تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 527-537

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 37] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: زِيَادَةُ كُفْرٍ بِالنَّسِيءِ إِلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ. وَقِيلَ: ابْتِدَاعُهُمُ النَّسِيءَ

صفحات 527-537
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: هُوَ الَّذِي يَذْهَبُ السَّيْلُ وَالْحَرِيقُ بِمَالِهِ، وَيُدَانُ عَلَى عِيَالِهِ "

قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: «الْمُسْتَدِينُ فِي غَيْرِ فَسَادٍ»

قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: " الْغَارِمُونَ: الَّذِينَ يَسْتَدِينُونَ فِي غَيْرِ فَسَادٍ، يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُمْ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: «هُمْ قَوْمٌ رَكَبَتْهُمُ الدُّيُونُ فِي غَيْرِ فَسَادٍ وَلَا تَبْذِيرٍ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ سَهْمًا»

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 60] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَفِي النَّفَقَةِ فِي نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ وَطَرِيقِهِ وَشَرِيعَتِهِ الَّتِي شَرَعَهَا لِعِبَادِهِ بِقِتَالِ أَعْدَائِهِ، وَذَلِكَ هُوَ غَزْوُ الْكُفَّارِ.
وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ: رَجُلٍ عَمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ ابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لَهُ "

قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ ابْنِ السَّبِيلِ، أَوْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لَهُ "

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: 177] فَالْمُسَافِرُ الَّذِي يَجْتَازُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَالسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ، وَقِيلَ لِلضَّارِبِ فِيهِ ابْنُ السَّبِيلِ لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر] أَنَا ابْنُ الْحَرْبِ رَبَّتْنِي وَلِيدًا ... إِلَى أَنْ شِبْتُ وَاكْتَهَلَتْ لِدَاتِي وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ، تُسَمِّي اللَّازِمَ لِلشَّيْءِ يُعْرَفُ بِابْنِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: " ابْنُ السَّبِيلِ: الْمُجْتَازُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مِنْدَلٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: لِابْنِ السَّبِيلِ حَقٌّ مِنَ الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا إِذَا كَانَ مُنْقَطِعًا بِهِ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنِ ابْنِ السَّبِيلِ، قَالَ: «يَأْتِي عَلَيَّ ابْنُ السَّبِيلِ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ» قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا؟ قَالَ: «وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60] الضَّيْفُ جُعِلَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ: «ابْنُ السَّبِيلِ الْمُسَافِرُ مَنْ كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا إِذَا أُصِيبَتْ نَفَقَتُهُ، أَوْ فُقِدَتْ، أَوْ أَصَابَهَا شَيْءٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ، فَحَقُّهُ وَاجِبٌ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّهُ قَالَ فِي " الْغَنِيِّ إِذَا سَافَرَ فَاحْتَاجَ فِي سَفَرِهِ، قَالَ: يَأْخُذُ مِنَ الزَّكَاةِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: " ابْنُ السَّبِيلِ: الْمُجْتَازُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى الْأَرْضِ "

وَقَوْلُهُ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: 11] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَسَمٌ قَسَمَهُ اللَّهُ لَهُمْ، فَأَوْجَبَهُ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الْأَمْوَالِ لَهُمْ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَصَالِحِ خَلْقِهِ فِيمَا فَرَضَ لَهُمْ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.
فَعَلَى عِلْمٍ مِنْهُ فَرَضَ مَا فَرَضَ مِنَ الصَّدَقَةِ وَبِمَا فِيهَا مِنَ الْمَصْلَحَةِ، حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ، لَا يَدْخُلُ فِي

تَدْبِيرِهِ خَلَلٌ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كَيْفِيَّةِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَهَلْ يَجِبُ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنَ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ فِيهَا حَقٌّ أَوْ ذَلِكَ إِلَى رَبِّ الْمَالِ، وَمَنْ يَتَوَلَّى قَسْمَهَا فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ جَمِيعَ ذَلِكَ مَنْ شَاءَ مِنَ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ؟ فَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لِلْمُتَوَلِّي قَسْمُهَا وَوَضْعُهَا فِي أَيِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ، وَإِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ فِي الْآيَةِ إِعْلَامًا مِنْهُ خَلْقَهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ إِلَى غَيْرِهَا، لَا إِيجَابًا لِقَسْمِهَا بَيْنَ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا هَارُونُ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60] قَالَ: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ، أَوْ صِنْفَيْنٍ، أَوْ لِثَلَاثَةٍ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «إِذَا وَضَعْتَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَ عَنْكَ»

قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: أَيُّمَا صِنْفٍ أَعْطَيْتَهُ مِنْ هَذَا أَجْزَأَكَ "

قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَطَاءٍ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60] الْآيَةَ، قَالَ: لَوْ وَضَعْتَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ أَجْزَأَكَ، وَلَوْ نَظَرْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فُقَرَاءَ مُتَعَفِّفِينَ فَجَبَرْتَهُمْ بِهَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ "

قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] . . . . . ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60] فَأَيُّ صِنْفٍ أَعْطَيْتَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ أَجْزَأَكَ ". قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

مِثْلَهُ

قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: 60] قَالَ: إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ أَعْلَمَهُ، فَأَيُّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ أَعْطَيْتَهُ أَجْزَأَ عَنْكَ "

قَالَ: ثنا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: فِي أَيِّ هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَضَعْتَهَا أَجْزَأَكَ "

قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «إِذَا وَضَعْتَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِمَّا سَمَّى اللَّهُ أَجْزَأَكَ»

قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: «إِذَا وَضَعْتَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِمَّا سَمَّى اللَّهُ أَجْزَأَكَ»

قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ أَبُو يَزِيدَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60] قَالَ: إِذَا جَعَلْتَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَجْزَأَ عَنْكَ "

قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مَسْعُودٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] الْآيَةَ، قَالَ: أَعْلَمَ أَهْلُهَا مَنْ هُمْ "

قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْفَرْضَ فِي الصَّدَقَةِ، وَيَجْعَلُهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ» وَكَانَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَقُولُ: إِذَا تَوَلَّى رَبُّ الْمَالِ قَسَمَهَا كَانَ عَلَيْهِ وَضْعُهَا فِي سِتَّةِ أَصْنَافٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ عِنْدَهُ قَدْ ذَهَبُوا، وَأَنَّ سَهْمَ الْعَامِلِينَ يُبْطِلُ بِقَسْمِهِ إِيَّاهَا، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ.
وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ تَوَلَّى قَسْمَهَا الْإِمَامُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَهَا عَلَى سَبْعَةِ أَصْنَافٍ، لَا يَجْزِي عِنْدَهُ غَيْرُ ذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُُ لِّلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ جَمَاعَةٌ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعِيبُونَهُ، وَيَقُولُونَ: هُوَ

أُذُنٌ سَامِعَةٌ، يَسْمَعُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ مَا يَقُولُ فَيَقْبَلُهُ

وَيُصَدِّقُهُ.
وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ أَذَنَةٌ مِثْلُ فَعَلَةٍ: إِذَا كَانَ يُسْرِعُ الِاسْتِمَاعَ وَالْقَبُولَ، كَمَا يُقَالُ: هُوَ يَقَنٌ وَيَقِنٌ: إِذَا كَانَ ذَا يَقِينٍ بِكُلِّ مَا حَدَثَ.
وَأَصْلُهُ مِنْ أَذِنَ لَهُ يَأْذَنُ: إِذَا اسْتَمَعَ لَهُ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ: [البحر الرمل] أَيُّهَا الْقَلْبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ ... إِنَّ هَمِّي فِي سَمَاعٍ وَأَذَنْ وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي نَبْتَلِ بْنِ الْحَارِثِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " ذَكَرَ اللَّهُ عَيْبَهُمْ، يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ وَأَذَاهُمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ [التوبة: 61] الْآيَةَ، وَكَانَ الَّذِي يَقُولُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ فِيمَا بَلَغَنِي نَبْتَلُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ، مَنْ حَدَّثَهُ شَيْئًا صَدَّقَهُ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ [التوبة: 61] أَيْ

يَسْتَمِعُ الْخَبَرَ وَيُصَدِّقُ بِهِ " وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ [التوبة: 61] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ [التوبة: 61] بِإِضَافَةِ الْأُذُنِ إِلَى الْخَيْرِ، يَعْنِي: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: هُوَ أُذُنُ خَيْرٍ لَا أُذُنُ شَرٍّ.
وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ: (قُلْ أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ) بِتَنْوِينِ أُذُنٌ، وَيَصِيرُ خَيْرٌ خَبَرًا لَهُ، بِمَعْنَى: قُلْ مَنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُنَافِقُونَ مَا تَقُولُونَ وَيُصَدِّقُكُمْ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ كَمَا وَصَفْتُمُوهُ مَنْ أَنْكَرَ إِذَا آذَيْتُمُوهُ فَأَنْكَرْتُمْ مَا ذُكِرَ لَهُ عَنْكُمْ مِنْ أَذَاكُمْ إِيَّاهُ وَعَيْبِكُمْ لَهُ سَمِعَ مِنْكُمْ وَصَدَّقَكُمْ، خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ يُكَذِّبَكُمْ وَلَا يَقْبَلَ مِنْكُمْ مَا تَقُولُونَ.
ثُمَّ كَذَّبَهُمْ فَقَالَ: بَلْ لَا يَقْبَلُ إِلَّا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 61] . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ [التوبة: 61] بِإِضَافَةِ الْأُذُنِ إِلَى الْخَيْرِ، وَخَفْضِ الْخَيْرِ، يَعْنِي: قُلْ هُوَ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، لَا أُذُنُ شَرٍّ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ

ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ [التوبة: 61] يَسْمَعُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ [التوبة: 61] قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّمَا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ لَا يُحَدَّثُ عَنَّا شَيْئًا إِلَّا هُوَ أُذُنٌ يَسْمَعُ مَا يُقَالُ لَهُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ [التوبة: 61] نَقُولُ مَا شِئْنَا، وَنَحْلِفُ فَيُصَدِّقُنَا "

جارٍ التحميل