تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 470-474

وَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 7] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ لَمْ تَلِدْ مِثْلَهُ عَاقِرٌ قَطُّ

صفحات 470-474
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ [مريم: 10] قَالَ: ثَلَاثَ لَيَالٍ مُتَتَابِعَاتٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَخَرَجَ زَكَرِيَّا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ مُصَلَّاهُ حِينَ حُبِسَ لِسَانُهُ عَنْ كَلَامِ النَّاسِ آيَةً مِنَ اللَّهِ لَهُ عَلَى حَقِيقَةِ وَعْدِهِ إِيَّاهُ مَا وَعَدَ.
فَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ فِي مَعْنَى خُرُوجِهِ مِنْ مِحْرَابِهِ، مَا:

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ [مريم: 11] قَالَ: أَشْرَفَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمِحْرَابِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ [مريم: 11] قَالَ: الْمِحْرَابُ: مُصَلَّاهُ، وَقَرَأَ: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: 39]

وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: 13] يَقُولُ: أَشَارَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ تَكُونُ تِلْكَ الْإِشَارَةُ بِالْيَدِ وَبِالْكِتَابِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا يُفْهَمُ بِهِ عَنْهُ مَا يُرِيدُ.
وَلِلْعَرَبِ فِي ذَلِكَ لُغَتَانِ: وَحَى، وَأَوْحَى فَمَنْ قَالَ: وَحَى، قَالَ فِي يَفْعَلُ: يَحِي، وَمَنْ قَالَ: أَوْحَى، قَالَ: يُوحِي، وَكَذَلِكَ أَوْمَى وَوَمَى، فَمَنْ قَالَ: وَمَى، قَالَ فِي

يَفْعَلُ: يَمِي، وَمَنْ قَالَ: أَوْمَى، قَالَ: يُومِي.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ أَوْحَى إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْحَى إِلَيْهِمْ إِشَارَةً بِالْيَدِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فَأَوْحَى﴾ [مريم: 11] فَأَشَارَ زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَمَّنْ لَا يُتَّهَمُ، عَنْ وَهْبِ

بْنِ مُنَبِّهٍ، ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ [مريم: 11] قَالَ: الْوَحْي: الْإِشَارَةُ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ [مريم: 11] قَالَ: أَوْمَى إِلَيْهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى أَوْحَى: كَتَبَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: 11] قَالَ: كَتَبَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ [مريم: 11] قَالَ: كَتَبَ لَهُمْ

حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ [مريم: 11] فَكَتَبَ لَهُمْ فِي كِتَابٍ ﴿أَنْ سَبِّحُوا بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: 11] وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ﴾ [مريم: 11] وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَمَرَهُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: 11] قَالَ: مَا أَدْرِي كِتَابًا كَتَبَهُ لَهُمْ، أَوْ إِشَارَةً أَشَارَهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَمَرَهُمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا، وَهُوَ لَا يُكَلِّمُهُمْ

وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: 11] قَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى الْوُجُوهَ الَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا التَّسْبِيحُ، وَقَدْ يَجُوزُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ التَّسْبِيحَ الَّذِي هُوَ ذِكْرُ اللَّهِ، فَيَكُونُ أَمْرُهُمْ بِالْفَرَاغِ لِذِكْرِ اللَّهِ فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ بِالتَّسْبِيحِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ الصَّلَاةَ، فَيَكُونُ أَمْرُهُمْ بِالصَّلَاةِ فِي

هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا:

حَدَّثَنَا بِهِ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: 11] قَالَ: أَوْمَى إِلَيْهِمْ أَنْ صَلُّوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَوُلِدَ لِزَكَرِيَّا يَحْيَى، فَلَمَّا وُلِدَ، قَالَ اللَّهُ لَهُ: يَا يَحْيَى، خُذْ هَذَا الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ، يَعْنِي كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى وَهُوَ التَّوْرَاةُ بِقُوَّةٍ، يَقُولُ:

بِجِدٍّ.
كَمَا:

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12] قَالَ: بِجِدٍّ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي

الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿خُذِ الْكِتَابِ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12] قَالَ: بِجِدٍّ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ مَا:

حَدَّثَنِي بِهِ، يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12] قَالَ: الْقُوَّةُ: أَنْ يَعْمَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، وَيُجَانِبَ فِيهِ مَا نَهَاهُ اللَّهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

جارٍ التحميل