وَقَوْلُهُ: ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: 3] قَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ بَعْضِهِمْ فِيمَا تَقَدَّمَ قَبْلُ، وَأَذْكُرُ قَوْلَ مَنْ لَمْ يُذْكَرْ قَوْلُهُ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ " ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: 3] يَقُولُ: فِي طَرَفِ الشَّامِ ". وَمَعْنَى قَوْلُهُ أَدْنَى: أَقْرَبُ، وَهُوَ أَفْعَلُ مِنَ الدُّنُوِّ، وَالْقُرْبِ.
وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: فِي أَدْنَى الْأَرْضِ مِنْ فَارِسَ، فَتَرَكَ ذِكْرَ فَارِسَ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ مَا ظَهْرَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: 3] عَلَيْهِ مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ [الروم: 3] يَقُولُ: وَالرُّومُ مِنْ بَعْدِ غَلَبَةِ فَارِسَ إِيَّاهُمْ سَيَغْلِبُونَ فَارِسَ، وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ [الروم: 3] مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: غَلَبْتُهُ غَلَبَةً، فَحُذِفَتِ الْهَاءُ مِنَ الْغَلَبَةِ، وَقِيلَ: مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ بَعْدِ غَلَبَتِهِمْ لِلْإِضَافَةِ، كَمَا حُذِفَتْ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ [الأنبياء: 73] لِلْإِضَافَةِ.
وَإِنَّمَا الْكَلَامُ: وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: 3] فَإِنَّ الْقُرَّاءَ أَجْمَعِينَ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ فِيهَا، وَالْوَاجِبُ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ، أَنْ يَقْرَأَ قَوْلَهُ: (سَيُغْلَبُونَ) بِضَمِّ الْيَاءِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبَتِهِمْ فَارِسَ سَيَغْلِبُهُمُ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَصِحَّ مَعْنَى الْكَلَامِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَامِ كَبِيرُ مَعْنًى إِنْ فُتِحَتِ الْيَاءُ، لِأَنَّ الْخَبَرَ عَمَّا قَدْ كَانَ يَصِيرُ إِلَى الْخَبَرِ عَنْ أَنَّهُ سَيَكُونُ، وَذَلِكَ إِفْسَادُ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ بِالْآخَرِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: 4] قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْبِضْعِ فِيمَا مَضَى، وَأَتَيْنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
وَقَدْ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: ثنا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ الصَّفَّارُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: " مَا الْبِضْعُ؟ قَالَ: زَعَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُ تِسْعٌ أَوْ سَبْعٌ ". وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: 4]
فَإِنَّ الْقَاسِمَ حَدَّثَنَا قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: " ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ﴾ [الرعد: 31] دَوْلَةُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ ﴿وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الأعراف: 129] دَوْلَةُ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ "
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ.
بِنَصْرِ اللَّهِ، يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الروم: 5] فَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ فِي تَأْوِيلِهِ قَبْلُ، وَبَيَّنَا مَعْنَاهُ.
﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: 3] مِنْ أَرْضِ الشَّامِ إِلَى أَرْضِ فَارِسَ ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ [الروم: 3] يَقُولُ: وَالرُّومُ مِنْ بَعْدِ غَلَبَةِ فَارِسَ إِيَّاهُمْ ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: 3] فَارِسَ.
﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ.
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ﴾ [الروم: 4] غَلَبَتِهِمْ
فَارِسَ ﴿وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الأعراف: 129] غَلَبَتِهِمْ إِيَّاهَا، يَقْضِي فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ، وَيْحَكُمُ مَا يُرِيدُ، وَيُظْهِرُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ أَحَبَّ إِظْهَارَهُ عَلَيْهِ.
﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: 4] يَقُولُ: وَيَوْمَ يَغْلِبُ الرُّومُ فَارِسَ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ بِنَصْرِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَنُصْرَةِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ ﴿يَنْصُرُ﴾ [الروم: 5] اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: 90] مِنْ خَلْقِهِ، عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ نُصْرَةُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ [إبراهيم: 4] يَقُولُ: وَاللَّهُ الشَّدِيدُ فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ، لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ، وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَائِلٌ ﴿الرَّحِيمُ﴾ [الفاتحة: 1] بِمَنْ تَابَ مِنْ خَلْقِهِ، وَرَاجَعَ طَاعَتَهُ أَنْ يُعَذِّبَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَعَدَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَعَدَ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ مِنْ بَعْدِ غَلَبَةِ فَارِسَ لَهُمْ.
وَنَصَبَ ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ [النساء: 95] عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِ ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: 3] لِأَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ أَنَّهُمْ
سَيَغْلِبُونَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَعَدَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَعْدًا
﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ [الروم: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ يَفِي بِوَعْدِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الرُّومَ سَيَغْلِبُونَ فَارِسَ، لَا يُخَلِّفُهُمْ وَعْدَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَوَاعِيدِهِ خَلَفٌ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 187] يَقُولُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ قُرَيْشٍ الَّذِينَ يَكْذِبُونَ بِأَنَّ اللَّهَ مُنْجِزُ وَعْدِهِ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ أَنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ فَارِسَ، لَا
يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي وَعْدِ اللَّهِ إِخْلَافٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِحَقِيقَةِ خَبَرِ اللَّهِ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسَ ظَاهِرًا مِنْ حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، وَتَدْبِيرِ مَعَايِشَهُمْ فِيهَا، وَمَا يُصْلِحُهُمْ، وَهُمْ عَنْ أَمْرِ آخِرَتِهِمْ، وَمَا لَهُمْ فِيهِ
النَّجَاةُ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ هُنَالِكَ غَافِلُونَ، لَا يُفَكِّرُونَ فِيهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ: قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: 7] يَعْنِي مَعَايشَهُمْ، مَتَى يَحْصُدُونَ، وَمَتَى يَغْرِسُونَ "
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّمْلِيُّ، قَالَ ثَنَا: عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: 7] قَالَ: مَتَى يَزْرَعُونَ، مَتَى يَغْرِسُونَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثني شَرْقِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ " ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: 7] قَالَ: هُوَ السِّرَاجُ أَوْ نَحْوَهُ "
حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ الضُّبَعِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ شَرْقِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: 7] قَالَ: السَّرَّاجُونَ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ،
عَنْ شَرْقِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: 7] قَالَ: الْخَرَّازُونَ، وَالسَّرَّاجُونَ "
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، " ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: 7] قَالَ: مَعَايِشَهُمْ وَمَا يُصْلِحُهُمْ ". حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، " ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: 7] قَالَ: مَعَايِشَهُمْ "
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: 7] يَعْنِي الْكُفَّارَ، يَعْرِفُونَ عُمْرَانَ الدُّنْيَا، وَهُمْ فِي أَمْرِ الدِّينِ جُهَّالٌ "
حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، " ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: 7] قَالَ: مَعَايِشَهُمْ، وَمَا يُصْلِحُهُمْ ". حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ " ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: 7] مِنْ حِرْفَتِهَا وَتَصَرُّفِهَا وَبُغْيَتِهَا، ﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: 7] "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «يَعْلَمُونَ مَتَى زَرْعُهُمْ، وَمَتَى حَصَادُهُمْ»
قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ الْهِلَالِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ شَرْقِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ " ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: 7] قَالَ: السَّرَّاجُ وَنَحْوَهُ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: «صَرْفَهَا فِي مَعِيشَتِهَا» . حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: 7] . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا:
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: 7] قَالَا: تَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَيَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ الَّتِي قَدْ نَزَلَتْ، يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ فِي الْأَرْضِ، قَالَ: وَيَرْمُونَ بِالشُّهُبِ، فَلَا يَنْجُو أَنْ يَحْتَرِقَ، أَوْ يُصِيبَهُ شَرَرٌ مِنْهُ، قَالَ: فَيَسْقُطُ فَلَا يَعُودُ أَبَدًا؛ قَالَ: وَيَرْمِي بِذَلِكَ الَّذِي سَمِعَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ مِنَ الْإِنْسِ، قَالَ:
فَيَحْمِلُونَ عَلَيْهِ أَلْفَ كَذِبَةٍ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ.
فَيَجِيءُ الصَّحِيحُ مِنْهُ كَمَا يَقُولُونَ، الَّذِي سَمِعُوهُ مِنَ السَّمَاءِ، وَيُعْقِبُهُ مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي يَخُوضُونَ فِيهِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍّ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَوْمِكَ فِي خَلْقِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَأَنَّهُ خَلَقَهُمْ وَلَمْ
يَكُونُوا شَيْئًا، ثُمَّ صَرَفَهُمْ أَحْوَالًا وَتَارَاتٍ حَتَّى صَارُوا رِجَالًا، فَيَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ قَادِرٌ أَنْ يُعِيدَهُمْ بَعْدَ فَنَائِهِمْ خَلْقًا جَدِيدًا، ثُمَّ يُجَازِي الْمُحْسِنَ مِنْهُمْ بِإِحْسَانِهِ.
وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ، لَا يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْهُمْ فَيُعَاقِبُهُ بِجُرْمِ غَيْرِهِ، وَلَا يَحْرِمُ أَحَدًا مِنَهُمْ جَزَاءَ عَمَلِهِ، لِأَنَّهُ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ، ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ إِلَّا بِالْعَدْلِ، وَإِقَامَةِ الْحَقِّ، ﴿وَأَجَلٍّ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: 2] يَقُولُ: وَبِأَجَلٍ مُؤَقَّتٍ مُسَمًّى، إِذَا بَلَغَتْ ذَلِكَ الْوَقْتَ أَفْنَى ذَلِكَ كُلَّهُ، وَبَدَّلَ الْأَرْضَ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ [الروم: 8] جَاحِدُونَ مُنْكِرُونَ، جَهْلًا مِنْهُمْ بِأَنَّ مَعَادَهُمْ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ فَنَائِهِمْ، وَغَفْلَةٍ مِنْهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا، وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [الروم: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَلَمْ يَسِيرُ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِاللَّهِ، الْغَافِلُونَ عَنِ الْآخِرَةِ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْبِلَادِ الَّتِي يَسْلُكُونَهَا تَجْرًا، فَيَنْظُرُوا إِلَى آثَارِ اللَّهِ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ، كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا فِي تَكْذِيبِهَا رُسُلِهَا، فَقَدْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً، ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾ [الروم: 9] يَقُولُ: وَاسْتَخْرَجُوا الْأَرْضَ، وَحَرَثُوهَا وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرَ هَؤُلَاءِ، فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الِامْتِنَاعِ، مَعَ شِدَّةِ قُواهُمْ مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ، وَلَا نَفَعَتْهُمْ عِمَارَتُهُمْ مَا عَمَرُوا مِنَ الْأَرْضِ، إِذْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنَ الْآيَاتِ، فَكَذَّبُوهُمْ، فَأَحَلَّ اللَّهُ بِهِمْ بَأْسَهُ، فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ بِعِقَابِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ وَجُحُودِهِمْ آيَاتِهِ، وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بِمَعْصِيَتِهِمْ رَبِّهِمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾ [الروم: 9] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: 9]
قَالَ: مَلَكُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾ [الروم: 9] قَالَ: حَرَثُوهَا "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الروم: 9] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا﴾ [الروم: 9] كَقَوْلِهِ: ﴿وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ﴾ [غافر: 21] ، قَوْلُهُ: ﴿وَعَمَرُوهَا﴾ [الروم: 9] أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرَ هَؤُلَاءِ ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [يونس: 13] "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ كَانَ آخِرُ أَمْرِ مَنْ كَفَرَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا، وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ بِاللَّهِ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُمْ، فَأَسَاءُوا بِذَلِكَ فِي فِعْلِهِمْ.
السُّوأَى: يَعْنِي الْخَلَّةَ الَّتِي هِيَ أَسْوَأُ مِنْ فِعْلِهِمْ، أَمَّا فِي الدُّنْيَا، فَالْبَوَارُ وَالْهَلَاكُ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَالنَّارُ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا، وَلَا هُمْ يَسْتَعْتِبُونَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ " ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ الَّذِينَ أَشْرَكُوا السُّوأَى: أَيِ النَّارُ "
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ " ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ يَقُولُ: الَّذِينَ كَفَرُوا جَزَاؤُهُمُ الْعَذَابُ ". وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ: السُّوأَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: مَصْدَرٌ، مِثْلُ الْبَقْوَى، وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ فَقَالَ: هِيَ اسْمٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [الروم: 10] يَقُولُ: كَانَتْ لَهُمُ السُّوأَى، لِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا فِي الدُّنْيَا بِآيَاتِ اللَّهِ، وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُونَ: يَقُولُ: وَكَانُوا بِحُجَجِ اللَّهِ، وَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُ وَرُسُلُهُ يَسْخَرُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الروم: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اللَّهُ تَعَالَى يَبْدَأُ إِنْشَاءَ جَمِيعِ الْخَلْقِ مُنْفَرِدًا بِإِنْشَائِهِ مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا ظَهِيرٍ، فَيُحْدِثُهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، بَلْ بِقُدْرَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يُعِيدُ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْدَ إِفْنَائِهِ وَإِعْدَامِهِ، كَمَا بَدَأَهُ خَلْقًا سَوِيًّا،
وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: 28] يَقُولُ: ثُمَّ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِ إِعَادَتِهِمْ خَلْقًا جَدِيدًا يُرَدُّونَ، فَيُحْشَرُونَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ وَ ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ .