وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ [الشمس: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى الشَّمْسَ، حَتَّى تَغِيبَ فَتُظْلِمَ الْآفَاقُ. وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ [الشمس: 4] : إِذَا غَشَّاهَا اللَّيْلُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: 5] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَالسَّمَاءِ وَمَنْ بَنَاهَا، يَعْنِي: وَمَنْ خَلَقَهَا، وَبِنَاؤُهُ إِيَّاهَا: تَصْيِيرُهُ إِيَّاهَا لِلْأَرْضِ سَقْفًا
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: 5] وَبِنَاؤُهَا: خَلْقُهَا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: 5] قَالَ: اللَّهُ بَنَى السَّمَاءَ وَقِيلَ: ﴿وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: 5] وَهُوَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَانِيهَا، فَوَضَعَ مَا مَوْضِعَ مَنْ كَمَا قَالَ ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: 3] فَوَضَعَ مَا فِي مَوْضِعِ مَنْ وَمَعْنَاهُ، وَمَنْ وَلَدَ، لِأَنَّهُ قَسَمٌ أَقْسَمَ بِآدَمَ وَوَلَدِهِ، وَكَذَلِكَ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22] وَقَوْلُهُ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: 3] وَإِنَّمَا هُوَ: فَانْكِحُوا مَنْ طَابَ لَكُمْ.
وَجَائِزٌ تَوْجِيهُ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الْمَصْدَرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَالسَّمَاءِ وَبِنَائِهَا، وَوَالِدٍ وَوِلَادَتِهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: 6] وَهَذِهِ أَيْضًا نَظِيرُ الَّتِي قَبْلَهَا، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَالْأَرْضِ وَمَنْ طَحَاهَا وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس: 6] بَسَطَهَا يَمِينًا وَشِمَالًا، وَمِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس: 6] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ فِيهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: 6] يَقُولُ: مَا خَلَقَ فِيهَا وَقَالَ آخَرُونَ: يَعْنِي بِذَلِكَ: وَمَا بَسَطَهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: 6] قَالَ: دَحَاهَا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: 6] قَالَ: بَسَطَهَا
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا قَسَمَهَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: 6] يَقُولُ: قَسَمَهَا
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ [الشمس: 7] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا سَوَّاهَا﴾ [الشمس: 7] نَفْسَهُ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَوَّى النَّفْسَ وَخَلَقَهَا، فَعَدَلَ خَلْقَهَا، فَوَضَعَ مَا مَوْضِعَ مَنْ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ أَيْضًا الْمَصْدَرُ، فَيَكُونَ تَأْوِيلُهُ: وَنَفْسٍ وَتَسْوِيَتِهَا، فَيَكُونَ الْقَسَمُ بِالنَّفْسِ وَبِتَسْوِيَتِهَا
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبَيَّنَ لَهَا مَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَأْتِيَ أَوْ تَذَرَ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ أَوْ طَاعَةٍ، أَوْ مَعْصِيَةٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] يَقُولُ: بَيَّنَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] يَقُولُ: بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] قَالَ: عَلَّمَهَا الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] قَالَ: عَرَّفَهَا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] فَبَيَّنَ لَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا
وَحُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] بَيَّنَ لَهَا الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] قَالَ: أَعْلَمَهَا الْمَعْصِيَةَ وَالطَّاعَةَ
قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] قَالَ: الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ فِيهَا ذَلِكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] قَالَ: جَعَلَ فِيهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، قَالَا: ثنا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: ثني يَحْيَى بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فِيهِ وَيَتَكَادَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ، مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأُكِّدَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ؟ قُلْتُ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْهُ فَزَعًا شَدِيدًا، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ خَلْقُهُ، وَمِلْكُ يَدِهِ، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23] . قَالَ: شَدَّدَكَ اللَّهُ، إِنَّمَا سَأَلْتُكَ، أَظُنُّهُ أَنَا، لَأَخْبُرَ عَقْلَكَ.
إِنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةَ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فِيهِ وَيَتَكَادَحُونَ: أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ، مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأُكِّدَتْ بِهِ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: «فِي شَيْءٍ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ» قَالَ: فَفِيمَ نَعْمَلُ؟ قَالَ: " مَنْ كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِإِحْدَى الْمَنْزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لَهَا، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾
[الشمس: 10]
قَوْلُهُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] يَقُولُ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى اللَّهُ نَفْسَهُ، فَكَثَّرَ تَطْهِيرَهَا مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، وَأَصْلَحَهَا بِالصَّالِحَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] يَقُولُ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى اللَّهُ نَفْسَهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] قَالُوا: مَنْ أَصْلَحَهَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ عِكْرِمَةَ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] : مَنْ عَمِلَ خَيْرًا زَكَّاهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] قَالَ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ بِعَمَلٍ صَالِحٍ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] يَقُولُ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى اللَّهُ نَفْسَهُ.
وَهَذَا هُوَ مَوْضِعُ الْقَسَمِ، كَمَا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَدْ وَقَعَ الْقَسَمُ هَاهُنَا ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا تَقُولُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ نَظَائِرِهِ قَبْلُ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَدْ خَابَ فِي طِلْبَتِهِ، فَلَمْ يُدْرِكْ مَا طَلَبَ وَالْتَمَسَ لِنَفْسِهِ مِنَ الصَّلَاحِ ﴿مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 10] يَعْنِي: مَنْ دَسَّسَ اللَّهُ نَفْسَهُ فَأَحْمَلَهَا، وَوَضَعَ مِنْهَا، بِخُذْلَانِهِ إِيَّاهَا عَنِ الْهُدَى حَتَّى رَكِبَ الْمَعَاصِي، وَتَرَكَ طَاعَةَ اللَّهِ.
وَقِيلَ: دَسَّاهَا وَهِيَ دَسَّسَهَا، فَقُلِبَتْ إِحْدَى
سِينَاتِهَا يَاءً، كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ: [البحر الرجز]
تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرْ
يُرِيدُ: تَقَضُّضَ.
وَتَظَنَّيْتُ هَذَا الْأَمْرَ، بِمَعْنَى: تَظَنَّنْتُ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا، فَتُبْدِلُ فِي الْحَرْفِ الْمُشَدَّدِ بَعْضَ حُرُوفِهِ، يَاءً أَحْيَانًا، وَوَاوًا أَحْيَانًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
[البحر الرجز]
يَذْهَبُ بِي فِي الشِّعْرِ كُلَّ فَنِّ ... حَتَّى يَرُدَّ عَنِّيَ التَّظَنِّي
يُرِيدُ: التَّظَنُّنَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 10] يَقُولُ: وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّى اللَّهُ نَفْسَهُ فَأَضَلَّهُ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 10] يَعْنِي: تَكْذِيبَهَا
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 10] قَالَ أَحَدُهُمَا: أَغْوَاهَا، وَقَالَ الْآخَرُ:
أَضَلَّهَا