُوبَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَقَالَ آخَرُونَ: الْأُولَى عِصْيَانُهُ رَبَّهُ وَكُفْرُهُ بِهِ، وَالْآخِرَةُ قَوْلُهُ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25] قَالَ: الْأُولَى تَكْذِيبُهُ وَعِصْيَانُهُ، وَالْآخِرَةُ قَوْلُهُ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24] ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 22] فَهِيَ الْكَلِمَةُ الْآخِرَةُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِأَوَّلِ عَمَلِهِ وَآخِرِهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25] قَالَ: أَوَّلُ عَمَلِهِ وَآخِرُهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25] قَالَ: أَوَّلُ أَعْمَالِهِ وَآخِرُهَا

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ , عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، ﴿أَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ قَالَ: نَكَالَ الْآخِرَةِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالْأُولَى

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ [النازعات: 25] قَالَ: عَمَلُهُ لِلْآخِرَةِ وَالْأُولَى

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [النازعات: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي الْعُقُوبَةِ الَّتِي عَاقَبَ اللَّهُ بِهَا فِرْعَوْنَ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا، وَفِي أَخْذِهِ إِيَّاهُ، نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى: عِظَةٌ وَمُعْتَبَرًا لِمَنْ يَخَافُ اللَّهَ.
وَيَخْشَى عِقَابَهُ، وَأَخْرَجَ نَكَالَ الْآخِرَةِ مَصْدَرًا مِنْ قَوْلِهِ ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ﴾ [النازعات: 25] لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ﴾

[النازعات: 25] نَكَّلَ بِهِ فَجَعَلَ ﴿نَكَالَ الْآخِرَةِ﴾ [النازعات: 25] مَصْدَرًا مِنْ مَعْنَاهُ، لَا مِنْ لَفْظِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: 27] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ مِنْ قُرَيْشٍ، الْقَائِلِينَ ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ [النازعات: 12] : أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَشَدُّ خَلْقًا، أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَبُّكُمْ؟ فَإِنَّ مَنْ بَنَى السَّمَاءَ فَرَفَعَهَا سَقْفًا، هَيِّنٌ عَلَيْهِ خَلْقُكُمْ وَخَلْقُ أَمْثَالِكُمْ،

وَإِحْيَاؤُكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ.
وَلَيْسَ خَلْقُكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ بِأَشَدَّ مِنْ خَلْقِ السَّمَاءِ.
وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿بَنَاهَا﴾ [النازعات: 27] : رَفَعَهَا، فَجَعَلَهَا لِلْأَرْضِ سَقْفًا

جارٍ التحميل